واستعانة بمشرك إلا لخدمة
Its commentaries
(وَ) حَرُمَ عَلَيْنَا (اسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ) وَالسِّينُ لِلطَّلَبِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إلَّا لِخِدْمَةٍ) مِنْهُ لَنَا كَنُوتِيٍّ أَوْ خَيَّاطٍ أَوَلِهَدْمِ حِصْنٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: بِمُشْرِكٍ) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْكَافِرِ لَا خُصُوصُ مَنْ يُشْرِكُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ، وَإِرَادَةِ الْعَامِّ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُمْنَعْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا هُوَ سَمَاعُ يَحْيَى خِلَافًا لِأَصْبَغَ حَيْثُ قَالَ بِالْمَنْعِ فِي هَذِهِ أَيْضًا ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا اخْتَلَطُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي طَلَائِعِهِمْ وَسَرَايَاهُمْ وَأَذِنَ لَهُمْ الْإِمَامُ، وَأَصَابُوا مَغْنَمًا قُسِّمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ يُخَمَّسُ دُونَ مَا أَصَابَهُمْ فَإِنْ خَرَجُوا وَحْدَهُمْ فَمَا أَصَابُوهُ فَهُوَ لَهُمْ، وَلَا يُخَمَّسُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِخِدْمَةٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَيْ إلَّا إذَا كَانَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ فِي خِدْمَةٍ لَنَا فَلَا تَحْرُمُ وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ فِي الْقِتَالِ
(قَوْلُهُ: أَوَلِهَدْمِ حِصْنٍ) أَيْ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ مِتْرَاسٍ أَوْ لَغَمٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ) ش: اُنْظُرْ أَوَّلَ رَسْمِ سَمَاعِ يَحْيَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ لَا لِكَخِدْمَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُسْتَعَانُ بِالْمُشْرِكِينَ فِي الْقِتَالِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» . وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونُوا نَوَاتِيَةً وَخَدَمَةً. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَارَ مِنْهُمْ السِّلَاحُ انْتَهَى. اُنْظُرْ إنْ كَانَ هَذَا مَأْخُوذًا مِنْ الْحَدِيثِ وَفِيهِ:«يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ قَاتِلُوا مَعَنَا أَوْ أَعِيرُونَا سِلَاحَكُمْ» وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ: «لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: إنَّمَا كَانَ النَّهْيُ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الشِّرْكِ. وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ بِمَنْ سَالَمَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَالِمْهُ. وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْمُشْرِكِينَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ. أَبُو عَمْرٍو: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِعَانَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَهُودٍ لِضَرُورَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا أُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْغَزْوِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يَسْتَأْذِنُوهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمْنَعَهُمْ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ غَزْوُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ،
فَإِنْ غَزَوْا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُنْفَرِدِينَ تُرِكَتْ لَهُمْ غَنِيمَتُهُمْ وَلَمْ تُخَمَّسْ،
وَإِنْ غَزَوَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي عَسْكَرِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُتَكَافِئِينَ أَوْ يَكُونُوا هُمْ الْغَالِبِينَ فَتُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ثُمَّ يُخَمَّسُ سَهْمُ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً.
(ص) وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ إلَّا لِخِدْمَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَعِينَ بِكَافِرٍ فِي الْجِهَادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَادِمًا لَنَا فِي هَدْمٍ أَوْ حَفْرٍ أَوْ رَمْيِ مَنْجَنِيقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالسِّينُ لِلطَّلَبِ فَالْمَمْنُوعُ طَلَبُ إعَانَتِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ خَرَجَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا مُعَاوَنَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ سَمَاعِ يَحْيَى خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَالْمُرَادُ بِالْمُشْرِكِ الْكَافِرُ وَاللَّامُ فِي لِخِدْمَةٍ
إمَّا بِمَعْنَى فِي وَإِمَّا بِمَعْنَى عَلَى.
(قَوْلُهُ أَنْ نَسْتَعِينَ بِكَافِرٍ فِي الْجِهَادِ) فَإِذَا اخْتَلَطُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي طَوَائِفِهِمْ وَسَرَايَاهُمْ وَأَذِنَ لَهُمْ الْإِمَامُ فَأَصَابُوا قَسَّمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَمَالُهُمْ لَا يُخَمَّسُ،
وَإِنْ خَرَجُوا وَحْدَهُمْ فَمَا أَصَابُوا فَهُوَ لَهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ،
فَإِنْ حَكَّمُوا مُسْلِمًا لِيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ فَلْيَقْسِمْ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَأَمْرُهُمْ لِأَسَاقِفَتِهِمْ
(قَوْلُهُ أَوْ رَمْيُ مَنْجَنِيقٍ) قَدْ يُقَالُ هَذَا اسْتِعَانَةٌ فِي الْقِتَالِ لَا فِي الْخِدْمَةِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَصْبَغَ) فَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْ كَلَامُ أَصْبَغَ فَإِنَّهُ قَالَ يُمْنَعُ أَشَدَّ الْمَنْعِ فَقَدْ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَهُودِيٍّ تَبِعَهُ ارْجِعْ لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُشْرِكِ الْكَافِرُ) أَيْ مُطْلَقُ الْكَافِرِ لَا مَنْ أَشْرَكَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ خَاصَّةً.
(وَ) حَرُمَ عَلَيْنَا (اسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ) أَيْ كَافِرٍ فِي الصَّفِّ وَالزَّحْفِ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ. لِلطَّلَبِ،
فَإِنْ خَرَجَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَلَا يُمْنَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ يُمْنَعُ أَشَدَّ الْمَنْعِ، وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ غَزْوُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ قَبْلَ إسْلَامِهِ. عج وَفِيهِ شَيْءٌ. عب لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ صَفْوَانَ كَانَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَجَازَهُ لِلتَّأَلُّفِ لَا لِخُرُوجِهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. وَيَدُلُّ لِأَصْبَغَ ظَاهِرُ خَبَرِ مُسْلِمٍ «ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَهُ لِيَهُودِيٍّ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ» . وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ النَّهْيَ كَانَ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ وَهُوَ بَدْرٌ بِدَلِيلِ غَزْوِ صَفْوَانَ مَعَهُ فِي حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْبِيرِهِ بِمُشْرِكٍ الْحَدِيثَ، وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْكِتَابِيَّ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ الْمُصْطَفَى بِهِ لِرَدِّ الْكِتَابِيِّ فَلَا يُقَالُ عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي جَوَازَهَا بِكِتَابِيٍّ مَعَ مَنْعِهَا أَيْضًا (إلَّا لِخِدْمَةٍ) مِنْهُ لَنَا كَحَفْرٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ رَمْيٍ بِمَنْجَنِيقٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَلَا تَحْرُمُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ فِيهَا.
وَإِرْسَالُ مُصْحَفٍ لَهُمْ، وَسَفَرٌ بِهِ لِأَرْضِهِمْ: كَمَرْأَةٍ إلَّا فِي جَيْشٍ آمِنٍ وَفِرَارٌ؛ إنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ وَلَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا [منح الجليل]
واستعانة بمشرك؛ يعني أنه يحرم علينا في الجهاد أن نستعين بمشرك، لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم خرج قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحابه عليه الصلاة والسلام حين رأوه أدركه، فقال له: جئت [لأتبعك ] وأصيب معك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: ارجع فلن أستعين بمشرك، ثم أدركه [بالشجرة (٢) ] فقال له كما قال أول مرة، فرجع ثم قال له في الثالثة: أتؤمن بالله ورسوله؟
فقال: نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: فانطلق )، وقوله: "واستعانة بمشرك" ، ظاهر الخبر أنه يمنع من إعانة المشرك ولو خرج من تلقاء نفسه وهو قول أصبغ، قال: يمنعون أشد المنع، وقوله صلى الله عليه وسلم: (ارجع فلن أستعين بمشرك (٤) )، قاله ليهودي خرج من غير طلب،
وإن جعلنا المص ماشيا على ما لأصبغ تكون السين والتاء في المص للتأكيد، فيحرم علينا قبول إعانته وهو مخالف لظاهر ما في سماع يحيى من أن الممنوع طلب إعانتهم،
وأما من خرج من تلقاء نفسه فلا تحرم عليه معاونته، وعليه فالسين والتاء للطلب وهو الذي قرر به الزرقاني كلام المص، وظاهر ابن رشد ترجيحه وهو المعتمد، ويدل له غزو صفوان بن أمية مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا قبل إسلامه، وقوله: "بمشرك" ، المراد بالمشرك مطلق الكافر،
وقال ابن حبيب: لا بأس أن يقوم بمن سالمه على من حاربه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام استعان بأهل الكتاب على عبدة الأوثان، ولا بأس أن يكون من سالمه بحذاء عسكره وقربه ما لم يكن في داخل عسكره،
وقال الشيخ إبراهيم: ولو عبر المص بكتابي بدل مشرك لكان أولى؛ لأنه هو الذي فيه الخلاف بين مالك وأبي حنيفة،
وأما الشرك غير الكتابي فلا يستعان به باتفاقهما. انتهى. وقوله: إلا لخدمة؛ مستثنى من حرمة الاستعانة بالمشرك؛ يعني أن حرمة الاستعانة بالمشرك محلها في الصف والزحام،
وأما الخدمة منهم لنا فلا بأس بالاستعانة بهم فيها، كحفر أو هدم أو رمي بمنجنيق أو صنعة، وتجوز الاستعانة بالعبيد إذا أذن السادات وبالمراهقين إن كان فيهم فنَّة، وقوله. "لخدمة" ، اللام فيه
إما بمعنى: في، أو بمعنى: على. قاله الشيخ إبراهيم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.