والقول للأسير في الفداء أو بعضه ولو لم يكن بيده
Its commentaries
(وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ) بِيَمِينِهِ أَشْبَهَ أَمْ لَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِلْفَادِي (فِي) إنْكَارِ (الْفِدَاءِ) مِنْ أَصْلِهِ كَأَنْ يَقُولَ بِلَا شَيْءٍ، وَيَقُولَ الْفَادِي بِشَيْءٍ (أَوْ) إنْكَارُ (بَعْضِهِ) كَأَنْ يَقُولَ بِعَشَرَةٍ، وَيَقُولَ الْفَادِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ) الْأَسِيرُ (بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْفَادِي وَالصَّوَابُ عَكْسُ الْمُبَالَغَةِ أَيْ،
وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ مَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ لِلْأَسِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْفَادِي فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ فَالْقَوْلُ لِلْفَادِي.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ بِيَمِينِهِ أَشْبَهُ أَمْ لَا فِي إنْكَارِ الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى قَوَاعِدِهِمْ وَالْجَارِي عَلَيْهَا أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مَبْلَغِ الْفِدَاءِ صُدِّقَ الْأَسِيرُ إنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْفَادِي إنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ، وَإِلَّا حَلَفَا وَلِرَبِّهِ فِدَاءُ الْمِثْلِ،
وَكَذَا إنْ نَكَلَا، وَقَضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ
(قَوْلُهُ: أَيْ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُهُ: لِلْفَادِي أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ فَدَى أَسِيرًا مِنْ بَلَدِ الْحَرْبِ وَقَدِمَ بِهِ فَقَالَ الْأَسِيرُ: مَا فَدَانِي بِشَيْءٍ أَوْ قَالَ: بِشَيْءٍ يَسِيرٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بِكَثِيرٍ، فَالْأَسِيرُ مُصَدَّقٌ فِي الْوَجْهَيْنِ، كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ مَا قَالَ الْأَسِيرُ أَوْ لَا يُشْبِهُ، يُرِيدُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ قَالَ: لَمْ يَفْدِنِي أَصْلًا لَصُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْآخَرُ بِبَيِّنَةٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ هُوَ أَخْرَجَهُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ. انْتَهَى.
نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَسِيرِ أَشْبَهَ قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ لَيْسَ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى أُصُولِهِمْ إذَا اخْتَلَفَا فِي مَبْلَغِ الْفِدْيَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَفْدِيِّ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ،
فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْفَادِي إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ،
وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ أَيْضًا حَلَفَا جَمِيعًا وَكَانَ لِلْفَادِي مَا يَفْدِي بِهِ مِثْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ،
وَكَذَلِكَ إنْ نَكَلَا، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ كَانَ لَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ أَمْكَنَهُ مِنْ دَعْوَاهُ بِنُكُولِهِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْفَادِي إذَا كَانَ الْأَسِيرُ بِيَدِهِ.
(ص) وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْأَسِيرُ وَالْفَادِي فِي أَصْلِ الْفِدَاءِ فَقَالَ الْأَسِيرُ قَدْ فَدَيْتنِي بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ لَمْ تَفْدِنِي أَصْلًا أَوْ فِي قَدْرِهِ فَقَالَ الْفَادِي فَدَيْتُك بِكَثِيرٍ وَقَالَ الْأَسِيرُ بِدُونِهِ،
وَلَوْ يَسِيرًا كَانَ الْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِيَمِينِهِ فِي الْفِدَاءِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ،
وَلَوْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَادِي بَيِّنَةٌ ابْنُ رُشْدٍ وَلَيْسَ هَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ وَالْأَشْبَهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي مَبْلَغِ الْفِدَاءِ أَنْ يُصَدَّقَ الْأَسِيرُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَالْفَادِي إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا حَلَفَا وَلَزِمَهُ مَا يُفْدَى بِهِ مِثْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ
وَكَذَا إنْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَحَقُّ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ) أَنْ يُقَالَ،
وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَسِيرِ فِي أَصْلِ الْفِدَاءِ،
وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْفَادِي وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لِمَا كَانَ بِيَدِ الْفَادِي أَشْبَهَ الرَّهْنَ فَيَكُونُ الْفَادِي أَحَقَّ بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّهْنَ يُبَاعُ وَالْأَسِيرَ حُرٌّ لَا يُبَاعُ وَلَك أَنْ تَقُولَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ،
وَلَوْ كَانَ مَالُ الْأَسِيرِ بِيَدِ الْفَادِي وَعَلَى هَذَا الضَّمِيرِ فِي يَكُنْ يَرْجِعُ لِمَالِ الْأَسِيرِ لَا لِلْأَسِيرِ نَفْسِهِ وَهُنَا كَلَامٌ طَوِيلٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا قِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالْيَمِينِ،
وَإِنْ قَالُوا صُدِّقَ فَبِغَيْرِ يَمِينٍ
(قَوْلُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَيْسَ هَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ) أَيْ قَوَاعِدِهِمْ وَحَلُّ عَبَّ يَقْتَضِي ضَعْفَهُ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْأَسِيرُ إنْ أَشْبَهَ) ظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا الْفَادِي إنْ أَشْبَهَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْفَادِي) أَيْ رَدًّا عَلَى سَحْنُونَ الْقَائِلُ الْقَوْلُ لِلْفَادِي إنْ كَانَ الْأَسِيرُ بِيَدِهِ كَالرَّهْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ الْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ،
وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْفَادِي وَسَحْنُونٍ جَعَلَ الْقَوْلَ لِلْفَادِي إنْ كَانَ الْأَسِيرُ بِيَدِهِ.
(وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ) الْمُفْدَى مِنْ مُعَيَّنٍ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ بِيَمِينٍ سَوَاءً أَشْبَهَ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ لِلْفَادِي عَلَى دَفْعِ الْفِدَاءِ لِلْحَرْبِيِّ (فِي) إنْكَارِ أَصْلِ (الْفِدَاءِ) بِأَنْ قَالَ خَلَّصْتَنِي بِلَا مَالٍ (أَوْ) إنْكَارِ (بَعْضِهِ) أَيْ الْفِدَاءِ بِأَنْ قَالَ فَدَيْتَنِي بِعَشَرَةٍ وَالْفَادِي بِأَكْثَرَ مِنْهَا إنْ كَانَ الْمُفْدَى بِيَدِ الْفَادِي. بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ) الْمُفْدَى (فِي يَدِهِ) أَيْ الْفَادِي وَفِي نُسْخَةٍ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ قَالَ " غ " وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ اخْتِلَافُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَقَالَ الْأَوَّلُ الْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْفَادِي وَجَعَلَ سَحْنُونٌ الْقَوْلَ لِلْفَادِي إنْ كَانَ الْمُفْدَى بِيَدِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
والقول للأسير في الفداء؛ يعني أنه إذا اختلف الفادي والأسير في أصل الفداء، فقال الأسير: خلصتني بغير شيء،
وقال الفادي: بل بمال، فإن القول قول الأسير، بيمين أشبه أم لا حيث لا بينة. أو بعضه؛ يعني أنهما إذا اختلفا في قدر الفداء وهو مراده ببعضه كما في الشارح، فقال الأسير: بكذا،
وقال الفادي: بأكثر من ذلك، فالقول قول الأسير بيمين أنتبه أم لا حيث لا بينة للفادي، والذي رواه ابن حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون ومطرف وأصبغ أن القول قول الأسير إن أشبه. قاله الشارح.
وقال الشبراخيتي: ابن رشد: وليس هذا على أصولهم، والجاري عليها أنه إذا اختلفا في مبلغ الفداء أن يصدق الأسير إن أشبه، وإلا صدق الفادي إن أشبه وإلا حلفا ولزمه فداء المثل
وكذا إن نكلا ويقضى للحالف على الناكل،
وإن اختلفا في أصل الفداء صدق الأسير. انتهى.
ولو كان في يده، الضمير في كان عائد على الأسير، والضمير في يده عائد على الفادي، يعني أن القول للأسير ولو كان الأسير بيد الفادي، ونقل الباجي عن سحنون أن القول قول الفادي إذا كان الأسير بيده، قال الخرشي: ولك أن تقول: القول للأسير،
ولو كان مال الأسير بيد الفادي، وهذه النسخة هي الصواب كما قاله غير واحد،
وفي نسخة: ولو لم يكن في يده أي ولو لم يكن مال الأسير في يده أي في يد الأسير، بل كان في يد الفادي وادعى الأسير أنه وديعة والفادي أنه أمره بالفداء به، وأنه أعطاه له لذلك. قاله عبد الباقي. والصواب الأولى كما مر. وقد قال ابن عبد السلام: فالذي يظهر من هذا النقل أنه إن لم يكن في يديه فالقول للأسير،
وإن كان في يده فقولان. انتهى.
وعلى هذا تكون نسخة: ولو لم يكن في يده معكوسة؛ أي إن جعل الضمير في يكن للأسير وفي يده للفادي، وقد صرفه عبد الباقي عن ذلك كما رأيت. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.