وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ
Its commentaries
(وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ) أَيْ إنْ كَانَ فَرْضًا فَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ السَّعْيِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ وَلَا يُرِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ يُنْوَى بِهِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِعَدَمِ إعَادَتِهِ وَعَدَمِ تَرَتُّبِ دَمٍ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَالْقُدُومِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فَرْضًا) . أَيْ إنْ كَانَ مَطْلُوبًا طَلَبًا أَكِيدًا كَالْإِفَاضَةِ وَالْقُدُومِ فَيُلَاحَظُ فِيهِمَا فَرْضِيَّتُهُ أَوْ وُجُوبُهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُوهِمُ شَرْطِيَّتَهُ لِقَوْلِهِ، وَإِلَّا فَدَمٌ إذْ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَلَزِمَ مِنْ فَقْدِهِ عَدَمُ صِحَّةِ السَّعْيِ وَأَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ دُونَ جَبْرِهِ بِالدَّمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ) أَيْ وَهُوَ الطَّوَافُ النَّفَلُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ) أَيْ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْوَاجِبِ فَرْضًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الِاصْطِلَاحِ هُنَا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِهَذَا الِاصْطِلَاحِ الْحَادِثِ وَهُوَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ) أَيْ: الطَّوَافِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ السَّعْيِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِتَمَامِهِ وَعَدَمِ إعَادَتِهِ وَعَدَمِ تَرَتُّبِ دَمٍ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ونوى فرضيته) الواو للاستئناف، قال الحطاب شارحا للمصنف: يعني أنه يجب في الطواف الذي يسعى بعده أن يكون فرضا. انتهى؛ يعني وينوي فرضيته أي وجوبه. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه.
وقال الشبراخيتي: ونوى على وجه السنة فرضيته إن كان من الأطوفة المفروضة، ولا يريد أن غير الفرض ينوي به الفرض. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله: "ونوى فرضيته" : غير شرط في صحة السعي، وإنما هو شرط لعدم إعادته وعدم ترتب دم عليه. انتهى. وإلا. قال عبد الباقي: وإلا بأن طاف قبله ولم ينو فرضا ولا تطوعا، وهو ممن يعتقد عدم لزوم الإتيان به ولا يتأتى ذلك إلا لبعض الجهلة في طواف القدوم، أو نوى به تطوعا كذلك، فاللازم له دم إن تباعد عن مكة،
وإن لم يصل إلى بلده،
وإن لم يتباعد عن مكة أعاده مع السعي. فقوله: "وإلا فدم" ، فيه مسامحة؛ لأن ظاهره عدم الأمر بالإعادة ولو كان قريبا وليس كذلك قاله عبد الباقي قال والمراد بنية فرضيته نية وجوبه إذ لو كان فرضا حقيقة لما انجبر بدم إن تباعد، وأيضا الطواف الفرض الذي هو ركن إنما هو طواف الإفاضة بعد عرفة. واعلم أنه متى نوى وجوبه أو سنيته -بمعنى أنه واجب ينجبر بالدم أو لم يستحضر عند فعله إحدى هاتين النيتين لكنه كان ممن يعتقد وجوبه أو سنيته بمعنى أنه واجب ينجبر -بالدم- فإنه يصح بعده السعي في هذه الصور الثلاث،
ومتى نوى سنيته؛ -معنى أنه له تركُه وفعلُه أو لم ينو شيئا وكان يعتقد ذلك- كان من الطواف النفل الذي لا بد في السعي الواقع بعده من دم حيث تباعد عن مكة أو رجع لبلده ولم يعده. هذا هو التحرير. قاله عبد الباقي. وقد مر أن الطهارة ليست شرطا في صحة السعي وإنما تستحب،
قال سند: ولو جلس ليستريح فنعس واحتلم فليذهب فيغتسل ويبني،
فإن أتمه جنبا أجزأه، وكذلك لو حاضت المرأة بعد الركعتين فإنها تسعى،
وقال التادلي: قال الباجي: من طاف فلا ينصرف إلى بيته حتى يسعى إلا من ضرورة يخاف فواتها أو يتعذر التصبر لها ويرجو بالخروج ذهابها كالحقن والخوف على المنزل. انتهى. قاله الحطاب.
وقال: قال مالك في كتاب محمد فيمن طاف ولم يخرج للسعي حتى طاف تنفلا أسبوعا أو أسبوعين: أحب إلي أن يعيد الطواف ثم يسعى،
فإن لم يعد الطواف رجوت أن يكون في سعة،
وقال فيمن طاف وركع ثم مرض فلم يستطع السعي حتى انتصف النهار: إنه يكره أن يفرق بين الطواف والسعي،
وقال ابن القاسم: يبتدئ؛ وهو استحسان،
فإن لم يفعل أجزأه. قاله الحطاب. بعد أن قال: لم يذكر المصنف من شروط النفل اتصاله بالطواف واتصاله في نفسه، وذلك شرط إلا أن التفريق اليسير مغتفر. انتهى. وقد مر أنه يشترط في صحة السعي أن يكون بعد طواف أي طواف كان، قال ابن عبد السلام: وذلك متفق عليه؛ يعني كونه بعد طواف، واختلف هل يشترط مع ذلك أن يكون أحد الطوافين
إما طواف القدوم وإما طواف الإفاضة؟ أو يكفي فيه أي طواف؟ انتهى.
وقال ابن عرفة: والمذهب شرط كونه بعد طواف،
وفي شرط وجوبه قولان لابن عبد الحكم ولها. انتهى.
وقال في التوضيح: واختلف هل من شرطه أن يكون واجبا أو يكفي أي طواف،
لقوله في المدونة: وإذا طاف حاج أول دخوله مكة لا ينوي به تطوعا ولا فريضة لم يجزه سعيه إلا بعد طواف الفريضة،
فإن لم يتباعد رجع فطاف وسعى،
وإن فرغ من حجه ثم رجع إلى بلده وتباعد وجامع النساء أجزأه ذلك وعليه دم، والدم في هذا خفيف. انتهى. قال الحطاب: فتخفيفه الدم يقتضي أن ذلك ليس بشوط. انتهى. قوله: وجامع، بالواو في رواية التهذيب، وذلك يقتضي أن ذلك مسألة واحدة، والذي في الأم عطفه بأو وهو الظاهر. قاله الحطاب.
ولما قدم شروط الطواف وهي عامة في الواجب وغيره وفي الحج والعمرة،
وأشار إلى عدم صحته حيث اختل شيء من أجزائه، شرع في بيان حكم ما وقع منه في طواف حج أو عمرة مبتدئا من ذلك بطواف العمرة، فقال: ورجع إن لم يصح طواف عمرة حرما، بكسر الحاء وضمها اسم مصدر؛ بمعنى محرما هنا وفي بعض النسخ محرما وهو حال من فاعل "رجع" ؛ يعني أن المعتمر إذا طاف لعمرته طوافا غير صحيح كما لو كان على غير وضوء، أو ترك بعض الطواف عمدا أو نسيانا فإنة يرجع من أي موضع بلغ من الأرض لكة محرما لبقائه على إحرامه، فيطوف ويسعى لأنه كمن لم يطف، فقوله: "حرما" : أي محرما كما مر قال عبد الباقي عند قوله: "حرسا" : أي محرما متجردا من المخيط كما كان عند إحرامه؛
لأنه ليس معه إلا الإحرام، فيحرم عليه ما يحرم على المحرم،
ويجب عليه ما يجب على المحرم في ارتكاب شيء،
فإن كان قد أصاب النساء فسدت نيتها ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه، ويهدي وعليه لكل صيد أصابه الجزاء. قاله في المدونة. وعليه فدية للبسه وطيبه وهي مما تتحد أو تتعدد على ما يأتي في قوله: "واتحدت إن ظن الإباحة" ،
فإذا وصل إلى مكة طاف وسعى وحلق أو قصر،
وظاهره أنه لا فرق بين وقوع ذلك منه في هذه المسألة عمدا أو سهوا، وأنه لا يقضي النسك في العمد. انتهى. ونحوه للشبراخيتي،
وفيه: وإن كان قد أصاب النساء فسدت عمرته فيتمها ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه، ويهدي وعليه لكل صيد أصابه الجزاء. قاله في المدونة. وقوله: "ورجع" ، قال الخرشي والفيشي: أي إلا أن يتطوع بعده بطواف كما في ما بعدها، وما قالاه غير صواب كما يأتي،
وظاهره أنه لا فرق بين من وقع منه ما ذكر عمدا أو سهوا،
وكذا يقال فيما بعدها. وقوله: "إن لم يصح" ، يصدق بمن لم يطف، عملا بقول المناطقة السالبة تصدق بنفي الموضوع، وبمن طافه كله، وبمن ترك منه شوطا. انتهى.
وقال الحطاب: يعني أن المحرم بالعمرة إذا لم يصح طواف عمرته لفقد شرط من شروطه فإنه يرجع من بلده محرما متجردا من المخيط كما كان عند الإحرام؛
لأنه كمن لم يطف: فإذا وصل إلى مكة طاف بالبيت وسعى،
وإن كان قد أصاب النساء فعليه أن يعيد العمرة ويهدي. قاله في الموازية. ونقله ابن يونس.
قلت: ويقضيها من الميقات الذي أحرم منه أولا،
قال في المدونة: وعليه لكل صيد أصابه الجزاء،
قال ابن يونس: وإن تطيب فعليه الفدية. وافتدى لحلقه؛ يعني أن هذا المعتمر الذي لم يصح طواف عمرته يرجع إلى مكة محرما -كما عرفت- وإن كان قد حلق رأسه أولا فعليه الفدية، ويعيد حلق رأسه لأنه لم يصادف محلا،
وإن لم يكن حلق لم يلزمه شيء.
تنبيه: اعلم أن السعي بين الصفا والمروة لا يتطوع به في غير حج وعمرة، وإنما يفعل في الحج والعمرة خلافا لما يقتضيه كلام عبد الباقي، ورد عليه بناني بما نقله الحطاب عن ابن يونس أن السعي لا يتطوع به وإنما يفعل في حج أو عمرة، قال: ونقل الحطاب أيضا عن اللخمي في باب النذر ما نصه: وناذر السعي يختلف فيه قيل يسقط نذره أو يأتي بعمرة؛ لأن السعي ليس بقربة بانفراده فيصح نذره بحسب الإمكان. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.