والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار والستر أفضل
Its commentaries
(و) أما (الشهادة في الحدود) فإنه (يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار) ، لأنه بين حسبتين: إقامة الحد، والتوقي عن الهتك (و) لكن (الستر أفضل) لقوله صلى الله عليه وسلم للذي شهد عنده: (لو سترته بثوبك لكان خيراً لك) إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول "أخذ" ولا يقول "سرق".
والشهادة على مراتب: منها الشهادة في الزنا، يعتبر فيها أربعة من الرجال، ولا تقبل فيها شهادة النساء، ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص، تقبل فيها شهادة رجلين، ولا تقبل فيها شهادة النساء.
وقال عليه الصلاة والسلام: (من ستر على مسلم ستر الله تعالى عليه في الدنيا والآخرة) ، وفيما نقل من تلقين الدرء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم دلالة ظاهرة على أفضلية الستر، هداية
(قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةُ فِي الْحُدُودِ يُخَيَّرُ فِيهَا الشَّاهِدُ بَيْنَ السَّتْرِ وَالْإِظْهَارِ) هَذَا إذَا كَانُوا أَرْبَعَةً
أَمَّا إذَا كَانُوا أَقَلَّ فَالسَّتْرُ وَاجِبٌ لِأَنَّهَا تَكُونُ قَذْفًا وَإِنَّمَا كَانَ مُخَيَّرًا فِيهَا لِأَنَّهُ بَيْنَ حِسْبَتَيْنِ إقَامَةِ الْحَدِّ وَالتَّوَقِّي عَنْ الْهَتْكِ فَإِنْ سَتَرَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَإِنْ أَظْهَرَ فَقَدْ أَظْهَرَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلِذَلِكَ خُيِّرَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالسَّتْرُ أَفْضَلُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» وَلِأَنَّ الْإِظْهَارَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ وَالسَّتْرُ تَرْكُ كَشْفِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.