واستمر إن مات
Its commentaries
(وَاسْتَمَرَّ) أَيْ الْمَسْكَنُ لِلْحَامِلِ الْبَائِنِ (إنْ مَاتَ) الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْمُطَلِّقِ فَلَا يُسْقِطُهُ الْمَوْتُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا، وَلِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأُجْرَةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ وَاَلَّتِي فِي الْعِصْمَةِ فَلَا يَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ إنْ مَاتَ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ كَمَا مَرَّ وَتَسْقُطُ الْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ لِكَوْنِ الْحَمْلِ صَارَ وَارِثًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِسْوَةَ وَالنَّفَقَةَ يَسْقُطَانِ فِي الْجَمِيعِ بِالْمَوْتِ وَيَسْتَمِرُّ الْمَسْكَنُ فِي الْبَائِنِ مُطْلَقًا وَفِي الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا إنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا قَبْلَ وَضْعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ بَطْنَهَا صَارَ قَبْرًا لَهُ،
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِنُزُولِهِ كَذَا فِي شب خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى إذَا مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالسُّقُوطِ قَوْلُ ابْنِ الشِّقَاقِ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَالْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَاعْتَمَدَهُ عج وَصَوَّبَ شَيْخُنَا وَبِنَّ اعْتِمَادَهُ لَهُ وَمَا فِي الشَّامِلِ وَإِنْ حَكَمَ بِهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ كَابْنِ الْخَرَّازِ وَأَفْتَى بِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ كَمَا قَالَ عج
(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهَا) أَيْ فَيَسْتَمِرُّ الْمَسْكَنُ لَهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ
(قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ لِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِنَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا يَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَامِلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُجْرَةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ فِي الْبَائِنِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ الْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ) أَيْ كِسْوَةُ الْبَائِنِ الْحَامِلِ وَنَفَقَتُهَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ كَمَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ نَفَقَةُ وَكِسْوَةُ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ
(قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنِ حَامِلًا كَانَتْ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا
ص (وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ لَا إنْ مَاتَتْ) ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ: وَتَقَدَّمَ لِلشَّعْبِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عِيسَى أَفْتَى فِي مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا بَائِنًا أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مَا دَامَ الْوَلَدُ حَيًّا،
فَإِذَا مَاتَ فِي بَطْنِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَوَقَعَتْ وَحَكَمَ فِيهَا الْقَاضِي ابْنُ الْخَرَّازِ بِالنَّفَقَةِ وَأَفْتَى فِيهِ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى طَالَ عَلَى زَوْجِهَا الْإِنْفَاقُ، فَاسْتَشَارَنِي فِي ذَلِكَ فَأَفْتَيْتُهُ بِالسُّقُوطِ إذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَطْنَهَا صَارَ لَهُ كَفَنًا، وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا،
فَلَوْ تَرَكَتْ غِذَاءَهَا مَاتَ، فَإِذَا اعْتَرَفَتْ بِأَنَّهُ مَاتَ فَقَدْ صَارَ لَا غِذَاءَ لَهُ، وَإِنَّمَا صَارَ دَاءً فِي بَطْنِهَا يَحْتَاجُ إلَى دَفْعِهِ عَنْهَا بِالدَّوَاءِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي وَثَائِقِهِ: وَمِنْ كِتَابِ النَّفَقَاتِ لِابْنِ رَشِيقٍ كَتَبْتُ إلَى الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ دَحُونٍ بِقُرْطُبَةَ أَسْئِلَةً عَنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلْقَةَ مُبَارَأَةٍ فَادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْهُ وَثَبَتَ الْحَمْلُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ وَلَمْ تَضَعْ فَوَقَفَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَقَالَتْ: إنَّ الْجَنِينَ فِي بَطْنِي وَهُوَ بِهِ مَيِّتٌ، فَكَتَبَ إلَيَّ مُجَاوِبًا: إذَا مَاتَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا كَمَا زَعَمَتْ فَقَدْ انْقَطَعَتْ النَّفَقَةُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ بِسَبَبِ الْجَنِينِ،
وَقَالَ بِهِ أَيْضًا الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الشِّقَاقِ وَزَادَ قَالَ: وَانْقِضَاءُ عِدَّتِهَا مِنْهُ بِالْوَضْعِ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بِوَضْعِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَصَرِيحٌ فِي نَوَازِلِ بَعْضِهِمْ، انْتَهَى.
(وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْبَائِنُ فِي السُّكْنَى وَنَفَقَةِ الْحَمْلِ كَالرَّجْعِيَّةِ،
فَلَوْ مَاتَ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهُمَا فِي مَالِهِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ الضَّمِيرَ فِي " اسْتَمَرَّ " هَلْ هُوَ عَائِدٌ عَلَى مَا يَعُودُ إلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي وُجُوبِهِمَا فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ حَامِلٍ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي الْحَمْلِ وَالسُّكْنَى وَالْكِسْوَةِ،
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا انْقَطَعَتْ نَفَقَتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّهُ يَلْزَمُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ فِي السُّكْنَى إنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ابْنَ الْقَاسِمِ هَذَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا سَقَطَتْ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَقَدْ صَارَ الْحَمْلُ الْآنَ وَارِثًا فَوَجَبَ لِذَلِكَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ،
وَأَمَّا السُّكْنَى فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ فَلَزِمَهُ كَدَيْنٍ لَهَا فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ مَوْتُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ السُّكْنَى لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَلَا بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَتَسْقُطُ فِي ذَلِكَ النَّفَقَةُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السُّكْنَى أَقْوَى.
(ص) وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ (ش) الصَّوَابُ نُسْخَةُ اسْتَمَرَّ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَسْكَنِ أَيْ اسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ لِلْبَائِنِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ
لَا إنْ مَاتَ زَوْجُهَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا وَالْأُجْرَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ كَلَامِهِ فِي الْبَائِنِ الْحَامِلِ
بِخِلَافِ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ فَلَا يَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ
وَأَمَّا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ فَيَسْقُطَانِ بِالْمَوْتِ لَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَسْكَنِ مَعَ النَّفَقَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِي مَاتَ لِلْوَلَدِ أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ وَالنَّفَقَةُ إنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الشِّقَاقِ وَابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّ النَّفَقَةَ تَسْقُطُ بِمَوْتِ الْوَلَدِ فِي بَطْنِهَا
(قَوْلُهُ لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الشِّقَاقِ إلَخْ) الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مَا قَالَهُ ابْنُ الشِّقَاقِ وَابْنُ دَحُونٍ فَالْمُعْتَمَدُ لَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْجَنِينِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ إلَّا بِخُرُوجِهِ
ثُمَّ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ ظَاهِرٌ فِي اسْتِمْرَارِ السُّكْنَى وَفِي شَرْحِ شب مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهُ أَيْ اسْتَمَرَّ إلَى نُزُولِ الْحَمْلِ أَيْ وَهُوَ يُرْجَى نُزُولُهُ
فَلَوْ أَمِنَ مِنْ نُزُولِهِ كَمَا إذَا مَاتَ فِي بَطْنِهَا انْقَطَعَ لِأَنَّ بَطْنَهَا صَارَ قَبْرًا وَسَكَنًا لَهُ لَكِنْ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إلَّا بِنُزُولِهِ اهـ
(وَاسْتَمَرَّ) الْمَسْكَنُ لِلْحَامِلِ (إنْ مَاتَ) الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُسْقِطُهُ مَوْتُهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا، وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ بِهِ لِكَوْنِ الْحَمْلِ وَارِثًا
Adds nothing on this mas’ala.
واستمر إن مات؛ يعني أن الزوج إذا طلق زوجته طلاقا بائنا فإنه تجب لها السكنى كما مر،
فإذا مات فإنه يستمر لها المسكن حاملا أم لا؟ فقوله: واستمر بالإفراد فاعله ضعير يعود على المسكن، والقرينة الدالة عليه قوله بعده: "وردت النفقة لا الكسوة بعد أشهر" فقطع برد النفقة وفصل في الكسوة، فدل على أن المستمر لهذه البائن عند موت زوجها إنما هو الإسكان لا النفقة والكسوة،
وإن كانا أقرب مذكور، وهذا هو المساعد للمدونة السالم من مخالفة النصوص، ولا ينكر اعتماد المص في الاختصار على هذا القدار. وبالله تعالى التوفيق. قاله ابن غازي. وقوله: واستمر؛ أي استمر المسكن لها لانقضاء عدتها كان المسكن له أم لا؟ نقد كراءه أم لا؟ والأجرة من رأس المال،
وأما الرجعية والتي في العصمة فإنعا لهما السكنى إن كان المسكن له أو نقد كراءه،
وأما النفقة والكسوة فيسقطان بالموت،
وفي نسخة: واستمرا، بألف التثنية ويمكن تصحيحها بجعل الضمير في مات للولد أي واستمر المسكن والنفقة للحامل البائن إن مات الولد في بطنها إلى أن ينزل، واقتصر عليه في الشامل. قال عبد الباقي: وهو المعتمد، وقول علي الأجهوري: ما في الشامل غير معتمد، على ما يفيده شيخنا البدر، غفلة عما في الحطاب عن البرزلي: أنها وقعت وحكم فيها القاضي ابن الخراز بالنفقة، وأفتى به جميع الفقهاء. ومقابله لابن الشقاق وابن سلمون.
انتهى. ورجح بناني والشبراخيتي ما للأجهوري، وقوله: واستمر إن مات، قال الشبراخيتي هذا تخصيص لقوله: وللمتوفى عنها إن دخل لخ؛ لأن هذه مطلقة طلاقا بائنا فيخص ما تقدم بعا عداها، وإنما سقطت نفقة حملها ولم تسقط سكناها لأن الحمل صار وارثا فلا نفقة له في مال الميت،
بخلاف السكنى فإنها حق تعلق بذمة المطلق للمطلقة فلا يسقط بالموت كسائر الديون، وسواء كان المسكن له أم لا نقد كراءه أم لا، واعلم أن ما تقدم في سكنى من طلقت فقط أو مات عنها فقط، وما هنا فيمن حصل فيها الأمران. انتهى.
وقال الشبراخيتي أيضا: قال في الحاشية: البائن الحامل لها ثلاثة أشياء: النفقة، والكسوة، والمسكن،
وإذا مات الزوج استمر المسكن وردت النفقة مطلقا والكسوة على تفصيل. وفتوى البساطي باطلة؛ أي بأن النفقة للحمل إذا مات الزوج؛ لأن الأسمعة وغيرها ترد عليه؛ وقوله: واستمر؛ أي واستمر إلى نزول الحمل وهو يرجي نزوله، فلوأيس من نزوله كما إذا مات في بطنها انقطع لأن بطنها صار مسكنا وقبرا له، لكن لا تنقضي العدة إلا بنزوله. انتهى.
وقوله: فلو أيس من نزوله لخ، قد علمت أنه للأجهوري وهو يرجح سقوط النفقة في هذه الصورة كما مر قريبا.
وقال الحطاب: قال البرزلي: وتقدم للشعبي أن عبد الرحمن بن عيسى أفتى في مطلقة طلاقا بائنا أن النفقة لها إذا كانت حاملا ما دام الولد حيا،
فإذا مات في بطنها سقطت نفقتها ووقعت، وحكم فيها القاضي ابن الخراز بالنفقة، وأفتى فيها جميع الفقهاء، حتى طال على زوجها الإنفاق، فاستشارني في ذلك فأفتيته بالسقوط إذا أقرت المرأة بذلك؛ لأن بطنها صار له كفنا، وإنما كانت النفقة لها لأن الولد يتغذى بغذائها
فلو تركت غذاءها مات، فإذا اعترفت بأنه مات فقد صار لا غذاء له وإنما صار داء في بطنها يحتاج إلى دفعه عنها بالدواء. انتهى.
وقال المشدالي في حاشيته على المدونة: لو مات في بطنها لم تنقض عدتها إلا بوضعه وهو ظاهر القرآن الكريم، وصريح في نوازل بعضهم. انتهى.
وقال الشارح: وقد اختلف إذا طلق غير الحامل طلاقا بائنا فوجب لها بسببه السكنى ثم مات المطلق وهي في العدة، هل يستمر لها المسكن كما كانت في حياته، وهو المشهور؛ لأنه دين في ذمته، وقد نص في النفقات من المدونة عليه، أو يكون حكمها حكم المتوفى عنها سواء لا سكنى لها، وهو قول مالك أيضا،
واختاره يحيى بن عمر وابن رشد: ولو كان الطلاق رجعيا سقط سكناها قولا واحدا؛ لأنها ترجع إلى عدة الوفاة ولا سكنى لها إلا أن تكون الدار له أو قد نقد كراءها. واختلف الأشياح في قول مالك: لا سكنى لها هل ذلك مطلق أو حيث لا سكنى للمتوفى عنها خاصة؟
فأما إذا كانت الدار له أو قد نقد كراءها فيجب لها السكنى كما يجب للمتوفى عنها وهو الظاهر. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.