وحرم سلف: مقوم ومعدوم
Its commentaries
(وَحَرُمَ) عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (سَلَفٌ) أَيْ تَسَلُّفُ (مُقَوَّمٍ) بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ (وَ) حَرُمَ تَسَلُّفُ (مُعْدَمٍ) أَيْ فَقِيرٍ وَلَوْ لِمِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِ الْوَفَاءِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَلَفُ مُقَوَّمٍ إلَخْ) أَيْ وَحَرُمَ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ سَوَاءً كَانَ مَلِيئًا، أَوْ مَعْدُومًا تَسَلُّفُ الشَّيْءِ الْمُودَعُ إذَا كَانَ مُقَوَّمًا وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ
إمَّا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ، أَوْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُودَعُ مَلِيئًا، أَوْ مَعْدُومًا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ حَرُمَ تَسْلِيفُهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا مُطْلَقًا كَانَ الْمُودَعُ الْمُتَسَلِّفُ لَهَا مَلِيئًا، أَوْ مُعْدِمًا،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَسَلُّفُهَا إنْ كَانَ مُعْدَمًا وَكُرِهَ إنْ كَانَ مَلِيئًا،
ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ تَسَلُّفِ الْمُودَعِ الْمَلِيءِ لِلْمِثْلِيِّ حَيْثُ لَمْ يُبِحْ لَهُ رَبُّهُ ذَلِكَ، أَوْ يَمْنَعْهُ بِأَنْ جُهِلَ الْحَالُ، وَإِلَّا أُبِيحَ فِي الْأَوَّلِ وَمُنِعَ فِي الثَّانِي وَمَنْعُهُ لَهُ
إمَّا بِالْمَقَالِ، أَوْ بِقِيَامِ الْقَرَائِنِ عَلَى كَرَاهَةِ الْمُودِعِ تَسَلُّفَ الْمُودَعِ لَهَا قَالَ عبق وَمِنْ تَقْرِيرِ عج أَنَّ مِثْلَ الْمُودَعِ فِي تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَجَابِيَةٌ فَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تَسَلُّفُ مَالِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ مُعْدَمًا
وَيُكْرَهُ لَهُ إنْ كَانَ مَلِيئًا،
وَإِذَا تَسَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَالَ الْوَقْفِ وَاتَّجَرَ فِيهِ سَوَاءً كَانَ السَّلَفُ حَرَامًا، أَوْ مَكْرُوهًا وَحَصَلَ رِبْحٌ فَالرِّبْحُ لَهُ دُونَ الْوَقْفِ
ص (وَحَرُمَ سَلَفُ مُقَوَّمٍ وَمُعْدَمٍ وَكُرِهَ النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ وَكَالْمُقَوَّمِ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ إذَا كَانَ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ، وَلَا يَتَحَصَّلُ أَمْثَالُهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمُودِعِ فَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُودَعِ أَوْ مَعَهُ كَرْمُ طَبْعٍ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ مِنْهُ الْكَرَاهِيَةُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حُجِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ الدَّفْعِ أَوْ قَالَ لَا حَرَجَ عَلَيْكَ إنْ تَسَلَّفْتَهَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا،
وَإِنْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ كُرِهَ ذَلِكَ انْتَهَى
[فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ الْوَدِيعَةَ وَهِيَ عَرَضٌ] (فَرْعٌ) : قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَإِنْ بَاعَ الْوَدِيعَةَ وَهِيَ عَرَضٌ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ يَوْمَ التَّعَدِّي قَالَ الْجُزُولِيُّ: وَغَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَرَبُّهُ مُخَيَّرٌ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمِثْلِ،
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ: وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَرَبُّ الْوَدِيعَةِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَغْرَمَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ وَقِيمَةَ سِلْعَتِهِ إنْ فَاتَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ أَخَذَهُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَا أَخَذَ فِيهَا مِنْ ثَمَنٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَحَرُمَ سَلَفُ مُقَوَّمٍ وَمُعْدِمٍ) اللَّخْمِيِّ: لَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَ فَقِيرًا،
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عُرُوضًا أَوْ مِمَّا يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ أَوْ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَكَانَ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ وَلَا يَتَحَصَّلُ أَمْثَالُهُ كَالْكَتَّانِ فَلَيْسَ لِلْمُوسِرِ أَيْضًا أَنْ يَتَسَلَّفَهَا
(ص) وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ وَمُعْدَمٌ وَكُرِهَ النَّقْدُ الْمِثْلِيُّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَتْ مُقَوَّمَةً يَحْرُمُ عَلَى الْمُودَعِ أَنْ يَتَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْمُقَوَّمِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ مَلِيئًا أَوْ مُعْدَمًا
وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُودَعِ بِفَتْحِ الدَّالِ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ حَيْثُ كَانَ مُعْدَمًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَوَّمَةً أَوْ مِثْلِيَّةً لِأَنَّ رَبَّهَا يَتَضَرَّرُ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ حِينَئِذٍ وَيَدْخُلُ فِي الْمُعْدَمِ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ أَوْ مَا يَزِيدُ عَلَيْهَا بِيَسِيرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ سَيِّئُ الْقَضَاءِ وَالظَّالِمِ وَمَنْ مَالُهُ حَرَامٌ
وَيُكْرَهُ لِلْمُودَعِ الْمَلِيءِ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ النُّقُودِ أَوْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَسَلَّفَ مِنْهَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ وَعَطْفُ الْمِثْلِيِّ عَلَى النَّقْدِ مِنْ عِطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ) وَمِثْلُ الْمُقَوَّمُ الْمِثْلِيُّ الَّذِي يَعِزُّ وُجُودُهُ كَكِبَارِ اللُّؤْلُؤِ وَاَلَّذِي لَا يَنْضَبِطُ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِ كَالْكَتَّانِ يَكُونُ طَوِيلًا وَقَصِيرًا وَأَبْيَضَ وَأَسْوَدَ نَاعِمًا وَغَيْرَ نَاعِمٍ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ النَّقْدُ) وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ مِثْلَهُ كَعَيْنِهِ فَالتَّصَرُّفُ الْوَاقِعُ فِيهِ كَلَا تَصَرُّفٌ وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَحَلُّهُ حَيْثُ جُهِلَ حَالَ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ
وَأَمَّا إنْ أَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ يَعْلَمُ سَمَاحَةَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ
وَأَمَّا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ يَعْلَمُ كَرَاهِيَتَهُ لِذَلِكَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ مَنْ عِنْدَهُ مِثْلَ الْوَدِيعَةِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ ذَهَابِ مَا بِيَدِهِ أَوْ نَقْصِهِ عَنْهَا عِنْدَ إرَادَةِ رَدِّهَا لِحِفْظِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ الْمُودَعِ فِي تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَجَابِيهِ وَالرِّبْحُ لِكُلٍّ
(وَحَرُمَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ عَلَى مُودَعٍ بِالْفَتْحِ مَلِيءٍ أَوْ مُعْدِمٍ (سَلَفٌ) أَيْ تَسَلُّفُ شَيْءٍ (مُتَقَوِّمٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا كَمَرَضٍ وَحَيَوَانٍ مُودَعٍ عِنْدَهُ اتِّفَاقًا لِاخْتِلَافِ الْأَعْرَاضِ فِي عَيْنِهِ، فَلَا يَقُومُ مِثْلُهُ مَقَامَهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ تَمَلُّكِ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ طِيبِ مَالِكِهِ (وَ) حَرُمَ سَلَفُ شَخْصٍ مُودَعٍ بِالْفَتْحِ (مُعْدِمٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ فَقِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَاءِ مَا يَتَسَلَّفُهُ مِنْ مِثْلِيٍّ مُودَعٍ عِنْدَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ بِيَدِهِ قَدْرُهَا أَوْ زَائِدٌ عَلَيْهَا بِيَسِيرٍ كَالْمُعْدِمِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الشَّامِلِ
Adds nothing on this mas’ala.
وحرم سلف مقوم يعني أن الوديعة إذا كانت مقومة فإنه يحرم على المودع بالفتح أن يتسلفها مليا كان أو معدما والمصدر مضاف إلى مفعوله، ومعدم من إضافة المصدر إلى فاعله عكس ما قبله؛ يعني أن المودع بالفتح إذا كان معدما فإنه يحرم عليه أن يتسلف وديعته كانت الوديعة مقومة أو مثلية، وإنما حرم سلف القوم على الملي لأن مثله ليس كعينه لاختلاف الأغراض في المقوم، فأشبه بيع الفضولي وشراءه من حيث إنه تصرف في ملك الغير بما هو مظنة عدم رضاه، وحرم سلف المعدم لتضرر المودع بالكسر بعدم الوفاء.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.