لا كمسافر اضطر لها
Its commentaries
(لَا كَمُسَافِرٍ) اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِالسَّفَرِ وَ (اُضْطُرَّ لَهَا) أَيْ لِلدَّابَّةِ لِرُكُوبٍ، أَوْ حَمْلٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رُكُوبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُكْرِيَ غَيْرَهَا وَيَسُوقَهَا وَلَا رَدَّهَا إلَّا فِيمَا قَرُبَ وَخَفَّتْ مُؤْنَتُهُ،
فَإِنْ وَصَلَتْ بِحَالِهَا رَدَّهَا، وَإِنْ عَجَفَتْ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا، أَوْ حَبَسَهَا وَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ وَلَا مَفْهُومَ لَاضْطُرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ السَّفَرُ مَظِنَّةُ الِاضْطِرَارِ.
وَثَانِيَتَهُمَا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ لَا كَمُسَافِرٍ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى مُسَافِرٍ وَأَنَّهَا مُدْخَلَةٌ لِغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى لَفْظِ دَابَّةٍ مَحْذُوفٍ فَيَشْمَلُ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ، وَالتَّقْدِيرُ لَا كَدَابَّةِ مُسَافِرٍ فَالرَّقِيقُ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى كَالدَّابَّةِ فِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ كُلٍّ فِي السَّفَرِ لَا يُعَدُّ رِضًا
بِخِلَافِ الْحَضَرِ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهُمَا فِيهِ يُعَدُّ رِضًا سَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ، أَوْ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ،
وَأَمَّا لُبْسُ الثَّوْبِ وَوَطْءُ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا اتِّفَاقًا كَانَ فِي الْحَضَرِ، أَوْ السَّفَرِ
(قَوْلُهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رُكُوبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الرُّكُوبُ مَانِعًا لَهُ مِنْ الرَّدِّ وَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لَهَا
(قَوْلُهُ وَلَا رَدُّهَا) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِهَا قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لَاضْطُرَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ رُكُوبَ الْمُسَافِرِ لَهَا اخْتِيَارًا كَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ رَدُّهَا وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَبِهِ أَخَذَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ وَمُقَابِلُهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ، وَهُوَ مُسَافِرٌ لَا يَرْكَبُهَا وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا إلَّا إذَا اُضْطُرَّ لِذَلِكَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَيَرْكَبُهَا، أَوْ يَحْمِلُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا فِيهِ،
فَإِنْ رَكِبَهَا مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ عُدَّ رِضًا مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالِاضْطِرَارِ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ شَدِيدَةً أَمْ لَا وَهَذَا الثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ اُنْظُرْ بْن. .
(قَوْلُهُ وَثَانِيَتَهُمَا) أَيْ وَأَخْرَجَ ثَانِيَتَهُمَا بِقَوْلِهِ إلَخْ
Says nothing on this mas’ala.
(لَا كَمُسَافِرٍ اُضْطُرَّ لَهَا) ابْنُ يُونُسَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّابَّةِ يُسَافِرُ بِهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا فِي سَفَرِهِ، فَرَوَى أَشْهَبُ: إنْ حَمَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا لَزِمَتْهُ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهُ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رُكُوبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ، وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُكْرِيَ غَيْرَهَا وَيَسُوقَهَا وَلْيَرْكَبْهَا،
فَإِنْ وَصَلَتْ بِحَالِهَا رَدَّهَا، وَإِنْ عَجَفَتْ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا أَوْ يَحْبِسُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ: وَبِهِ أَقُولُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُضْطَرَّ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ وَلَوْ تَعْرِفُ مُكْرَهًا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ فَكَذَلِكَ مَعَ الِاضْطِرَارِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ مَالِ غَيْرِهِ مَعَ الِاضْطِرَارِ فَفِي هَذَا أَحْرَى
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(لَا) يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِعَيْبِ الدَّابَّةِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي سَفَرٍ وَنَحْوُهُ رُكُوبٌ (كَمُسَافِرٍ) وَمُكْرَهٍ (اُضْطُرَّ) الْمُسَافِرُ أَوْ نَحْوُهُ (لَهَا) أَيْ الدَّابَّةِ فِي الرُّكُوبِ، بَلْ وَلَوْ لَمْ يَضْطَرَّ لِرُكُوبِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ رَدُّهَا، فَفِي الشَّامِلِ وَعُذِرَ مُسَافِرٌ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إلَّا فِيمَا قَرُبَ وَخَفَّتْ مُؤْنَتُهُ وَنُدِبَ لَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّ رُكُوبَهَا لَيْسَ رِضًا مِنْهُ بِعَيْبِهَا. اهـ. وَالرَّقِيقُ كَالدَّابَّةِ وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ لِلرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ. الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْعُتْبِيَّةِ وَبِهِ أَخَذَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَا يَرْكَبُهَا وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ بُدًّا مِنْ رُكُوبِهَا أَوْ الْحَمْلِ عَلَيْهَا فِي سَفَرِهِ أَوْ غَزْوِهِ فَيُشْهِدُ عَلَيْهِ وَيَرْكَبُهَا أَوْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِدُ فِيهِ مَا يَرْكَبُهُ أَوْ يَحْمِلُ عَلَيْهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَلَكِنْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ
فقال: لا كمسافر اضطر لها؛ يعني أن المبتاع إذا اطلع على عيب بالدابة وهو في سفر فاضطر لركوبها أو الحمل عليها فتمادى على ذلك فإنه لا يبطل خياره بذلك؛ لأن فعل المضطر لا يدل على الرضا إذ هو كالمكره، وإلى هذا ذهب ابن القاسم ورواه عن مالك في العتبية، وبه أخذ أصبغ وابن حبيب،
قال في العتبية: وليس عليه شيء في ركوبها. قاله الشارح في الكبير.
وقال المواق عن ابن القاسم: ولا عليه أن يكري غيرها ويسوقها وليركب،
فإن وصلت بحالها ردها، وإن عجفت ردها وما نقصها، أو يحبسها ويأخذ قيمة العيب. انتهى.
وقال عبد الباقي مفسرا للمص: لا يدل على الرضا في عيب دابة اطلع عليه بسفر ونحوه ركوب كمسافر ومكره اضطر لها في الركوب، بل ولغير اضطرار على المعتمد لعذره بالسفر حيث لا يمكن ردها، ففي الشامل: وعُذِر مسافر ولا يلزمه ردها إلا فيما قرب وخفت مئونته،
ويستحب له أن يشهد أن ذلك ليس رضى منه. انتهى. والرقيق كالدابة وليس عليه كراء في ركوبها أي الدابة، واستعماله أي الرقيق. انتهى. قوله: بل ولو لغير اضطرار على المعتمد لخ، قال بناني: صحيح؛ إذ هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في العتبية، وبه أخذ أصبغ وابن حبيب، قال ابن رشد في البيان: وابن نافع يقول: إنه لا يركبها ولا يحمل عليها إلا أن لا يجد من ركوبها والحمل عليها بُدًّا في السفر أو الغزو، فليشهد على ذلك ويركبها، أو يحمل عليها إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه.
انتهى. ونقله في التوضيح أيضا، وهذا الثاني هو ظاهر المص لكن يجب حمله على الأول لأنه الراجح. انتهى.
وقال الرهوني: إن ما قاله المص من الاضطرار هو الراجح. انتهى. وعلم من كلام عبد الباقي أن الكاف في قوله: كمسافر، أدخلت المكره، وبه صرح الخرشي، فقال: وأدخلت الكاف المكره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.