والخامس: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين في الثانية
Its commentaries
(وَالْخَامِسُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) بِأُخْرَوِيٍّ لَا دُنْيَوِيٍّ وَيَكُونُ (فِي الثَّانِيَةِ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ وَفِي التَّنْزِيلِ {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ،
وَعِبَارَةُ الِانْتِصَارِ: وَيَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَوْ خَصَّ الْحَاضِرِينَ فَقَالَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ كَفَى، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَخْصِيصِهِ بِالْغَائِبِينَ. وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَمَالِي وَالْغَزَالِيُّ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ وَبِعَدَمِ دُخُولِهِمْ النَّارَ، لِأَنَّا نَقْطَعُ بِخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَبَرِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ،
وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ نَكِرَاتٌ، وَلِجَوَازِ قَصْدٍ مَعْهُودٍ خَاصٍّ وَهُوَ أَهْلُ زَمَانِهِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْمُؤْمِنَاتِ بِالدُّعَاءِ كَفَى لِتَصَدُّقِ الْجِنْسِ بِهِنَّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ
(قَوْلُهُ وَفِي التَّنْزِيلِ) اسْتِدْلَالًا عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِصِيغَةِ الذُّكُورِ مَا يَشْمَلُ الْإِنَاثَ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: فَقَالَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ كَفَى) وَلَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ صَرْفِهِ،
فَلَوْ صَرَفَ ذَلِكَ لِلرَّحْمَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَمْ يَكْفِ
(قَوْلُهُ: بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ) أَيْ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ
(قَوْلُهُ: بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ) قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ: وَهَذَا مَرْدُودٌ بِعِلَّتِهِ لِوُرُودِ ذَلِكَ عَنْ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ، وَخُرُوجُهُمْ مِنْ النَّارِ إنَّمَا هُوَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، فَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْمِيمِ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ انْتَهَى حَجّ فِي الْإِيعَابِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ لَا يَصْلُحُ رَدًّا عَلَى الْغَزَالِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ بِأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ النَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ جَمِيعُ ذَنْبِهِ، إذْ لَوْ غُفِرَ الْجَمِيعُ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَلَا دَخَلَهَا، وَاَلَّذِي مَنَعَهُ الْغَزَالِيُّ إنَّمَا هُوَ مَغْفِرَةُ جَمِيعِ الذُّنُوبِ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بِحَيْثُ لَا تَمَسُّ النَّارُ وَاحِدًا مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِ قَصْدِ مَعْهُودٍ خَاصٍّ) جَوَابٌ ثَانٍ عُطِفَ عَلَى مَضْمُونِ قَوْلِهِ فَإِنْ وَرَدَ إلَخْ
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْخَامِسُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ) أُخْرَوِيٍّ (لِلْمُؤْمِنِينَ) ،
وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لَهُنَّ لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ (فِي الثَّانِيَةِ) ؛ لِأَنَّ الْأَوَاخِرَ بِهِ أَلْيَقُ وَيَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ كَرَحِمَكُمْ اللَّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِبِينَ
(قَوْلُهُ: أُخْرَوِيٌّ) فَلَا يَكْفِي الدُّنْيَوِيُّ،
وَلَوْ مَعَ عَدَمِ حِفْظِ الْأُخْرَوِيِّ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْقِيَاسَ كَمَا قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي الدُّنْيَوِيُّ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأُخْرَوِيِّ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُؤْمِنِينَ إلَخْ) لَوْ خَصَّ بِالدُّعَاءِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ،
وَلَوْ انْصَرَفُوا مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَهُنَاكَ أَرْبَعُونَ سَامِعُونَ أَيْضًا فَتَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِهِمْ م ر. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: أَرْبَعِينَ إلَخْ أَيْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّ دُونَ أَرْبَعِينَ أَوْ غَيْرِ الْحَاضِرِينَ فَلَا يَكْفِي شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ يُفْهِمُ إيجَابَ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرُونَ، ثُمَّ أَخَذَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمُؤْمِنَاتِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْنَ انْتَهَى، فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّعَرُّضِ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْخَطِيبُ إخْرَاجَهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ الْمُؤْمِنِينَ الذُّكُورَ فَقَطْ فَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ،
وَإِنْ أَرَادَ تَعَيُّنَ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَكْتَفِي بِانْدِرَاجِهِنَّ فِي جَمْعِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمُذَكَّرِ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ صَحِيحٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْخَطِيبُ خِلَافَ ذَلِكَ كُنَّ دَاخِلَاتٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ بِخُصُوصِهِنَّ إيعَابٌ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْمَلِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إرَادَةُ الذُّكُورِ فَقَطْ،
وَإِنْ حَضَرَ الْإِنَاثُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَيْضًا لَكِنْ إنْ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ خَالَفَ قَوْلَهُمْ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَمَحَّضُوا ذُكُورًا فَلْيُحَرَّرْ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش وَالْقَلْيُوبِيُّ أَنَّ التَّعْمِيمَ مَنْدُوبٌ وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ وَلَا قَصْدُ التَّغْلِيبِ اهـ وَحَمَلَ الرَّشِيدِيُّ كَلَامَ النِّهَايَةِ عَلَى اعْتِمَادِ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ مَا مَرَّ عَنْ الْإِيعَابِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا إلَى مُلَاحَظَةِ الْجِنْسِ أَوْ التَّغْلِيبِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ بِالْمُؤْمِنِينَ خُصُوصَ الذُّكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: الْجِنْسُ الشَّامِلُ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الذُّكُورَ فَقَطْ ضَرُّوا لِظَاهِرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَعِبَارَةُ ع ش هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْمُؤْمِنَاتِ بِالدُّعَاءِ كَفَى لِصِدْقِ الْجِنْسِ بِهِنَّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الثَّانِيَةِ) نُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ مَكْرُوهًا وَأَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَأَقُولُ لَا حَاصِلَ لِهَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ أَيَّ خُطْبَةٍ قَدَّمَهَا كَانَتْ أَوْلَى وَالدُّعَاءُ فِيمَا قَدَّمَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِيمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ الثَّانِيَةُ وِفَاقًا ل م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَمَالِي وَالْغَزَالِيُّ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ وَبِعَدَمِ دُخُولِهِمْ النَّارَ؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ نِهَايَةٌ وَأَطَالَ ع ش فِي الرَّدِّ عَلَى مَا فِي الْإِيعَابِ مِمَّا قَدْ يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: وَالْخَامِسُ إلَخْ) لَوْ خَصَّ بِالدُّعَاءِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ انْصَرَفُوا مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَهُنَاكَ أَرْبَعُونَ سَامِعُونَ أَيْضًا فَهَلْ تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِهِمْ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ صَحَّتْ وَلَا يَضُرُّ انْصِرَافُ الْمَخْصُوصِينَ بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ يُفْهِمُ إيجَابَهُ لَهُمَا أَيْ إيجَابَ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَعَدَدُهُمْ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمُؤْمِنَاتِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْنَ. اهـ.
فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّعَرُّضِ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْخَطِيبُ إخْرَاجَهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ الْمُؤْمِنِينَ الذُّكُورَ فَقَطْ فَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ،
وَإِنْ أَرَادَ تَعَيُّنَ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَكْتَفِي بِانْدِرَاجِهِنَّ فِي جَمْعِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ صَحِيحٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْخَطِيبُ خِلَافَ ذَلِكَ كُنَّ دَاخِلَاتٍ فِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ بِخُصُوصِهِنَّ. اهـ. فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمْ وَيَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ كَرَحِمِكُمْ اللَّهُ فَإِنَّ السَّامِعِينَ قَدْ يَتَمَحَّضُونَ ذُكُورًا وَلَيْسَ فِي تَخْصِيصِهِمْ تَعَرُّضٌ لِلْمُؤْمِنَاتِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَخُصُّ كِفَايَةَ تَخْصِيصِهِ بِالسَّامِعِينَ بِمَا إذَا حَضَرَ الْمُؤْمِنَاتُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْمَلِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إرَادَةُ الذُّكُورِ فَقَطْ،
وَإِنْ حَضَرَ الْإِنَاثُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَيْضًا لَكِنْ إنْ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ خَالَفَ قَوْلَهُمْ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَمَحَّضُوا ذُكُورًا فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الذُّكُورَ فَقَطْ ضَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ
(قَوْلُهُ: لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ) نَقَلَ م ر عَنْ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ أَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَأَنَّهُ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) نُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ مَكْرُوهًا وَأَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَأَقُول لَا حَاصِلَ لِهَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ أَيَّ خُطْبَةٍ قَدَّمَهَا كَانَتْ أُولَى وَالدُّعَاءُ فِيمَا قَدَّمَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِيمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ الثَّانِيَةَ وِفَاقًا ل (م ر)
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِبِينَ) هَلْ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ السَّامِعِينَ مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ الْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْمَارَّةِ
(وَالْخَامِسُ: مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) بِأُخْرَوِيٍّ لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ وَيَكُونُ (فِي) الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ) لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِمِ.
فَإِنْ قِيلَ: تَعْبِيرُهُ بِالْمُؤْمِنِينَ لَا يَشْمَلُ الْمُؤْمِنَاتِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لَهُنَّ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ وَفِي التَّنْزِيلِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ،
وَلَوْ خَصَّ بِهِ الْحَاضِرِينَ كَقَوْلِهِ: رَحِمَكُمْ اللَّهُ كَفَى،
بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّ بِهِ الْغَائِبِينَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا
(وَالْخَامِسُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْخَامِسُ مَا يَقَعُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَا أَعْلَمُ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ دَلِيلًا وَلَا عَلَى تَخْصِيصِهِ بِالثَّانِيَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (والخامس: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين) ؛ لنقل الخلف عن السلف.\ قال الإمام: واجب أن يكون متعلقا بالآخرة.
وعبارته تفهم: أنه لا يجب للمؤمنات، ولفظ (المختصر) يفهم إيجابه، وبه قال القاضي والفوراني والإمام والروياني، وصرح به في (الانتصار).
وقال ابن عطيه في تفسير (سورة القتال): واجب على كل مسلم أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات؛ فإنها صدقة.
قال الشيخ: إن أراد بالوجوب الاستحباب المؤكد .. فصحيح،
وإن أراد الوجوب .. فغريب لم أر من صرح به ولا بخلافه، ويمكن الاستدلال له بأن ظاهر الأمر الوجوب،
وأن ما ثبت في حقه .. ثبت في حق أمته إلا ما خصه الدليل.
قال: (في الثانية) ؛ لأن ذلك لائق بحاله. وليس على ركنيته دليل، ولا على تخصيصه بالثانية، بل نقل الشيخ أبو حامد- شيخ العراقيين- الإجماع على عدم وجوبه، و: ليس في خطب النبي صلى الله عليه وسلم المنقولة إلينا ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.