وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ ما على الملقي ثم ساواه
Its commentaries
(وَرَجَعَ) الْغَارِمُ (الْمُؤَدِّي) اسْمُ فَاعِلٍ (بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى) اسْمُ مَفْعُولٍ (عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ رَجَعَ مَنْ أَدَّى الدَّيْنَ لِرَبِّهِ عَلَى الضَّامِنِ الْآخَرِ بِغَيْرِ الْقَدْرِ الَّذِي أَدَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَبْدَلَ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ إلَخْ قَوْلَهُ (بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الثَّلَاثِي أَصْلُهُ مَلْقُويٌ (ثُمَّ سَاوَاهُ) فِيمَا غَرِمَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ أَوْ حُمَلَاءَ فَقَطْ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَسَوَاءٌ فِي الْقِسْمَيْنِ قَالَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَوْ لَا مِثَالُ ذَلِكَ مَا إذَا اشْتَرَى ثَلَاثَةُ أَنْفَارٍ مَثَلًا سِلْعَةً بِثَلَثِمِائَةٍ عَلَى كُلٍّ مِائَةٌ وَكُلُّ حَمِيلٍ عَنْ بَعْضٍ فَإِذَا لَقِيَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ مِائَةً عَنْ نَفْسِهِ وَمِائَتَيْنِ عَنْ صَاحِبِيهِ فَإِذَا وَجَدَ الْغَارِمُ أَحَدَهُمَا أَخَذَهُ بِمِائَةٍ عَنْ نَفْسِهِ وَبِخَمْسِينَ نِصْفِ مَا عَلَى الثَّالِثِ ثُمَّ كُلُّ مَنْ وَجَدَ الثَّالِثَ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَمِثَالُ ذَلِكَ أَيْضًا مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي أَفْرَدَهَا بَعْضُ النَّاسِ بِالتَّأْلِيفِ وَقَدْ أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ مُفَرِّعًا لَهَا بِالْفَاءِ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحُمَلَاءَ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَغَرِمَ أَحَدُهُمْ الْحَقَّ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنَّ الْمُؤَدَّى يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَاقَاهُ مِنْ الْحُمَلَاءِ بِمَا عَلَيْهِ خَاصَّةً وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَدَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يُسَاوِيهِ فِي غُرْمِ مَا دَفَعَهُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَأَبْدَلَ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَلَا يَحْتَاجُ لِرَابِطٍ إذَا كَانَ جَارًّا وَمَجْرُورًا كَمَا هُنَا أَوْ كَانَ فِعْلًا كَمَا فِي إنْ تُصَلِّ تَسْجُدْ لِلَّهِ يَرْحَمْك.
(قَوْلُهُ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الثُّلَاثِيِّ)
وَحِينَئِذٍ فَهُوَ بِزِنَةِ مَفْعُولٍ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ: وَفِي اسْمِ مَفْعُولِ الثَّلَاثِي اطَّرَدَ زِنَةُ مَفْعُولٍ كَآتٍ مِنْ قَصَدَ.
(قَوْلُهُ: مَلْقُويٌ) أَيْ فَاجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقُلِبَتْ الضَّمَّةُ كَسْرَةً لِتَسْلَمَ الْيَاءُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ التَّرَاجُعَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي إلَخْ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْحُمَلَاءُ غُرَمَاءَ أَوْ كَانُوا غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ سَوَاءٌ قَالَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا وَلَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ تَرَتُّبِهِمْ وَلَا فِيمَا إذَا تَعَدَّدُوا مِنْ غَيْرِ تَرَتُّبٍ وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا عَنْ بَعْضٍ
وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمُؤَدَّى عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْحُمَلَاءِ
وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا عَنْ بَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَكُلُّ مَنْ غَرِمَ الْجَمِيعَ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا دَفَعَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْحُمَلَاءِ كَمَا مَرَّ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَخُصُّهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ حُمَلَاءَ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ مِثَالُ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ وَمِثَالُ مَا لَوْ كَانُوا حُمَلَاءَ غَيْرَ غُرَمَاءَ مَا لَوْ اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِثَلَثِمِائَةٍ وَضَمِنَهُ كُلٌّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَشَرَطَ الْبَائِعُ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ سَوَاءٌ قَالَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَوْ لَا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَوَجَدَ وَاحِدًا أَخَذَ مِنْهُ الثَّلَثَمِائَةِ وَإِذَا وَجَدَ الْغَارِمُ وَاحِدًا مِنْ صَاحِبَيْهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَإِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمَا الثَّالِثَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ رَبُّ الْمَالِ وَقْتَ عَقْدِ الْحَمَالَةِ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي إلَخْ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمُلْقِي ثُمَّ سَاوَاهُ) لِمَا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَكَفَّلَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ بِمَالٍ عَلَى رَجُلٍ وَشَرَطَ فِي أَصْلِ الْكَفَالَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ،
فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمْ فِي هَذَا جَمِيعَ الْمَالِ رَجَعَ الْغَارِمُ عَلَى صَاحِبَيْهِ إذَا لَقِيَهُمَا بِالثُّلُثَيْنِ،
وَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ. ابْنُ عَرَفَةَ ضَابِطُ تَرَاجُعِهِمْ فِي ثَمَنِ مَا ابْتَاعُوهُ مُتَحَامِلِينَ رُجُوعُ كُلِّ غَارِمٍ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ بِمَا غَرِمَ عَنْهُ وَبِمَا يُوجِبُ مُسَاوَاتَهُ إيَّاهُ فِيمَا غَرِمَهُ بِالْحَمَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ. ابْنُ شَاسٍ: ضَابِطُهُ مَنْ غَرِمَ ثُمَّ لَقِيَ غَيْرَهُ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ شَطْرَ مَا بَقِيَ إذْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْحَمَالَةِ عَنْهُ عَلَى مَا بَقِيَ إذْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْحَمَالَةِ عَنْهُ.
(ص) وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيِّ ثُمَّ سَاوَاهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُمَلَاءَ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَغَرِمَ أَحَدُهُمْ الْحَقَّ لِلْغَرِيمِ فَإِنَّ الْمُؤَدِّيَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَاقَاهُ مِنْ الْحُمَلَاءِ بِمَا عَلَيْهِ خَاصَّةً وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَدَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ سَاوَاهُ فِي غُرْمِ مَا دَفَعَ عَنْ غَيْرِهِ كَثَلَاثَةٍ اشْتَرَوْا سِلْعَةً بِثَلَثِمِائَةٍ وَتَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِصَاحِبِهِ فَإِذَا لَقِيَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ مِائَةً عَنْ نَفْسِهِ وَمِائَتَيْنِ عَنْ صَاحِبَيْهِ فَإِذَا لَقِيَ هَذَا الدَّافِعُ أَحَدَهُمَا أَخَذَهُ بِمِائَةٍ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ دَفَعْت أَنَا مِائَةً أَيْضًا عَنْ صَاحِبِنَا أَنْتَ شَرِيكِي فِيهَا بِالْحَمَالَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا خَمْسِينَ فَإِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمَا الْغَائِبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ وَهُوَ خَمْسُونَ وَهَذَا التَّرَاجُعُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا لِبَعْضٍ وَهُمْ حُمَلَاءُ غُرَمَاءُ وَسَوَاءٌ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَفِيمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَسَوَاءٌ
قَالَ فِي هَذِهِ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا لَكِنْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَلَيْسَ بِجَارٍ فِي مَسْأَلَةِ تَرَتُّبِهِمْ وَلَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا بِبَعْضٍ
وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي إذْ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ إنَّمَا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّى عَلَى الْغَرِيمِ.
وَكَذَا مَسْأَلَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا لِبَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي حَيْثُ كَانُوا حُمَلَاءَ فَقَطْ فَإِنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْحَمَالَةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ
وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ فَقَطْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَأَخَذَ جَمِيعَ الْحَقِّ مِنْ أَحَدِهِمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَقَطْ
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي أَفْرَدَهَا النَّاسُ بِالتَّصْنِيفِ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ وَبِهِ حَصَلَ إيضَاحُهُ فَقَالَ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمُؤَدِّي إلَخْ) وَأَمَّا الْمُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ وَقَوْلُهُ الْمَلْقِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الثُّلَاثِيِّ وَأَصْلُهُ مَلْقَوِيْ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِسَبْقِهَا وَسُكُونِهَا وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَكُسِرَتْ الْقَافُ لِلْمُجَانَسَةِ وَقَوْلُهُ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيِّ أَيْ بِالْأَصَالَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سَاوَاهُ أَيْ فِيمَا غَرِمَهُ بِالْحَمَالَةِ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِكُلِّ إلَخْ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ شَامِلٌ لِمَا عَلَى الْمَلْقِيِّ
وَلِمَا عَلَى غَيْرِهِ وَبَدَلُ الْجُمْلَةِ مِنْ الْجُمْلَةِ وَالْفِعْلِ مِنْ الْفِعْلِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا يُشْتَرَطُ ضَمِيرٌ بِإِجْمَاعِ النُّحَاةِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يَعُودُ عَلَى الْجُمْلَةِ وَلَا عَلَى الْفِعْلِ وَلَا عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سَاوَاهُ عَطْفٌ عَلَى رَجَعَ أَوْ مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ سَاوَاهُ) أَيْ سَاوَى الْمُؤَدِّي الْمَلْقِيَّ فَإِذَا كَانَ الْمَلْقِيُّ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا فِي الْحَمَالَةِ سَاوَاهُ فِيمَا غَرِمَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَرِمَ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ قَدْرُ مَا غَرِمَهُ بِهَا مَنْ لَاقَاهُ سَاوَاهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مَا غَرِمَهُ أَحَدُهُمَا بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا غَرِمَهُ الْآخَرُ بِهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْأَقَلُّ مِمَّا غَرِمَهُ أَحَدُهُمَا بِهِ مِنْ الْأَكْثَرِ مِمَّا غَرِمَهُ الْآخَرُ بِهَا وَيَتَسَاوَيَانِ فِيمَا بَقِيَ قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرَاجُعُ خَاصٌّ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ غَيْرَ مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الَّذِي خَاصٌّ بِالْمُصَنِّفِ أَرْبَعَةٌ مَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَفِيمَا إذَا كَانُوا غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ
(قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسَوَاءٌ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَيْ أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ فِيمَا) أَيْ وَبِمَا فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِجَارٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هُنَا صُوَرًا أَرْبَعًا لَيْسَتْ دَاخِلَةً وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا عَنْ بَعْضٍ وَفِي كُلٍّ
إمَّا غُرَمَاءُ أَوْ حُمَلَاءُ وَسَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ ثَلَاثًا وَتَرَكَ وَاحِدَةً فَأَشَارَ لِصُورَةٍ فَقَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي حَيْثُ كَانُوا حُمَلَاءَ
وَأَشَارَ لِاثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ أَيْ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا وَتَرَكَ صُورَةَ مَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَلَمْ يَقُلْ أَيُّكُمْ شِئْت إلَخْ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ)
وَمِثْلُهُ إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَلَمْ يَقُلْ أَيُّكُمْ شِئْت فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمَتْرُوكَةُ.
(وَرَجَعَ) الضَّامِنُ (الْمُؤَدِّي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُثَقَّلًا، وَمَفْهُومُهُ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ، أَيْ الدَّيْنِ الْمَضْمُونُ فِيهِ (بِغَيْرِ) الْقَدْرِ (الْمُؤَدَّى) بِفَتْحِ الدَّالِ مُثَقَّلًا (عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ الْمُؤَدِّي، وَأَبْدَلَ مِنْ بِغَيْرِ إلَخْ قَوْلُهُ (بِكُلِّ مَا) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي (عَلَى) الشَّخْصِ (الْمُلْقِي) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَشَدِّ الْيَاءِ (ثُمَّ سَاوَاهُ) أَيْ الْمُؤَدِّي الْمُلْقِي بِالْكَسْرِ فِيهِمَا فِيمَا فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةٌ بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ،
ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَهُ بِمِائَةٍ، ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ،
فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا: أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ: فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا: أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ [منح الجليل] أَدَّاهُ عَنْ صَاحِبِهِمَا الْغَائِبِ إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ، بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ الْآتِي أَوْ حُمَلَاءَ فَقَطْ، وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي هَذَا كَثَلَاثَةٍ اشْتَرَوْا سِلْعَةً بِثَلَاثِمِائَةٍ عَلَى كُلِّ مِائَةٍ وَتَضَامَنُوا فَلَقِيَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمْ فَأَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ مِائَةً عَنْ نَفْسِهِ وَمِائَتَيْنِ عَنْ صَاحِبَيْهِ،
فَإِنْ وَجَدَ الْغَارِمُ أَحَدَهُمَا أَخَذَ مِنْهُ الْمِائَةَ الَّتِي دَفَعَهَا عَنْهُ وَخَمْسِينَ نِصْفَ الْمِائَةِ الَّتِي دَفَعَهَا عَنْ صَاحِبِهِمَا ثُمَّ كُلُّ مَنْ وُجِدَ مِنْهُمَا. الثَّالِثُ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحُمَلَاءِ السِّتَّةِ الَّتِي أُفْرِدَتْ بِالتَّصَانِيفِ مُفَرِّعًا لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَقَالَ
ورجع المؤدي بغير المؤدى عن نفسه بكل ما على الملقي ثم ساواه، المؤدي الأول اسم فاعل والثاني اسم مفعول، وقوله: "بغير " متعلق " برجع "، وقوله: " عن نفسه " متعلق " بالمؤدى " الذي هو اسم المفعول، ونائبه ضمير يعود على الموصوف وهو المال، وقوله: " بكل ما على الملقي " بدل من " بغير " لخ، وهذا شروع منه في بيان كيفية التراجع بين الحملاء الغرماء إذا أدى بعضهم عن بعض، ومعنى كلامه أن الحملاء الغرماء إذا غرم أحدهم الحق لرب الدين،
فإن المؤدي يرجع على من لقي من أصحابه بكل ما عليه أي على الملقي، ولا يأخذ منه ما أداه عن نفسه ثم يساويه في غرم ما دفع عن غيره من الحملاء،
قال عبد الباقي: وأما قوله: " ورجع المؤدي " اسم فاعل بغير المؤدى اسم مفعول عن نفسه، وأبدل من بغير لخ قوله: " بكل ما على الملقي ثم ساواه" ففيما إذا كانوا حملاء غرماء بدليل تمثيله الآتي أو حملاء فقط، واشترط حمالة بعضهم عن بعض، وسواء
قال في القسمين أيكم شئت أخذت بحقي أو لم يقل. اهـ.
قال الرهوني: وفي ابن يونس متصلة بمسألة الستة الحملاء ما نصه: ولو أن رب الدين لم يأخذ من الأول إلا مائة لم يرجع هو على أحد من أصحابه بشيء،
ولو أخذ منه مائة درهم ودرهما لم يرجع عليهم إلا بالدرهم خاصة على نحو ما وصفنا، وإنما يرجع هذ الغارم على أصحابه في شرط صاحب الحق حمالة بعضهم عن بعض، قال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي أم لا فله أخذ أحدهم بجميع الحق،
وإن كان الباقون حضورا أملياء ثم ليس للغارم منهم أن يرجع على كل واحد من أصحابه إذا كانوا حضورا أملياء إلا بسدس جميع الحق وهو ما عليه من أصل الدين، وهو في ذلك
بخلاف رب الدين لأن رب الدين هو الذي اشترط أيكم شئت أخذت بحقي، وسواء في هذا كانت حمالة بعضهم عن بعض وهم شركاء في السلعة أو حملاء عن غيرهم. اهـ منه بلفظه. فكلامه صريح في أن القسمين سواء ونفي الرجوع في كلامه مقيد بقوله: إذا كانوا حضورا أملياء، ومفهومه ثبوته في غيبتهم أو عدمهم فتأمله. واللَّه أعلم. اهـ كلام الرهوني رادا به على عبد الباقي في نقله عن ابن يونس.
قال الرهوني: ما نسبه لابن يونس ليس فيه بل فيه خلافه،
فإن الذي فيه متصلا بمسألة الستة الحملاء إلى آخر ما مر، وقوله: "ورجع المؤدي بغير المؤدى عن نفسه" لخ قال عبد الباقي عنده ما نصه: ولا يجري التراجع المذكور في ترتبهم ولا فيما إذا لم يكن بعضهم حميلا عن بعض،
ولو قال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي إذ في مسألة الترتيب إنما يرجع من أدى على الغريم،
وكذا في مسألة ما إذا لم يكن بعضهم حميلا عن بعض،
وقال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي حيث كانوا حملاء فإنما يرجع من أخذ منه على المدين لا على من كان معه في الحمالة؛ إذ الفرض أنه لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض،
وأما إذا كانوا غرماء غير حملاء فإن كل واحد إنما يؤدي ما عليه فلا يرجع على غيره إلا أن يقول أيكم شئت أخذت بحقي،
فإن قال ذلك وأخذ جميع حقه من أحدهم رجع المأخوذ منه على كل واحد بما أدى عنه فقط. وقوله: "ثم ساواه" أي ساوى المؤدي الملقي،
فإن كان الملقي لم يغرم شيئا في الحمالة ساواه فيما غرمه بها وإن كان غرم شيئا بها فإن كان قدر ما غرمه بها، من لاقاه ساواه بمعنى أنه لا يرجع عليه بشيء مما غرمه بها،
وإن كان ما غرمه بها أحدهما أكثر مما غرمه الآخر بها فإنه يسقط الأقل مما غرمه أحدهما بها من الأكثر مما غرمه الآخر بها ويتساويان فيما بقي. اهـ. وأوضح ذلك بمثال المدونة الذي أفرده الناس بالتصنيف بفاء التفريع على قوله: "ورجع المؤدي بغير المؤدى عن نفسه"
فقال: فإن اشترى ستة أي ستة أشخاص سلعة مثلا بست مائة من الفضة من شخص على أن على كل واحد منهم مائة بالأصالة وعليه الباقي بالحمالة أي أن كل واحد حميل بالجميع فلقي بائع السلعة للستة أحدهم أي أحد الستة، أخذ البائع منه أي من الواحد الذي لقيه الجميع أي جميع الثمن وهو المئون الست
ثم إن لقي المؤدي أحدَهم أي أحد الخمسة الباقين يقول له غرمت مائة عن نفسي لا رجوع لي بها على أحد وغرمت خمسمائة عنك وعن أصحابك يخصك منها مائة، فيأخذ منه مائة أصالة ثم يأخذ منه مائتين حمالة، ولهذا قال: أخذه بمائة تخصه بالأصالة وبقيت أربع مائة غرمها الأول عن الأربعة الباقية، فيتساويان فيها بأن يغرمه مائتين كما قال، ثم أخذه بمائتين حمالة لمساواته معه في حمالة المئين الأربع الباقية فكل منهما غرم عن الأربعة الباقية مائتين.
ثم إن لقي أحدهما ثالثا أخذه بخمسين أصالة لأنه غرم مائتين عن أربع: الملقي أحدهم فعليه خمسون لأن المائتين إذا قسمتا على الأربعة ناب كل واحد منهم خمسون وبقي مائة وخمسون عن الثلاثة الباقية فيساوي فيها هو الثلاثة فعلى الثالث نصفها وهي خمس وسبعون حمالة: ولهذا قال: وبخمسة وسبعين فجميع ما غرم هذا الثالث مائة وخمسة وعشرون،
فإن لقي الثالث الغارم خمسة وسبعين عن ثلاثة رابعا بالنسبة للماضين أخذه بخمسة وعشرين أصالة، بيان هذا أن خمسا وسبعين ثلثها خمس وعشرون وهو قد أداها عن ثلاثة فيأخذها منه بالأصالة بقيت خمسون أداها عن اثنين فيتساويان فيها فيأخذ منه خمسا وعشرين بالحمالة، ولهذا قال: وبمثلها وهو خمس وعشرون،
قوله: "فإن لقي الثالث رابعا"
وكذا لو لقيه الأول قبل صاحبيه فإنه يأخذ منه خمسة وعشرين ثم يأخذه بمثلها،
وكذا لو لقيه الثاني قبل الأول والثالث فإنه يأخذه بخمسة وعشرين أصالة ثم بمثلها حمالة. واللَّه تعالى أعلم.
ثم إن لقي هذا الرابع الغارم خمسة وعشرين عن اثنين خامسا أخذه باثني عشر ونصف؛ لأن خمسة وعشرين نصفها اثنا عشر ونصف تخص الخامس بالحمالة، وبقى اثنا عشر ونصف أداها الرابع عن السادس بالحمالة فيتساويان أي الرابع والخامس فيها فيدفع له الخامس نصف ذلك ستة وربع واحد نصف النصف، ولهذا قال: وستة وربع
وكذا لو لقي الأول الخامس قبل الثاني والثالث والرابع،
وكذا لو لقيه الثاني قبل الأول والثالث والرابع
وكذا لو لقيه الثالث قبل الأول والثاني والرابع. واللَّه تعالى أعلم.
فإن لقي أحدهم السادس أخذه بستة وربع لأنه لم يؤد عنه سواها وسكت عن هذا لوضوحه.
والحاصل أنه إذا مر الأول عليهم مترتبين قبل من غرم عنه منهم فأجره على هذا يافتى
وكذا لو مر عليهم الثاني على هذا الوجه وهكذا. وها أنا أذكر كيفية تراجعهم إلى أن يصل لذي كل حق حقه،
ولم يذكر المص ذلك فأقول معترفا بالتقصير معتصما باللطيف الخبير: قال في التوضيح: المازري: أفردت جماعة من الأشياخ لمسألة الستة حملا تأليفا ولم يذكر المص -يعني ابن الحاجب- إلا ابتداء العمل فرأينا أن نكملها حتى يؤديَ كل واحد مائة فإني رأيت نفوس الطلبة عند إلقائها تطلب تمام عملها وربما صعب ذلك عليهم وها أنا أذكرها على ما قال المازري فأقول: إنه إذا غرم الأول ستمائة ثم لقي أحدهم أخذ منه ثلاثمائة كما تقدم،
ثم إن لقي الأول ثانيا قال له غرمت ثلاثمائة مائة عن نفسي ومائتين بالحمالة عن أربعة أنت أحدهم يلزمك في حصتك خمسون وعليك نصف ما بقي وهو خمسة وسبعون، فجميع ما يأخذ منه مائة وخمسة وعشرين، فصار جميع ما أخذ من أصحابه أربعمائة وخمسة وعشرين تبقى له خمسة وسبعون،
ثم إن لقي ثالثا قال له أديت بالحمالة خمسة وسبعين عن ثلاثة أنت أحدهم فادفع إليَّ ثلثها خمسة وعشرين، ونصف ما بقي مما أديته بالحمالة فإنك معي به حميل فجميع ما أخذ منه خمسون وتبقى له خمسة وعشرون، ثم إذا لقي خامسا قال له بقي مما أديت بالحمالة خمسة وعشرون وهي عليك وعلى صاحبك السادس فأعطني نصفها اثني عشر ونصفا ونصف ما بقي وذلك ستة وربع، فجميع ما يأخذ منه ثمانية عشر وثلاثة أرباع وبقي له مما غرم ستة وربع،
فإذا لقي السادس أخذها منه فهذا إكمال عمل الأول، ثم نعود إلى الذي يليه وهو الثاني الذي لقيه الأول وغرم ثلاثمائة،
فإذا لقي الذي يليه وهو الثالث الذي كان غرم للأول مائة وخمسة وعشرين فيقول إني قد أديت بالحمالة من هذه الثلاث مائة التي غرمتها مائتين عن أربعة نصيبك منها خمسون فيأخذها منه وتبقى مائة وخمسون وأنت معي بها حميل، فيقول له هذا الثالث قد أديت أيضا بالحمالة للأول خمسة وسبعين ساويتك في مثلها وتبقى خمسة وسبعون فخذ نصفها سبعة وثلاثين ونصفلا فجميع ما يأخذ منه سبعة وثمانون ونصف فجميع ما أدى هذا الثالث للأول والثاني مائتان واثنا عشر ونصف، وبقي للثاني مائة واثنا عشر ونصف مما أدى بالحمالة لأنه ودى ثلاثمائة مائة منها عن نفسه ومائتان بالحمالة، ورجع إليه مما أدى بالحمالة سبعة وثمانون ونصف من مائتين فالباقي له مما أداه بالحمالة مائة واثنا عشر ونصف فيقول للرابع أديت مائة واثني عشر ونصفا عن ثلاثة أنت أحدهم فيلزمك ثلثها في حصتك وهي سبعة وثلاثون ونصف، فيأخذها منه فيقول له بقيت لي خسمة وسبعون أنت معي بها حميل فأعطني نصفها، فيقول له هذا الرابع قد أديت أنا بالحمالة خمسة وعشرين للأول خمسة وعشرين ساويتك في مثلها وبقيت لك خمسون فخذ نصفها، فجميع ما يأخذ منه اثنان وستون ونصف، فجميع ما أدى الرابع للأول والثاني مائة واثنا عشر ونصف فيبقى للثاني مما أداه بالحمالة خمسون،
ثم إن لقي الخامس قال له بقي مما أديت بالحمالة أيها الخامس عنك وعن السادس خمسون عليك نصفها خمسة وعشرون فيأخذها منه ويقول له بقيت لي خمسة وعشرون أنت معي بها حميل، فيقول له الخامس قد أديت أنا أيضا ستة وربعا ساويتك في مثلها وبقيت لك ثمانية عشر وثلاثة أرباع علي نصفها وذلك تسعة وثلاثة أثمان، فجميع ما أدى هذا الخامس للأول ثمانية عشر وثلاثة أرباع وللثاني أربعة وثلاثين وثلاثة أثمان، فجميع ذلك ثلاثة وخمسون وثمن وبقي هذا الثاني يطالب بخمسة عشر وخمسة أثمان،
فإذا لقي السادس يأخذها منه.
ثم إن الثالث الذي غرم للأول والثاني مائتين واثني عشر ونصفا إذا لقي الرابع قال له بقي لي مما أديت بالحمالة مائة واثنا عشر ونصف عن ثلاثة أنت أحدهم فأعطني ثلثها وهو سبعة وثلاثون ونصف فيأخذها منه ويقول له قد بقي لي مما وديت بالحمالة خمسة وسبعون أنت معي بها حميل، فيقول له هذا الرابع قد أديت أنا أيضا بالحمالة للأول خمسة وعشرين وللثاني خمسة وعشرين وذلك خمسون ساويتك في مثلها وبقيت لك خمسة وعشرون فخذ نصفها اثني عشر ونصفا، فيصير جميع ما أخذ منه خمسين فجميع ما أدى هذا الرابع للأول والثاني والثالث مائة واثنان وستون ونصف، ثم إنه إذا لقي الخامس قال له بقيت لي بالحمالة اثنان وستون ونصف عنك وعن السادس عليك منها نصفها أحد وثلاثون وربع فيأخذها منه، ثم يقول له بقي لي واحد وثلاثون وربع أنت معي بها حميل فيقول له هذا الخامس قد أديت أنا أيضا للأول ستة وربعا وللثاني تسعة وربعا وثمنا وذلك خمسة عشر ونصف وثمن ساويتك فيها تبقى خمسة عشر ونصف وثمن خذ نصفها سبعة وثلاثة أرباع ونصف ثمن تبقى له ثلاثة وعشرون وثلاثة أثمان ونصف ثمن يأخذها من السادس فيذهب هذا الثالث وقد تم العمل فيه.
ثم إن الرابع الذي غرم للأول والثاني والثالث مائة واثنين وستين ونصفا إن لقي الخامس يقول له بقي لي مما أديت بالحمالة اثنان وستون ونصف عنك وعن السادس عليك نصفها أحد وثلاثون وربع، فيأخذها منه ويقول له بقي أحد وثلاثون وربع أنت معي بها حميل فيقول له الخامس قد أديت أنا أيضا بالحمالة للأول والثاني والثالث ثلاثة وعشرين وثلاثة أثمان ونصف ثمن ساويتك في مثلها وبقيت لك سبعة وستة أثمان ونصف ثمن علي نصفها ثلاثة وسبعة أثمان وربع ثمن، فيأخذها منه فيصير جميع ما أخذ الرابع من الخامس خمسة وثلاثين وثمنا وربع ثمن وجميع ما أدى الخامس للأول والثاني والثالث والرابع مائة وسبعة وعشرون وثلاثة أرباع ثمن وبقي الرابع يطلب سبعة وعشرين وربعا وثلاثة أرباع ثمن فإذا لقي السادس يأخذها منه ويذهب فقد غرم مائة وتم العمل فيه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.