وَيُكْرَهُ الْأَنِينُ وَتَمَنِّي الْمَوْتِ
Its commentaries
(وَيُكْرَهُ الْأَنِينُ) مَا لَمْ يَغْلِبْهُ لِأَنَّهُ يُتَرْجِمُ عَنْ الشَّكْوَى.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّبْرُ وَالرِّضَا (وَ) يُكْرَهُ (تَمَنِّي الْمَوْتِ) نَزَلَ بِهِ ضُرٌّ أَمْ لَا، وَحَدِيثِ " «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،
وَلَا يُكْرَهُ " إذَا أَرَدْت بِعِبَادِك فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إلَيْك غَيْرَ مَفْتُونٍ وَ " لَا " تَمَنِّي الشَّهَادَةِ.
(ويُكرهُ الأنين) على أصح الروايتين؛ لأنه يترجم عن الشكوى المنهى عنها. مالم يغلبه.
ويستحب للمريض الصبر على المرض والرضاء بقضاء الله سبحأنه وتعالى؛ لقوله تعالى:{وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}[آل عمران: ٤٦ ا]، ولقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
واعلم أن الثواب في المصائب على الصبر عليها، لا على المصيبة نفسها. فإنها ليست من كسبه، وإنما يثاب على كسبه، والصبر من كسبه، والرضى بالقضاء فوق الصبر، فأنه يوجب رضى الله سبحأنه وتعالى.
وإن أخبر بما يجده على وجه الشكوى لربه الذي ابتلاه لا لأحد من خلقه لم يكن ذلك مذموماً اتفاقاً، ولا منافياً للصبر. بل هو مطلوب شرعاً.
ومنه قول أيوب {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، وقول يعقوب:{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}.
وقال ابن عيينة: أن الشكوى للخلق مع الرضى بقضاء الله تعالى لا بأس بها. واحتج لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه لجبريل عليه السلام:" أجدنىِ مغموماً، أجدنى مكروباً ".
ومنه قول موسى لفتاه:{لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}. فهذه الآية تدل على إباحة إظهار مثل هذا القول عندما يلحق الإنسان من الأذى والتعب. ولا يكون مثل ذلك من الشكوى المذمومة إذا كان راضياً بقضاء الله تعالى. وهذا هو اللائق بحال موسى عليه السلام. (و) يكره أيضاً (تمني الموت) نزل به ضر أو لم ينزل على الصحيح. ويحمل قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان:" لا يتمنى أحدكم الموت من ضُرٍ أصابَه.
فإن كان لابُدَّ فأعلا فليقل: اللهم لِلَّهِ أَحْيني ما كانت الحياةُ خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي " : على الغالب من أحوال الناس. ويستثنى من ذلك حالتان لا يكره تمني الموت فيهما: الأولى: عند مخافة الفتنة في دينه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مالك:"
وإذا أردتَ بعبادك فتنة فاقْبِضْني إليك غير مَفْتُون (١) .
الحالة الثانية: تمني الشهادة لا سيما عند حضور أسبابها فتستحب؛ لما روي في الصحيح: " من تمنى الشهادة خالصاً من قلبه أعطاه الله منازل الشهداء " (٢) .
* قوله: (وتمني الموت) أي لا الشهادة،
وكذا لا يكره تمني الموت حال الفتنة،
إذ قد ورد من دعائه -عليه السلام-: "وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين". وقوله أيضًا:"أحينا ما كانت الحياة خيرًا لنا، وتوفَّنا إذا (١) كانت الوفاة خيرًا لنا".
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.