فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلَّى جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ) أَوْ غَيْرِهِ (بَعِيدٍ) عَنْ مَحَلِّهِ عُرْفًا بِحَيْثُ (يَتَأَذَّى) تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ (بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ) إلَيْهِ، إذْ الْمَشَقَّةُ إنَّمَا تُوجَدُ حِينَئِذٍ،

٣٬٣٣٧

بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً، أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي كِنٍّ أَوْ قُرْبٍ مِنْهُ، أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى لِانْتِفَاءِ تَأَذِّيه فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ وَالْجَمَاعَةَ فِيهَا.

٣٬٣٣٨

وَأَمَّا جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَغَيْرُ مُنَافٍ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ أَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ لَمَّا جَمَعَ كَانَ فِيهِ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَسْجِدِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ.

قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَلِمَنْ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَطَرِ فَاتَّفَقَ وُجُودُهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْمَعْ لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْضًا: أَيْ أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَتَرَخَّصُ مُطْلَقًا، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِغَيْرِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ كَمَرَضٍ وَرِيحٍ وَظُلْمَةٍ وَخَوْفٍ وَوَحَلٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يُخَالَفُ إلَّا بِصَرِيحٍ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازَهُ فِي الْمَرَضِ، وَحَكَى فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَوَازَهُ بِالْمَذْكُورَاتِ،

٣٬٣٣٩

وَقَالَ: إنَّهُ قَوِيٌّ جِدًّا فِي الْمَرَضِ وَالْوَحَلِ.

٣٬٣٤٠

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوا الْوَحَلَ الْمَطَرَ كَمَا فِي عُذْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا، وَالْجَامِعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ وَلِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بِمُعَيَّنٍ، بَلْ كُلُّ مَا يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَالْوَحَلُ مِنْهُ، وَعُذْرُ الْجَمْعِ مَضْبُوطٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَمْ تَجِئْ بِالْوَحَلِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً) وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَالْمُعَادَةِ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْجُمُعَةِ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَوْ دُونَ رَكْعَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَيُتَّجَهُ أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الْجَمَاعَةُ فِي الْأُولَى وَأَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ انْفَرَدَ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ.

وَاخْتَارَ م ر مَرَّةً اشْتِرَاطَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى اهـ سم عَلَى حَجَرٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ.

٣٬٤٢٢

وَفِيهِ أَيْضًا: وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى التَّبَاطُؤِ عَنْ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِمُوا وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ هُنَا فِي الرُّكُوعِ، بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا فِي جَمَاعَةٍ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَقَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فِيهِ أَنَّهُ يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي قِرَاءَتُهُمْ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ إذَا طَوَّلَهُ وَأَدْرَكُوهُ فِيهِ وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعِهِ هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ دَاعٍ لِاعْتِبَارِ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ وَالِاكْتِفَاءِ بِجُزْءٍ فِي الْجَمَاعَةِ.

(قَوْلُهُ: مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى) وَلَوْ مَسْجِدًا.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ بُيُوتِهِمْ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَحَضَرُوا مَعَ مَنْ جَاءَهُمْ مِنْ بُعْدٍ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ يُؤَخِّرُونَهَا إلَى وَقْتِهَا وَإِنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُ مَنْ صَلَّى، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ.

(قَوْلُهُ: فَاتَّفَقَ وُجُودُهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ حَيْثُ صَلَّى جَمَاعَةً فُرَادَى كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وِفَاقًا لطب وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا) فِيهِ نَظَرٌ،

٣٬٤٢٣

فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ لِعُذْرٍ لَمْ يَأْتِ لَهَا بِبَدَلٍ، وَإِنَّمَا أَتَى بِالصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ فِي نَفْسِهَا وَلَيْسَ الِانْفِرَادُ بَدَلًا عَنْ الْجَمَاعَةِ.

[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] [شُرُوطُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَيْ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ) أَوْ بِغَيْرِهِ (بَعِيدٍ) عَنْ مَحَلِّهِ بِحَيْثُ (يَتَأَذَّى) تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً (بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ إنَّمَا تُوجَدُ حِينَئِذٍ

١٬٧٩٨

بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي كِنٍّ أَوْ قُرْبٍ مِنْهُ أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا وَلَا يُنَافِيهِ جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ أَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ حِينَ جَمَعَ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ،

١٬٧٩٩

وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَسْجِدِ وَلِمَنْ اتَّفَقَ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَقَامَ أَمْ رَجَعَ، ثُمَّ أَعَادَ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِنَحْوِ وَحْلٍ وَمَرَضٍ وَقَالَ كَثِيرُونَ يَجُوزُ وَاخْتِيرَ جَوَازُهُ بِالْمَرَضِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَيُرَاعَى الْأَرْفَقُ بِهِ،

١٬٨٠٠

فَإِنْ كَانَ يَزْدَادُ مَرَضُهُ كَأَنْ كَانَ يَحُمُّ مَثَلًا وَقْتَ الثَّانِيَةِ قَدَّمَهَا بِشُرُوطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَوْ وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ وَبِمَا أَفْهَمَهُ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْمَرَضَ مَوْجُودٌ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ زِيَادَتِهِ وَعَدَمِهَا عَادَةً يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ فِي كَلَامِهِمْ هَذَا جَوَازُ تَعَاطِي الرُّخْصَة قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهَا اكْتِفَاءً بِالْعَادَةِ وَقَضِيَّتُهُ حِلُّ الْفِطْرِ قَبْلَ مَجِيءِ الْحُمَّى بِنَاءً عَلَى الْعَادَةِ وَعَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ صَيَّرَ لِمَجِيئِهَا لَمْ يَسْتَمْرِئْ بِالطَّعَامِ لِاشْتِغَالِ الْبَدَنِ وَنَظِيرُهُ نَدْبُ الْفِطْرِ قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ إذَا أَضْعَفَهُ الصَّوْمُ عَنْ الْقِتَالِ اهـ وَضَبَطَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ الْمَرَضَ هُنَا بِأَنَّهُ مَا يُشَقُّ مَعَهُ فِعْلُ كُلِّ فَرْضٍ فِي وَقْتِهِ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ بِحَيْثُ تَبْتَلُّ ثِيَابُهُ،

١٬٨٠١

وَقَالَ آخَرُونَ لَا بُدَّ مِنْ مَشَقَّةِ ظَاهِرَةٍ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ تُبِيحُ الْجُلُوسَ فِي الْفَرْضِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْته فِي ضَابِطِ الثَّانِيَةِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ كَمَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ مَوَاضِعِ الْجَمَاعَةِ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا أَفْهَمَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: تَأَذِّيًا إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: عَنْ مَحَلِّهِ) أَيْ عَنْ بَابِ دَارِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَتَأَذَّى إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ تَأَذِّي الشَّخْصِ بِانْفِرَادِهِ أَمْ التَّأَذِّي بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَالْجُلُوسِ فِي الْفَرْضِ وَأَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ

(قَوْلُهُ: مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى) أَيْ، وَلَوْ مَسْجِدًا ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ: أَوْ قَرُبَ مِنْهُ أَوْ قَوْلُ الْمَتْنِ بَعِيدٌ

(قَوْلُهُ: كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَعِيدِ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ وَمِنْ بُيُوتِهِمْ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَحَضَرُوا مَعَ مَنْ جَاءَهُ مِنْ بُعْدٍ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ يُؤَخِّرُونَهَا إلَى وَقْتِهَا،

٤٬٩٧٦

وَإِنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرَ مَنْ صَلَّى وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَسْجِدِ) صَرَّحَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ نِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا،

٤٬٩٧٧

وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ يَجُوزُ لِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَمُجَاوِرِيهِ أَنْ يَجْمَعُوا تَبَعًا لِغَيْرِهِمْ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجَاوِرِينَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اتَّفَقَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ أَيْ وَصَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ

٤٬٩٧٨

أَمَّا أَهْلُهُ كَالْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ فَلَا يَجْمَعُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَمَنْ يَتَعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ بِعَدَمِ إمَامَتِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَشَيْخُنَا وَمَنْ يَفُوتُ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ إذَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَى وَقْتِهَا لِعَدَمِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرِ مَنْ صَلَّى كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اتَّفَقَ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعِيدٌ أَيْ فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْبُعْدِ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْمَسْجِدِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ،

٤٬٩٧٩

وَقَالَ شَيْخُنَا، وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَطَرِ فِي مَجِيئِهِ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ بَلْ يَكْفِي مَا لَوْ اتَّفَقَ وُجُودُهُ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَ إلَخْ) أَيْ بِشُرُوطِ الْجَمْعِ الَّتِي مِنْهَا الْجَمَاعَةُ سم وَع ش

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي تَحْصِيلِهِ الْجَمَاعَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِنَحْوِ وَحْلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِغَيْرِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ كَمَرَضٍ وَرِيحٍ وَظُلْمَةٍ وَخَوْفٍ وَوَحْلٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ وَلَا يُخَالَفُ إلَّا بِصَرِيحٍ،

٤٬٩٨٠

وَإِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازَهُ فِي الْمَرَضِ وَحُكِيَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَوَازُهُ بِالْمَذْكُورَاتِ،،

٤٬٩٨١

وَقَالَ: إنَّهُ قَوِيٌّ جِدًّا فِي الْمَرَضِ وَالْوَحْلِ. اهـ.

٤٬٩٨٢

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ وَلَفْظَةُ إنْ فِي وَإِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ كَثِيرُونَ يَجُوزُ إلَخْ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ،

٤٬٩٨٣

وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَنُقِلَ أَنَّهُ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا وَعِنْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ انْتَهَى قَلْيُوبِيٌّ وَهُوَ وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْعَنَانِيِّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَقْلِيدِهِ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ جَوَازُهُ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي

٤٬٩٨٤

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَدْ ظَفِرْتُ بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا فَيَجُوزُ تَقْلِيدُ ذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى الْأَرْفَقُ) أَيْ نَدْبًا مُغْنِي وَشَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: بِشُرُوطِ التَّقْدِيمِ) أَيْ مِنْ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ وَنِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْكُرْدِيِّ وَالْبُجَيْرِمِيِّ شُرُوطٌ أُخَرُ

(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْجَمْعِ) أَيْ وَدَوَامُ الْمَرَضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِنَا بِالْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ. اهـ.

٤٬٩٨٥

(قَوْلُهُ: مَا قَرَّرْته) هُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَزْدَادُ مَرَضُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِي كَلَامِهِمْ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِمْ فَمَنْ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ يُقَدِّمُهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ جَوَازُ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ) أَيْ الْحَلَّ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَمْرِئْ) أَيْ لَمْ يَشْتَهِ

(قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِ الْبَدَنِ) أَيْ بِالْحُمَّى

(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ) أَيْ حِلُّ الْفِطْرِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا قِيلَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) نَحْوُهُ فِي الْإِيعَابِ وَجَرَى فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ

٤٬٩٨٦

قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَلَا يَصِحُّ ضَبْطُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمْته) أَيْ فِي رُكْنِ الْقِيَامِ وَ

(قَوْلُهُ: فِي ضَابِطِ الثَّانِيَةِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَتَأَذَّى إلَخْ كُرْدِيٌّ.

[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] (بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) هِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَخَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفَ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ مَنْ مَاتَ فِيهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَالْجَدِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ ظُهْرًا مَقْصُورًا وَأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُهُ تُتَدَارَكُ بِهِ بَلْ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهَا وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى أَيْ كَذَبَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَنْ مَاتَ فِيهِ أَيْ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ أَيْ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى السُّؤَالِ

٤٬٩٨٧

وَأَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ أَحَدٍ مَا عَدَا الْأَنْبِيَاءَ فَلَا يُسْأَلُونَ قَطْعًا

٤٬٩٨٨

وَكَذَا الصِّبْيَانُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَيِّتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يُسْأَلُ فَالْمُرَادُ مِنْهُ لَا يُفْتَنُ بِأَنْ يُلْهَمَ الصَّوَابَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ

٤٬٩٨٩

وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَكَانَ حِكْمَةً إلَى وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً) أَيْ وَإِنْ كُرِهَتْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وُجُودِ صُورَتِهَا لِانْدِفَاعِ الْإِثْمِ وَالْقِتَالِ عَلَى تَرْكِ فَرْضِيَّتِهَا شَرْحُ عُبَابٍ.

١٬٦٢٩

(تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ،

١٬٦٣٠

وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ،

تعليق

ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُونَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُمْ وَإِلَّا انْعَقَدَتْ،

١٬٦٣١

وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى التَّبَاطُؤِ فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِمُوا وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَقْتَدُوا بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِمَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ هُنَا إلَى الرُّكُوعِ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا فِي جَمَاعَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى فِي الْمَسْجِدِ فَلَا جَمْعَ انْتَهَى وَهُوَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلِمَنْ اتَّفَقَ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ الْجَمْعَ بِشُرُوطِ الْجَمْعِ الَّتِي مِنْهَا الْجَمَاعَةُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ مِنْهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَاحْذَرْهُ. انْتَهَى.

١٬٦٣٢

(تَنْبِيهٌ) قَدْ اشْتَرَطُوا الْجَمَاعَةَ فِي الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ كَمَا تَقَرَّرَ لَكِنْ هَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَوْ يَكْفِي وُجُودُهَا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى فِي وَقْتِهَا بِكُلِّ حَالٍ فَيَصِحُّ الْجَمْعُ،

١٬٦٣٣

وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى مُنْفَرِدًا إذَا نَوَى الْجَمْعَ فِي أَثْنَائِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَالْمُعَادَةِ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْجُمُعَةِ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِهَا،

١٬٦٣٤

وَلَوْ دُونَ رَكْعَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي الْأُولَى وَأَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ،

١٬٦٣٥

وَإِنْ انْفَرَدَ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَاخْتَارَ م ر مَرَّةً اشْتِرَاطَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى أَيْضًا

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ذَكَرَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ بِالشُّرُوطِ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ مُنْفَرِدًا وَيُفَارِقُ إبْرَادَ الْمُنْفَرِدِ فِي هَذَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(بَابُ صَلَاة الْجُمُعَةَ) قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالْأَظْهَرُ) وَفِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ (تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً) بِمُصَلًّى (بِمَسْجِدٍ) أَوْ غَيْرِهِ (بَعِيدٍ) عَنْ بَابِ دَارِهِ عُرْفًا بِحَيْثُ، (يَتَأَذَّى بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ) إلَيْهِ نَظَرًا إلَى الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا،

٤٬٤٣١

بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي كُنَّ أَوْ كَانَ الْمُصَلَّى قَرِيبًا فَلَا يَجْمَعُ لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي.

٤٬٤٣٢

وَأَمَّا جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا، فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ، وَبِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ، وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِمُصَلَّى لِانْتِفَاءِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ. قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ: أَيْ أَوْ نَحْوِهِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْ أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ.

٤٬٤٣٣

وَالثَّانِي يَتَرَخَّصُ مُطْلَقًا.

تَنْبِيهٌ يَجْمَعُ الْعَصْرَ مَعَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حَالَ الْخُطْبَةِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِغَيْرِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ كَمَرَضٍ وَرِيحٍ وَظُلْمَةٍ وَخَوْفٍ وَوَحَلٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يُخَالَفُ إلَّا بِصَرِيحٍ. وَحَكَى فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَوَازُهُ بِالْمَذْكُورَاتِ وَقَالَ: وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا فِي الْمَرَضِ وَالْوَحَلِ، وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ، لَكِنْ فَرَضَهُ فِي الْمَرَضِ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي.

٤٬٤٣٤

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَدْ ظَفِرْتُ بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ اهـ.

وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الْحَجَّ] . وَعَلَى ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَاعِيَ الْأَرْفَقَ بِنَفْسِهِ،

٤٬٤٣٥

فَمَنْ يُحَمُّ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ يُقَدِّمُهَا بِشَرَائِطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ، أَوْ فِي وَقْتِ الْأُولَى يُؤَخِّرُهَا بِالْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ

٤٬٤٣٦

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوا الْوَحَلَ بِالْمَطَرِ كَمَا فِي عُذْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا، وَالْجَامِعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ، وَلِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا لَيْسَ مَخْصُوصًا، بَلْ كُلُّ مَا يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَالْوَحَلُ مِنْهُ، وَعُذْرُ الْجَمْعِ مَضْبُوطٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَمْ تَجِئْ بِالْوَحَلِ. .

٤٬٤٣٧

تَتِمَّةٌ: إذَا جَمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَهُ تَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ أَجَمَعَ تَقْدِيمًا أَمْ تَأْخِيرًا، وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ،

٤٬٤٣٨

وَإِذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَخَّرَ سُنَّتَهُمَا، وَلَهُ تَوْسِيطَ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَتَوْسِيطَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ، وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةً مُقَدَّمَةً، فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي جَمْعَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. .

خَاتِمَةٌ: قَدْ جَمَعَ فِي الرَّوْضَةِ مَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ وَمَا لَا يَخْتَصُّ، فَقَالَ: الرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ أَرْبَعٌ: الْقَصْرُ، وَالْفِطْرُ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْجَمْعُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَاَلَّذِي يَجُوزُ فِي الْقَصِيرِ أَيْضًا أَرْبَعٌ: تَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالسَّفَرِ، وَالتَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالتَّيَمُّمُ وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالسَّفَرِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ، وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ صُوَرٌ: مِنْهَا مَا لَوْ سَافَرَ الْمُودَعُ، وَلَمْ يَجِدْ الْمَالِكَ وَلَا وَكِيلَهُ وَلَا الْحَاكِمَ وَلَا الْأَمِينَ فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ ضَرَّةَ زَوْجَتِهِ بِقُرْعَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَوَقَعَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ سَهْوٌ. .

[

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ يَتَأَذَّى بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ)

٩٠٦

بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً، أَوْ يَمْشِي إلَى الْمَسْجِدِ فِي كِنٍّ أَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ بِبَابِ دَارِهِ فَلَا يَتَرَخَّصُ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ كَغَيْرِهِ عَنْهُ.

٩٠٧

وَالثَّانِي يَتَرَخَّصُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ.

٩٠٨

وَقَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ هُوَ لَفْظُ الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ.

٩٠٩

وَقِيلَ الْأَظْهَرُ تَبَعًا لِأَصْلِهَا.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (جَمَاعَةً) أَيْ وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّانِيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَاكْتَفَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِالْجَمَاعَةِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى مُنْفَرِدًا عِنْدَهُمَا كَبَقِيَّةِ الثَّانِيَةِ.

قَوْلُهُ: (يَتَأَذَّى) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ، نَعَمْ لِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَمُجَاوِرِيهِ الْجَمْعُ تَبَعًا لِغَيْرِهِمْ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ مَعَ قُرْبِ بَيْتِهِ لِلْمَسْجِدِ أَوْ مُلَاصَقَتِهِ لَهُ. وَلِلْمُنْفَرِدِ الْجَمْعُ فِي الْمَسْجِدِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ) لَيْسَ الْمَسْجِدُ قَيْدًا وَالْمُرَادُ مَحَلُّ الْجَمَاعَةِ.

٢٬٢٨٠

(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي رَاتِبَةً بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وُجُوبًا فِي التَّقْدِيمِ وَنَدْبًا فِي التَّأْخِيرِ.

٢٬٢٨١

وَكَذَا لَا يُقَدِّمُ رَاتِبَةَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا وَلَهُ تَأْخِيرُ رَوَاتِبِ الْأُولَى الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ كَالْمُتَأَخِّرَةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّوَاتِبَ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ أَرَادَ مِنْ تَرْتِيبٍ وَعَدَمِهِ وَجَمْعٍ فِي إحْرَامٍ وَعَدَمِهِ لَكِنْ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ رَاتِبَتَيْ صَلَاتَيْنِ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ.

بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ هِيَ صَلَاةٌ أَصْلِيَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَقْصُورَةِ.

٢٬٢٨٢

وَقِيلَ: ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا أَوْ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرَاتِ، أَوْ لِجَمْعِ خَلْقِ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِهَا أَوْ لِاجْتِمَاعِهِ بِحَوَّاءَ فِي عَرَفَةَ فِيهَا أَوْ لِأَنَّهُ جَامَعَهَا فِيهَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ. وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا حَتَّى مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَلَيْلَتُهَا كَيَوْمِهَا فِي الْأَجْرِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ، وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَلَمْ تُقَمْ بِهَا كَمَا لَمْ تُقَمْ بِهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِخَفَاءِ الْإِسْلَامِ.

وَأَقَامَهَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَقِيعِ الْخَضِمَانِ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَخَاءٍ مَفْتُوحَةٍ مُعْجَمَةٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمِيمٍ فَأَلْفٍ وَآخِرُهُ فَوْقِيَّةٌ، اسْمُ قَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ) وَقَوْلُهُ: عَنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِانْتِقَاءِ وَالضَّمِيرُ فِي عَنْهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: يَتَرَخَّصُ. [بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] ِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا أَوْ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والأظهر: تخصيص الرخصة بمصل جماعة بمسجد بعيد يتأذى بالمطر في طريقه) ؛ لأن الجمع إنما جوز للمشقة وهي موجودة،

٤٬٤٢٥

فإن صلى في بيته منفردًا أو في جماعة، أو صلى في مسجد منفردًا، أو كان المسجد على باب داره، أو بعد وكان يمشي في كن .. فلا جمع على الأصح لانتفاء المشقة.

٤٬٤٢٦

والثاني: لا يختص بذلك بل يجمع مطلقًا؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يجمع وبيوت زوجاته في المسجد. ورجح في (الروضة) كون الخلاف وجهين،

٤٬٤٢٧

وفي (شرح المهذب) كونهما قولين.

لكن يستثنى من إطلاقه من خرج إلى المسجد ولا مطر فحصل المطر وهو فيه .. قال الشيخ محب الدين الطبري: الظاهر القطع فيه بجواز الجمع؛ لأنه لم يجمع .. لاحتاج إلى صلاة العصر أيضًا في الجماعة وفيه مشقة؛

٤٬٤٢٨

إما في رجوعه إلى بيته ثم عوده إلى المسجد،

٤٬٤٢٩

وإما في الإقامة في المسجد.

٤٬٤٣٠

تتمة:

المذهب: امتناع الجمع بغير ما ذكر، فلا يجمع بمرض ووحل وخوف لا تقديمًا ولا تأخيرًا.

وأدعى الإمام الإجماع على امتناعه بالمرض، واختار القاضي والمتولي جوازه بالخوف والمرض، وجوزه الخطابي بالوحل المرض، واستحسنه الروياني، واختاره المصنف في المرض للحديث الصحيح:(أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر)، وسيأتي في (باب حد الخمر) شيء يتعلق به.

وروى أحمد [٦/ ٣٨١ - ٣٨٢] والبيهقي في (المعرفة)[٢١٩١]: (أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش، وسهلة بنت سهيل بن عمرو بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة)، وهو نوع مرض واختاره ابن المنذر.

وأجاز أحمد بعذر الوحل كما تسقط به الجمعة. والفرق: أن تارك الجمعة يصلي بدلها الظهر، وترك الوقت للجمع لا بدل له.

* * * خاتمة إذا جمع الظهر والعصر .. قال الرافعي: صلى سنة الظهر ثم سنة العصر، ثم يأتي بالفريضتين،

٤٬٤٣١

وفي المغرب والعشاء بالعكس.

وضعف المصنف ما قاله في الظهر والعصر وقال: الصواب: أنه يصلي سنة الظهر التي قبلها، ثم يجمع الفريضتين ثم يصلي سنة الظهر التي بعدها، ثم سنة العصر؛ لأن سنة الظهر المتأخرة لا تصلي قبل فعل الظهر،

٤٬٤٣٢

وكذا سنة العصر لعدم دخول وقتها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.