ثم في كل أربعين بنت لبون وكل خمسين حقة
Its commentaries
(كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ) فِي (كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) .
لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ عَلَى الزَّكَاةِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ،
فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا،
وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ.
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ،
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى،
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ،
فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ،
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ،
فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ،
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ".
وَفِيهِ زِيَادَةٌ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا، إذْ الصَّحِيحُ جَوَازُ تَفْرِيقِ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: فَرَضَ: أَيْ قَدَّرَ،
وَقِيلَ أَوْجَبَ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْطِ: أَيْ الزَّائِدَ بَلْ الْوَاجِبَ فَقَطْ، وَتَقْيِيدُ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِالْأُنْثَى وَابْنِ اللَّبُونِ بِالذَّكَرِ تَأْكِيدًا كَمَا يُقَالُ رَأَيْت بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْت بِأُذُنَيَّ، وَإِنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ بَعْضُ الْوَاحِدَةِ كَالْوَاحِدَةِ دُونَ الْأَشْقَاصِ،
وَفِي أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحُ بِالْوَاحِدَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ خَبَرَ أَنَسٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَى آخِرِهِ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةِ تِسْعٍ، ثُمَّ بِزِيَادَةِ عَشْرٍ لِأَنَّ اسْتِقَامَةَ الْحِسَابِ بِذَلِكَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ،
وَلَوْ أَخْرَجَ بِنْتَيْ لَبُونٍ بَدَلًا مِنْ الْحِقَّةِ فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ، أَوْ أَخْرَجَ حِقَّتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ لَبُونٍ بَدَلًا عَنْ الْجَذَعَةِ فِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَارٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُمَا يَجْزِيَانِ عَمَّا زَادَ
(قَوْلُهُ: لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ) هِيَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الْيَمَنِ وَقَاعِدَتُهُ هَجَرٌ
(قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَيْ وَصُورَةُ الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا، وَقَدَّرَ الْمُخْرَجَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي بَيَّنَهَا وَأَمْرُهُ تَعَالَى مُجْمَلٌ حَيْثُ قَالَ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} الْآيَةَ.
[فَائِدَةٌ] ذَكَرَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي التَّنْوِيرِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَشْهَدُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَدَائِعَ لَهُمْ يَبْذُلُونَهُ فِي أَوَانِ بَذْلِهِ وَيَمْنَعُونَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا هِيَ طُهْرَةٌ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّءُونَ مِنْ الدَّنَسِ لِعِصْمَتِهِمْ اهـ سُيُوطِيٌّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى، لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهَا مَا نَصُّهُ: وَهَذَا كَمَا تَرَاهُ بَنَاهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ اهـ.
وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: تَأْكِيدًا كَمَا يُقَالُ إلَخْ) أَوْلَى مِنْهُ إفَادَةُ دَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِهِ الذِّكْرَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْوَلَدِ كَمَا فِي بِنْتِ عِرْسٍ وَابْنِ آوَى؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اسْمٌ لِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا يُجْزِيَانِ عَمَّا زَادَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ بِنْتَيْ الْمَخَاضِ لَا تَجِبَانِ فِي عَدَدٍ مَا
(قَوْلُهُ: التَّصْرِيحُ بِالْوَاحِدَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَوْلُهُ: وَجْهُ عَدَمِ إجْزَاءِ مَا دُونَ هَذِهِ السِّنِينَ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ وَدَلِيلُ عَدَمِ إجْزَاءِ إلَخْ قَوْلُهُ: مِنْ التَّرِكَةِ) هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فَنِسْبَتُهُ إلَيْهِ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَثْبَتَ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ هَذَا الْقَيْدِ وَبَيْنَ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ، فَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِمَا ذَكَرَ لِدَفْعِ التَّنَافِي، لَكِنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى زِيَادَتِهِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي.
ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَوْقِعٌ إذْ التَّقْيِيدُ دَافِعٌ لَهُ فَكَانَ الْأَصْوَبُ خِلَافَ هَذَا الصَّنِيعِ
(ثُمَّ) إنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ تُسْعٍ ثُمَّ بِزِيَادَةِ عُشْرِ عُشْرٍ فَحِينَئِذٍ (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ) فِي (كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ عَلَى الزَّكَاةِ بِذَلِكَ لَكِنْ فِيهِ مَا يُشْكِلُ عَلَى قَوَاعِدِنَا، وَقَدْ ذَكَرْت الْجَوَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَحِقَّةً،
وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَ لَبُونٍ،
وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ
فَلَوْ تَلِفَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ جَزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَأَحَدَ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَمَا بَيْنَ النَّصْبِ مِمَّا ذُكِرَ عَفْوٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ وَلَا يَنْقُصُ بِنَقْصِهِ
فَلَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعُ إبِلٍ فَالشَّاةُ فِي خَمْسٍ مِنْهَا فَقَطْ
فَلَوْ تَلِفَتْ أَرْبَعٌ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهَا شَيْءٌ (فَرْعٌ) مَلَكَ سِتَّ إبِلٍ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَلَمْ يُزَكِّهَا لَزِمَهُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ السِّتِّ تُسَاوِي قِيمَةَ شَاةٍ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَقِيمَةَ شَاتَيْنِ فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ كُلٍّ، وَالتَّعْبِيرُ بِشَاةٍ فِي الثَّالِثِ أَيْضًا، وَكُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَنَّ الْوَقْصَ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطَ فِيهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قُبَيْلَ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ إلَخْ)
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ بَنَاتِ اللَّبُونِ الثَّلَاثَ تَجِبُ فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَتَسْتَمِرُّ إلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ،
وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَفِي الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ،
وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ،
وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَهَكَذَا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: لَمَّا وَجَّهَهُ إلَخْ) ظَرْفٌ لِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَى الْبَحْرَيْنِ) هِيَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الْيَمَنِ، وَقَاعِدَتُهُ هَجَرُ
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي التَّنْوِيرِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا هِيَ طُهْرَةٌ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّءُونَ مِنْ الدَّنَسِ لِعِصْمَتِهِمْ اهـ سُيُوطِيٌّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى لَكِنْ قَالَ الْمِنَاوِيُّ فِي شَرْحِهَا مَا نَصُّهُ، وَهَذَا بَنَاهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ اهـ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ ع ش
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْوَاحِدَةِ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ: الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ) أَيْ: فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا إذَا سَاوَتْ فِي الثَّانِي قِيمَةَ شَاةٍ، وَهِيَ الْوَاجِبَةُ فِي الْأَوَّلِ كَانَ الْبَاقِي فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بَعْدَ وَاجِبِ الْأَوَّلِ نِصَابًا،
وَفِي الثَّالِثِ قِيمَةُ شَاتَيْنِ أَيْ: وَهُمَا وَاجِبُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ الْبَاقِي فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ بَعْدَ وَاجِبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصَابًا وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ سم
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ كُلٍّ) أَيْ: وَإِبْدَالُهَا بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ فَيُقَالُ: إنْ كَانَتْ قِيمَةُ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ إلَخْ كَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوَابُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَاوَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ مَا ذَكَرَ أَيْ: قِيمَةَ شَاةٍ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَقِيمَةَ شَاتَيْنِ فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ كَانَ الْبَاقِي فِي كُلٍّ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بَعْدَ قَدْرِ وَاجِبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصَابًا فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنْ يُقَالَ: يُشْتَرَطُ فِي الشَّاةِ فِي الْخَمْسِ أَنْ تُسَاوِيَ نَحْوَ قِيمَةِ خُمُسِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَمَرَّ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاءُ فِي الْخَمْسِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا وَأَنَّ الْوَقْصَ عَفْوٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ وَبِهَذَا الْأَخِيرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْصِ أَيْضًا
أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَالشَّاةُ فِي الثَّانِي مُتَعَلِّقَةٌ بِالْخَمْسِ فَقَطْ فَيَلْزَمُ نَقْصُهَا،
وَكَذَا فِي الثَّالِثِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَمْسِ وَالسِّتِّ، وَمَا فَوْقَهَا إلَى الْعَشْرِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ غَفْلَةً عَمَّا ذَكَرْته، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ شَاةٌ فَقَطْ لِلْأَوَّلِ انْتَهَى، وَأَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ اسْتَنَدَ فِي حُكْمِهِ عَلَى الْمَذْكُورَيْنِ بِالْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ إلَى أَنَّ الْوَقْصَ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَالْبَعِيرُ السَّادِسُ فِي الْمِثَالِ وَقْصٌ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَلَا يَجِبُ الْعَامَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ شَيْءٌ لِنَقْصِ النِّصَابِ، وَهُوَ الْخَمْسُ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ مِقْدَارَ شَاةٍ مِنْهَا، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إذَا نَقَصَ النِّصَابُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ مَا ذُكِرَ كَمُلَ مِنْ الْبَعِيرِ السَّادِسِ، وَلَا تَكُونُ التَّكْمِلَةُ وَقْصًا؛
لِأَنَّ الْوَقْصَ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ، وَالتَّكْمِلَةُ حِينَئِذٍ غَيْرُ زَائِدَةٍ فَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ النِّصَابِ بِالتَّكْمِلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْضًا.
وَهَكَذَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْغَفْلَةُ وَالْغَلَطُ نَعَمْ يَرِد عَلَيْهِمْ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ السِّتِّ فِي الْعَامِ الثَّانِي قَدْرَ قِيمَةِ شَاةٍ فَقَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَبِتَمَامِ الثَّانِي أُخْرَى فَيَنْقُصُ النِّصَابُ فَلَا يَجِبُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ كَمَا قَالُوا: بَلْ ثِنْتَانِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إذَا صَارَتْ كُلٌّ مَعَ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ الثَّالِثِ تُسَاوِي قِيمَةَ شَاتَيْنِ فَهِيَ قَدْرُ وَاجِبِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالْبَاقِي بَعْدَهُ نِصَابٌ فَيَجِبُ فِيهِ لِلْعَامِ الثَّالِثِ شَاةٌ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا إذَا سَاوَتْ فِي الثَّانِي قِيمَةَ شَاةٍ أَيْ: وَهِيَ الْوَاجِبَةُ فِي الْأَوَّلِ كَانَ الْبَاقِي فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بَعْدَ وَاجِبِ الْأَوَّلِ نِصَابًا،
وَفِي الثَّالِثِ قِيمَةَ شَاتَيْنِ أَيْ: وَهُمَا وَاجِبُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ الْبَاقِي فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ بَعْدَ وَاجِبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصَابًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَتَى شَيْخَ الْمُصَنِّفِ قَالَ مُعْتَرِضًا عَلَى الْقَمُولِيِّ: الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظَةِ كُلٍّ مِنْ كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا،
وَإِنْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ فِي تَجْرِيدِهِ: اعْتِبَارُ كَوْنِهَا بِقِيمَةِ شَاتَيْنِ فِي الثَّالِثِ لَا يَتَّجِهُ،
وَفِي تَخْصِيصِهِ ذَلِكَ بِالشَّاتَيْنِ نَظَرٌ أَيْضًا وَقَوْلُ الْفَتَى الصَّوَابُ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّهُ إذَا سَاوَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ مَا ذُكِرَ كَانَ الْبَاقِي فِي كُلٍّ مِنْ الْحَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بَعْدَ قَدْرِ وَاجِبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصَابًا فَتَأَمَّلْهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّاةِ فِي الْخَمْسِ أَنْ تُسَاوِيَ نَحْوَ قِيمَةِ خُمُسِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَمَرَّ أَيْضًا آنِفًا أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاءُ فِي الْخَمْسِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا،
وَأَنَّ الْوَقْصَ عَفْوٌ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ.
وَبِهَذَا الْأَخِيرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْصِ أَيْضًا
أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَالشَّاةُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي مُتَعَلِّقَةٌ بِالْخَمْسِ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ وَقْصُهَا،
وَكَذَا فِي الثَّالِثِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَمْسِ وَالسِّتِّ، وَمَا فَوْقَهَا إلَى الْعَشْرِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ غَفْلَةً عَمَّا ذَكَرْته وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ الْخَمْسِ فِيمَا قَدَّمَهُ فِيهِ آنِفًا وَعَلَى التَّنَزُّلِ، وَاعْتِمَادِ كَلَامِ الشَّيْخِ يُوَجَّهُ مَا ذَكَرَهُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَارَكُوهُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بِقِيمَةِ شَاةٍ، وَالْغَالِبُ نَقْصُهُمَا عَنْ قِيمَةِ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ،
وَفِي الثَّالِثِ شَارَكُوهُ بِقِيمَةِ شَاتَيْنِ، وَالْغَالِبُ فِيهِمَا ذَلِكَ أَيْضًا فَصَحَّ قَوْلُ الشَّيْخِ تَعْلِيلًا لِمَا ذَكَرُوهُ إذَا أَخْرَجَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُشْتَبَهُ،
وَمِنْ ثَمَّ غَلِطَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ اهـ وَأَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ اسْتَنَدَ فِي حُكْمِهِ عَلَى الْمَذْكُورِينَ بِالْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ إلَى أَنَّ الْوَقْصَ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ.
وَالْبَعِيرُ السَّادِسُ فِي الْمِثَالِ وَقْصٌ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَلَا يَجِبُ لِلْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ شَيْءٌ لِنَقْصِ النِّصَابِ، وَهُوَ الْخَمْسُ لِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ مِقْدَارَ شَاةٍ مِنْهَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إذَا نَقَصَ النِّصَابُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ مَا ذُكِرَ كُمِّلَ مِنْ الْبَعِيرِ السَّادِسُ، وَلَا تَكُونُ التَّكْمِلَةُ وَقْصًا؛ لِأَنَّ الْوَقْصَ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ وَالتَّكْمِلَةُ حِينَئِذٍ غَيْرُ زَائِدَةٍ فَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ النِّصَابِ بِالتَّكْمِلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْضًا وَهَكَذَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْغَفْلَةُ وَالْغَلَطُ فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْهُجُومِ عَلَى تَغْلِيطِ الْأَئِمَّةِ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ وَمُرَاجَعَةٍ لِلْأَفَاضِلِ السِّنِينَ الْعَدِيدَةَ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ السِّتِّ فِي الْعَامِ الثَّانِي قَدْرَ قِيمَةِ شَاةٍ،
وَفِي الثَّالِثِ قَدْرَ قِيمَةِ شَاتَيْنِ وَفَرَضْنَا أَنَّ قِيمَةَ كُلٍّ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ قَدْرُ قِيمَةِ شَاةٍ فَقَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ قَدْرَ قِيمَةِ شَاةٍ فَقَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَبِتَمَامِ الثَّانِي أُخْرَى فَيَنْقُصُ النِّصَابُ فَلَا يَجِبُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ كَمَا قَالُوا بَلْ ثِنْتَانِ وَبِالْأَوْلَى الْبَعْضُ إذَا فَرَضْنَا أَنَّ قِيمَةَ كُلٍّ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ دُونَ قِيمَةِ شَاةٍ مَعَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ شَامِلٌ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إذَا صَارَتْ مَعَ كُلٍّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ الثَّالِثِ تُسَاوِي قِيمَةَ شَاتَيْنِ فَهِيَ قَدْرُ وَاجِبِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالْبَاقِي بَعْدَهُ نِصَابٌ فَيَجِبُ فِيهِ لِلْعَامِ الثَّالِثِ شَاةٌ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ كُلٍّ) أَيْ: وَإِبْدَالُهَا بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ فَيُقَالُ: إنْ كَانَتْ قِيمَةُ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ تُسَاوِي إلَخْ كَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ
(قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ لَمْ يُزَكِّ أَرْبَعِينَ غَنَمًا أَوْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ حَوْلَيْنِ، وَلَمْ تَتَوَالَدْ ثُمَّ زَكَّاهَا مِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْ عَيْنِهَا لَزِمَتْهُ شَاةٌ فَقَطْ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ شَرِيكُهُ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ بِشَاةٍ،
وَفِي الثَّانِي بِقَدْرِ قِيمَةِ شَاةٍ، وَالْخُلْطَةُ مَعَهُ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ؛ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ ثُمَّ
قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ أَيْ: لَمْ يُزَكِّ سِتًّا أَيْ: مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ لَزِمَهُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إنْ كَانَ إذَا أَخْرَجَ لِكُلِّ سَنَةٍ بَقِيَ النِّصَابُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا مَا فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا قَالَ الْعِمْرَانِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ تُسَاوِي قِيمَةَ شَاةٍ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَقِيمَةَ شَاتَيْنِ فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ، وَفِيمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَاللَّبُونُ) مَعْطُوفٌ عَلَى " الْمَخَاضُ " وَقَوْلُهُ: " وَالْحِقَّةُ " مَعْطُوفٌ عَلَى " بِنْتُ "
(فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَ) فِي (كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وُجِّهَ إلَى الْبَحْرَيْنِ عَلَى الزَّكَاةِ:«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، إذْ الصَّحِيحُ جَوَازُ تَفْرِيقِ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَخْتَلَّ الْمَعْنَى، قَوْلُهُ: فُرِضَ: أَيْ قُدِّرَ، وَقَوْلُهُ: لَا يُعْطِهِ: أَيْ الزَّائِدَ بَلْ يُعْطِي الْوَاجِبَ فَقَطْ، وَتَقْيِيدُ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَاللَّبُونِ بِالْأُنْثَى، وَابْنُ اللَّبُونِ بِالذَّكَرِ تَأْكِيدٌ كَمَا يُقَالُ: رَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ بَعْضَ الْوَاحِدَةِ كَالْوَاحِدَةِ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى تَغَيُّرِ وَاجِبِهَا بِالْأَشْخَاصِ دُونَ الْأَشْقَاصِ،
وَفِي أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحُ بِالْوَاحِدَةِ،
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي لَوْلَا مَا قَدَّرْتُهُ أَنَّ اسْتِقَامَةَ الْحِسَابِ بِذَلِكَ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا بَعْدُ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ تِسْعٍ، ثُمَّ بِزِيَادَةِ عَشْرٍ عَشْرٍ كَمَا قَرَّرْتُ بِهِ كَلَامَهُ،
وَلَوْ أَخْرَجَ بِنْتَيْ لَبُونٍ بَدَلًا عَنْ الْحِقَّةِ فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَخْرَجَ حِقَّتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ لَبُونٍ بَدَلًا عَنْ الْجَذَعَةِ فِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ عَمَّا زَادَ
(فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ) فِي (كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَمِنْ لَفْظِهِ «فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ» إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا يَصْدُقُ بِمَا زَادَ وَاحِدَةً وَهُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثِ أَرْبَعِينَاتِ فَفِيهِ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِلَفْظِ «فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» ، فَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ وَذَكَرُوا الضَّابِطَ الشَّامِلَ لَهُ بَعْدَهُ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ،
وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ،
وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ.
وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ،
وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ،
وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ،
وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ،
وَفِي مِائَتَيْنِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ.
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا فَلَوْ تَلِفَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الْوَاجِبِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا.
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَيْضًا: فِيمَا زَادَ بَعْضُ وَاحِدَةٍ يَجِبُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ،
وَالصَّحِيحُ حِقَّتَانِ وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ
وَفِي قَوْلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ أَيْضًا
فَلَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَجَبَتْ شَاةٌ.
وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ إنْ قُلْنَا التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ
قَوْلُهُ: (فَفِيهِ) أَيْ الْمُشْتَمِلِ إذْ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُزَادُ ثُلُثُ شَاةٍ مَعَ كُلِّ أَرْبَعِينَ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهَا الْكَوَامِلُ. وَهَذَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ مَعَهَا ثُلُثًا فَهُوَ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ. وَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ هُنَا لَا يَسْتَقِيمُ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَرَاجِعِهِ.
قَوْلُهُ: (الشَّامِلَ لَهُ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فَبَعْدَهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ذَكَرُوا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْوَاحِدَةِ إلَخْ) هُوَ مُفَادُ الْحَمْلِ السَّابِقِ. وَكَلَامُ الْإِصْطَخْرِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ التَّأْوِيلِ، وَيَرُدُّهُ التَّصْرِيحُ بِالْوَاحِدَةِ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ أَيْ لَا وُجُودَ أَوْ لَا عَدَّ مَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِوُجُودِهِ، وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ، وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فَفِيهِ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا زَادَ
قَوْلُهُ: (فَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ، أَعْنِي قَوْلَهُ: ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ. تَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ
قَوْلُهُ: (الشَّامِلَ لَهُ) كَيْفَ الشُّمُولُ مَعَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ يُقَابِلُهَا قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مَخْصُوصًا بِمَا عَدَا صُورَةَ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَعَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ: لَا تَخْصِيصَ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَفْوٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ وَمَا بَعْدَهُ إلَى التِّسْعِ وَالْعِشْرِينَ فَهُوَ وَقْصٌ بِالِاتِّفَاقِ، يَعْنِي لَيْسَ فِيهِ نِصَابٌ مُغَيِّرٌ لِلْوَاجِبِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَدَدٌ بَيْنَ النُّصُبِ.
قَالَ: فَإِنْ عَلَّقْنَا الْغَرَضَ بِهِ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ الْعُقُودُ الْكَامِلَةُ دُونَ الْآحَادِ،
وَإِنْ جَعَلْنَا الْوَقْصَ عَفْوًا كَانَ الْمُرَادُ مَا عَدَا صُورَةَ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، يَعْنِي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَذْهَبِ ثُمَّ بَعْدَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ، وَعَلَى رَأْيِ الْإِصْطَخْرِيِّ بَعْدَ الْعِشْرِينَ اهـ. مُوَضِّحًا.
قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ
أَمَّا إذَا قُلْنَا: بِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ شَاةٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِتَلَفِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهَا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.