وقيل: لا يجب
Its commentaries
(وَقِيلَ لَا يَجِبُ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي غَيْرِ الْخُطْبَةِ كَكَذَا فِيهَا كَالتَّسْبِيحِ، بَلْ يُسَنُّ وَلَا بَأْسَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ بِالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَصْفِهِ مُجَازَفَةٌ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. .
ثُمَّ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِ الْخُطْبَتَيْنِ وَهِيَ تِسْعَةٌ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا، لَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَقِيلَ: لَا يَجِبُ) وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ بِعَيْنِهِ حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ
وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَجُيُوشِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالنَّصْرِ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَوَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّ ذِكْرَ الصَّحَابَةِ وَالْخُلَفَاءِ وَالسَّلَاطِينِ بِدْعَةٌ غَيْرُ مَحْبُوبَةٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ الدُّعَاءُ لِأَكَابِرِ الْأُمَّةِ وَوُلَاتِهَا وَهُوَ مَطْلُوبٌ وَقَدْ تَكُونُ الْبِدْعَةُ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً قِيلَ بَلْ يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ لِلصَّحَابَةِ بِمَحَلٍّ بِهِ مُبْتَدِعَةٌ إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَثَبَتَ أَنَّ أَبَا مُوسَى وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ كَانَ يَدْعُو لِعُمَرَ قَبْلَ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَأُنْكِرَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ عُمَرَ فَشَكَا إلَيْهِ فَاسْتَحْضَرَ الْمُنْكِرُ فَقَالَ: إنَّمَا أَنْكَرْتُ تَقْدِيمَك عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَكَى وَاسْتَغْفَرَ وَالصَّحَابَةُ حِينَئِذٍ مُتَوَفِّرُونَ، وَهُمْ لَا يَسْكُتُونَ عَلَى بِدْعَةٍ إلَّا إذَا شَهِدَتْ لَهَا قَوَاعِدُ الشَّرْعِ وَقَدْ سَكَتُوا هُنَا إذْ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ الدُّعَاءَ بَلْ التَّقْدِيمَ فَقَطْ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عَبْدَك وَخَلِيفَتَك عَلِيًّا أَهْلَ الْحَقِّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ،
وَلَوْ قِيلَ إنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ وَاجِبٌ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْفِتْنَةِ غَالِبًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي قِيَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ لَهُمْ قَطْعًا
وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَالْوُلَاةُ الْمُخَلَّطُونَ بِمَا فِيهِمْ مِنْ الْخَيْرِ مَكْرُوهٌ إلَّا لِخَشْيَةِ فِتْنَةٍ وَبِمَا لَيْسَ فِيهِمْ لَا تَوَقُّفَ فِي حُرْمَتِهِ إلَّا لِفِتْنَةٍ فَيَسْتَعْمِلُ التَّوْرِيَةَ مَا أَمْكَنَهُ، وَذِكْرُ الْمَنَاقِبِ لَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ مَا لَمْ يُعَدَّ بِهِ مُعْرِضًا عَنْ الْخُطْبَةِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي الدُّعَاءِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقْطَعْ نَظْمَ الْخُطْبَةِ عُرْفًا وَفِي التَّوَسُّطِ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُطِيلَهُ إطَالَةً تَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْخُطَبَاءِ الْجُهَّالِ.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي خَوْفِ الْفِتْنَةِ غَلَبَةُ الظَّنِّ رَادًّا بِذَلِكَ اشْتِرَاطَ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي تَرْكِ لُبْسِ السَّوَادِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ سم أَيْ إنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ إلَخْ) أَيْ مُبَالَغَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ كَأَنْ يَقُولَ أَخْفَى أَهْلُ الشِّرْكِ مَثَلًا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ لَيْسَتْ مِنْ الدُّعَاءِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا عُدَّتْ كَأَنَّهَا مِنْهُ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ إلَخْ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَرَدَ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ الْإِفْتَاءِ عَلَى التَّعْيِينِ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ فَيُوَافِقُ حِينَئِذٍ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ ذَكَرَ الصَّحَابَةَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَطْلُوبٌ) إنْ أَرَادَ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ مُصَادَرَةً
(قَوْلُهُ: فَشَكَا إلَيْهِ فَاسْتَحْضَرَ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِأَبِي مُوسَى وَالْأَخِيرَانِ لِعُمَرَ
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمَك إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ
(قَوْلُهُ: فَبَكَى) أَيْ عُمَرُ (وَاسْتَغْفَرَهُ) أَيْ طَلَبَ عُمَرُ مِنْ الْمُنْكِرِ الْعَفْوَ وَعَنْ إتْعَابِهِ بِالِاسْتِحْضَارِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ سَكَتُوا هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ مُفَادِهِ عَدَمُ الْمَنْعِ الشَّامِلِ لِلْإِبَاحَةِ لَا النَّدْبِ الْمُدَّعِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مَا فِي قِصَّتَيْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ أَبَا مُوسَى إلَخْ،
وَلَوْ قَالَ وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ إلَخْ كَأَنْ أَسُبَّك
(قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا بَأْسَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِلسُّلْطَانِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ ذَوِي الشَّوْكَةِ
(قَوْلُهُ: فِي قِيَامِ النَّاسِ إلَخْ)
وَمِثْلُهُ تَقْبِيلُ بَعْضِهِمْ لِيَدِ بَعْضٍ
(قَوْلُهُ: وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ وُلَاةَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِجْمَالِ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي ذِكْرِ هَذَا الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ
وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَرَادَ عَلَى التَّعْيِينِ فَقَدْ يُشْكَلُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ،
فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَرِهْته انْتَهَى،
فَإِنْ خَصَّ أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِغَيْرِ الصَّحَابَةِ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ
وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ مَقُولِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ
وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا ذُكِرَ إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ الْمَنَاقِبَ مِنْ مَقُولِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِتَأْيِيدِ الرَّدِّ السَّابِقِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالْوُلَاةُ الْمُخَلَّطُونَ بِمَا فِيهِمْ إلَخْ) أَيْ وَوَصَفَ الْوُلَاةَ الْعَامِلِينَ لِلطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ جَمِيعًا بِمَا فِيهِمْ إلَخْ وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ قَالَ إلَخْ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ قَدْ يُخَالِفُ إطْلَاقَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ إلَخْ،
وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْبَعْضِ فَقَوْلُهُمْ: لَا بَأْسَ إلَخْ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ الْقَاضِي) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَذَكَرَ الْمَنَاقِبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ جَوَازِ الدُّعَاءِ لِمَنْ ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُطِيلَهُ) أَيْ الدُّعَاءَ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلظَّنِّ الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ لُبْسِ السَّوَادِ) أَيْ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ الْعَبَّاسِيِّينَ أَمَرُوا الْخُطَبَاءَ بِلُبْسِ السَّوَادِ كَمَا يَأْتِي كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ بِعَيْنِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الدُّعَاءُ لَهُ بِعَيْنِهِ،
وَإِنْ كَانَ عَادِلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعَيُّنِ وُلَاةِ الصَّحَابَةِ كَمَا فِي قِصَّتَيْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِيَتَيْنِ إنْ كَانَ مَا فِيهِمَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ظَاهِرٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مَا فِيهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَخْصِيصُ النَّوَوِيِّ الْكَرَاهَةَ بِمَا إذَا جَازَفَ وَالْإِبَاحَةَ بِمَا إذَا لَمْ يُجَازِفْ أَيْ فِي وَصْفِ السُّلْطَانِ قَالَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ دَعَا فِي خُطْبَتِهِ لِعُمَرَ إلَخْ قِصَّةُ أَبِي مُوسَى، ثُمَّ زَادَ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ حِكَايَةَ قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ لَهُمْ) إنْ أَرَادَ وُلَاةَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِجْمَالِ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي ذِكْرِ هَذَا مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ
وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ،
وَإِنْ أَرَادَ عَلَى التَّعْيِينِ فَقَدْ يُشْكَلُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَرِهْتُهُ. اهـ.
فَإِنْ خَصَّ بِغَيْرِ الصَّحَابَةِ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ
وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ) قَدْ يُخَالِفُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ إلَخْ
(وَقِيلَ لَا يَجِبُ) لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الْخُطْبَةِ فَكَذَا فِيهَا كَالتَّسْبِيحِ بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَنَصَّ عَلَى هَذَا فِي الْإِمْلَاءِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو حَامِدٍ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ،
وَالْمُخْتَارُ فِي الْمَجْمُوعِ وَزِيَادَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَصْفِهِ مُجَازَفَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالصِّفَاتِ الْكَاذِبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ،
وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. .
ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِمَا وَهِيَ تِسْعَةٌ مُبْتَدِئًا بِوَاحِدٍ مِنْهَا فَقَالَ
(وَقِيلَ: لَا يَجِبُ) بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَحَكَى الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ أَيْضًا وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ وَفِي التَّنْزِيلِ {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} قَالَ الْإِمَامُ وَأَرَى أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ مُتَعَلِّقًا بِأُمُورِ الْآخِرَةِ غَيْرَ مُقْتَصِرٍ عَلَى أَوْطَارَ الدُّنْيَا،
وَأَنْ يُخَصَّصَ بِالسَّامِعِينَ كَأَنْ يَقُولَ: وَحَكَمَ اللَّهُ،
أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ بِخُصُوصِهِ فَفِي الْمُهَذَّبِ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ مُحْدَثٌ.
وَفِي شَرْحِهِ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا كَرْهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ،
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ وَنَحْوِهَا
وَيُسْتَحَبُّ بِالِاتِّفَاقِ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلِجُيُوشِ الْإِسْلَامِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ بَعْضُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ التَّفْهِيمِ مَنْدُوبًا وَلَا يَحْتَاجُ فِي دُخُولِ الْإِنَاثِ فِيهِ إلَى قَصْدِ تَغْلِيبٍ أَوْ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُهُنَّ بِخُصُوصِهِنَّ، وَأَقَلُّ مَا يَكْفِي فِي الرُّكْنِيَّةِ دُخُولُ أَرْبَعِينَ فِي دُعَائِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَوْ بِقَصْدِهِمْ فَقَطْ.
وَيَحْرُمُ الدُّعَاءُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ (غَيْرَ مُقْتَصِرٍ إلَخْ) فَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَامًّا لِلدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (لَا بَأْسَ بِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ إذْ الْمُرَادُ بِالْأَئِمَّةِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَظِيمَةٌ كَالسُّلْطَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ لَا يَجِب) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ غَيْرُ الْخُطْبَةِ. فَكَذَا فِيهَا كَالتَّسْبِيحِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ) .
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ التَّذْكِيرُ لِلتَّغْلِيبِ وَالْإِشْعَارِ بِأَنَّ طَاعَتَهَا لَمْ تَقْصُرْ عَنْ طَاعَةِ الرِّجَالِ الْكَامِلِينَ حَتَّى عُدَّتْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ أَوْ نِسَائِهِمْ فَتَكُونُ مِنْ ابْتِدَائِيَّةً.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُخَصِّصَ بِالسَّامِعِينَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِمْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالصِّفَاتِ الْكَاذِبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وقيل: لا يجب) ، كما لا يجب في غير الخطبة.
فروع:
قال في (شرح المهذب): المختار أنه لا بأس بالدعاء لسلطان بعينه إذا لم يكن في وصفه مجازفة.
وقال ابن عبد السلام: لا يجوز وصفه بالصفات الكاذبة إلا لضرورة.
ويستحب الدعاء لأئمة المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح، والإعانة على الحق، والقيام بالعدل، وللمحبوسين بالخلاص.
ومن عطش في حال الخطبة .. لا بأس أن يشرب،
ويكره أن يشرب تلذذا.
وقال الأوزاعي: إذا شرب .. بطلت جمعته.
ويستحب إذا خطب الإمام .. أن يحول الناس وجوههم إليه، وذلك هو الاستماع المأمور به.
وإذا جاء والموضع ضيق .. يقول: تفسحوا وتوسعوا.
ويكره أن يتكئ، وأن يمد رجليه، أو يلقي يديه من خلفه، إلا أن تكون به علة،
وأن يجلس حبوا في حال الخطبة؛ لأن ذلك يجلب النعاس.
وإذا أحدث شخص .. (أخذ بأنفه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.