أو ولد إن حكم بها
Its commentaries
(أَوْ) نَفَقَةِ (وَلَدٍ إنْ حَكَمَ بِهَا) أَيْ قَضَى بِمَا تَجَمَّدَ مِنْهَا فِي الْمَاضِي حَاكِمٌ غَيْرُ مَالِكِيٍّ يَرَى ذَلِكَ وَصُورَتُهَا أَنَّهُ تَجَمَّدَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ فَطَالَبَ الْوَلَدُ أَبَاهُ بِهِ فَامْتَنَعَ فَرَفَعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَحَكَمَ بِهَا فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ بِأَنَّهُ إنْ حَكَمَ بِالْمُسْتَقْبِلَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُدْخِلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ وَإِنْ حَكَمَ بِالْمَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُ لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْحُكْمَ صَيَّرَهَا كَالدَّيْنِ فِي اللُّزُومِ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ أَمْ لَا بِإِنْفَاقٍ فَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَاكِمٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ وَقَالَ أَشْهَبُ تَسْقُطُ وَاخْتُلِفَ هَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ مُفَرِّعًا عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ) أَيْ مَا أَوْرَدَهُ الْبِسَاطِيُّ وَأَجَابَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَكِنْ الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْفَرْضُ أَيْ إنْ فَرَضَهَا وَقَدَّرَهَا حَاكِمٌ وَفَرْضُهُ لَيْسَ حُكْمًا حَقِيقَةً
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْجَوَابِ فَهُوَ لِلْفِيشِيِّ
وَحَاصِلُهُ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الثَّانِي لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَكَمَ بِهَا غَيْرُ الْمَالِكِيِّ كَالْحَنَفِيِّ الَّذِي يَرَى عَدَمَ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَصَوَّبَ بْن وطفى مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ التَّقْدِيرُ فَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ الْمَاضِيَةُ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فَرَضَهَا الْقَاضِي وَقَدَّرَهَا وَإِلَّا كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَتَسْقُطُ بِهَا زَكَاةُ الْعَيْنِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْأَبِ عِشْرُونَ دِينَارًا حَالَ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِوَلَدِهِ قَدْ فَرَضَهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَلْتُجْعَلْ النَّفَقَةُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ النِّصَابِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاتُهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَكَمَ بِالْمَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ) أَيْ وَسَوَاءٌ حَصَلَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ فِي أَيَّامِ تَرْكِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ أَمْ لَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ حَكَمَ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ) أَيْ لَا تُسْقِطُ تِلْكَ النَّفَقَةُ الزَّكَاةَ فَتُسْقِطُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ أَسْقَطَ
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ وَلَدٍ إنْ حُكِمَ بِهِ) . عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ لَا تُسْقِطُ مُطْلَقًا.
وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تُسْقِطُ إنْ قُضِيَ بِهَا وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةَ أَكْثَرُهُمْ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) أَوْ وَلَدٍ إنْ حُكِمَ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنْ وَالِدِهِ إنْ حُكِمَ بِهَا عَلَى الْوَالِدِ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا حَلَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِوَالِدِهِ قَدْ فَرَضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَلْيَجْعَلْ النَّفَقَةَ فِيمَا بِيَدِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَقَوْلُهُ: (وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ؟ تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: إنْ حُكِمَ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ قُلْنَا إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَشُرَّاحُهُ مُطْبِقُونَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ تَسْقُطُ فَحَمْلًا عَلَى الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ فَعَلَى الْوِفَاقِ صَوَابُ كَلَامِهِ وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ بِإِسْقَاطِ لَمْ وَجُعِلَ الْفِعْلُ مَاضِيًا فَمَحَلُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ إنْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ فَإِنْ تَقَدَّمَ عُسْرٌ رُجِعَ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِالْإِسْقَاطِ وَمَحَلُّ قَوْلِ أَشْهَبَ بِالْإِسْقَاطِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ
أَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ فَيَرْجِعُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ وَعَلَى الْخِلَافِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ: وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ بِزِيَادَةِ وَاوٍ قَبْلَ إنْ أَيْ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ يُسْرٌ أَمْ لَا وَأَشْهَبُ عَكْسُهُ،
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَوْ وَلَدٍ إنْ حُكِمَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ، أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ مَعَ الْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ: إنْ حُكِمَ بِهَا) وَلَوْ غَيْرُ مَالِكِيٍّ مُتَجَمِّدَةً؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ صَيَّرَهَا كَالدَّيْنِ تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ أَمْ لَا بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حُكِمَ بِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَلَا فَرْضُهَا وَقَدْرُهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ وَتَقْدِيرَهُ لَيْسَا حُكْمًا فَلَا يَسْقُطَانِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ قَدْ فَرَضَهَا عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا صُورَتُهَا أَنَّهَا تَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى ثُمَّ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ يَرَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَلَا يَصِحُّ فَرْضُهَا إلَّا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذْ حُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ
فَلَوْ حَكَمَ فِيهِ فَحُكْمُهُ بَاطِلٌ وَإِذَا مَضَى زَمَنُهَا لَا يُلْزِمُهُ الْمَالِكِيُّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُوَاسَاةٌ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا كَذَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قُلْنَا إنْ تَقَدَّمَ) أَيْ عَلَى تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ: أَوْ قُلْنَا إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَيْ عَلَى تَأْوِيلِ الْخِلَافِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ الْوَاوَ فَيَقُولُ، أَوْ قُلْنَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ.
(قَوْلُهُ: فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ تَسْقُطُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ وَأَشْهَبَ قَالَ بِالْإِسْقَاطِ وَأَطْلَقَ وَهَلْ يَقُومُ مَقَامَ الْحُكْمِ مَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْوَلَدِ شَخْصٌ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ وَانْظُرْ هَلْ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ يَقُومُ مَقَامَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ أَنَّ تَقَدُّمَ الْيُسْرِ مُوجِبٌ لِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ وَتَقَدُّمَ الْعُسْرِ مُوجِبٌ لِلْإِسْقَاطِ قُلْت لِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ عُسْرٌ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ.
(أَوْ) نَفَقَةَ (وَلَدٍ إنْ حُكِمَ بِهَا) مُتَجَمِّدَةً عَنْ مَاضٍ مِنْ غَيْرِ مَالِكِيٍّ. وَمَعْنَى الْحُكْمِ الْفَرْضِ أَيْ: إنَّ فَرَضَهَا وَقَدَّرَهَا حَاكِمٌ فَتَصِيرُ كَالدَّيْنِ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِ السُّقُوطِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، فَلَا يُقَالُ: الْمَاضِيَةُ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا وَالْمُسْتَقْبِلَةُ لَا يُحْكَمُ بِهَا إذْ الْحُكْمُ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ صَيَّرَهَا كَالدَّيْنِ فِي اللُّزُومِ، وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ أَمْ لَا بِاتِّفَاقٍ.
فَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ تَسْقُطُ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ
أو ولد إن حكم بها؛ يعني أن نفقة الولد إذا فرضها الحاكم فإنها تسقط الزكاة في مال الأب باتفاق ابن القاسم وأشهب،
فإن لم يفرضها لم تسقط بها زكاة مال الأب عند ابن القاسم؛ وهو المشهور،
وقال أشهب: تسقط. وبما قررت علم أن معنى الحكم هنا الفرض، كما قاله البساطي، وقرره الفيشي والخرشي والشبراخيتي وعبد الباقي، على أن المراد بالحكم أنَّها تجمدت في ذمته، وحكم حاكم يرى أنَّها لا تسقط بمضي زمنها، قال الفِيشِيُّ: لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات، ونحوه للشبراخيتي ففرضه لها وتقديره لها ليس حكما، فلا يسقطانها. قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل قول البساطي: إن المراد بالحكم الفرض هو الصواب، كما يدلُّ عليه تعبيرهم.
انظر مصطفى. وكذا قال الشيخ أبو علي: ظاهر كلامهم أو صريحه أن المراد بالحكم الفرض، خلاف ما ذكره الفيشي، فهو غير صحيح. انتهى.
وقال الرماصي عند قول المصنف: أو ولد إن حكم بها: التتائي: وقول البساطي مراده بالحكم هنا الفرض غير ظاهر. انتهى. وأنت إذا تأملت كلام الأئمة وجدت ما قاله البساطي صوابا؛ لأنهم تارة يعبرون بالحكم، وتارة يعبرون بالفرض، بل تعبيرهم بالفرض أغلب، فدل على أن المراد بهما واحد، قال أصبغ: نفقة الوالدين لا تجب إلَّا بفريضة السلطان، وقد عبر في المدونة تارة بالفرض، وتارة بالقضية. والتتاثي نفسه فسر قول المصنف إلَّا لقضية أو ينفق غير متبرع بالفرض، قائلا: لأن فرضه كالحكم، وقد عبر ابن الحاجب بالفرض، فقال: إلَّا أن يفرضها أو ينفق غير متبرع، وسلم شراحه وابن عرفة تلك العبارة،
وقال ابن عرفة: كلامه يقتضي أن الأجنبي غير متبرع كحكم القاضي، فعبر بالحكم فيما عبر فيه ابن الحاجب بالفرض، ونسبها له أنه سوى بين حكم القاضي والأجنبي غير المتبرع، فهذا كله يدلُّ على أنهما سواء. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.