وإن وجد غاصبه بغيره وغير محله فله تضمينه
Its commentaries
(وَإِنْ وَجَدَ) الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (غَاصِبَهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِغَيْرِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ (وَغَيْرِ مَحَلِّهِ) يَعْنِي وَفِي غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَالظَّرْفِيَّةِ فِي الثَّانِي (فَلَهُ تَضْمِينُهُ) قِيمَتَهُ ثَمَّ، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الذَّهَابَ مَعَهُ لِمَحَلِّ الْغَصْبِ هُوَ، أَوْ وَكِيلُهُ
بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ لِمَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ أَيْ مُلْتَبِسًا بِغَيْرِ الشَّيْءِ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ مَعَهُ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ، بَلْ مَعَ غَيْرِهِ
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِدُونِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ بِغَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِغَيْرِ الشَّيْءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُصَاحِبٌ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ وَجَدَ الْغَاصِبَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ وَلَيْسَ مَعَهُ الْمَغْصُوبُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، أَوْ لَا
(قَوْلُهُ فَلَهُ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهُ) هَذَا فِي الْمُقَوَّمِ
وَكَذَا فِي الْمِثْلِيِّ الَّذِي هُوَ جُزَافٌ؛ لِأَنَّهُ يُقْضَى بِقِيمَتِهِ لَا بِمِثْلِهِ
وَكَذَا فِي الْمِثْلِيِّ إذَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ لِبَلَدِ الْغَصْبِ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا اُنْظُرْ كَلَامَ الْبُرْزُلِيِّ فِي ح اهـ.
بْن
(قَوْلُهُ هُوَ، أَوْ وَكِيلُهُ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُسَلِّمَهُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الَّذِي يُغْرَمُ فِي الْمِثْلِيِّ هُوَ الْمِثْلُ وَرُبَّمَا كَانَ يَزِيدُ ثَمَنُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ وَاَلَّذِي يُغْرَمُ فِي الْمُقَوَّمِ هُوَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ فِي مَحَلِّهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْذِهَا فِي بَلَدِ الْغَصْبِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ فِيهَا
ص (وَإِنْ وَجَدَ غَاصِبَهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ وَجَبَتْ قَنَاطِرُ مِنْ كَتَّانٍ مِنْ عَدَاءٍ عَلَى رَجُلٍ بِتُونُسَ وَكَانَ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَوَقَعَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي تُونُسَ لِتَعَذُّرِ الطَّرِيقِ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة عَنْ قُرْبٍ بَرٍّ أَوَبَحْرً وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الطَّرِيقُ لَمْ يُقْضَ إلَّا بِمِثْلِهَا فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَهِيَ مِثْلُ مَا حَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ سَلَّفَ طَعَامًا لِأَسِيرٍ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَخَذَهَا الْعَدُوُّ أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهَا فَقِيلَ: يُقْضَى بِقِيمَتِهَا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ إنْ وَجَدَهُ
وَقِيلَ: لَا يُقْضَى إلَّا بِمِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ يَجُوزُ
وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَهُ فِي قَرْيَةِ الْأَسِيرِ وَهِيَ تَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ هَلْ هُوَ اسْتِهْلَاكٌ أَوْ قَرْضٌ؟
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْكَتَّانُ جُزَافًا أَوْ الطَّعَامُ كَذَلِكَ لَمْ يُقْضَ إلَّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَدَاءِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهَا حَيْثُ وَجَدَهَا، انْتَهَى.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَإِنْ وَجَدَ غَاصِبَهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِهِ مَحَلِّهِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ (ش) أَيْ وَإِنْ وَجَدَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَاصِبَهُ مُلْتَبِسًا بِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ وَفِي غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ لِيَدْفَعَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَالْبَاءُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الْمُلَابَسَةِ وَالظَّرْفِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ تَضْمِينُهُ هُنَا
بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ يَصْبِرُ لِمَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ يَغْرَمُ فِيهِ الْمِثْلَ وَرُبَّمَا يَزِيدُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ وَاَلَّذِي يَغْرَمُ فِي الْمُقَوَّمِ هُوَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ فِي مَحَلِّهِ وَلَا زِيَادَةَ فِيهَا لَا فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَأَيْضًا الْمِثْلِيُّ يُرَادُ لِعَيْنِهِ
بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ وَلَا يُقَالُ يَصْبِرُ لِيَأْخُذَهَا بِعَيْنِهَا لِأَنَّا نَقُولُ رُبَّمَا لَوْ صَبَرَ يَجِدُهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ لَيْسَ مَعَهُ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ سَوَاءٌ صَاحَبَهُ غَيْرُهُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ مُلْتَبِسًا بِغَيْرِهِ) أَيْ الْمُغَايَرَةَ الْمُطْلَقَةُ فَيَصْدُقُ بِالصُّورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْمُلَابَسَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَالظَّرْفِيَّةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ الْغَصْبِ
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا الْمِثْلِيُّ يُرَادُ لِعَيْنِهِ) الْأَنْسَبُ الْعَكْسُ وَهُوَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ
بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ وَقَدْ تَكَلَّفَ عب فِي تَصْحِيحِهَا فَإِنَّهُ قَالَ وَأَيْضًا الْمِثْلِيُّ أَيْ صِنْفٌ خَاصٌّ مِنْهُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ كَعَدَسٍ صَعِيدِيٍّ دُونَ بُحَيْرِيٍّ لَا كُلّ مِثْلِيٍّ
بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ أَيْ قِيمَتُهُ لَا تُرَادُ لِعَيْنِهَا لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي نَفْسِ الْقِيمَةِ هَذَا مُرَادُ عج بِهَذَا الْفَرْقِ فَلَا يُنَافِي مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ وَبِالْمُقَوَّمِ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِيِّ هُنَا صِنْفُهُ وَبِالْمُقَوَّمِ ذَاتُهُ مِنْ حَيْثُ قِيمَتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَأْخُذَهَا) أَيْ يَصِيرُ لُزُومًا لِيَأْخُذَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ وَبَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ فَكَيْفَ هَذَا السُّؤَالُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ رُبَّمَا لَوْ صَبَرَ يَجِدُهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ) أَيْ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ
(وَإِنْ) غَصَبَ شَخْصٌ مُقَوَّمًا وَانْتَقَلَ لِآخَرَ وَتَبِعَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَ (وَجَدَ) الْمَغْصُوبَ مِنْهُ (غَاصِبَهُ) مُصْطَحِبًا (بِغَيْرِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمُقَوَّمِ (وَ) فِي (غَيْرِ مَحِلِّهِ) أَيْ الْغَصْبِ (فَلَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (تَضْمِينُهُ) أَيْ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ. ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا لِمَا عَلَيْهِ فِي الصَّبْرِ إلَى رُجُوعِهِ إلَى مَحِلِّهِ مِنْ الضَّرَرِ، وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَحِلِّهِ،
وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَوْ وَكِيلَهُ الرُّجُوعُ مَعَهُ لِإِقْبَاضِ ذَلِكَ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.