ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر على المذهب بل يتخير
Its commentaries
(وَ) ضَابِطُ الْقِسْمِ الثَّانِي أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ مِنْ الْمَبِيعِ يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ: أَيْ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (وَ) مِنْ ذَلِكَ (مَا لَوْ) (بَاعَ عَبْدَيْهِ) مَثَلًا (فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا) أَوْ كَانَ دَارًا فَتَلِفَ سَقْفُهَا (قَبْلَ قَبْضِهِ) فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُتَقَوِّمًا حَتَّى تُعْرَفَ نِسْبَةُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ، لَكِنَّ الْأَرْجَحَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَوْزِيعُ الثَّمَنِ فِي الْمِثْلِيِّ: أَيْ الْمُتَّفِقِ الْقِيمَةِ،
وَفِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ،
وَفِي الْمُتَقَوِّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَإِنَّمَا (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ فَلَمْ تَضُرَّ كَمَا لَا يَضُرُّ سُقُوطُ بَعْضِهِ لِأَرْشِ الْعَيْبِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَا يَمْلِكُهُ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْفَسَادِ الْمَقْرُونِ بِالْعَقْدِ وَالْفَسَادِ الطَّارِئِ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَفِي مَعْنَى صُورَةِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ بَاعَ عَصِيرًا فَصَارَ بَعْضُهُ خَمْرًا قَبْلَ قَبْضِهِ، قَالَهُ الدَّارِمِيُّ، وَخَرَجَ بِتَلَفِ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِ الدَّارِ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، فَفَوَاتُهَا لَا يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ بَلْ الْخِيَارَ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ،
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ مَا يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ أَوْجَبَ الِانْفِسَاخَ فِيهِ فَلَا يُوجِبُ الْإِجَازَةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ (بَلْ يَتَخَيَّرُ) الْمُشْتَرِي فَوْرًا كَمَا مَرَّ بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَالْإِجَارَةِ لِتَبْعِيضِ الصِّفَةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُتَقَوِّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ)
وَكَذَا الْمِثْلِيَّاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقِيمَةِ بِاخْتِلَافِ صِفَاتِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: أَيْ الْمُتَّفِقِ الْقِيمَةِ.
فَرْعٌ] بَاعَهُ زَوْجَيْ خُفٍّ مَثَلًا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَلْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى انْفِرَادِهِ أَوْ مَضْمُومًا لِلتَّالِفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ لَمْ يَقَعْ بِاخْتِيَارِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَمَكِّنٌ بَعْدَ التَّلَفِ مِنْ النَّسْخِ بِالْخِيَارِ فَيُفْرَضُ أَنَّ الْبَاقِي كَأَنَّ الْعَقْدَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ مُنْفَرِدًا فَيُقَوَّمُ كَذَلِكَ. وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ طب مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيمِهِ مُنْفَرِدًا
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَضُرُّ سُقُوطُ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَتَعَذَّرَ الرَّدُّ
(قَوْلُهُ: فَصَارَ بَعْضُهُ خَمْرًا) أَيْ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ
أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ فَلَا انْفِسَاخَ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) هُوَ تَلَفُ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: بَعْضُ مَا يُقْبَلُ) الْإِضَافَةُ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ، لَكِنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظِ بَعْضٍ أَوْ لَفْظِ مَا لِمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مِنْ الْإِيهَامِ،
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَإِنَّ أَفْرَادَ التَّالِفِ بِالْعَقْدِ وَإِنْ وَجَبَ الِانْفِسَاخُ فِيهِ لَا يُوجِبُ الْإِجَازَةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ انْتَهَتْ [جُمِعَ الْعَاقِدُ أَوْ الْعَقْدُ فِي صَفْقَةٍ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ] قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ التَّأْقِيتِ فِيهَا غَالِبًا وَبُطْلَانُهُ بِهِ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ الْآتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مُطْلَقُ اخْتِلَافِهَا إلَخْ
(وَ) ضَابِطُ الْقِسْمِ الثَّانِي أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ مِنْ الْمَبِيعِ يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ أَيْ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا (لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ) أَوْ عَصِيرًا أَوْ دَارًا (فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا) أَوْ تَخَمَّرَ بَعْضُ الْعَصِيرِ أَوْ تَلِفَ سَقْفُ الدَّارِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ وَمَرَّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ اعْتِبَارُ الْأَجْزَاءِ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا أَيْضًا
وَكَذَا فِي مِثْلِيٍّ تَلِفَ بَعْضُهُ وَإِنَّمَا (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ فَلَمْ تَضُرَّ كَمَا لَا يَضُرُّ سُقُوطُ بَعْضِهِ لِأَرْشِ الْعَيْبِ وَخَرَجَ بِتَلِفَ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِ الدَّارِ وَنَحْوُهَا فَلَا يَسْقُطُ فِيهَا إذْ لَا انْفِسَاخَ بِذَلِكَ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالْيَدِ وَالْإِبْصَارِ وَثَبَاتُ السَّقْفِ وَنَحْوُهَا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَفَوَاتُهَا لَا يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ بَلْ الْخِيَارَ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ إفْرَادَ التَّالِفِ بِالْعَقْدِ وَإِنْ أَوْجَبَ الِانْفِسَاخَ فِيهِ لَا يُوجِبُ الْإِجَازَةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ (بَلْ يَتَخَيَّرُ) الْمُشْتَرِي فَوْرًا بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَالْإِجَارَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْقِسْمِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: أَوْ تَخَمَّرَ بَعْضُ الْعَصِيرِ) أَيْ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ
أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ فَلَا انْفِسَاخَ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي الْمِثْلِيَّيْنِ) أَيْ الْمُتَّفِقَيْ الْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ
وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي فِي مِثْلِيٍّ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَضُرُّ سُقُوطُ بَعْضِهِ إلَخْ) أَيْ بَعْضِ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَتَعَذَّرَ الرَّدُّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ تَلَفُ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: لِنَظِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَنَظِيرِ إلَخْ بِالْكَافِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ تَوَزَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهَلَاكِ أَحَدِهِمَا اهـ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ) مَثَلًا (فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ وَ (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (بَلْ يَتَخَيَّرُ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَ (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يَنْفَسِخُ فِيهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُخْرَجَيْنِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ مَعًا (بَلْ يَتَخَيَّرُ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا) خَرَجَ بِالتَّلَفِ مَا لَوْ تَعَيَّبَ فَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَبِتَلَفِ أَحَدِهِمَا مَا لَوْ تَلِفَا مَعًا بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا فَلَا خِيَارَ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَيَلْزَمُهُ حِصَّةُ الْمَقْبُوضِ مِنْ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ لَا الْبَائِعُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْتِفَاءِ عِلَّتَيْ الْبُطْلَانِ فِيمَا سَلَفَ وَهُمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْجَهْلُ، حَالَ الْعَقْدِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي سَوَّى بَيْنَ الْفَسَادِ الطَّارِئِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَيْنَ الْمُقَارِنِ كَمَا سَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) فَإِنْ قَبَضَهُ فَفِيهَا خِلَافٌ مُرَتَّبٌ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ،
وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَفِيهِ خِلَافُ الْمَقْبُوضِ غَيْرِ التَّالِفِ، وَأَوْلَى بِالْعَدَمِ لَكِنْ هَذِهِ الْأَخِيرَةُ لَا خِيَارَ فِيهَا لِتَأْكِيدِ الْعَقْدِ بِتَلَفِ الْبَعْضِ بَعْدَ الْقَبْضِ.
قال: (ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه .. لم ينفسخ في الآخر على المذهب) هذا هو القسم الثاني من تفريق الصفقة وهو تفريقها في الدوام، وإنما لم ينفسخ العقد في الثاني؛ لأنه لم يجمع بين حلال وحرام.
والطريق الثاني: يتخرج على القولين فيما إذا باع ما يملكه وما لا يملكه؛ تنزيلًا للطارئ قبل القبض منزلة المقارن للعقد كما سوينا بينهما في الرد بالعيب.
قال: (بل يتخير) كما في الابتداء؛ لفوات مقصوده، وهذا راجع إلى الصور الثلاث.
هذا إذا كان الآخر في يد البائع أو يد المشتري باقيًا،
فإن كان في يده تالفًا .. فالأصح في (تعليق القاضي): أنه لا خيار له.
فعلى هذا: عليه حصته من الثمن.
والثاني: له الفسخ ويرد قيمته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.