والأظهر تخصيص الرخصة بالمصلي جماعة بمسجد بعيد يتأذى بالمطر في طريقه.
Its commentaries
(وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلَّى جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ) أَوْ غَيْرِهِ (بَعِيدٍ) عَنْ مَحَلِّهِ عُرْفًا بِحَيْثُ (يَتَأَذَّى) تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ (بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ) إلَيْهِ، إذْ الْمَشَقَّةُ إنَّمَا تُوجَدُ حِينَئِذٍ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً، أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي كِنٍّ أَوْ قُرْبٍ مِنْهُ، أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى لِانْتِفَاءِ تَأَذِّيه فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ وَالْجَمَاعَةَ فِيهَا.
وَأَمَّا جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَغَيْرُ مُنَافٍ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ أَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ لَمَّا جَمَعَ كَانَ فِيهِ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَسْجِدِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَلِمَنْ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَطَرِ فَاتَّفَقَ وُجُودُهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْمَعْ لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْضًا: أَيْ أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَتَرَخَّصُ مُطْلَقًا، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِغَيْرِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ كَمَرَضٍ وَرِيحٍ وَظُلْمَةٍ وَخَوْفٍ وَوَحَلٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يُخَالَفُ إلَّا بِصَرِيحٍ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازَهُ فِي الْمَرَضِ، وَحَكَى فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَوَازَهُ بِالْمَذْكُورَاتِ،
وَقَالَ: إنَّهُ قَوِيٌّ جِدًّا فِي الْمَرَضِ وَالْوَحَلِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوا الْوَحَلَ الْمَطَرَ كَمَا فِي عُذْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا، وَالْجَامِعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ وَلِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بِمُعَيَّنٍ، بَلْ كُلُّ مَا يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَالْوَحَلُ مِنْهُ، وَعُذْرُ الْجَمْعِ مَضْبُوطٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَمْ تَجِئْ بِالْوَحَلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً) وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَالْمُعَادَةِ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْجُمُعَةِ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَوْ دُونَ رَكْعَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَيُتَّجَهُ أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الْجَمَاعَةُ فِي الْأُولَى وَأَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ انْفَرَدَ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ.
وَاخْتَارَ م ر مَرَّةً اشْتِرَاطَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى اهـ سم عَلَى حَجَرٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ.
وَفِيهِ أَيْضًا: وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى التَّبَاطُؤِ عَنْ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِمُوا وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ هُنَا فِي الرُّكُوعِ، بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا فِي جَمَاعَةٍ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَقَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فِيهِ أَنَّهُ يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي قِرَاءَتُهُمْ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ إذَا طَوَّلَهُ وَأَدْرَكُوهُ فِيهِ وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعِهِ هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ دَاعٍ لِاعْتِبَارِ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ وَالِاكْتِفَاءِ بِجُزْءٍ فِي الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى) وَلَوْ مَسْجِدًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ بُيُوتِهِمْ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَحَضَرُوا مَعَ مَنْ جَاءَهُمْ مِنْ بُعْدٍ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ يُؤَخِّرُونَهَا إلَى وَقْتِهَا وَإِنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُ مَنْ صَلَّى، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَاتَّفَقَ وُجُودُهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ حَيْثُ صَلَّى جَمَاعَةً فُرَادَى كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وِفَاقًا لطب وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا) فِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ لِعُذْرٍ لَمْ يَأْتِ لَهَا بِبَدَلٍ، وَإِنَّمَا أَتَى بِالصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ فِي نَفْسِهَا وَلَيْسَ الِانْفِرَادُ بَدَلًا عَنْ الْجَمَاعَةِ.
[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] [شُرُوطُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَيْ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ) أَوْ بِغَيْرِهِ (بَعِيدٍ) عَنْ مَحَلِّهِ بِحَيْثُ (يَتَأَذَّى) تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً (بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ إنَّمَا تُوجَدُ حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي كِنٍّ أَوْ قُرْبٍ مِنْهُ أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا وَلَا يُنَافِيهِ جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ أَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ حِينَ جَمَعَ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ،
وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَسْجِدِ وَلِمَنْ اتَّفَقَ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَقَامَ أَمْ رَجَعَ، ثُمَّ أَعَادَ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِنَحْوِ وَحْلٍ وَمَرَضٍ وَقَالَ كَثِيرُونَ يَجُوزُ وَاخْتِيرَ جَوَازُهُ بِالْمَرَضِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَيُرَاعَى الْأَرْفَقُ بِهِ،
فَإِنْ كَانَ يَزْدَادُ مَرَضُهُ كَأَنْ كَانَ يَحُمُّ مَثَلًا وَقْتَ الثَّانِيَةِ قَدَّمَهَا بِشُرُوطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَوْ وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ وَبِمَا أَفْهَمَهُ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْمَرَضَ مَوْجُودٌ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ زِيَادَتِهِ وَعَدَمِهَا عَادَةً يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ فِي كَلَامِهِمْ هَذَا جَوَازُ تَعَاطِي الرُّخْصَة قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهَا اكْتِفَاءً بِالْعَادَةِ وَقَضِيَّتُهُ حِلُّ الْفِطْرِ قَبْلَ مَجِيءِ الْحُمَّى بِنَاءً عَلَى الْعَادَةِ وَعَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ صَيَّرَ لِمَجِيئِهَا لَمْ يَسْتَمْرِئْ بِالطَّعَامِ لِاشْتِغَالِ الْبَدَنِ وَنَظِيرُهُ نَدْبُ الْفِطْرِ قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ إذَا أَضْعَفَهُ الصَّوْمُ عَنْ الْقِتَالِ اهـ وَضَبَطَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ الْمَرَضَ هُنَا بِأَنَّهُ مَا يُشَقُّ مَعَهُ فِعْلُ كُلِّ فَرْضٍ فِي وَقْتِهِ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ بِحَيْثُ تَبْتَلُّ ثِيَابُهُ،
وَقَالَ آخَرُونَ لَا بُدَّ مِنْ مَشَقَّةِ ظَاهِرَةٍ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ تُبِيحُ الْجُلُوسَ فِي الْفَرْضِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْته فِي ضَابِطِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ كَمَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ مَوَاضِعِ الْجَمَاعَةِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا أَفْهَمَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: تَأَذِّيًا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: عَنْ مَحَلِّهِ) أَيْ عَنْ بَابِ دَارِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَتَأَذَّى إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ تَأَذِّي الشَّخْصِ بِانْفِرَادِهِ أَمْ التَّأَذِّي بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَالْجُلُوسِ فِي الْفَرْضِ وَأَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ
(قَوْلُهُ: مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى) أَيْ، وَلَوْ مَسْجِدًا ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ: أَوْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْ قَوْلُ الْمَتْنِ بَعِيدٌ
(قَوْلُهُ: كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَعِيدِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ وَمِنْ بُيُوتِهِمْ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَحَضَرُوا مَعَ مَنْ جَاءَهُ مِنْ بُعْدٍ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ يُؤَخِّرُونَهَا إلَى وَقْتِهَا،
وَإِنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرَ مَنْ صَلَّى وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَسْجِدِ) صَرَّحَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ نِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا،
وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ يَجُوزُ لِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَمُجَاوِرِيهِ أَنْ يَجْمَعُوا تَبَعًا لِغَيْرِهِمْ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجَاوِرِينَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اتَّفَقَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ أَيْ وَصَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ
أَمَّا أَهْلُهُ كَالْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ فَلَا يَجْمَعُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَمَنْ يَتَعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ بِعَدَمِ إمَامَتِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَشَيْخُنَا وَمَنْ يَفُوتُ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ إذَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَى وَقْتِهَا لِعَدَمِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرِ مَنْ صَلَّى كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اتَّفَقَ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعِيدٌ أَيْ فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْبُعْدِ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْمَسْجِدِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ،
وَقَالَ شَيْخُنَا، وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَطَرِ فِي مَجِيئِهِ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ بَلْ يَكْفِي مَا لَوْ اتَّفَقَ وُجُودُهُ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَ إلَخْ) أَيْ بِشُرُوطِ الْجَمْعِ الَّتِي مِنْهَا الْجَمَاعَةُ سم وَع ش
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي تَحْصِيلِهِ الْجَمَاعَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِنَحْوِ وَحْلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِغَيْرِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ كَمَرَضٍ وَرِيحٍ وَظُلْمَةٍ وَخَوْفٍ وَوَحْلٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ وَلَا يُخَالَفُ إلَّا بِصَرِيحٍ،
وَإِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازَهُ فِي الْمَرَضِ وَحُكِيَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَوَازُهُ بِالْمَذْكُورَاتِ،،
وَقَالَ: إنَّهُ قَوِيٌّ جِدًّا فِي الْمَرَضِ وَالْوَحْلِ. اهـ.
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ وَلَفْظَةُ إنْ فِي وَإِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ كَثِيرُونَ يَجُوزُ إلَخْ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَنُقِلَ أَنَّهُ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا وَعِنْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ انْتَهَى قَلْيُوبِيٌّ وَهُوَ وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْعَنَانِيِّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَقْلِيدِهِ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ جَوَازُهُ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَدْ ظَفِرْتُ بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا فَيَجُوزُ تَقْلِيدُ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى الْأَرْفَقُ) أَيْ نَدْبًا مُغْنِي وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: بِشُرُوطِ التَّقْدِيمِ) أَيْ مِنْ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ وَنِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْكُرْدِيِّ وَالْبُجَيْرِمِيِّ شُرُوطٌ أُخَرُ
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْجَمْعِ) أَيْ وَدَوَامُ الْمَرَضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِنَا بِالْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا قَرَّرْته) هُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَزْدَادُ مَرَضُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي كَلَامِهِمْ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِمْ فَمَنْ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ يُقَدِّمُهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ جَوَازُ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ) أَيْ الْحَلَّ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَمْرِئْ) أَيْ لَمْ يَشْتَهِ
(قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِ الْبَدَنِ) أَيْ بِالْحُمَّى
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ) أَيْ حِلُّ الْفِطْرِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا قِيلَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) نَحْوُهُ فِي الْإِيعَابِ وَجَرَى فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ
قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَلَا يَصِحُّ ضَبْطُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمْته) أَيْ فِي رُكْنِ الْقِيَامِ وَ
(قَوْلُهُ: فِي ضَابِطِ الثَّانِيَةِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَتَأَذَّى إلَخْ كُرْدِيٌّ.
[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] (بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) هِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَخَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفَ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ مَنْ مَاتَ فِيهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَالْجَدِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ ظُهْرًا مَقْصُورًا وَأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُهُ تُتَدَارَكُ بِهِ بَلْ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهَا وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى أَيْ كَذَبَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَنْ مَاتَ فِيهِ أَيْ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ أَيْ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى السُّؤَالِ
وَأَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ أَحَدٍ مَا عَدَا الْأَنْبِيَاءَ فَلَا يُسْأَلُونَ قَطْعًا
وَكَذَا الصِّبْيَانُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَيِّتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يُسْأَلُ فَالْمُرَادُ مِنْهُ لَا يُفْتَنُ بِأَنْ يُلْهَمَ الصَّوَابَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ
وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَكَانَ حِكْمَةً إلَى وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً) أَيْ وَإِنْ كُرِهَتْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وُجُودِ صُورَتِهَا لِانْدِفَاعِ الْإِثْمِ وَالْقِتَالِ عَلَى تَرْكِ فَرْضِيَّتِهَا شَرْحُ عُبَابٍ.
(تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ،
وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ،
ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُونَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُمْ وَإِلَّا انْعَقَدَتْ،
وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى التَّبَاطُؤِ فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِمُوا وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَقْتَدُوا بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِمَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ هُنَا إلَى الرُّكُوعِ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا فِي جَمَاعَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى فِي الْمَسْجِدِ فَلَا جَمْعَ انْتَهَى وَهُوَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلِمَنْ اتَّفَقَ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ الْجَمْعَ بِشُرُوطِ الْجَمْعِ الَّتِي مِنْهَا الْجَمَاعَةُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ مِنْهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَاحْذَرْهُ. انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ اشْتَرَطُوا الْجَمَاعَةَ فِي الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ كَمَا تَقَرَّرَ لَكِنْ هَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَوْ يَكْفِي وُجُودُهَا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى فِي وَقْتِهَا بِكُلِّ حَالٍ فَيَصِحُّ الْجَمْعُ،
وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى مُنْفَرِدًا إذَا نَوَى الْجَمْعَ فِي أَثْنَائِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَالْمُعَادَةِ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْجُمُعَةِ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِهَا،
وَلَوْ دُونَ رَكْعَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي الْأُولَى وَأَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ،
وَإِنْ انْفَرَدَ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَاخْتَارَ م ر مَرَّةً اشْتِرَاطَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى أَيْضًا
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ذَكَرَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ بِالشُّرُوطِ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ مُنْفَرِدًا وَيُفَارِقُ إبْرَادَ الْمُنْفَرِدِ فِي هَذَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ صَلَاة الْجُمُعَةَ) قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ
(وَالْأَظْهَرُ) وَفِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ (تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً) بِمُصَلًّى (بِمَسْجِدٍ) أَوْ غَيْرِهِ (بَعِيدٍ) عَنْ بَابِ دَارِهِ عُرْفًا بِحَيْثُ، (يَتَأَذَّى بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ) إلَيْهِ نَظَرًا إلَى الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا،
بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي كُنَّ أَوْ كَانَ الْمُصَلَّى قَرِيبًا فَلَا يَجْمَعُ لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي.
وَأَمَّا جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا، فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ، وَبِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ، وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِمُصَلَّى لِانْتِفَاءِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ. قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ: أَيْ أَوْ نَحْوِهِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْ أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ.
وَالثَّانِي يَتَرَخَّصُ مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ يَجْمَعُ الْعَصْرَ مَعَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حَالَ الْخُطْبَةِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِغَيْرِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ كَمَرَضٍ وَرِيحٍ وَظُلْمَةٍ وَخَوْفٍ وَوَحَلٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يُخَالَفُ إلَّا بِصَرِيحٍ. وَحَكَى فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَوَازُهُ بِالْمَذْكُورَاتِ وَقَالَ: وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا فِي الْمَرَضِ وَالْوَحَلِ، وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ، لَكِنْ فَرَضَهُ فِي الْمَرَضِ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَدْ ظَفِرْتُ بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ اهـ.
وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الْحَجَّ] . وَعَلَى ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَاعِيَ الْأَرْفَقَ بِنَفْسِهِ،
فَمَنْ يُحَمُّ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ يُقَدِّمُهَا بِشَرَائِطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ، أَوْ فِي وَقْتِ الْأُولَى يُؤَخِّرُهَا بِالْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوا الْوَحَلَ بِالْمَطَرِ كَمَا فِي عُذْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا، وَالْجَامِعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ، وَلِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا لَيْسَ مَخْصُوصًا، بَلْ كُلُّ مَا يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَالْوَحَلُ مِنْهُ، وَعُذْرُ الْجَمْعِ مَضْبُوطٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَمْ تَجِئْ بِالْوَحَلِ. .
تَتِمَّةٌ: إذَا جَمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَهُ تَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ أَجَمَعَ تَقْدِيمًا أَمْ تَأْخِيرًا، وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ،
وَإِذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَخَّرَ سُنَّتَهُمَا، وَلَهُ تَوْسِيطَ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَتَوْسِيطَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ، وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةً مُقَدَّمَةً، فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي جَمْعَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. .
خَاتِمَةٌ: قَدْ جَمَعَ فِي الرَّوْضَةِ مَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ وَمَا لَا يَخْتَصُّ، فَقَالَ: الرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ أَرْبَعٌ: الْقَصْرُ، وَالْفِطْرُ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْجَمْعُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَاَلَّذِي يَجُوزُ فِي الْقَصِيرِ أَيْضًا أَرْبَعٌ: تَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالسَّفَرِ، وَالتَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالتَّيَمُّمُ وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالسَّفَرِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ، وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ صُوَرٌ: مِنْهَا مَا لَوْ سَافَرَ الْمُودَعُ، وَلَمْ يَجِدْ الْمَالِكَ وَلَا وَكِيلَهُ وَلَا الْحَاكِمَ وَلَا الْأَمِينَ فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ ضَرَّةَ زَوْجَتِهِ بِقُرْعَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَوَقَعَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ سَهْوٌ. .
[
(وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ يَتَأَذَّى بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ)
بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً، أَوْ يَمْشِي إلَى الْمَسْجِدِ فِي كِنٍّ أَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ بِبَابِ دَارِهِ فَلَا يَتَرَخَّصُ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ كَغَيْرِهِ عَنْهُ.
وَالثَّانِي يَتَرَخَّصُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ.
وَقَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ هُوَ لَفْظُ الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ.
وَقِيلَ الْأَظْهَرُ تَبَعًا لِأَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (جَمَاعَةً) أَيْ وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّانِيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَاكْتَفَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِالْجَمَاعَةِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى مُنْفَرِدًا عِنْدَهُمَا كَبَقِيَّةِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (يَتَأَذَّى) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ، نَعَمْ لِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَمُجَاوِرِيهِ الْجَمْعُ تَبَعًا لِغَيْرِهِمْ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ مَعَ قُرْبِ بَيْتِهِ لِلْمَسْجِدِ أَوْ مُلَاصَقَتِهِ لَهُ. وَلِلْمُنْفَرِدِ الْجَمْعُ فِي الْمَسْجِدِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ) لَيْسَ الْمَسْجِدُ قَيْدًا وَالْمُرَادُ مَحَلُّ الْجَمَاعَةِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي رَاتِبَةً بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وُجُوبًا فِي التَّقْدِيمِ وَنَدْبًا فِي التَّأْخِيرِ.
وَكَذَا لَا يُقَدِّمُ رَاتِبَةَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا وَلَهُ تَأْخِيرُ رَوَاتِبِ الْأُولَى الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ كَالْمُتَأَخِّرَةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّوَاتِبَ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ أَرَادَ مِنْ تَرْتِيبٍ وَعَدَمِهِ وَجَمْعٍ فِي إحْرَامٍ وَعَدَمِهِ لَكِنْ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ رَاتِبَتَيْ صَلَاتَيْنِ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ.
بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ هِيَ صَلَاةٌ أَصْلِيَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَقْصُورَةِ.
وَقِيلَ: ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا أَوْ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرَاتِ، أَوْ لِجَمْعِ خَلْقِ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِهَا أَوْ لِاجْتِمَاعِهِ بِحَوَّاءَ فِي عَرَفَةَ فِيهَا أَوْ لِأَنَّهُ جَامَعَهَا فِيهَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ. وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا حَتَّى مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَلَيْلَتُهَا كَيَوْمِهَا فِي الْأَجْرِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ، وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَلَمْ تُقَمْ بِهَا كَمَا لَمْ تُقَمْ بِهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِخَفَاءِ الْإِسْلَامِ.
وَأَقَامَهَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَقِيعِ الْخَضِمَانِ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَخَاءٍ مَفْتُوحَةٍ مُعْجَمَةٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمِيمٍ فَأَلْفٍ وَآخِرُهُ فَوْقِيَّةٌ، اسْمُ قَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا.
قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ) وَقَوْلُهُ: عَنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِانْتِقَاءِ وَالضَّمِيرُ فِي عَنْهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: يَتَرَخَّصُ. [بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] ِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا أَوْ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (والأظهر: تخصيص الرخصة بمصل جماعة بمسجد بعيد يتأذى بالمطر في طريقه) ؛ لأن الجمع إنما جوز للمشقة وهي موجودة،
فإن صلى في بيته منفردًا أو في جماعة، أو صلى في مسجد منفردًا، أو كان المسجد على باب داره، أو بعد وكان يمشي في كن .. فلا جمع على الأصح لانتفاء المشقة.
والثاني: لا يختص بذلك بل يجمع مطلقًا؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يجمع وبيوت زوجاته في المسجد. ورجح في (الروضة) كون الخلاف وجهين،
وفي (شرح المهذب) كونهما قولين.
لكن يستثنى من إطلاقه من خرج إلى المسجد ولا مطر فحصل المطر وهو فيه .. قال الشيخ محب الدين الطبري: الظاهر القطع فيه بجواز الجمع؛ لأنه لم يجمع .. لاحتاج إلى صلاة العصر أيضًا في الجماعة وفيه مشقة؛
إما في رجوعه إلى بيته ثم عوده إلى المسجد،
وإما في الإقامة في المسجد.
تتمة:
المذهب: امتناع الجمع بغير ما ذكر، فلا يجمع بمرض ووحل وخوف لا تقديمًا ولا تأخيرًا.
وأدعى الإمام الإجماع على امتناعه بالمرض، واختار القاضي والمتولي جوازه بالخوف والمرض، وجوزه الخطابي بالوحل المرض، واستحسنه الروياني، واختاره المصنف في المرض للحديث الصحيح:(أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر)، وسيأتي في (باب حد الخمر) شيء يتعلق به.
وروى أحمد [٦/ ٣٨١ - ٣٨٢] والبيهقي في (المعرفة)[٢١٩١]: (أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش، وسهلة بنت سهيل بن عمرو بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة)، وهو نوع مرض واختاره ابن المنذر.
وأجاز أحمد بعذر الوحل كما تسقط به الجمعة. والفرق: أن تارك الجمعة يصلي بدلها الظهر، وترك الوقت للجمع لا بدل له.
* * * خاتمة إذا جمع الظهر والعصر .. قال الرافعي: صلى سنة الظهر ثم سنة العصر، ثم يأتي بالفريضتين،
وفي المغرب والعشاء بالعكس.
وضعف المصنف ما قاله في الظهر والعصر وقال: الصواب: أنه يصلي سنة الظهر التي قبلها، ثم يجمع الفريضتين ثم يصلي سنة الظهر التي بعدها، ثم سنة العصر؛ لأن سنة الظهر المتأخرة لا تصلي قبل فعل الظهر،
وكذا سنة العصر لعدم دخول وقتها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.