Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ خَتَمَ الْمُصَنِّفُ كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنْ يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ، وَأَخَّرَ عَنْهَا هَذَا الْكِتَابَ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ أَمْرِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ الْعَبْدُ فِي حَيَاتِهِ، وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ مَشُوبُ بِقَضَاءِ أَوْطَارٍ وَهُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ.

17,996

وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَإِنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ قُرْبَةٌ،

17,997

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ السَّبَبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا

17,998

بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْقَوْلِ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ،

17,999

بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ. وَأُمَّهَاتٌ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمَّهَةٍ أَصْلُ أُمٍّ أَوْ جَمْعُ أُمٍّ، وَأَصْلُهَا أَمْهَةٌ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.

18,000

قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ،

18,001

وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ،

لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ وَالثَّانِي أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ وَأَنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيّ لِلْمَأْمُونِ بْنِ الرَّشِيدِ:

وَإِنَّمَا أُمَّهَاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ ... مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلْآبَاءِ أَبْنَاءُ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ مَجْمُوعُ أَحَادِيثَ عَضَّدَ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي مَارِيَةَ أُمِّ إبْرَاهِيمَ لَمَّا وَلَدَتْ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَيْ أَثْبَتَ لَهَا حَقَّ الْحُرِّيَّةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ،

18,002

وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَهُ إسْنَادًا آخَرَ وَقَالَ إنَّهُ جَيِّدٌ اهـ.

وَقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةَ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَكَانَتْ مَارِيَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَلَّفِ عَنْهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا عَلَّقَ عِتْقَهَا بِوَفَاتِهِ، وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَأْتِي السَّبَايَا وَنُحِبُّ أَثْمَانَهُنَّ فَمَا تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ»

18,003

وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ «فَكَانَ مِنَّا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَّخِذَ أَهْلًا وَمِنَّا مَنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ فَتَرَاجَعْنَا فِي الْعَزْلِ» الْحَدِيثَ،

18,004

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْغُرْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ وَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَوْلَا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ يَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِعَزْلِهِمْ لِأَجْلِ مَحَبَّةِ الْأَثْمَانِ

18,005

فَائِدَةٌ. وَخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ،

18,006

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَهُ طُرُقٌ.

18,007

وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا «أُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ وَإِنْ كَانَ سِقْطًا» وَخَبَرُ «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَا وَقْفَهُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَخَالَفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَصَحَّحَ رَفْعَهُ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.

، وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا»

18,008

وَفِي رِوَايَةٍ " رَبَّهَا " أَيْ سَيِّدَهَا، فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ، وَقَدْ اسْتَنْبَطَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - امْتِنَاعَ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} فَقَالَ: وَأَيُّ قَطِيعَةٍ أَقْطَعُ مِنْ أَنْ تُبَاعَ أُمُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ. وَكَتَبَ إلَى الْآفَاقِ: لَا تُبَاعُ أُمُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ قَطِيعَةٌ وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًا، وَإِنَّمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَ الْأَدِلَّةِ لِأَنَّ رُتْبَةَ الدَّلِيلِ الْعَامِّ التَّقْدِيمُ، وَقَدْ قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ: إنَّ الْمُحَقِّقِينَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَوَّلَ الْبَابِ مَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْقَاعِدَةُ ثُمَّ يُخَرِّجُونَ عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ. (إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا يَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ) كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلَانِ خَبِيرَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ (عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) لِمَا مَرَّ، وَلِأَنَّ وَلَدَهَا كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَقَدْ انْعَقَدَ حُرًّا فَاسْتَتْبَعَ الْبَاقِيَ كَالْعِتْقِ، لَكِنَّ الْعِتْقَ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ صَرَاحَةِ اللَّفْظِ فَأَثَّرَ فِي الْحَالِ وَهَذَا فِيهِ ضَعْفٌ فَأَثَّرَ بَعْدَ الْمَوْتِ،

note

وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ " أُمُّ الْوَلَدِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا وَإِنْ كَانَ سِقْطًا " وَصَرَّحَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ، نَعَمْ لَوْ مَاتَ بَعْدَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ ثُمَّ انْفَصَلَ بَاقِيهِ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِتَمَامِ انْفِصَالِهِ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ أَحْبَلَ إحْبَالَهُ بِوَطْءٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ بِسَبَبِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فَرْضِ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، أَوْ لِكَوْنِهِ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ مَلَكَهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، أَوْ لِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً، أَوْ لِكَوْنِهَا مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْإِحْبَالِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،

18,009

فَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ أَوْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَعَلِقَتْ مِنْهُ ثَبَتَ إيلَادُهَا وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِحْبَالِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ عَاقِلًا وَمَجْنُونًا وَمُخْتَارًا وَمُكْرَهًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ وَطْئِهِ فِي النِّكَاحِ وَمِنْ وَطْئِهِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْأَمَةِ حَقُّ الْغَيْرِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ رَاهِنٌ مُعْسِرٌ مَرْهُونَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ،

18,010

فَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مَالِكٌ مُعْسِرٌ أَمَتَهُ الْجَانِيَةَ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ، وَإِلَّا إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ

18,011

فَرْعُ مَالِكِهَا، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مَحْجُورُ فَلَسٍ أَمَتَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ الدَّمِيرِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

18,012

وَإِنْ ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إلَى النُّفُوذِ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ: إنَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ الْقَطْعُ بِهِ لِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ دَائِرٌ بَيْنَ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَكِلَاهُمَا يَنْفُذُ مَعَهُ الْإِيلَادُ، فَقَدْ رُدَّ بِأَنَّهُ امْتَازَ عَنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِعُمُومِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا مَعَهُ وَعَنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِكَوْنِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ مُعْسِرٌ جَارِيَةً تَرِكَةَ مُوَرِّثِهِ الْمَدْيُونِ وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ مَحْجُورُ سَفَهٍ بِإِيلَادِ أَمَتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا فِرَاشًا لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَتُبَاعُ إنْ اخْتَارَهُ الْوَلِيُّ،

18,013

فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُهَا فِرَاشًا لَهُ وَوَلَدَتْهُ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ ثَبَتَ الْإِيلَادُ كَمَا مَرَّ،

18,014

وَلَوْ أَقَرَّ بِنَسَبِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ وَأَنْفَقَ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مُعْسِرٌ جَارِيَةَ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةً نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثَمَنِهَا أَوْ بِهَا

18,015

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَهَا، وَيُجَابُ بِمَنْعِ اسْتِثْنَائِهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ نَذْرِهِ التَّصَدُّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً نَذَرَ مُوَرِّثُهُ إعْتَاقَهَا وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً اشْتَرَاهَا مُوَرِّثُهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا لِأَنَّ نُفُوذَهُ مَانِعٌ مِنْ الْوَفَاءِ بِالْعِتْقِ عَنْ جِهَةِ مُوَرِّثِهِ،

18,016

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ اشْتَرَى الِابْنُ أَمَةً بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ فَالظَّاهِرُ نُفُوذُ إيلَادِهِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَتَكُونُ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذَا قُتِلَ.

18,017

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي فَكَذَا هُنَا تَكُونُ لِلْوَلَدِ، رُدَّ بِأَنَّهَا لَمَّا مَنَعَ الشَّارِعُ مِنْ بَيْعِهَا وَسَدَّ بَابَ نَقْلِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي أَشْبَهَتْ مُسْتَوْلَدَةَ الِابْنِ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ، فَلَا يُقَالُ إنَّ إيلَادَ الْمُشْتَرِي إيَّاهَا نَافِذٌ فَكَذَا إيلَادُ أَبِيهِ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِالشَّرْطِ مَعَ إيلَادِ الْمُشْتَرِي مُمْكِنٌ وَلَا كَذَلِكَ إيلَادُ أَبِيهِ، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً أَوْ أَوْصَى مُوَرِّثُهُ بِإِعْتَاقِهَا، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثُ فَلَا يَنْفُذُ لِإِفْضَائِهِ إلَى إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مُكَاتَبٌ أَمَتَهُ فَلَا يَنْفُذُ،

18,018

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ،

18,019

وَلَوْ أَوْلَدَ الْمُبَعَّضُ أَمَةً مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نَفَذَ إيلَادُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ كَوْنُهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْوَلَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ بِمَوْتِهِ،

18,020

فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ زَالَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ بِمَوْتِهِ،

18,021

وَلَوْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَهُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ إيلَادُهُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ صِغَرِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ مِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْأَمَةِ.

وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَتَهُ، إيلَادُ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ وَإِيلَادُ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ، وَمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّ سَيِّدِهَا الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ لَهَا حَالَ عُلُوقِهَا وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ وَمَا بَعْدَهُ وَوَرِثَ مِنْهُ لِكَوْنِ الْمَنِيِّ مُحْتَرَمًا، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُحْتَرَمًا حَالَ اسْتِدْخَالِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، فَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَه فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ،

18,022

وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجَرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِي زَوْجَتِهِ فَاسْتَجْمَرَتْ بِهِ أَجْنَبِيَّةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ، وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ مَسَائِلَ يَثْبُتُ فِيهَا الْإِيلَادُ: الْأُولَى إذَا أَحْبَلَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ. الثَّانِيَةُ إذَا أَحْبَلَ أَصْلُ حُرٍّ أَمَةَ فَرْعِهِ الَّتِي لَمْ يُولِدْهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا،

18,023

وَكَذَا مَهْرُهَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ.

الثَّالِثَةُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِإِذْنِهِ لِحُصُولِ الْإِجَازَةِ حِينَئِذٍ. الرَّابِعَةُ جَارِيَةُ الْمَغْنَمِ إذَا وَطِئَهَا بَعْضُ الْغَانِمِينَ وَأَحْبَلَهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ فَقَدْ أَحْبَلَهَا قَبْلَ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا،

18,024

وَكَذَا مُعْسِرًا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيَسْرِي إلَى بَاقِيهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ تَبَعًا لِقَوْلِ الْعَزِيزِ الظَّاهِرُ الْمَنْصُوصُ نُفُوذُهُ، وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ، لَكِنَّهُ نَقَلَ عَدَمَ نُفُوذِهِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَكَثِيرٍ مِنْ غَيْرِهِمْ وَجَعَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمَذْهَبَ، ثُمَّ

18,025

فَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بَعْدُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ هَلْ يَنْفُذُ الْإِيلَادُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ كَنَظَائِرِهِ فِي مَرْهُونَةٍ وَجَانِيَةٍ وَنَحْوِهِمَا أَظْهَرُهُمَا النُّفُوذُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِنَظَائِرِهِ إيلَادَ أَمَةِ الْغَيْرِ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ، وَلَا يُنَافِيهِ تَرْجِيحُ النُّفُوذِ هُنَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ وَيُفَرَّقُ بِقُوَّةِ حَقِّ الْغَانِمِ.

الْخَامِسَةُ الَّتِي يَمْلِكُ بَعْضَهَا إذَا أَحْبَلَهَا سَرَّى الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْعِتْقِ،

18,026

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا إلَّا إذَا كَانَ شَرِيكُ الْمُوَلِّدِ فَرْعًا لَهُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي كُلُّهَا لِفَرْعِهِ، وَحَيْثُ سَرَّى الْإِيلَادُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ كُلُّهُ وَإِلَّا فَالْمَحْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي السِّيَرِ فِي أَمَةِ الْمَغْنَمِ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي آخَرِ الْكِتَابَةِ الْقَوْلَ بِالتَّبْعِيضِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ الْبَغَوِيّ قَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَجَعَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْأَصَحَّ،

18,027

وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي الْكَلَامِ عَلَى وَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي.

18,028

وَقَالَ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ: وَلَوْ قُدِّرَ عَلَى نِكَاحٍ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ فَهَلْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمَحْضَةِ، تَرَدَّدَ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَهْوَنُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ اهـ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: فَالتَّبْعِيضُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا فِي وَلَدِ أَمَةِ الْمَغْنَمِ إذَا أَحْبَلَهَا بَعْضُ الْغَانِمِينَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ فِيهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ،

18,029

وَكَذَا وَلَدُ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُبَعَّضِ وَسَيِّدِهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ فِي الْحَالِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ،

18,030

فَإِذَا زَالَ بِعِتْقِهِ عَمِلَ الْمُقْتَضَى عَمَلَهُ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ الْإِحْبَالِ فَيَثْبُتُ الْإِيلَادُ. السَّادِسَةُ الْأَمَةُ الَّتِي يَمْلِكُ فَرْعُهُ بَعْضَهَا إذَا أَوْلَدَهَا الْأَبُ الْمُوسِرُ سَرَّى الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا.

18,031

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ. وَيُجَابُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا تَقْدِيرُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَلَمْ يَقَعْ الْإِيلَادُ إلَّا فِي مِلْكِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ مَا لَوْ قُلْنَ إنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ وَلَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرٍ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْإِيلَادُ كَمَا لَا تَجِبُ بِهِ الْغُرَّةُ وَإِنْ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ أُمَّ وَلَدِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا بَلْ يُحَالُ بَيْنَهُمَا،

18,032

وَلَوْ سُبِيَتْ مُسْتَوْلَدَةُ كَافِرٍ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَلَمْ تَعْتِقْ بِمَوْتِهِ

18,033

وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةُ الْحَرْبِيِّ إذَا أُرِقَّ،

18,034

وَلَوْ قَهَرَتْ مُسْتَوْلَدَةُ الْحَرْبِيِّ سَيِّدَهَا عَتَقَتْ فِي الْحَالِ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ مَا لَوْ قَتَلَتْهُ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ اسْتَعْجَلَتْ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ لِأَنَّ الْإِحْبَالَ كَالْإِعْتَاقِ، وَلِهَذَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَلَا يَقْدَحُ الْقَتْلُ فِيهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَنْ أَعْتَقَهُ وَتَجِبُ دِيَتُهُ فِي ذِمَّتِهَا.

وَمَا لَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ وَضْعِهَا ثُمَّ وَضَعَتْهُ لِمُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا بِمَوْتِهِ وَلَهَا أَكْسَابُهَا بَعْدَهُ، وَإِسْنَادُ أَحْبَلَ إلَى الضَّمِيرِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، وَيُسَمَّى مَجَازًا حُكْمِيًّا وَمَجَازًا فِي الْإِثْبَاتِ وَإِسْنَادًا مَجَازِيًّا نَحْوُ أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ، وَأَنَّثَ الْمُصَنِّفُ وَلَدَتْ وَعَتَقَتْ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَأْنِيثُ الْفِعْلِ بِتَاءٍ سَاكِنَةٍ فِي آخَرِ الْمَاضِي وَبِتَاءِ الْمُضَارَعَةِ فِي أَوَّلِ الْمُضَارِعِ إذَا كَانَ فَاعِلُهُ مُؤَنَّثًا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مُتَّصِلًا. وَثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا حَقِيقِيَّ التَّأْنِيثِ، وَإِنَّمَا قَالَ قَالَ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَمْ يَقُلْ بِمَوْتِهِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحْبَلَ أَمَتَهُ وَلَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهُ لِمَانِعٍ لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَالْحَيَاةُ ضِدُّ الْمَوْتِ وَهُوَ عَدَمُ الْحَيَاةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارِقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ،

18,035

وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةَ

18,036

وَقِيلَ عَرْضٌ يُضَادُّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى قَدَّرَ وَالْعَدَمُ مُقَدَّرٌ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ) الْأَوْلَى يُعْقِبُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالْعِتْقُ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ

(قَوْلُهُ: أَوْطَارٍ) أَيْ أَغْرَاضٍ

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مَنْ قُصِدَ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ الْمُؤَدِّي لِلْإِحْبَالِ

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى) أَيْ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِتْقِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِعْتَاقِ الْمُنَجَّزِ بِاللَّفْظِ، وَمِنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْعَتِيقِ عُضْوًا مِنْ الْمُعْتِقِ

(قَوْلُهُ أَوْ جَمْعُ أُمٍّ) أَيْ أَوْ هُوَ جَمْعُ أُمٍّ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوَّلَ) وَهُوَ أُمَّهَاتٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ

(قَوْلُهُ: وَأَنْشَدَ) هَذَا يَجْرِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ

(قَوْلُهُ: لِلْمَأْمُونِ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُونِ لَا أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ مَارِيَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَلَّفِ عَنْهُ) أَيْ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عِتْقِهَا بِوَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ: فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَلَيْكُمْ) أَيْ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي عَدَمِ الْعَزْلِ

(قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ» ) أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ: أَيْ مَخْلُوقَةٌ مُصَوَّرَةٌ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّمَا أَمَةٍ» مُبْتَدَأٌ وَمَا زَائِدَةٌ.

(قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ) أَيْ بَعْدَ آخَرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ.

11,445

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِآخِرِ الْأَمْرِ دُبُرٌ، وَأَصْلُهُ مَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ اهـ

(قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ) أَيْ آيِلَةٌ لِلْحُرِّيَّةِ

(قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ

(قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ وَكَثْرَةِ الْجَوَارِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ،

11,446

وَقِيلَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَطَأُ أَمَتَهُ فَتَحْبَلُ مِنْهُ أَوْ تَلِدُ ثُمَّ يَبِيعُهَا رَغْبَةً فِي ثَمَنِهَا،

11,447

فَإِذَا كَبِرَ وَلَدُهَا اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهَا أُمُّهُ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا وَلَدَتْ سَيِّدَهَا الْمَالِكَ لَهَا صُورَةً

(قَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَنْبَطَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَخْ) لَا يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ قَدْ يُؤَوِّلُ الْأَحَادِيثَ بِأَنَّ مَارِيَةَ إنَّمَا حَرُمَ بَيْعُهَا احْتِرَامًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا حُرِّمَتْ زَوْجَاتُهُ عَلَى غَيْرِهِ بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: وَكَتَبَ إلَى الْآفَاقِ) أَيْ النَّوَاحِي

(قَوْلُهُ وَالْقَاعِدَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ إلَخْ) وَفِي خَصَائِصِ الْخَيْضَرِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتَّبَ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأَمَةِ

11,448

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَدِلَّةِ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سِقْطًا) تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيَجُوزُ أَنَّهُ قَالَهُ ثُمَّ لِعِلْمِهِ بِهِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ أَنَّهُ قَالَهُ اجْتِهَادًا مِنْهُ أَوْ لِرِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَ) أَيْ السَّيِّدُ

(قَوْلُهُ: لَمْ تَعْتِقْ) أَيْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عِتْقُهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) وَمِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ مَا لَوْ سَاحَقَتْ زَوْجَتُهُ أَمَتَهُ أَوْ إحْدَى أَمَتَيْهِ الْأُخْرَى فَنَزَلَ مَا بِفَرْجِ الْمُسَاحَقَةِ فَحَصَلَ مِنْهُ حَمْلٌ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِتِسْعِ سِنِينَ وَمُدَّةِ إمْكَانِ الْحَمْلِ حُكِمَ بِاسْتِيلَادِهَا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) لَعَلَّ وَجْهَ الشُّمُولِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ إذَا أَحْبَلَ الْأَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ أَحْبَلَهَا فِي الْمِلْكِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْحُكْمِ بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْعُلُوقَ قَبْلَ الْمِلْكِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِيلَادِ فَحَقُّهُ أَنْ لَا يَثْبُتَ مَعَ الشَّكِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَانٍ فَإِضَافَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمِلْكِ أَقْرَبُ لَكِنْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا أَنْ تَضَعَهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا

(قَوْلُهُ: فَرْعُ مَالِكِهَا) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَرِثَ الْجَانِيَةَ

11,449

فَرْعُ مَالِكِهَا فَيَنْفُذُ إيلَادُ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ أَحْبَلَ مِلْكَ فَرْعِهِ فَلْيُرَاجَعْ أَوْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْأَصْلِ وَلَمْ يُحْكَمْ بِاسْتِيلَادِهَا عُدَّتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ قَوْلُهُ الْآتِي قُبَيْلُ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثُبُوتُ الِاسْتِيلَادِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ لِمِلْكِهِ إيَّاهَا حَالَةَ عُلُوقِهَا فِي الْأُولَى بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ: فَقَدْ رُدَّ) أَيْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ قَوْلُهُ: وَتُبَاعُ إنْ اخْتَارَهُ) أَيْ الْبَيْعَ الْوَلِيُّ بِأَنْ رَآهُ مَصْلَحَةً

(قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُهَا فِرَاشًا لَهُ) أَيْ بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِوَطْئِهَا لِإِقْرَارِهِ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ) أَيْ السَّفِيهُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ بِنَسَبِهِ: أَيْ بِنَسَبٍ مَجْهُولٍ.

(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ اسْتِثْنَائِهَا) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْعِتْقِ) أَيْ أَوْ نَذَرَ إعْتَاقَهَا

(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ) صَوَابُهُ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ،

11,450

فَإِنَّ مَا دُونَ التِّسْعِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْإِحْبَالُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَكَأَنْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَلْحَقُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ اهـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى التَّحْدِيدِ وَقَدْ قَارَبَهَا بِحَيْثُ يَكُونُ وَطْؤُهُ قَبْلَ كَمَالِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التِّسْعَ تَقْرِيبِيَّةٌ فِي الْمَنِيِّ كَالْحَيْضِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَنِيِّ أَنَّهَا فِيهِ تَحْدِيدِيَّةٌ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ حَجّ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ) وَانْظُرْ هَلْ الْوَلَدُ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ أَوْ رَقِيقٌ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَيْهِمْ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ رَقِيقٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ لَيْسَتْ أَمَتَهُ وَهَذِهِ الشُّبْهَةُ ضَعِيفَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَوَرِثَ مِنْهُ) لَعَلَّ حِكْمَةَ الْإِرْثِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ حَمْلًا حِينَ الْمَوْتِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِوُجُودِهِ مَنِيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَحَيْثُ انْعَقَدَ الْوَلَدُ مِنْهُ بَعْدُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ وُجُودِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَتْ امْرَأَةٌ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً فَاسْتَدْخَلَتْهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ فَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى وَضَعَتْهَا الْمَرْأَةُ وَلَدًا لَا يَكُونُ ابْنًا لِلثَّانِيَةِ، وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْوَاطِئِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ مَنِيِّ الْوَاطِئِ وَمَنِيِّهَا بَلْ مِنْ مَنِيِّ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ فَهُوَ وَلَدٌ لَهُمَا. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ الْأُولَى مُسْتَوْلَدَةً بِهِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا مُصَوَّرًا

(قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ لَوْ وَطِئَ) قَدْ يُمْنَعُ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ مَعَ الْإِجَازَةِ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ تَحْبَلْ إلَّا أَمَتُهُ

(قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَوْ وَطِئَ أَمَةً

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مُعْسِرًا) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي مُعْتَمَدٌ: أَيْ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: قَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ) أَيْ التَّبْعِيضُ قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي وَلَدِ أَمَةٍ) أَيْ فَإِنَّ الْوَلَدَ كُلَّهُ حُرٌّ وَلَمْ يَنْفُذْ الِاسْتِيلَادُ إلَّا فِي النِّصْفِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ) الْأَوْلَى إعْتَاقُهُ لِمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ إيلَادَهُ نَافِذٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ

(قَوْلُهُ: وَأَفَادَ كَلَامُهُ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ أَفْهَمَ،

11,451

بِخِلَافِ سَابِقِهِ لِأَنَّ إفَادَةَ الْمَتْنِ لَهُ بِدَلَالَةِ الْمَنْطُوقِ دُونَ الْمَفْهُومِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَهَرَتْ) أَيْ بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَإِنْ تَخَلَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: عَتَقَتْ فِي الْحَالِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهَا بِذَلِكَ وَبِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ فَتَعْتِقُ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لِمَالِكٍ فَتَصِيرُ حُرَّةً

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ دِيَتُهُ فِي ذِمَّتِهَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ الْقَتْلُ قِصَاصًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهَا.

(قَوْلُهُ: وَإِسْنَادُ أَحْبَلَ إلَى الضَّمِيرِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُلُوقَ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ بِخَلْقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَإِنْ نُسِبَ الْوَطْءُ لِلسَّيِّدِ وَنُزُولُ الْمَنِيِّ فَالْوَطْءُ سَبَبٌ وَالْعُلُوقُ مِنْ اللَّهِ وَالْإِحْبَالُ هُوَ الْعُلُوقُ، وَقَدْ يُمْنَعُ لِكَوْنِهِ عَقْلِيًّا بِهَذَا الطَّرِيقِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ الْحَقِيقِيَّ اصْطِلَاحًا هُوَ مَنْ قَامَ بِهِ الْفِعْلُ، وَمِنْهُ مَاتَ عَمْرٌو مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ الْقَائِمَ بِهِ بِمَحْضِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ. إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَنْسُوبُ لِلْوَاطِئِ وَالْقَائِمِ بِهِ الْوَطْءُ.

11,452

وَأَمَّا تَخَلُّقُ الْوَلَدِ فِي الرَّحِمِ فَبِمَحْضِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا دَخْلَ لِلْوَاطِئِ فِيهِ وَلَا قَامَ بِهِ التَّخَلُّقُ. وَكَثِيرًا مَا يُوجَدُ الْوَطْءُ وَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ حَبَلٌ فَكَانَ الْإِسْنَادُ مَجَازًا عَقْلِيًّا

(قَوْلُهُ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحْبَلَ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ الْإِفَادَةِ أَنَّهُ حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا سِيَادَةٌ حَالَ الْمَوْتِ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَأَخَّرَ عَنْهَا) الْأَنْسَبُ وَأَخَّرَ مِنْهَا

(قَوْلُهُ: وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ دُخُولِ هَذَا فِي مُنَاسَبَةِ الْخَتْمِ

(قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ) هَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ فِي التُّحْفَةِ مُنَاسَبَةَ الْخَتْمِ، أَيْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ قَهْرِيَّتِهِ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا دَخْلَ لِقَوْلِهِ مَشُوبٌ إلَخْ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ

2,627

فَائِدَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى

(قَوْلُهُ: وَهُوَ قُرْبَةٌ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِقَضَاءِ أَوْطَارٍ

(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا لَا يَخْفَى، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ) اُنْظُرْ الْإِيلَادَ مِنْ أَيِّهِمَا

(قَوْلُهُ وَالْمُعَلَّقُ) شَمَلَ مَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ لِحَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى) أَيْ الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ) أَيْ الْمُنَجَّزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: جَمْعُ أُمَّهَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَوْهَرِيِّ: الْأُمَّهَةُ أَصْلُ قَوْلِهِمْ أُمٌّ، وَالْجَمْعُ أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ انْتَهَتْ. وَالشَّارِحُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَقُولُ الْجَوْهَرِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت.

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ جَمْعِهَا) أَيْ وَالْجَمْعُ يَرُدُّ الْأَشْيَاءَ إلَى أُصُولِهَا

(قَوْلُهُ: وَأَنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيّ لِلْمَأْمُونِ) أَيْ أَنْشَدَ مِنْ شِعْرِ الْمَأْمُونِ، وَإِلَّا فَالْمَأْمُونُ مَاتَ قَبْلَهُ بِأَزْمِنَةٍ كَثِيرَةٍ فَقَدْ مَاتَ الشَّافِعِيُّ فِي زَمَنِهِ

(قَوْلُهُ: عَضَّدَ بَعْضُهَا بَعْضًا) أَيْ إنَّ الدَّلِيلَ لَا يَتَقَوَّمُ إلَّا بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِهَا لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْهَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمُرَادِ، وَالصَّرِيحُ فِيهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ

(قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ «فَمَا تَرَى فِي الْعَزْلِ» ) ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي أَمْرِ الْعَزْلِ وَعَدَمِهِ لَا أَنَّهُ يَسْأَلُهُ عَنْ الْحُكْمِ مِنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لَهُ الْجَوَابُ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا» مَعْنَاهُ: أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا سَأَلْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْعَزْلِ بِأَنْ تَنْزِلُوا فِيهِنَّ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِنْزَالِ الْإِحْبَالُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْجَوَابِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا بَيَّنَ بِهِ الشَّارِحُ الْمُرَادَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى حُرِّيَّتِهِمَا

(قَوْلُهُ: أَوْ رَجُلَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَوَابِلِ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ وَلَدَهَا) أَيْ مِمَّنْ لَهُ الْإِعْتَاقُ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْمَوْطُوءَةِ بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالصَّرَاحَةِ اللَّفْظُ الْمُؤَدِّي لِلْعِتْقِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ النِّيَّةِ وَإِلَّا وَرَدَتْ الْكِنَايَةُ

(قَوْلُهُ: لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِتَمَامِ انْفِصَالِهِ) سَيَأْتِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تَضَعْ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا بِالْمَوْتِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِثْلُهُ هُنَا وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَلَكَهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ) أَيْ ثُمَّ وَطِئَهَا حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ يُولَدُ لِمِثْلِهِ،

2,628

فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِأَنْ بَلَغَ مَظِنَّةَ الْبُلُوغِ الَّذِي هُوَ تِسْعُ سِنِينَ نَاقَضَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ صَبِيٌّ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ أَمَتَهُ إلَخْ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِيُولَدُ لِمِثْلِهِ بِأَنْ ثَبَتَ بُلُوغُهُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ وَشَمَلَ كَلَامُهُ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَحْبَلَ وَلَوْ احْتِمَالًا

(قَوْلُهُ بِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) يَعْنِي الْمَرِيضَ، وَكَانَ الْأَصْوَبُ حَذْفَ لَفْظِ عَدَمِ وَإِدْخَالَ الْبَاءِ عَلَى الْحَجْرِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ لِلْمُفْلِسِ،

2,629

وَفِي نُسْخَةٍ بِعُمُومِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَهِيَ الْأَصْوَبُ، وَلَعَلَّ عَدَمَ مُحَرَّفٌ عَنْ عُمُومٍ

(قَوْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ مَحْجُورُ سَفَهٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا تَرِدُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِيلَادَ لَمْ يَثْبُتْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إذَا ثَبَتَ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) لَعَلَّهُ فِي بَابِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِنَسَبِهِ) اُنْظُرْ الضَّمِيرَ لِمَنْ يَرْجِعُ

(قَوْلُهُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهُ لَهَا إذَا كَانَ نَذَرَ لِثَمَنِهَا لِأَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهُ وِلَايَةَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِالشَّرْطِ مَعَ إيلَادِ الْمُشْتَرِي مُمْكِنٌ وَلَا كَذَلِكَ إيلَادُ أَبِيهِ) أَيْ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا بِهِ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ فَيَتَعَذَّرُ عَلَى الِابْنِ الْعِتْقُ

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا وَقَدْ مَرَّ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ) صَوَابُهُ اسْتَكْمَلَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ) الْمُنَاسِبِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْمَانِعِ مِنْ إزَالَةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: حَالَ اسْتِدْخَالِهَا) أَيْ بِخِلَافِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى وَجْهٍ مُحْتَرَمٍ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: ثَبَتَ فِيهَا الْإِيلَادُ) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ كَوْنِهَا أَمَتَهُ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا وَقَدْ مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا كَانَ مُقْتَضَاهُ نُفُوذَ الْإِيلَادِ فِي جَمِيعِهَا مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ) يَعْنِي أَصْلَ الْحُكْمِ لَا مَا ذَكَرَ مَعَهُ

(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِقَوْلِ الْعَزِيزِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْعَزِيزِ إطْلَاقُ النُّفُوذِ لَا التَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) لَعَلَّهُ الْعَزِيزُ

(قَوْلُهُ: فَالْوَلَدُ حُرٌّ كُلُّهُ) أَيْ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْرِ قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ) يُتَأَمَّلُ

(قَوْلُهُ وَكَذَا وَلَدُ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُبَعَّضِ وَسَيِّدِهِ فَإِنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ) وَإِنَّمَا مَنَعَ نُفُوذَ الْإِيلَادِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ الْإِيلَادِ عَدَمُ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ

(قَوْلُهُ: وَأَفَادَ كَلَامُهُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْإِفَادَةِ

(قَوْلُهُ: مَجَازٌ عَقْلِيٌّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِحْبَالَ إنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ إلَى السَّيِّدِ، فَقَوْلُهُ إلَى الْمُضْمَرِ: أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُضْمَرًا وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَتَحْقِيقُ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ هُنَا ظَاهِرٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ) يَعْنِي مَرْفُوعَهُ.

(قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا) يَعْنِي اسْمًا ظَاهِرًا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَاصِلٌ: أَيْ

2,630

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَرْفُوعُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ بِنَحْوِ الْمَفْعُولِ: نَحْوُ أَتَى الْقَاضِيَ بِنْتُ الْوَاقِفِ

(قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحْبَلَ أَمَتَهُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْإِفَادَةِ مِنْ هَذَا دُونَ ذَاكَ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمَانِعُ خُصُوصَ انْتِقَالِهَا عَنْ مِلْكِهِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ

2,631

تَنْبِيهُ الْقِيَاسِ بِمَوْتِهِ، لَكِنْ لَمَّا أَوْهَمَ الْعِتْقَ وَإِنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ أَظْهَرَ الضَّمِيرَ لِيُبَيِّنَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْتِقُ إنْ كَانَ سَيِّدَهَا وَقْتَ الْمَوْتِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ: ضِدُّ الْحَيَاةِ) الْمُنَاسِبُ لِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقُولَ نَقِيضُ الْحَيَاةِ

(قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ

2,632

فَرْعُ الْوُجُودِ فَهُوَ مِنْ تَقَابُلِ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ لَا مِنْ تَقَابُلِ النَّقِيضَيْنِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنْ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(إذَا) آثَرَهَا عَلَى إنْ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمَشْكُوكِ، وَالْمَوْهُومِ، وَالنَّادِرِ،

12,302

بِخِلَافِ إذَا لِلْمُتَيَقَّنِ، وَالْمَظْنُونِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إحْبَالَ الْإِمَاءِ كَثِيرٌ مَظْنُونٌ بَلْ مُتَيَقَّنٌ وَنَظِيرُهُ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا} خَصَّ الْوُضُوءَ بِإِذَا لِتَكَرُّرِهِ وَكَثْرَةِ أَسْبَابِهِ، وَالْجَنَابَةَ بِإِنْ لِنُدْرَتِهَا وَلِكَثْرَةِ اللَّهْوِ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ مَنْسِيٌّ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَتَى بِإِنْ مَعَهُ فِي نَحْوِ {وَلَئِنْ مُتُّمْ} وَأَتَى بِإِذَا فِي {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ} مَعَ أَنَّ الْمَوْضِعَ لِإِنْ نَحْوَ {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} لِنُدْرَتِهَا مُبَالَغَةً فِي تَخْوِيفِهِمْ وَإِخْبَارِهِمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَمَسَّهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْعَذَابِ،

12,303

وَإِنْ قَلَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ تَنْكِيرُ ضُرٌّ وَلَفْظُ الْمَسِّ (أَحْبَلَ) حُرٌّ كُلُّهُ

12,304

وَكَذَا بَعْضُهُ وَلَوْ مَجْنُونًا وَمُكْرَهًا وَمَحْجُورَ سَفَهٍ

12,305

وَكَذَا فَلَسٍ عَلَى الْمَنْقُولِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ، لَكِنْ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ. وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمُكَاتَبُ فَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ أَمَتُهُ وَلَا وَلَدُهَا؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ (أَمَتُهُ) أَيْ: مَنْ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ،

12,306

وَإِنْ قَلَّ؛ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْعِتْقِ بِقَوْلِهِ: وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي

12,307

وَمِثْلُهُ اسْتِيلَادُ أَصْلِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً، أَوْ مُسْلِمَةً، وَهُوَ كَافِرٌ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا لَوْ أَسْلَمْت مُسْتَوْلَدَتُهُ أَوْ حَبِلَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ كَأَنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ، أَوْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ (فَوَلَدَتْ) فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ يُحْكَمُ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ،

12,308

وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَتَمْلِكُ كَسْبَهَا بَعْدَهُ (حَيًّا أَوْ مَيِّتًا) بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ كُلُّهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ.

قَوْلُهُمَا فِي الْعَدَدِ تَبْقَى أَحْكَامُ الْجَنِينِ مَعَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ كَمَنْعِ إرْثِهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْأُمِّ حِينَئِذٍ وَكَوْنِهِ يَتْبَعُهَا فِي نَحْوِ الْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ، وَالْعِتْقِ. اهـ. وَصَرَّحَ غَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ قَبْلَ انْفِصَالِ كُلِّهِ،

12,309

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْقَوَدُ مِمَّنْ حَزَّ رَقَبَتَهُ، وَقَدْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، لَكِنْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إنَّ انْفِصَالَ الْكُلِّ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَيْضًا وَهُوَ صَرِيحُ. قَوْلِهِ (أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ) كَأَنْ وَضَعَتْ عُضْوًا مِنْهُ،

12,310

وَإِنْ لَمْ تَضَعْ الْبَاقِي، أَوْ مُضْغَةً فِيهَا تَخْطِيطٌ ظَاهِرٌ وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ،

12,311

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْطِيطٌ كَذَلِكَ،

12,312

وَإِنْ قُلْنَ: لَوْ بَقِيَ لَتَخَطَّطَ وَإِنَّمَا انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا (عَتَقَتْ) هُوَ نَاصِبُ إذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ نَاصِبَهَا شَرْطُهَا (بِمَوْتِ السَّيِّدِ) وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» .

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ السُّقْطَ كَغَيْرِهِ، وَقَدْ لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَأَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَةٌ لَهُ مَرْهُونَةٌ، أَوْ جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ، أَوْ لِعَبْدِهِ الْمَدِينِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ لِمُورَثِهِ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ دَيْنٌ، وَهُوَ مُعْسِرٌ وَمَاتَ كَذَلِكَ وَكَأَنْ نَذَرَ مَالِكُهَا التَّصَدُّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا، ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا وَرُدَّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ، وَكَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَأَوْلَدَهَا الْوَارِثُ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ مَعَ أَنَّهَا مِلْكُهُ؛

لِئَلَّا تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ وَكَأَنْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَلْحَقُهُ،

12,313

وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهُ أَيْ: وَيُفَرَّقَ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلنَّسَبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ (تَنْبِيهٌ) الْقِيَاسُ بِمَوْتِهِ، لَكِنْ؛ لِمَا أَوْهَمَ الْعِتْقَ وَإِنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ أَظْهَرَ الضَّمِيرَ لِيُبَيِّنَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْتِقُ إنْ كَانَ سَيِّدَهَا وَقْتَ الْمَوْتِ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ.

(قَوْلُهُ: وَالْمَظْنُونِ) أَيْ وَالْكَثِيرِ أَخْذًا مِنْ السِّيَاقِ وَالسِّبَاقِ

(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ) أَيْ: مِثَالُ كُلٍّ مِنْ إذَا،

24,064

وَإِنْ وَلَوْ قَالَ نَحْوَ إذَا قُمْتُمْ إلَخْ كَانَ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ: خَصَّ الْوُضُوءَ) الْأَوْلَى خَصَّ إقَامَةَ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: فَلِكَثْرَةِ اللَّهْوِ إلَخْ) الْجَارِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي: أَتَى بِإِنْ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: وَأَتَى بِإِذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَجْمُوعِ أَتَى بِإِنْ إلَخْ وَمُتَعَلِّقِهِ الْمُقَدَّمِ.

(قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: مَعَ أَنَّ الْمَوْضِعَ لِإِنْ وَالضَّمِيرِ لِمَسِّ الضُّرِّ بِتَأْوِيلِ إصَابَةِ السَّيِّئَةِ وَقَوْلُهُ: مُبَالَغَةً عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَأَتَى بِإِذَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى كَوْنِهِ قَلِيلًا.

(قَوْلُهُ: حُرٌّ كُلُّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: فَوَلَدَتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: حُرٌّ) أَيْ: مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ

24,065

أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَإِيلَادُهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَ نُفُوذُهُ وَإِلَّا فَلَا مُغْنِي وَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْضُهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ إيلَادِ الْمُبَعَّضِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَوْلَدَ الْمُبَعَّضُ أَمَةً مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نَفَذَ إيلَادُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ كَوْنُهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ بِمَوْتِهِ فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ زَالَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ بِمَوْتِهِ. اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا

(قَوْلُهُ: وَمُكْرَهًا وَمَحْجُورَ سَفَهٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمَالَ الْمُغْنِي إلَى الْأَوَّلِ عِبَارَتُهُ وَكَوْنُهُ كَاسْتِيلَادِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ أَشْبَهُ مِنْ كَوْنِهِ كَالْمَرِيضِ فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ بِالنُّفُوذِ يُشَبِّهُهُ بِالْمَرِيضِ وَمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِهِ يُشَبِّهُهُ بِالرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ. اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَمَتَهُ) خَرَجَ بِهِ إيلَادُ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ وَإِيلَادُ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّ سَيِّدِهَا الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ لَهَا حَالَ عُلُوقِهَا،

24,066

وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ وَوَرِثَ مِنْهُ لِكَوْنِ الْمَنِيِّ مُحْتَرَمًا، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُحْتَرَمًا حَالَ اسْتِدْخَالِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَه فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ

24,067

وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجْرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِي زَوْجَتِهِ فَاسْتَجْمَرَتْ بِهِ أَجْنَبِيَّةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ قَالَ ع ش: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ لَيْسَتْ أَمَتَهُ وَالشُّبْهَةَ ضَعِيفَةٌ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ إلَى قَوْلِهِ: فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ) أَيْ: مُطْلَقًا حُرًّا، أَوْ رَقِيقًا قَبْلَ الْعَجْزِ، أَوْ بَعْدَهُ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَمَتَهُ) أَيْ: الَّتِي أَوْلَدَهَا

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ) لَك أَنْ تَقُولَ: وَالْمُبَعَّضُ كَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ فَإِنْ

24,068

قُلْت: لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ

24,069

قُلْت: فَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَمْرَ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ إيلَادِ الْمُبَعَّضِ سم.

(قَوْلُهُ: اسْتِيلَادُ أَصْلِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ: أَحْبَلَ إحْبَالَهُ بِوَطْءٍ حَلَالٍ، أَوْ حَرَامٍ بِسَبَبِ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فَرْضِ صَوْمٍ، أَوْ اعْتِكَافٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، أَوْ لِكَوْنِهِ ظَاهَرَ مِنْهَا، ثُمَّ مَلَكَهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ لِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً، أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً، أَوْ مُرْتَدَّةً، أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ لِكَوْنِهَا مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مُحَرَّمَةً) مِنْ التَّحْرِيمِ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ) وَلَوْ كَانَ نَائِمًا مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ) أَيْ: فِي حَالِ حَيَاتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَمِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ مَا لَوْ سَاحَقَتْ زَوْجَتُهُ أَمَتَهُ، أَوْ إحْدَى أَمَتَيْهِ أُخْرَى فَنَزَلَ مَا بِفَرْجِ الْمُسَاحَقَةِ فَحَصَلَ مِنْهُ حَمْلٌ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَمَا مَرَّ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: حَيًّا أَوْ مَيِّتًا)

24,070

أَيْ: وَلَوْ لِأَحَدِ تَوْأَمَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،

24,071

وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْبَاقِي مُطْلَقًا لِوُجُودِ مُسَمَّى الْوَلَدِ وَالْوِلَادَةِ سم.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ كُلُّهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ مَاتَ أَيْ: السَّيِّدُ بَعْدَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ، ثُمَّ انْفَصَلَ بَاقِيهِ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِتَمَامِ انْفِصَالِهِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَوَلَدَتْ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا مَا لَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ كَأَنْ خَرَجَ رَأْسُهُ أَوْ وَضَعَتْ عُضْوًا وَبَاقِيهِ مُجْتَنٌّ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا تَعْتِقُ،

24,072

وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الدَّارِمِيُّ فَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ لَا أَثَرَ لِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مُتَّصِلًا كَانَ، أَوْ مُنْفَصِلًا فِي انْقِضَاءِ عِدَّةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ أَحْكَامِ الْجَنِينِ لِعَدَمِ تَمَامِ انْفِصَالِهِ إلَّا فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ إذَا خَرَجَتْ رَقَبَتُهُ وَهُوَ حَيٌّ وَإِلَّا فِي وُجُوبِ الْغُرَّةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ إذَا مَاتَ بَعْدَ حَيَاتِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: تَبْقَى إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ انْفِصَالَ الْكُلِّ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ وَالْقَوَدِ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ وَضَعَتْ عُضْوًا مِنْهُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُهُ: أَوْ مُضْغَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ) وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ، أَوْ رَجُلَانِ خَبِيرَانِ أَوْ رَجُلَانِ وَامْرَأَتَانِ نِهَايَةٌ وَلَوْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ هَلْ فِيهَا خَلْقُ آدَمِيٍّ، أَوْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهَا ذَلِكَ وَنَفَاهُ بَعْضُهُمْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ مُغْنِي قَوْلُهُ: وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِوَضْعِ الْبَعْضِ كَالْعُضْوِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا الْجَزْمُ بِذَلِكَ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) وَلَوْ سُبِيَتْ مُسْتَوْلَدَةُ كَافِرٍ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَلَمْ تَعْتِقْ بِمَوْتِهِ

24,073

وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةُ الْحَرْبِيِّ إذَا رَقَّ وَلَوْ قَهَرَتْ مُسْتَوْلَدَةُ الْحَرْبِيِّ سَيِّدَهَا عَتَقَتْ فِي الْحَالِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش:

24,074

قَوْلُهُ: وَلَوْ قَهَرَتْ إلَخْ أَيْ بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ،

24,075

وَأَنْ تَخْلُصَ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَتْلِهَا) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ

24,076

وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَلَوْ أَوْلَدَهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَحَذَفَهُ إلَى وَكَمِلْكِهَا وَقَوْلَهُ: شُبْهَةُ الْمِلْكِ إلَى الطَّرِيقِ وَقَوْلَهُ: كَذَا ذَكَرَاهُ فِي الدَّعَاوَى.

وَقَوْلَهُ: فِيمَا يَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَصَرَّحَ أَصْلُهُ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ مَا لَوْ قَتَلَتْهُ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ اسْتَعْجَلَتْ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ وَتَجِبُ دِيَتُهُ فِي ذِمَّتِهَا. اهـ. أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ الْقَتْلُ قِصَاصًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهَا ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: بِمَوْتِهِ مَا إذَا قَتَلَتْهُ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَائِلِ الْوَصِيَّةِ كَحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِقَتْلِ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ تَعَجَّلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ كَقَتْلِ الْوَارِثِ الْمُوَرِّثَ وَيَثْبُتُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ،

24,077

وَأَمَّا الدِّيَةُ فَيَظْهَرُ وُجُوبُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْفِعْلِ حَصَلَ وَهِيَ حُرَّةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا الْمُبَعَّضَ عَمْدًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهَا حَالَ الْجِنَايَةِ رَقِيقَةٌ وَالْقِصَاصُ يُعْتَبَرُ حَالَ الْجِنَايَةِ وَالدِّيَةِ بِالزَّهُوقِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَأَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ عِتْقِهَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ مِنْ رَهْنٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا فَإِنَّهَا لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ لَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ إطْلَاقِهِ هُنَا وَلَوْ رَهَنَ جَارِيَةً، ثُمَّ مَاتَ عَنْ أَبٍ فَاسْتَوْلَدَهَا الْأَبُ قَالَ الْقَفَّالُ: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فَنَزَلَ مَنْزِلَتَهُ.

اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْأَمَةِ حَقُّ الْغَيْرِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ رَاهِنٌ مُعْسِرٌ مَرْهُونَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مَالِكٌ مُعْسِرٌ أَمَتَهُ الْجَانِيَةَ الْمُتَعَلِّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَرْعُ مَالِكِهَا. اهـ.

24,078

قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: فَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ نَفَذَ إلَخْ

24,079

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ مَلَكَهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِعَبْدِهِ الْمَدِينِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مُعْسِرٌ جَارِيَةَ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُعْسِرٌ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالضَّمِيرُ لِلْمُحْبِلِ

(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ نَذَرَ مَالِكُهَا إلَخْ) وَكَأَنْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً نَذَرَ مُورَثُهُ إعْتَاقَهَا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: التَّصَدُّقَ بِهَا، أَوْ بِثَمَنِهَا)

24,080

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَهَا نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ) أَيْ: مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً ع ش.

(قَوْلُهُ بِزَوَالِ مِلْكِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا، لَكِنْ ذَكَرَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ خِلَافَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِذَلِكَ وَأَنَّهُ يَبْعُدُ الْقَوْلُ فِيهِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ سم، لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُ مَا فِي الشَّارِحِ كَمَا نَبَّهَنَا إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهُ لَهَا إذَا كَانَ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثَمَنِهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهُ وِلَايَةَ ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ أَوْصَى إلَخْ) وَكَأَنْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً اشْتَرَاهَا مُورَثُهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا؛ لِأَنَّ نُفُوذَهُ مَانِعٌ مِنْ الْوَفَاءِ بِالْعِتْقِ عَنْ جِهَةِ مُورَثِهِ وَكَأَنْ أَوْلَدَ مُكَاتَبٌ أَمَتَهُ فَلَا يَنْفُذُ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا أَوْهَمَ الْعِتْقَ إلَخْ) لَا يُقَالُ: إنَّ الْإِضْمَارَ أَظْهَرُ فِي دَفْعِ الْإِيهَامِ؛ لِأَنَّ الْإِضْمَارَ،

24,081

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِ مَرْجِعِ الضَّمَائِرِ حَتَّى يَكُونَ مَرْجِعُ بِمَوْتِهِ هُوَ مَرْجِعُ أَحْبَلَ أَمَتَهُ كَانَ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ ظُهُورًا تَامًّا قَرِيبًا مِنْ الصَّرِيحِ

24,082

بِخِلَافِ الْإِظْهَارِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا فِي اخْتِلَافِ الظَّاهِرِ مَعَ الضَّمِيرِ قَبْلَهُ كَانَ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ احْتِمَالًا قَوِيًّا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِضْمَارُ،

24,083

وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِ مَرْجِعِ الضَّمَائِرِ، لَكِنْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِهِ مَعَ وَصْفِ كَوْنِهَا أَمَتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم بِحَذْفٍ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْضُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ، لَكِنْ مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ فِي إيلَادِ الْأَبِ الْمُبَعَّضِ أَمَةَ ابْنِهِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً بِإِيلَادِهِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ نُفُوذِ إيلَادِ الْمُبَعَّضِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ: إنَّ الْمُبَعَّضَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعِتْقِ، وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا تَنَاقُضٌ فَإِنَّهُ جَزَمَ هُنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ وَفِي الْكَلَامِ عَلَى مَا ذُكِرَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ بِعَدَمِهِ فَقَالَ: وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ بِإِيلَادِهِمَا أَمَتَهُمَا فَبِإِيلَادِ أَمَةِ وَلَدِهِمَا أَوْلَى.

وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ ثُبُوتِ اسْتِيلَادِهِ لِأَمَتِهِ وَعَدَمِ ثُبُوتِهِ بِإِيلَادِهِ أَمَةَ فَرْعِهِ بِمَا لَا يُجْدِي بَلْ لَا يَصِحُّ لِمُتَأَمِّلِهِ فَاحْذَرْهُ.

8,642

فَإِنْ قُلْت: نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مُوَافَقَةُ الْمَاوَرْدِيِّ قُلْت بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا النَّقْلِ لَا يَضُرُّنَا؛ لِأَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ النُّفُوذَ وَبَقِيَّةُ الْأَصْحَابِ لِمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ عَدَمَهُ، وَجَرَى عَلَى هَذَا الشَّيْخَانِ كَمَا عَلِمْت فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.

وَقَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ ذَلِكَ الْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُبَعَّضِ أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهُ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نِصْفِهِ الرَّقِيقِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُبَعَّضُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي اسْتَقَلَّ بِمِلْكِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ إلَخْ) احْتَجُّوا لَهُ بِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ دَائِرٌ بَيْنَ حَجْرَيْ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَكِلَاهُمَا يَنْفُذُ مَعَهُ الْإِيلَادُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ امْتَازَ عَنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا مَعَهُ وَعَنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِكَوْنِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: وَالْمُبَعَّضُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ،

8,643

فَإِنْ قُلْت: لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ

8,644

قُلْت: فَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَمْرَ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ إيلَادِ الْمُبَعَّضِ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ اسْتِيلَادُ أَصْلِ أَحَدِهِمَا) لَكِنْ يُعْتَبَرُ هُنَا يَسَارُ الْأَصْلِ أَمْ يَكْفِي يَسَارُ فَرْعِهِ؟

8,645

فِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ تَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَهِيَ: وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ فَرْعِهِ وَغَيْرِهِ نَفَذَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِ فَرْعِهِ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ الْمُسْتَوْلَدُ مُوسِرًا. اهـ.

8,646

وَأَمَّا مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَنْهُ أَعْنِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْيَسَارِ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَوْلَدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ يَسَارُهُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي كُلُّهَا لِفَرْعِهِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ.

8,647

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى صُورَتُهَا وَطْءُ الْإِنْسَانِ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْعِهِ فَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ،

8,648

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ ش م ر.

8,649

(قَوْلُهُ: حَيًّا أَوْ مَيِّتًا) أَيْ: وَلَوْ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،

8,650

وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْبَاقِي مُطْلَقًا لِوُجُودِ مُسَمَّى الْوَلَدِ وَالْوِلَادَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ) وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلَانِ خَبِيرَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ش م ر.

(قَوْلُهُ: وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِوَضْعِ الْبَعْضِ كَالْعُضْوِ.

(قَوْلُهُ: بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا) شَامِلٌ لِصُورَةِ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا لَكِنْ ذَكَرَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ خِلَافَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِذَلِكَ وَأَنَّهُ يَبْعُدُ الْقَوْلُ فِيهِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا أَوْهَمَ الْعِتْقَ إلَخْ) لَا يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ أَظْهَرُ فِي دَفْعِ هَذَا الْإِيهَامِ؛ لِأَنَّ الْإِضْمَارَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِ مَرْجِعِ الضَّمَائِرِ حَتَّى يَكُونَ مَرْجِعُ بِمَوْتِهِ هُوَ مَرْجِعُ أَصْلِ أَمَتِهِ كَانَ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ ظُهُورًا تَامًّا قَرِيبًا مِنْ الصَّرِيحِ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ اتِّحَادُ الضَّمَائِرِ وَعَدَمُ تَشَتُّتِهَا

8,651

بِخِلَافِ الْإِظْهَارِ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا فِي اخْتِلَافِ الظَّاهِرِ مَعَ الضَّمِيرِ قَبْلَهُ كَانَ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ احْتِمَالًا قَوِيًّا؛ إذْ لَيْسَ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ اتِّحَادَ الظَّاهِرِ الْمُتَأَخِّرِ مَعَ الضَّمِيرِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِضْمَارُ،

8,652

وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِ مَرْجِعِ الضَّمَائِرِ، لَكِنْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اتِّحَادِهِ مَعَ وَصْفِ كَوْنِهَا مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ] ِ خَتَمَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْتِقُهُ وَقَارِئَهُ وَشَارِحَهُ مِنْ النَّارِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ أَنْ يُجِيرَنَا وَوَالِدِينَا وَمَشَايِخَنَا وَأَصْحَابَنَا وَجَمِيعَ أَهْلِينَا وَمُحِبِّينَا مِنْهَا. وَأَخَّرَ هَذَا الْبَابَ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ قَهْرِيٌّ مَشُوبٌ بِقَضَاءِ أَوْطَارٍ، وَلِذَلِكَ تَوَقَّفَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي كَوْنِ الِاسْتِيلَادِ قُرْبَةً أَوْ لَا؟ وَالْأَوْلَى أَنْ يَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ إنْ قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً، أَوْ حُصُولُ وَلَدٍ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ قُرْبَةً، وَأُمَّهَاتٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمٍّ، وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ.

قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ جَمْعُ أُمَّهَةٍ أَصْلُ أُمٍّ فَقَدْ تَسَمَّحَ اهـ.

note

وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى الشَّارِحِ فَإِنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَيُمْكِنُ أَنَّ نُسَخَ الْجَوْهَرِيِّ مُخْتَلِفَةٌ، وَاخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي أَنَّ الْهَاءَ فِي أُمَّهَاتٍ زَائِدَةٌ أَوْ أَصْلِيَّةٌ عَلَى قَوْلَيْنِ فَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهَا زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ أُمٌّ. وَلِقَوْلِهِمْ الْأُمُومَةُ،

31,114

وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ لِقَوْلِهِمْ تَأَمَّهَتْ. فَإِذَا قُلْنَا بِالزِّيَادَةِ، فَهَلْ هَذَا الْجَمْعُ جَمْعٌ مَزِيدٌ فِيهِ بِالْإِضَافَةِ أَوْ جَمْعٌ مَزِيدٌ فِيهِ بِعَدَمِهَا؟ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَاءَ مَزِيدَةٌ فِي الْمُفْرَدِ أَوَّلًا، فَقِيلَ أُمَّهَةٌ، ثُمَّ جُمِعَتْ عَلَى أُمَّهَاتٍ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ تَابِعٌ لِلْمُفْرَدِ،

31,115

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُفْرَدَ جُمِعَ عَلَى أُمَّاتٍ. ثُمَّ زِيدَتْ فِيهِ الْهَاءُ، وَهَذَا أَصَحُّ عَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ.

31,116

وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ،

31,117

وَقَالَ غَيْرُهُ يُقَالُ فِيهَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ أَنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} لِلْمَأْمُونِ بْنِ الرَّشِيدِ.

وَإِنَّمَا أُمَّهَاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ ... مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلْآبَاءِ أَبْنَاءُ وَالثَّانِي أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِ، وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَهَذَا الْجَمْعُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ أُمَّ مِنْ الْأَجْنَاسِ الْمُؤَنَّثَةِ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ، لَكِنْ جَمَعُوهُ كَمَا جَمَعُوا سَمَاءً عَلَى سَمَوَاتٍ. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ خَبَرُ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَأْتِي السَّبَايَا وَنُحِبُّ أَثْمَانَهُنَّ فَمَا تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسْمَةٍ كَائِنَةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» فَفِي قَوْلِهِمْ وَنُحِبُّ أَثْمَانَهُنَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُنَّ بِالِاسْتِيلَادِ مُمْتَنِعٌ، وَخَبَرُهُمَا «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا»

31,118

وَفِي رِوَايَةٍ " رَبَّهَا " أَيْ سَيِّدَهَا، فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «لَمْ يَتْرُكْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً» ، قَالَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أُمَّ إبْرَاهِيمَ رَقِيقَةً وَأَنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ،

31,119

فَإِنْ قِيلَ: تَتَوَقَّفُ دَلَالَةُ ذَلِكَ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ثُبُوتُ حَيَاتِهَا بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

ثَانِيهمَا: كَوْنُهُ لَمْ يُنْجِزْ عِتْقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

أُجِيبَ بِاسْتِمْرَارِ الْأَصْلِ (إذَا) (أَحْبَلَ) رَجُلٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ (أَمَتَهُ) أَيْ بِأَنْ عَلَقَتْ مِنْهُ وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا وَأَحْبَلَهَا الْكَافِرُ حَالَ إسْلَامِهِ قَبْلَ بَيْعِهَا عَلَيْهِ بِوَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ كَأَنْ تَكُونَ حَائِضًا أَوْ مَحْرَمًا لَهُ كَأُخْتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ بِاسْتِدْخَالِهَا ذَكَرَهُ وَلَوْ كَانَ نَائِمًا، أَوْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ (فَوَلَدَتْ) وَلَدًا (حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ) كَمُضْغَةٍ ظَهَرَ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النِّسَاءِ، وَجَوَابُ إذَا قَوْلُهُ: (عَتَقَتْ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي (بِمَوْتِ السَّيِّدِ) لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَدِلَّةِ،

note

وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أُمُّ الْوَلَدِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا أَيْ أَثْبَتَ لَهَا حَقَّ الْحُرِّيَّةِ - وَلَوْ كَانَ سَقْطًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا حُرٌّ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ لَوْ أَحْبَلَ أَمَتَهُ، ثُمَّ مَاتَ رَقِيقًا قَبْلَ الْعَجْزِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ حُرًّا لَمْ تَعْتِقْ بِمَوْتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ

31,120

وَأَمَّا أَمَةُ الْمُبَعَّضِ فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِاسْتِيلَادِهِ لَهَا أَوْ لَا؟ حَكَى الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ فِي مَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ قَوْلَيْنِ، وَأَيَّدَ كَوْنَهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِأَنَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ لِلْأَبِ الْمُبَعَّضِ بِالْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْهُ فِي أَمَةٍ فَرْعُهَا. ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُبَعَّضَ لَا تَثْبُتُ لَهُ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِهِ الرَّقِيقِ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُبَعَّضِ فِي الْأَمَةِ الَّتِي اسْتَقَلَّ بِمِلْكِهَا.

ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي أَمَةِ الْمُبَعَّضِ الَّتِي مَلَكَهَا بِكَسْبِ الْحُرِّيَّةِ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.

وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي النِّكَاحِ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ النُّفُوذِ، وَأَحَالَ عَلَيْهِ هُنَا، فَإِنَّهُ قَالَ هُنَاكَ: لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ بِإِيلَادِهِمَا أَيْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ أَمَتَهُمَا، فَإِيلَادُ أَمَةِ وَلَدِهِمَا بِالْأَوْلَى، وَنَقَلَ ابْنُ شُهْبَةَ نُفُوذَ اسْتِيلَادِهِ عَنْ النَّصِّ، وَبِقَوْلِنَا: كَافِرٌ أَصْلِيٌّ الْمُرْتَدُّ،

31,121

فَإِنَّ إيلَادَهُ مَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَ نُفُوذُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَبِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَتَهُ أَمَةُ غَيْرِهِ، وَسَتَأْتِي، وَيَدْخُلُ فِي عِبَارَتِهِ الْأَمَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَوْلَدَهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ؛ إنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يُجَزَّأُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِعْتَاقِهَا، إذْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ الْعِتْقِ بِذَلِكَ، لَا أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، وَقَدْ تُوهِمُ عِبَارَتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْبَلَ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَمْلِكُ بَعْضَهَا أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، بَلْ يَعْتِقُ نَصِيبُهُ فَقَطْ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي الْكُلِّ إذَا كَانَ مُوسِرًا كَمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ حَيْثُ قَالَ: وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي،

31,122

وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ: إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ أَوْ جَارِيَةً يَمْلِكُ بَعْضَهَا فَأَوْلَدَهَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَانْعَقَدَ حُرًّا لِوَطْءِ أُخْتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ.

وَهَذَا هُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ السِّيَرِ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ،

31,123

وَقِيلَ تَتَبَعَّضُ فِي الْوَلَدِ، وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى دِيَةِ الْجَنِينِ،

31,124

وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: وَلَوْ سَفِيهًا، الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ؛ إنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي نُفُوذِ إيلَادِهِ، فَرَجَّحَ نُفُوذَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الْحَاوِي وَالْغَزَالِيِّ النُّفُوذُ اهـ.

وَكَوْنُهُ كَاسْتِيلَادِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ أَشْبَهَ مِنْ كَوْنِهِ كَالْمَرِيضِ،

31,125

فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ بِالنُّفُوذِ شَبَّهَهُ بِالْمَرِيضِ،

31,126

وَمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِهِ يُشَبِّهُهُ بِالرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ، وَبِقَوْلِنَا أَوْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ، وَبِقَوْلِنَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ مَا إذَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُنْفَصِلَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا بِالْمَوْتِ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ، وَهَلْ يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبُهُ أَوْ لَا؟ يَنْبَنِي عَلَى تَعْرِيفِ الْمُحْتَرَمِ، فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا حَالَ الْإِخْرَاجِ وَالِاسْتِدْخَالِ، وَجَرَى غَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الْإِخْرَاجِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ أَنْ يُوجَدَ الْإِنْزَالُ وَالِاسْتِدْخَالُ مَعًا فِي الزَّوْجِيَّةِ،

31,127

فَلَوْ أَنْزَلَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَاسْتَدْخَلَتْهُ أَوْ أَنْزَلَ وَهِيَ زَوْجَةٌ، ثُمَّ أَبَانَهَا وَاسْتَدْخَلَتْهُ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ وَلَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ اهـ.

وَقِيَاسُهُ عَلَى هَذَا فِي السَّيِّدِ أَنْ يَكُونَ الْإِنْزَالُ وَالِاسْتِدْخَالُ مَعًا فِي حَالِ السَّيِّدِيَّةِ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ؟ وَحَيْثُ ثَبَتَ النَّسَبُ ثَبَتَ الْإِرْثُ، وَهَلْ يَنْبَغِي إذَا كَانَتْ الْمُدْخِلَةُ أَمَةَ فَرْعِهِ أَنْ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ كَمَا لَوْ أَحْبَلَ الْأَصْلُ أَمَةَ فَرْعِهِ؟ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الثُّبُوتِ، إذْ لَا شُبْهَةَ مِلْكٍ حِينَئِذٍ، وَبِقَوْلِهِ: فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا مَا لَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ كَأَنْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ أَوْ وَضَعَتْ عُضْوًا وَبَاقِيه مُحْتَبِسٌ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا تَعْتِقُ.

31,128

وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الدَّارِمِيُّ، فَقَدْ قَالُوا إنَّهُ لَا أَثَرَ لِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْفَصِلًا فِي انْقِضَاءِ عِدَّةٍ، وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ أَحْكَامِ الْجَنِينِ لِعَدَمِ تَمَامِ انْفِصَالِهِ لَا فِي وُجُوبِ الْغُرَّةِ بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِلَّا فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ إذَا خَرَّجَا رَقَبَتَهُ وَهُوَ حَيٌّ، وَإِلَّا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ إذَا مَاتَ بَعْدَ حَيَاتِهِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ، لَكِنْ يَثْبُتُ لَهَا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ، وَبِقَوْلِهِ: أَوْ مَا يَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ مَا إذَا وَضَعَتْ مُضْغَةً لَيْسَ فِيهَا تَخْطِيطٌ جَلِيٌّ وَلَا خَفِيٌّ، فَلَا يَثْبُتُ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ بِذَلِكَ،

31,129

وَلَوْ شَهِدَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ،

31,130

وَلَوْ بَقِيَ لَتَخَطَّطَ. إذْ لَا تَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ عَلَى الْمَنْصُوصِ

31,131

بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَأَنَّهَا تَنْقَضِي بِهِ، وَهَذِهِ تُسَمَّى مَسْأَلَةُ النُّصُوصِ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْعَدَدِ،

31,132

وَلَوْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ هَلْ فِيهَا خَلْقُ آدَمِيٍّ أَوْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهَا ذَلِكَ، وَنَفَاهُ بَعْضُهُمْ، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ بِمَوْتِهِ مَا إذَا قَتَلَتْهُ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَائِلِ الْوَصِيَّةِ كَحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِقَتْلِ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ تَعَجَّلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ كَقَتْلِ الْوَارِثِ الْمُوَرِّثَ، وَيَثْبُتُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ،

31,133

وَأَمَّا الدِّيَةُ فَيَظْهَرُ وُجُوبُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْفِعْلِ حَصَلَ وَهِيَ حُرَّةٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا الْمُبَعَّضَ عَمْدًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهَا حَالَ الْجِنَايَةِ رَقِيقَةٌ، وَالْقِصَاصُ يُعْتَبَرُ حَالَ الْجِنَايَةِ، وَالدِّيَةُ بِالزُّهُوقِ.

31,134

تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْحَافِ، وَأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِحَبِلَتْ كَانَ أَوْلَى، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عِتْقِهَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ مَسَائِلُ: مِنْهَا مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ مِنْ رَهْنٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا فَإِنَّهَا لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ لَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ إطْلَاقِهِ هُنَا.

31,135

وَلَوْ رَهَنَ جَارِيَةً ثُمَّ مَاتَ عَنْ أَبٍ فَاسْتَوْلَدَهَا الْأَبُ، قَالَ الْقَفَّالُ: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، أَيْ إذَا كَانَ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فَنُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ.

وَمِنْهَا جَارِيَةُ التَّرِكَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ دَيْنٍ إذَا اسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا.

وَمِنْهَا الْجَارِيَةُ الَّتِي نَذَرَ مَالِكُهَا التَّصَدُّقَ بِالنِّصَابِ أَوْ بِبَعْضِهِ وَمَضَى الْحَوْلُ قَبْلَ التَّصَدُّقِ بِهِ، وَفِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ.

31,136

وَالثَّانِي: تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ اهـ.

قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَاسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَجِيبٌ وَتَخْرِيجُهَا مِمَّا ذُكِرَ أَعْجَبُ،

31,137

فَإِنَّ الْجَارِيَةَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ فَعَيَّنَهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا،

31,138

وَأَمَّا إذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ بَيْعُهَا وَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِهَا، وَلَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ فِيهَا.

وَمِنْهَا مَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ جَارِيَةٍ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَالْمِلْكُ فِيهَا لِلْوَارِثِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ إعْتَاقِهَا لَمْ يَنْفُذْ لِإِفْضَائِهِ إلَى إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ. قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا.

31,139

وَقَالَ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذَا مَاتَ قَبْلَهُ فَأَوْلَدَهَا الْوَارِثُ لَمْ يَنْفُذْ وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَلَا مَهْرُهَا مِنْهُ.

وَمِنْهَا الصَّبِيُّ الَّذِي اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَهُ الْوَلَدُ. قَالُوا: لَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَثُبُوتِ اسْتِيلَادِ أَمَتِهِ، فَعَلَى كَلَامِهِمْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ، وَعَلَى مَا قُلْنَاهُ لَا اسْتِثْنَاءَ اهـ.

وَالْمُعْتَمَدُ الِاسْتِثْنَاءُ

كنز الراغبينal-Mahalli

كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقَالُ فِي الْبَهَائِمِ أُمَّاتٌ (إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ) كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ (عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) رُوِيَ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» .

5,168

وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (جَمْعُ أُمَّهَةٌ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِيهِ تَسَمُّحٌ وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ أُمٍّ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ

قَوْلُهُ: (يُقَالُ فِي الْبَهَائِمِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَفِي النَّاسِ أُمَّهَاتُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقَالُ كُلٌّ فِي كُلٍّ وَلَكِنْ أُمَّهَاتٌ فِي النَّاسِ أَكْثَرُ وَعَكْسُهُ فِي غَيْرِهِمْ،

10,320

وَفِي هَذَا الْمَذْكُورِ إشَارَةٌ إلَى عُمُومِ الْبَابِ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ وَلِغَيْرِ الْعِتْقِ فَتَخْصِيصُهُ بِمَا مَرَّ لِلْمَقَامِ.

قَوْلُهُ: (إذَا) هِيَ لِلْمُتَيَقَّنِ وَالْمَظْنُونِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ كَالْوَطْءِ هُنَا فَلِذَلِكَ آثَرَهَا عَلَى إنْ؛ لِأَنَّهَا لِلْمُتَوَهَّمِ وُجُودُهُ.

قَوْلُهُ: (أَحْبَلَ) الْأَوْلَى حَبِلَتْ فَالْمُرَادُ كَوْنُهُ سَبَبًا فِي الْحَبَلِ بِاسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ الْمُحْتَرَمِ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ بِوَطْئِهِ،

10,321

وَإِنْ حَرُمَ لِذَاتِهِ كَأُخْتِهِ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ كَافِرٍ فِي مُسْلِمَةٍ أَوْ لِعَارِضٍ كَحَيْضٍ وَكِتَابَةٍ، وَضَمِيرُ أَحْبَلَ عَائِدٌ لِلْمَالِكِ الْبَالِغِ الْحُرِّ.

10,322

وَلَوْ بَعْضًا الْمُمْكِنُ نِسْبَةُ الْوَلَدِ إلَيْهِ غَيْرُ مَحْجُورِ الْفَلَسِ وَغَيْرُ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ كَافِرًا وَلَوْ مُرْتَدًّا وَأَسْلَمَ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ رَاهِنًا عَلَى مَا يَأْتِي فَخَرَجَ الصَّبِيُّ،

10,323

وَإِنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْوَلَدُ الرَّقِيقُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَإِنْ عَتَقَ بَعْدُ وَالْمَمْسُوحُ وَمَحْجُورُ الْفَلَسِ،

10,324

وَإِنْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدُ أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ الْخَطِيبُ وَخَرَجَ مَنْ حَبِلَتْ بِمَنِيِّهِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ.

قَوْلُهُ: (أَمَتَهُ) أَيْ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ تَقْرِيرًا أَوْ مَالًا غَيْرَ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ فَشَمَلَ أَمَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ وَبِنْتَهَا وَالْمُزَوَّجَةَ وَالْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَالْمُشْتَرَكَةَ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ وَشَمَلَ مَنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ طَلَبُ الْإِعْتَاقِ وَشَمَلَ أَمَةَ وَلَدِهِ،

10,325

وَلَوْ مُكَاتَبَةً لَهُ أَوْ مُزَوَّجَةً وَأَمَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبِ وَلَدِهِ، وَخَرَجَ مَمْلُوكَةُ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ وَسَيَأْتِي وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا وَمَنْ اشْتَرَاهَا مُوَرِّثُهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا وَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهَا وَالْمُوصَى بِهَا وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهَا مَالُ جِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَلَمْ يَمْلِكْهَا بَعْدُ وَخَرَجَ الْمَوْرُوثَةُ مَعَ تَعَلُّقِ دَيْنٍ بِالتَّرِكَةِ وَمَنْ اشْتَرَاهَا عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَمَةُ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ

10,326

وَكَذَا الْمَسْبِيَّةُ.

قَوْلُهُ: (فَوَلَدَتْ) بِتَمَامِ انْفِصَالِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ لَا بِخُرُوجِ بَعْضِهِ مَعَ الِاتِّصَالِ وَيَثْبُتُ بِإِلْقَاءِ بَعْضِهِ الِاسْتِيلَادُ لَا الْعِتْقُ فَإِنْ أَلْقَتْ بَعْضَهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ تَبَيَّنَ عِتْقُهَا وَلَهَا كَسْبُهَا.

قَوْلُهُ: (كَمُضْغَةٍ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ) رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَإِنْ خَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِيهَا صُورَةٌ خَفِيَّةٌ مَا لَوْ قَالُوا لَوْ بَقِيَتْ تُصُوِّرَتْ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا اسْتِيلَادٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا يَجِبُ فِيهَا غُرَّةٌ وَلَكِنْ تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ، وَيُقَالُ لِهَذِهِ مَسْأَلَةُ النُّصُوصِ لِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (عَتَقَتْ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِانْعِقَادِ وَلَدِهَا فِي مِلْكِهِ حُرًّا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (بِمَوْتِ السَّيِّدِ) وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ وَاسْتِرْقَاقِهِ كَمَوْتِهِ وَتَنْفَسِخُ إجَارَتُهَا لَوْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً لِاسْتِحْقَاقِهَا الْعِتْقَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ مَا لَوْ آجَرَ سَيِّدَهُ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ أَعْتَقَهُ نَعَمْ لَوْ آجَرَهُ بَعْدَ إيجَارِهَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ كَالْعَبْدِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

*** [كتاب أمهات الأولاد] ختم المصنف كتابه بأبواب العتق, رجاء أن الله تعالى يعتقه وقارئه من النار, وأخر هذا الباب, لأنه عتق قهري مشوب بقضاء أو طار, ولذلك توقف الشيخ عز الدين فى كتاب (الشجرة) في كون الاستيلاء قربة.

و (الأمهات): جمع أم, وتقدم فى أول (باب ما يحرم من النكاح) أن الأكثر فى جمعها: أمهات كما عبر به المصنف,

31,254

ويجوز أمات على قلة, هذا فى الأناسى,

31,255

فأما فى غيرها .. فبالعكس,

أنشد الزمخشرى فى تفسير قوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} للمأمون بن الرشيد (من البسيط):

وإنما أمهات الناس أوعية .... مستودعات وللآباء أبناء وأفتتح الباب في (المحرر) بقوله: روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى مارية حين ولدت: (أعتقها ولدها) قال الحاكم [٢/ ١٩] فى (كتاب الورع) من (مستدركه): إنه صحيح الإسناد, وصححه ابن حزم [المحلى ٩/ ١٨] أيضًا, لكن إبن ماجة [٢٥١٦] رواه بإسناد ضعيف, واستشهد البهيقي [٦/ ١٦٠] بقول عائشة: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة) فدل على أن مارية عتقت بموته صلى الله عليه وسلم.

ومعنى قوله:(أعتقها ولدها): أنه أثبت لها حرمة الحرية, لا أنها عتقت حقيقة.

31,256

وفي (الصحيحين)[خ٢٢٢٩ - م١٤٣٨/ ١٢٥] عن أبي موسى: قلنا يا رسول الله, إنا نأتى السبايا ونحب أثمانهن فما ترى في العزل؟ فقال:(ما عليكم أن لا تفعلوا, ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة).

ففي قوله:(ونحب أثمانهن) دليل على أن بيعهن بالإستيلاد ممتنع.

وأجمعوا على أن ولد الرجل من أمته ينعقد حرًا, لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أشراط الساعة: أن تلد الأمة ربتها (. فأقام الولد مقام أبيه, والأب حر فكذلك الولد, ولا ولاء عليه لأحد, لأن مانع الرق قارن سبب الملك فدفعه,

31,257

بخلاف ما لو اشترى زوجته الحامل منه ..

31,258

فإن الولد يعتق عليه وولاؤه له.

وتظهر فائدة ولائه فيما لو أوصى لموالي فلان .. فإنه يدخل,

31,259

وفي تحمل العقل, فإن المولى يتحمله والأب لا يتحمله .. قال: (إذا أحبل أمته فولدت حيًا أو ميتًا أو ما تجب فيه غرة .. عتقت بموت السيد) , لما روى الحاكم [٢/ ١٩] وابن ماجة [٢٥١٥] عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما أمة ولدت من سيدها .. فهي حرة بعد موته).

وروى البهيقي [١٠/ ٣٤٦] عن ابن عمر أنه قال: (أم الولد أعتقها ولدها وإن كان سقطًا).

وروى الدارقطني [٤/ ١٣٤]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أم الولد لا تباع ولا توهب ولا تورث, يستمتع بها مدة حياته,

31,260

فإذا مات .. عتقت (لكن قال البهيقي [١٠/ ٢٤٨] : إنه لم يصح إلا من كلام عمر.

وشمل قوله: (الإحبال) ما إذا كان الوطء مباحًا أو محرمًا بأن كانت مزوجة أو محرمًا له أو مسلمة وهو كافر .. فهو كذلك, سواء أوجبنا عليه الحد إذا علم أم لا.

وسيأتي في خاتمة الباب حكم عقوبته, لكن تعبيره بـ (الإحبال) يقتضي اعتبار فعله,

31,261

فلو علقت منه باستدخال ذكره أو مائه .. كان الحكم كذلك كما يثبت النسب, وتؤيده رواية الدارقطني [٤/ ١٣١]: (أيما أمة ولدت من سيدها .. فهى حرة عن دبره).

وعلم من قوله:(أو ما تجب فيه غرة): أنه لا يشترط انفصال جميعه

31,262

فلو أخرج رأسه وباقيه مختف ثم مات السيد .. عتقت, وبه صرح الدارمي.

كل هذا إذا لم يزاحم حق الغير,

31,263

فإن زاحم بأن استولد الأمة التي تعلق بها رهن أو أرش جناية واستمر حتى مات السيد .. فإنها لا تعتق بموته,

31,264

وكذلك أمة المحجور عليه بفلس إذا أولدها بعد الحجر.

لكن يرد على إطلاقه المكاتب, فإنه إذا أحبل أمته ثم مات رقيقًا قبل العجز أو بعده .. لم يعتق بموته على الأصح.

وشمل إطلاق (موته) ما لو قتلته, وبه صرح الرافعي فى (باب الوصية) ,

31,265

وكذلك لو كانت الأمة يملك بعضها على الصحيح المنصوص، والولد حر عند العراقيين، وهو صريح في أن الحرية لا تتبعض في الولد، وهو الأصح في (الشرح الصغير)

31,266

وقيل: تتبعض، وصححه في (الروضة) في آخر (الكتابة).

واحترز بقوله:(أو ما تجب فيه غرة) عما إذا وضعت مضغة ليس فيها تخطيط جلي ولا خفي، وشهد القوابل أنه مبدأ خلق آدمي لو بقي لتخطط ...

31,267

فإن أمية الولد لا تثبت بذلك، كما لا تجب الغرة على المنصوص فيهما، ونص على أن العدة تحسب بذلك، وللأصحاب في ذلك طرق مشهورة تقدمت.

31,268

فإن ألقت مضغة ظهر فيها التخطيط ... تثبت الغرة والاستيلاد.

note

وأشار بقوله:(عتقت بموت السيد) إلى أنها تعتق من رأس المال، ويقدم عتقها على الديون كما سيذكره في آخر الباب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.