وكره النقد والمثلي:
Its commentaries
(وَكُرِهَ النَّقْدُ، وَالْمِثْلِيُّ) لِلْمَلِيءِ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَلَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّ الْمَلِيءَ الْغَيْرَ الْمُمَاطِلِ مَظِنَّةُ الْوَفَاءِ مَعَ كَوْنِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ كَعَيْنِهِ فَالتَّصَرُّفُ الْوَاقِعُ فِيهِ كَلَا تَصَرُّفٍ، وَهَذَا فِي مِثْلِيٍّ يَكْثُرُ وُجُودُهُ وَلَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ،
وَإِمَّا نَادِرُ الْوُجُودِ، أَوْ مَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ كَاللُّؤْلُؤِ، وَالْمَرْجَانِ فَلَا يَجُوزُ تَسَلُّفُهُ
(قَوْلُهُ مِنْ الْمِثْلِيِّ) مِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ
(قَوْلُهُ فَالتَّصَرُّفُ الْوَاقِعُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ مِنْ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَكُرِهَ النَّقْدُ) الْبَاجِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ التَّسَلُّفِ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا؛ فَفِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ تَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَقَدْ أَجَازَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَرُوجِعَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ وَأَشْهَدَ فَأَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ. الْبَاجِيُّ: وَهَذَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ. وَوَجْهُ الْجَوَازِ إذَا قُلْنَا إنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ كَأَنَّهُ لَا مَضَرَّةَ عَلَى الْمُودِعِ فِي انْتِفَاعِ الْمُودَعِ بِهَا إذَا رَدَّ مِثْلَهَا وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهَا وَيَتَمَسَّكَ بِهَا مَعَ بَقَاءِ أَعْيَانِهَا، وَلِأَنَّ الْمُودِعَ قَدْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ فَجَازَ لِلْمُودَعِ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ مَجْرَى الِانْتِفَاعِ بِظِلِّ حَائِطِهِ وَضَوْءِ سِرَاجِهِ، وَهَذَا
بِخِلَافِ تَسَلُّفِ الْوَصِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ آثِمٌ (وَالْمِثْلِيُّ)
تَقَدَّمَ اللَّخْمِيِّ أَنَّ مِثْلَ الْكَتَّانِ لَا يَجُوزُ تَسَلُّفُهُ قَالَ: وَأَمَّا الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَنَحْوُهُ، فَهَلْ يَجُوزُ سَلَفُهُ كَالدَّرَاهِمِ؟ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مِثْلُهَا.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْأَظْهَرُ عِنْدِي الْمَنْعُ، وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِرَدِّ مِثْلِهِ إبَاحَةُ ذَلِكَ لَهُمْ انْتَهَى. اُنْظُرْ عَزْوَ هَذَا لِلْقَاضِي وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَنْ يَتَسَلَّفَ (النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ) أَيْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ الْمَلِيءِ تت كَذَا فِي وَدِيعَتِهَا وَفِي لُقَطَتِهَا الْمَنْعُ.
" ق " اللَّخْمِيُّ لَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَ فَقِيرًا فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا،
فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عُرُوضًا أَوْ مِمَّا يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَكَانَ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ وَلَا يَتَحَصَّلُ أَمْثَالُهُ كَالْكَتَّانِ فَلَيْسَ لِلْمُوسِرِ أَيْضًا أَنْ يَتَسَلَّفَهَا. الْبَاجِيَّ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي جَوَازِ التَّسَلُّفِ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا، فَفِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ،
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ تَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَدْ أَجَازَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَرُوجِعَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ وَأَشْهَدَ فَأَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ. الْبَاجِيَّ وَهَذَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.
وَوَجْهُ الْجَوَازِ إذَا قُلْنَا إنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ فَإِنَّهُ لَا مَضَرَّةَ عَلَى الْمُودِعِ فِي انْتِفَاعِ الْمُودَعِ بِهَا إذَا أَرَادَ مِثْلَهَا، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهَا وَيَتَمَسَّكَ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا وَلِأَنَّ الْمُودِعَ قَدْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَجَازَ لِلْمُودِعِ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وَيَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى الِانْتِفَاعِ بِظِلِّ حَائِطِهِ وَضَوْءِ سِرَاجِهِ، وَهَذَا
بِخِلَافِ تَسَلُّفِ الْوَصِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ إثْمٌ اهـ.
اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَمَا أَشْبَهَهُ هَلْ يُلْحَقُ بِالدَّنَانِيرِ فِي الْجَوَازِ؟ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ إنْ تَسَلَّفَ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ وَالزَّيْتَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ مَضَى عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ لِأَنَّهُ أَجَازَ إذَا تَسَلَّفَ ذَلِكَ أَنْ يُخْرِجَ الْمِثْلَ مِنْ ذِمَّتِهِ كَالدَّرَاهِمِ،
فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَالْعُرُوضِ لَمْ يَصِحَّ إخْرَاجُ الْمِثْلِ مِنْ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَجُزْ السَّلَفُ. الْبَاجِيَّ الْأَظْهَرُ عِنْدِي كَالتِّجَارَةِ، وَالرِّبْحُ لَهُ.
[منح الجليل] الْمَنْعُ وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِرَدِّ مِثْلِهِ إبَاحَةَ ذَلِكَ. اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْمُودَعِ،
فَإِنْ كَانَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُودِعِ أَوْ مَعَهُ كَرَمُ طَبْعٍ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ عُلِمَتْ مِنْهُ الْكَرَاهِيَةُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حِينَ الدَّفْعِ أَوْ قَالَ احْذَرْ أَنْ تَتَسَلَّفَهَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِي مَنْعِهِ مِنْهُ،
وَإِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ كُرِهَ.
وَشَبَّهَ بِالسَّلَفِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمُتَقَدِّمِ بِتَمَامِهِ فَقَالَ
وكره النقد والمثلي من عطف العام على الخاص، وهذا مفهوم قوله: "وحرم سلف" لخ يعني أن الوديعة إذا كانت نقدا أو مثليا فإنه يكره للمودع بالفتح اللي أن يتسلفها ولم يحرم لأن مثله كعينه، فالتصرف الواقع فيه كلا تصرف أوأنه تصرف بما هو مظنة أن لا يأباه ربه، فلما لم يرد لذاته كان أخف من المقوم، وهذا ما لم يكثر اختلافه ولا يتحصل أمثاله كلؤلؤ أو كتان في بعض الأماكن فكالمقوم، ودخل في معدم من عنده مثل الوديعة أو ما يزيد عليها بيسير كما استظهره في الشامل، وأصله لابن عبد السلام بغير استظهار، وينبغي أن يكون مثل ذلك سيء القضاء والظالم ومن ماله حرام.
قاله علي الأجهوري. ومن تقريره أن مثل المودع في تفصيل المص ناظر الوقف وجابيه والربح لكل. انتهى. ثم محل كراهة النقد والمثلي حيث لم يبح له ربه ذلك أو يمنعه بأن جهل وإلا أبيح في الأول ومنع في الثاني، وشمل تفصيل المصنف سلف الفضولي لثمن وديعة عنده باعها فليس كبيعه للغير؛ إذ هو حرام وإنما كان هذا سلف فضولي لأنه تسلف مما عنده بغير إذن ربه. انتهى.
تنبيه: قال المواق: إقدام المرء على شيء بتأويل ليس كمن أقدم عليه مجاهرا،
ومن أكل حراما يعتقد أنه حلال أثيب على قصده ولا يعاقب على فعله ولا يظلم به قلبه،
ومن أقدم على حلال صرف يعتقد شبهته قسا قلبه وأظلم،
وإن كان معتقدا حرمته كان ذلك جرحة فيه وعليه درك المخالفة مع كون ذلك الشيء في نفسه حلالا. انتهى.
وقال الحطاب عند قوله "وحرم سلف مقوم ومعدم وكره النقد والمثلي " ما نصه: عن اللخمي وأرى أن ينظر إلى المودع فإن كان يعلم منه أنه لا يكرد ذلك فيما بينه وبين المودع أو معه كرم طبع جاز،
وان كان يعلم منه الكراهية لم يجز. انتهى. كالتجارة تشبيه تام يعني أن التجارة في الوديعة كالسلف للوديعة، فتحرم في المقوم والمعدم وتكره في النقد والمثلي؛ لأن التجر فيها يتضمن سلفها، وما قررت به المص من أن التشبيه تام هو الصواب ونحوه لابن عاشر،
وأما ما في المدونة من الكراهة ونصها: ومن أودعته مالا فتجر به فالربح له وليس عليه أن يتصدق بالربح وتكره التجارة بالوديعة. انتهى. فإنما هي في وديعة المال أي النقد لأنه موضوعها لا مطلقا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.