ويحرم بيعها ورهنها وهبتها
Its commentaries
(وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا) لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَأَجْمَعَ التَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ إنْ قُلْنَا الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الْخِلَافِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَدَلُّ بِالْأَحَادِيثِ وَبِالْإِجْمَاعِ عَلَى نَسْخِ الْأَحَادِيثِ فِي بَيْعِهَا.
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَأَجْمَعُوا عَلَى الْمَنْعِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا بِحُرٍّ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلِهَذَا احْتَجَّ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي الْوَدَائِعِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُبَاعُ فِي حَالِ الْحَبَلِ قَالَ: فَدَلَالَةُ اتِّفَاقِهِمْ قَاضِيَةٌ عَلَى حُكْمِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَنُقِضَ هَذَا الِاسْتِدْلَال بِالْحَامِلِ بِحُرٍّ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ فِي حَالِ الْحَبَلِ وَتُبَاعُ بَعْدَ الْوَضْعِ. وَأُجِيبَ عَنْهَا بِقِيَامِ الدَّلِيلِ فِيهَا بِجَوَازِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْوَضْعِ
بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مَنْعِ بَيْعِهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ كِتَابًا،
وَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِجَوَازِ بَيْعِهَا نُقِضَ قَضَاؤُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ، وَمَا كَانَ فِي بَيْعِهَا مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ انْقَطَعَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ،
وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرٍ «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْلِمُ بِذَلِكَ كَمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ الْمُخَابَرَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نُخَابِرُ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا» .
وَزَادَ الْحَاكِمُ فِيهِ: لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ قَبْلَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عِتْقِهِنَّ،
وَمَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ لَا نَرَى بِالنُّونِ لَا بِالْيَاءِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ اهـ. وَكَمَا يَحْرُمُ بَيْعُهَا لَا يَصِحُّ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً صَحَّ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ يَجُوزُ بَيْعُهَا: الْأُولَى الْمَرْهُونَةُ رَهْنًا وَضْعِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَوْلِدُ مُعْسِرًا حَالَ الْإِيلَادِ. الثَّانِيَةُ: الْجَانِيَةُ وَسَيِّدُهَا كَذَلِكَ، الثَّالِثَةُ: مُسْتَوْلَدَةُ الْمُفْلِسِ.
الرَّابِعَةُ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ،
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعِتْقُ يَقَعُ عَقِبَهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَدِدْت لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهَا أَوْ فَرْعِهَا أَيْ وَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا اهـ. وَهُوَ مَرْدُودٌ. الْخَامِسَةُ إذَا سُبِيَ سَيِّدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَاسْتَرَقَّ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ. السَّادِسَةُ إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً وَقَهَرَهَا حَرْبِيٌّ آخَرُ مَلَكَهَا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ تَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ (وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا)
أَمَّا الْهِبَةُ فَلِأَنَّهَا نَقْلُ مِلْكٍ إلَى الْغَيْرِ،
وَأَمَّا الرَّهْنُ فَلِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ عَلَى ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ أُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْقِنَّةِ إلَّا فِيمَا يَنْتَقِلُ بِهِ الْمِلْكُ أَوْ يُؤَدِّي إلَى انْتِقَالِهِ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِرَهْنِهَا مَعَ فَهْمِهِ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْمَقْصُودُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَلَا وَقْفُهَا وَلَا تَدْبِيرُهَا. وَظَاهِرٌ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا لِعَلَقَةِ رَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا تَمْتَنِعُ هِبَتُهَا
(قَوْلُهُ: يُرْفَعُ الْخِلَافُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: رَهْنًا وَضْعِيًّا) أَيْ بِأَنْ رَهَنَهَا الْمَالِكُ فِي حَيَاتِهِ وَالشَّرْعِيُّ بِأَنْ يَمُوتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَالتَّرِكَةُ مَرْهُونَةٌ بِهِ رَهْنًا شَرْعِيًّا
(قَوْلُهُ: وَسَيِّدُهَا كَذَلِكَ) أَيْ مُعْسِرًا حَالَ الْإِيلَادِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْدُودٌ) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ) وَنُقِلَ عَنْ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ فَلْيُرَاجَعْ، لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ
(قَوْلُهُ: فِي النَّجَاسَةِ) أَيْ وَذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ إلَخْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ فِي بَيْعِهَا إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ عَقِبَ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا) أَيْ مِنَّا أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِ جَابِرٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا
(قَوْلُهُ: كَمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ الْمُخَابَرَةِ) غَرَضُهُ مِنْ سِيَاقِ هَذَا بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَيْهِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
بِخِلَافِ خَبَرِ جَابِرٍ عَلَى أَنَّ جَزْمَ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَاسْتِنَادِهِ فِيهِ إلَى مُجَرَّدِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَزَادَ الْحَاكِمُ) يَعْنِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: عَلَى عِتْقِهِنَّ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَدَلَّ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى الْمَرْهُونَةُ إلَخْ) هَذِهِ وَالْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ بَعْدَهَا لَا تُسْتَثْنَى لِأَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ إيلَادِهَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا) أَيْ لِنَفْسِهَا: أَيْ فَتَحْرُمُ: أَيْ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ.
(وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا) وَمِثْلُهَا وَلَدُهَا التَّابِعُ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ،
وَلَا يَصِحُّ بَلْ لَوْ حَكَمَ بِهِ قَاضٍ نُقِضَ عَلَى مَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنُصُوصٍ وَأَقْيِسَةٍ جَلِيَّةٍ وَصَحَّ «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُرْهَنَّ، وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَابْنُ الْقَطَّانِ رَفْعَهُ، وَهُوَ الْمُقَدَّمُ؛ لِأَنَّ مَعَ رَاوِيهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَخَبَرُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا»
إمَّا مَنْسُوخٌ أَوْ مَنْسُوبٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَقُدِّمَ مَا نُسِبَ إلَيْهِ مِنْ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ قَوْلًا وَنَصًّا وَلِأَنَّ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ خِلَافٍ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فَقَدْ انْقَطَعَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ كَذَا قَالَاهُ هُنَا لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَدَمَ نَقْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَالْأَدِلَّةُ فِيهَا مُتَقَارِبَةٌ وَتَصِحُّ كِتَابَتُهَا وَنَحْوُ بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ صِحَّةَ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهَا وَفَرْعِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛
إذْ الْأَوَّلُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ،
بِخِلَافِ الثَّانِي وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَرْهُونَةِ، وَالْجَانِيَةِ وَأُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ كَمَا مَرَّ (وَرَهْنُهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى الْبَيْعِ (وَهِبَتُهَا) وَلَوْ مَرْهُونَةً وَجَانِيَةً؛ لِأَنَّهَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ .
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَوْلَهُ: كَذَا قَالَاهُ إلَى وَتَصِحُّ كِتَابَتُهَا وَقَوْلَهُ: سَهَّلَهُ إيثَارُ الِاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ) أَيْ بَيْعُهَا وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: بِصِحَّةِ بَيْعِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنُصُوصٍ إلَخْ) وَمُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَقَدْ أَجْمَعَ التَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ إذَا قُلْنَا الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الْخِلَافِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَدَلُّ بِالْأَحَادِيثِ وَبِالْإِجْمَاعِ عَلَى نَسْخِ الْأَحَادِيثِ فِي بَيْعِهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: يَرْفَعُ الْخِلَافَ مُعْتَمَدٌ. اهـ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهَا وَاشْتُهِرَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ: اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَأَنَا الْآنَ أَرَى بَيْعَهُنَّ فَقَالَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ: رَأْيُك مَعَ رَأْيِ عُمَرَ
وَفِي رِوَايَةٍ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك فَقَالَ: اقْضُوا فِيهِ مَا أَنْتُمْ قَاضُونَ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ الْجَمَاعَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرْهَنَّ) وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَا يُوهَبْنَ. اهـ. وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُتَعَدِّدَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ جَابِرٍ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَدِيمُ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سَرَارِيَّنَا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ سَرِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: إمَّا مَنْسُوخٌ إلَخْ) وَقِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَمَا قَالَ «ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا» مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ، أَوْ قَبْلَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عِتْقِهِنَّ وَمَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ النَّهْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ: لَا نَرَى بِالنُّونِ لَا بِالْيَاءِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا) أَيْ مِنَّا أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِ جَابِرٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ
قَوْلُهُ: إمَّا مَنْسُوخٌ أَيْ إنْ قُرِئَ لَا يَرَى بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْسُوبٌ إلَخْ أَيْ إنْ قُرِئَ بِالنُّونِ
وَكَذَلِكَ يَصِحُّ كَوْنُهُ مَنْسُوخًا عَلَيْهِمَا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ لَكِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ وَإِنَّمَا أُسْنِدَ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ مِنْ جَابِرٍ أَيْ: ظَنَّ جَابِرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَى بَيْعِهِنَّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَوْلًا وَنَصًّا) وَهُوَ الْحَدِيثُ السَّابِقُ عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَا كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنُصُوصٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَصَارَ) أَيْ: الْبَيْعُ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ بَيْعِهَا) كَأَنْ يُقْرِضَهَا نَفْسَهَا فَتَعْتِقَ وَتَأْتِيَ لَهُ بِأَمَةٍ مِثْلِهَا بَدَلَهَا بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعِتْقُ يَقَعُ عَقِبَهُ. اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا أَيْ لِنَفْسِهَا أَيْ: فَتَحْرُمُ لِتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَكَذَا وَقْفُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهَا إلَخْ وَهُوَ مَرْدُودٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَلَا مِمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا فَإِنَّا وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي افْتِدَاءٌ هُوَ بَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَفِيهِ نَقْلُ مِلْكٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْأَوَّلُ) أَيْ: بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ حُرَّ الْكُلِّ
أَمَّا إذَا كَانَ مُبَعَّضًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ كَمَا مَرَّ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا
فَلَوْ عَادَتْ لِمَالِكِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ الِاسْتِيلَادُ؛ لِأَنَّا أَبْطَلْنَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ
بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَرْهُونَةِ إذَا بِيعَتْ، ثُمَّ مَلَكَهَا الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّا إنَّمَا أَبْطَلْنَا الِاسْتِيلَادَ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ زَالَ تَعَلُّقُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَرْهُونَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ يَجُوزُ بَيْعُهَا الْأُولَى الْمَرْهُونَةُ رَهْنًا وَضْعِيًّا، أَوْ شَرْعِيًّا حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَوْلَدُ مُعْسِرًا حَالَ الْإِيلَادِ الثَّانِيَةُ الْجَانِيَةُ وَسَيِّدُهَا كَذَلِكَ الثَّالِثَةُ مُسْتَوْلَدَةُ الْمُفْلِسِ. اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: رَهْنًا وَضْعِيًّا أَيْ: بِأَنْ رَهَنَهَا الْمَالِكُ فِي حَيَاتِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرْعِيًّا أَيْ: بِأَنْ يَمُوتَ مَالِكُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَالتَّرِكَةُ مَرْهُونَةٌ بِهِ شَرْعًا وَقَوْلُهُ وَسَيِّدُهَا كَذَلِكَ أَيْ: مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَيَحْرُمُ وَيَبْطُلُ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ السَّابِقِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَلِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ فِيهِمَا وَقِيَاسًا لِلثَّانِي عَلَيْهِمَا وَلِأَنَّ فِيهِ تَسْلِيطًا عَلَى الْبَيْعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرْهُونَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا لِعُلْقَةِ رَهْنٍ وَضْعِيٍّ، أَوْ شَرْعِيٍّ، أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا تَمْتَنِعُ هِبَتُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ أُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْقِنَّةِ إلَّا فِيمَا يَنْتَقِلُ بِهِ الْمِلْكُ، أَوْ يُؤَدِّي إلَى انْتِقَالِهِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِرَهْنِهَا مَعَ فَهْمِهِ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ،
وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْمَقْصُودُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيِّ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَلَا وَقْفُهَا، وَلَا تَدْبِيرُهَا نِهَايَةٌ .
(قَوْلُهُ: إمَّا مَنْسُوخٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: شَرْطُ النَّسْخِ عَدَمُ إمْكَانِ الْجَمْعِ وَهُوَ هُنَا مُمْكِنٌ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ كَمَا مَرَّ) فِي اسْتِثْنَائِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ كَمَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا آخِرُ مَا وُجِدَ عَلَى نُسْخَةِ النِّحْرِيرِ إمَامِ الدُّنْيَا بِلَا نِزَاعٍ وَعَالِمِ هَذَا الْعَصْرِ بِلَا دِفَاعٍ شَيْخِ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيِّ طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ بِجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبَيَاهُ وَنَفَعَنَا بِهِ وَبِعُلُومِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ آمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ سُبْحَانَ رَبِّك رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيَحْرُمُ) وَيَبْطُلُ (بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ السَّابِقِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثِ، وَلِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ فِيهِمَا وَقِيَاسًا لِلثَّانِي عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّ فِيهِ تَسْلِيطًا عَلَى الْمَبِيعِ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهَا. وَاشْتَهَرَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ: اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَأَنَا الْآنَ أَرَى بَيْعَهُنَّ، فَقَالَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ رَأْيُك مَعَ رَأْيِ عُمَرَ،
وَفِي رِوَايَةٍ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك، فَقَالَ اقْضُوا فِيهِ مَا أَنْتُمْ قَاضُونَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ الْجَمَاعَةَ،
فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ بَيْعِهَا نُقِضَ حُكْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ، وَمَا كَانَ فِي بَيْعِهَا مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ، فَقَدْ انْقَطَعَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ.
وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ «كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ سَرَارِينَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَدِيمُ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ، فَأُجِيبَ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. الثَّانِي: أَنَّ هَذَا مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ فِيهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ الْحَدِيثُ السَّابِقُ عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ
وَقِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَمَا «قَالَ ابْنُ عُمَرَ كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا» .
فَائِدَةٌ: قَدْ نَاظَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُد ابْنَ سُرَيْجٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهَا قَبْلَ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ كَانَتْ تُبَاعُ فَيُسْتَصْحَبُ هَذَا الْإِجْمَاعُ إلَى أَنْ يَثْبُتَ مَا يُخَالِفُهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهَا حِينَ كَانَتْ حَامِلًا بِحُرٍّ لَا تُبَاعُ فَيُسْتَصْحَبُ هَذَا الْإِجْمَاعُ الْقَرِيبُ إلَى أَنْ يَثْبُتَ مَا يُخَالِفُهُ فَأَفْحَمَهُ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَنْعَ كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ اعْتِيَاضٌ عَنْ الرَّقَبَةِ، وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ الْجَوَازُ، وَأَشْهَرُ قَرْنِهِ الْبَيْعَ بِالْهِبَةِ أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ بَيْعُهَا حَرُمَ هِبَتُهَا وَعَكْسُهُ، لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَرْهُونَةَ وَالْجَانِيَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا تَجُوزُ هِبَتُهَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَنْعُ بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعِتْقُهَا يَقَعُ عَقِبَهُ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَلَا مِمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا، فَإِنَّا وَلَوْ قُلْنَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي افْتِدَاءٌ، وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَثْبُتُ لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ فَفِيهِ نَقْلُ مِلْكٍ كَالصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْبِنَاءِ الْمَارِّ فِي بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ حُرَّ الْكُلِّ.
أَمَّا إذَا كَانَ مُبَعَّضًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ كَمَا مَرَّ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا،
فَلَوْ عَادَتْ لِمِلْكِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ الِاسْتِيلَادُ؛ لِأَنَّا أَبْطَلْنَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ.
بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَرْهُونَةِ إذَا بِيعَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْطَلْنَا الِاسْتِيلَادَ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَقَدْ زَالَ تَعَلُّقُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ.
(وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَرَهْنُهَا) ، فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الرَّهْنِ تَسْلِيطٌ عَلَى الْبَيْعِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا) أَيْ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ كِتَابَتِهَا نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا كَمَا مَرَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا بَعْضَهَا صَحَّ وَسَرَى إلَى بَاقِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مِنْ سَيِّدِهَا الْمُبَعَّضِ.
قَوْلُهُ: (وَهِبَتُهَا) أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَوْ لِنَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَشَارَ إلَى
فَائِدَةِ الْحُرْمَةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ مُسْتَوْلَدَةِ الْمُفْلِسِ وَالرَّاهِنِ وَمَالِكِ الْجَانِيَةِ الْمُعْسِرِينَ كَمَا مَرَّ
وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةُ حَرْبِيٍّ اُسْتُرِقَّ أَوْ اُسْتُرِقَّتْ أَوْ قَهَرَهَا حَرْبِيٌّ آخَرُ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ فِيهَا وَمَرَّ مَا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ وَتَصِحُّ هِبَةُ غَيْرِ الْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ.
فَرْعٌ: الْوَقْفُ وَالْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ كَالْهِبَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَلَدَتْ) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةُ.
Says nothing on this mas’ala.
قَالَ: (وَرَهْنُهَا وَهِبَتْهَا) ؛ لِأَنَّ الْهِبَة تُبْطِلُ الْمَلِكُ، وَالْرَّهْنُ يُسَلِّطُ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَا البيع، وإنما ذكرهما المصنف مع أنه إذا حرم بيعها حرم رهنها وهبتها؛ للتنبيه على أن تعاطي العقود الفاسدة حرام وإن لم يتصل بها المقصود كما نص عليه في (الأم)، وقد تقدم ذكر ذلك في (البيع) وغيره.
وكذلك تحرم الوصية بها، وفي صحة وقفها خلاف تقدم في بابه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.