الشهادة: فرض يلزم الشهود اداؤها ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي
Its commentaries
(الشهادة) لغة: خبر قاطع، وشرعا: أخبار صدق لإثبات حق، كما في الفتح. وشرطها: العقل الكامل، والضبط والولاية وركنها: لفظ "أشهد" وحكمها: وجوب الحكم على القاضي بموجبها إذا استوفت شرائطها. وأداؤها (فرض) على من علمها، بحيث (يلزم الشهود أداؤها، ولا يسعهم كتمانها) ، لقوله تعالى:{ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} ، وقوله تعالى:{ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} وهذا (إذا طالبهم المدعي) بها لأنها حقه، فتتوقف على طلبه كسائر الحقوق، إلا إذا لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب كما في الفتح،
ويجب الأداء بلا طلب لو الشهادة في حقوق الله تعالى، وهي كثيرة عد منها في الأشباه أربعة عشر،
قال: ومتى أخر شاهد الحسبة شهادته بلا عذر فسق فترد شهادته، اهـ. وهذا كله في غير الحدود
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (الشَّهَادَةُ فَرْضٌ) يَعْنِي أَدَاؤُهَا وَهَذَا إذَا تَحَمَّلَهَا وَالْتَزَمَ حُكْمَهَا
أَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَمَّلْهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّحَمُّلِ وَتَرْكِهِ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ لِلْوُجُوبِ فَهُوَ كَمَا يُوجِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ النَّذْرِ وَغَيْرِهِ وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَتَحَمُّلِهَا.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يُثْبِتَ شَهَادَتَهُ أَوْ يَشْهَدَ عَلَى عَقْدٍ فَأَبَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ يَجِدُ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَإِلَّا فَلَا يَسَعُهُ الِامْتِنَاعُ. (قَوْلُهُ يَلْزَمُ الشُّهُودَ أَدَاؤُهَا) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ فَرْضٌ. (قَوْلُهُ وَلَا يَسَعُهُمْ كِتْمَانُهَا)
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ فَإِنَّا نَرْجُو أَنْ يَسَعَهُ ذَلِكَ أَوْ كَانَ فِي الصَّكِّ جَمَاعَةٌ سِوَاهُ مِمَّا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَأَجَابُوهُ فَإِنَّهُ يَسَعُهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِوَاهُ أَوْ كَانُوا وَلَكِنْ مِمَّنْ لَا يَظْهَرُ الْحَقُّ بِشَهَادَتِهِمْ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ كَانَ يَظْهَرُ إلَّا أَنَّ شَهَادَتَهُ أَسْرَعُ قَبُولًا لَا يَسَعُهُ الِامْتِنَاعُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ لَهُ شُهُودٌ كَثِيرٌ فَدَعَا بَعْضَهُمْ لِلْأَدَاءِ وَهُوَ يَجِدُ غَيْرَهُ لَا يَسَعُهُ الِامْتِنَاعُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَيْضًا لَوْ دُعِيَ لِلْأَدَاءِ وَالْقَاضِي مِمَّنْ يُقْضَى بِشَهَادَتِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّاهِدِ لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فَإِنْ شَهِدَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ خَلْفُ بْنُ أَيُّوبَ: لَوْ رُفِعَتْ الْخُصُومَةُ إلَى قَاضٍ غَيْرِ عَدْلٍ فَلَهُ أَنْ يَكْتُمَ الشَّهَادَةَ حَتَّى يَرْفَعَهَا إلَى قَاضٍ عَدْلٍ
وَكَذَا إذَا خَافَ الشَّاهِدُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا وَسِعَهُ الِامْتِنَاعُ
وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى بَاطِلٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ أَخَذَ سُوقَ النَّحَّاسِينَ مُقَاطَعَةً كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَدُعِيَ إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَدَاءُ حَتَّى قَالُوا: لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ اسْتَوْجَبَ اللَّعْنَةَ
وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ عِنْدَهُ بِدَرَاهِمَ وَعَرَفَ الشَّاهِدُ أَنْ سَبَبَهُ مِنْ وَجْهٍ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا. (قَوْلُهُ إذَا طَالَبَهُمْ الْمُدَّعِي) هَذَا بَيَانُ وَقْتِ الْفَرْضِيَّةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.