ونفل منه السلب لمصلحة
Its commentaries
(وَنَفَّلَ) الْإِمَامُ أَيْ زَادَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ خَاصَّةً (السَّلَبَ) بِالْفَتْحِ مَا يُسْلَبُ، وَيُسَمَّى النَّفَلُ الْكُلِّيَّ وَغَيْرَهُ وَيُسَمَّى الْجُزْئِيَّ
فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ السَّلَبِ كَانَ أَشْمَلَ (لِمَصْلَحَةٍ) مِنْ شَجَاعَةٍ وَتَدْبِيرٍ
(قَوْلُهُ: وَنَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ) اعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ هُوَ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ لِمُسْتَحِقِّهَا لِمَصْلَحَةٍ، وَهُوَ جُزْئِيٌّ، وَكُلِّيٌّ فَالْأُولَى مَا يَثْبُتُ بِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ كَأَنْ يَقُولَ خُذْ يَا فُلَانُ هَذَا الدِّينَارَ أَوْ الْبَعِيرَ مَثَلًا وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: مَا يُسْلَبُ) أَيْ مَا يُنْزَعُ مِنْ الْمَقْتُولِ وَقَوْلُهُ: وَيُسَمَّى أَيْ مَا يُسْلَبُ مِنْ الْمَقْتُولِ، وَقَوْلُهُ: النَّفَلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَقَوْلُهُ: الْكُلِّيُّ أَيْ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّلَبَ أَيْ وَنَفَّلَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ السَّلَبِ
وَقَوْلُهُ: (وَيُسَمَّى الْجُزْئِيَّ) أَيْ النَّفَلَ الْجُزْئِيَّ
(قَوْلُهُ: كَانَ أَشْمَلَ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِلنَّفَلِ الْكُلِّيِّ وَهُوَ السَّلَبُ، وَالْجُزْئِيِّ وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ لَهُ بِفِعْلٍ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَنْفِيلَ غَيْرِ السَّلَبِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ تَنْفِيلِ السَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْعَامُّ مَعَ كَثْرَتِهِ فَالْخَاصُّ الْقَلِيلُ أَوْلَى
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ لِشَخْصٍ لَمَّا عَلِمَ مِنْ شَجَاعَتِهِ أَوْ تَدْبِيرِهِ إذَا قَتَلْتَ قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ أَوْ أَعْطَاهُ دِينَارًا أَوْ بَعِيرًا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ سَلَبُ الْقَتِيلِ أَوْ الدِّينَارُ أَوْ الْبَعِيرُ مِنْ الْخُمُسِ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَنَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: النَّفَلُ مِنْ الْخُمُسِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} . فَجَعَلَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ لِمَنْ غَنِمَهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَالنَّفَلُ كُلُّهُ مِنْ الْخُمُسِ سَلَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَالنَّفَلُ زِيَادَةٌ عَلَى السَّهْمِ أَوْ هِبَةٌ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ السَّهْمِ يَفْضُلُهُ الْإِمَامُ الرَّأْيُ يَرَاهُ مِمَّا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَهَلْ يَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ إلَّا فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِيهِ. ابْنُ يُونُسَ: مِثْلُ أَنْ يَرَى ضَعْفًا مِنْ الْجَيْشِ فَيُرَغِّبَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْقِتَالِ.
(ص) وَنُفِلَ مِنْهُ السَّلَبُ لِمَصْلَحَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّفَلَ فِي الشَّرْعِ هُوَ الزِّيَادَةُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الْخُمُسِ وَهُوَ مَرْجِعُ ضَمِيرِ مِنْهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ أَيْ يَزِيدُ مَا يَرَى زِيَادَتَهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ كَقُوَّةِ بَطْشِ الْآخِذِ وَشَجَاعَتِهِ أَوْ يَرَى ضَعْفًا مِنْ الْجَيْشِ فَيُرَغِّبُهُمْ بِذَلِكَ فِي الْقِتَالِ لَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ،
فَإِنْ اسْتَوَوْا نَفَلَ جَمِيعَهُمْ أَوْ تَرَكَ وَلَا يَنْفُلُ بَعْضَهُمْ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفْضِيلِ إنْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمْ وَالسَّلَبُ بِالتَّحْرِيكِ أَيْ الَّذِي سَلَبْنَاهُ مِنْهُمْ وَغَيْرُ السَّلَبِ يَنْفُلُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَابِ أَوْلَى
فَلَوْ قَالَ وَنَفَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّلَبَ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ.
(قَوْلُهُ وَنَفَلَ مِنْهُ السَّلَبَ) السَّلَبَ مَفْعُولُ نَفَلَ خِلَافًا لعب فَإِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ مَزِيدٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ تَوْضِيحِ مَا فِي الْمَقَامِ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَدَلَّ عَلَيْهِ النَّفَلُ أَنَّ السَّلَبَ قِسْمَانِ كُلِّيٌّ وَجُزْئِيٌّ فَالْكُلِّيُّ هُوَ الْمُشَارُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَالسَّلَبُ إذَا أُطْلِقَ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا إلَيْهِ وَالْجُزْئِيُّ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْغَنِيمَةِ كَسَيْفٍ وَنَحْوِهِ يُعْطِيهِ لِلْمُقَاتِلِ وَكُلٌّ يُحْسَبُ مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا قَالَ السَّلَبُ فُهِمَ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يُنْفَلُ إلَّا الْكُلِّيُّ وَلَا يُنْفَلُ الْجُزْئِيُّ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ،
وَلَوْ حُذِفَ السَّلَبُ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْكُلِّيَّ وَالْجُزْئِيَّ وَكُلٌّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ مَحْسُوبٌ مِنْ الْخُمُسِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَلُ مَا يُعْطِي الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقًّا لِمَصْلَحَةٍ وَهُوَ جُزْئِيٌّ وَكُلِّيٌّ فَالْأَوْلَى مَا يَثْبُتُ لِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ الْقَاضِي فِي التَّنْبِيهَاتِ وَالنَّفَلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا مَعًا الزِّيَادَةُ عَلَى السَّهْمِ وَمِنْهُ نَافِلَةُ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفْضِيلِ إنْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمْ) ظَاهِرُهُ،
وَلَوْ فِي السَّلَبِ الْكُلِّيِّ
(قَوْلُهُ أَيْ الَّذِي سَلَبْنَاهُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ ذَوَاتِهِمْ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اُعْتِيدَ. وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ السَّلَبِ أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَ الْإِمَامُ ذَلِكَ الْمُقَاتِلَ سِوَارًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِلْمُقَاتِلِ وَكُلٌّ مَحْسُوبٌ مِنْ الْخُمُسِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ وَنَفَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخُمُسِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّلَبَ أَيْ الَّذِي هُوَ الْكُلِّيُّ
(قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) لِتَنَاوُلِهِ السَّلَبَ الْجُزْئِيَّ وَالْكُلِّيَّ وَالسَّلَبُ فِي الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الْكُلِّيِّ هَذَا مَعْنَاهُ فَلَا تَكُنْ مِنْ الْقَاصِرِينَ وَاسْأَلْ اللَّهَ حَقَّ الْيَقِينِ وَصُحْبَةَ النَّبِيِّينَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِمَّا هُوَ مَوْضُوعٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَالْجِزْيَةِ وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُنْفَلُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مِنْ السَّلَبِ اهـ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(وَنَفَّلَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلَةً أَيْ زَادَ الْإِمَامُ (مِنْهُ) أَيْ خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ (السَّلَبَ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَا يُسْلَبُ مِنْ الْقَتِيلِ وَيُسَمَّى نَفْلًا كُلِّيًّا،
وَأَمَّا النَّفَلُ الْجُزْئِيُّ فَشَيْءٌ مُعَيَّنٌ كَفَرَسٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ سِلَاحٍ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ لِبَعْضِ الْمُجَاهِدِينَ مِنْ الْخُمُسِ أَيْضًا،
فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ السَّلَبَ لَشَمِلَهُمَا مَعَ الِاخْتِصَارِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى جَوَازِ تَنْفِيلِ السَّلَبِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْعِهِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ جَوَازُ تَنْفِيلِ الْجُزْئِيِّ بِالْأَوْلَى وَشَرْطُ جَوَازِ التَّنْفِيلِ كَوْنُهُ (لِمَصْلَحَةِ) الْمُسْلِمِينَ كَشَجَاعَةِ الْمُنَفِّلِ وَتَدْبِيرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَلُ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحِقَّهَا لِمَصْلَحَةٍ وَهُوَ جُزْئِيٌّ وَكُلِّيٌّ، فَالْأَوَّلُ مَا يَثْبُتُ بِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ،
وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» .
ونفل منه السلب، فاعل "ئفل" ضمير يعود على الإمام والضمير المجرور بمن عائد على الخمس؛ يعني أن الإمام له أن ينفل من خمس الغنيمة أي له أن يزيد من الخمس بعض الغانمين على ما حصل له في قسم الغنيمة، وله أيضا أن ينفل من ليس من أهل السهم، والزيادة تكون بالسلب أي له أن يزيده على حظه بما سلب من بعض العدو، وله أن يزيده بغير السلب. ابن عرفة: النفل ما يعطيه الإمام من خمس الغنيمة مستحقها لمصلحة وهو: جزءي، وكلي، فالأول ما يثبت بإعطائه بالفعل،
والثاني ما يثبت بقوله: من قتل قتيلا فله سلبه. انتهى. الفاكهاني: النفل بإسكان الفاء وفتحها وهو زيادة أسهم أو هبة لمن ليس من أهل السهم يفعله الإمام بطريق الاجتهاد أو لطليعة ونحو ذلك. واعلم أن النفل لا يكون من أصل الغنيمة، وإنما يكون من الخمس، وقوله: "السلب" ، مفعول "نفل" ، قال الشيخ محمد بن الحسن: والظاهر أن لفظ السلب في كلام المص حشو لا حاجة إليه. انتهى.
وقال الشيخ إبراهيم: ولو حذفه -يعني السلب- لكان أشمل لأنه ينفل منه الجاسوس والحارس،
وفي الموطإ عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه سلم (بعث سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فبلغت سهمانهم اثني عشر بعيرا أوأحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا (٢) )، زاد في غير الموطإ: من الخمس. لمصلحة، متعلق "بنفل" ؛ يعني أن النفل سلبا أو غيره موكول إلى نظر الإمام فيمن يعطيه له،
وفي القدر الذي يعطيه بالمصلحة للمسلمين، لا يحكم في شيء من ذلك برأيه ولا بالهوى، فلا يعطي الجبان
ويحرم الشجاع، ولا يعطي الشجاع فوق ما يستحقه، ومفهوم قوله: "لمصلحة" ، أن الإمام لا ينفل لغير مصلحة وهو كذلك كما أشرت إليه في الحل، فلا ينفل لغيرها لا من الخمس ولا من غيره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.