ثمّ يحجّ كما مرّ
Its commentaries
(ثم) بعد ذلك (يحج كما مر) ، فيبدأ بطواف القدوم ويسعى بعده إن شاء، وفيه إيماء إلى أنه يقدم أفعال العمرة وهذا على وجه الوجوب،
حتى لو نوى الطواف للحج لم يكن إلا لها لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) جعل الحج غاية وهو في معنى المتعة لأن فيها ترفقه بأداء النسكية أيضًا فالحق به دلالة، وقرر في (فتح القدير) أن تقديم العمرة في القوات مستفاد من نظم الآية لا بإلحاق، ولا يتحلل بالحلق لأنه يكون جناية على إحرام الحج كذا في (الهداية) والظاهر أنه جناية على الإحرامين،
وفي (المنتقى) عن محمد في قارن طاف لعمرة ثم حلق فعليه عمان، ولا يحل من عمرته بالحلق، ويؤيده أن المتمتع الذي ساق الهدي لو حلق بعد ما فرغ من أفعال العمرة وجب عليه دم ولا يتحلل بذلك من عمرته، بل يكون الحلق جناية على إحرامها مع أنه ليس محرمًا بالحج فهذا أولى.
(ثُمَّ يَحُجُّ كَمَا مَرَّ) فَيَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ وَيَسْعَى بَعْدَهُ وَيَفْعَلُ جَمِيعَ أَفْعَالِ الْحَجِّ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْمُفْرِدِ، وَإِنَّمَا يُقَدِّمُ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} وَكَلِمَةُ إلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ فَيُقَدِّمُ الْعُمْرَةَ ضَرُورَةً حَتَّى يَكُونَ الِانْتِهَاءُ بِالْحَجِّ وَالْآيَةُ،
وَإِنْ نَزَلَتْ فِي التَّمَتُّعِ فَالْقِرَانُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَرَفَّقَ بِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْعُمْرَةِ فِيهِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْأَوَّلَ لِلْحَجِّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْعُمْرَةِ كَرَمَضَانَ وَكَطَوَافِ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ إذَا نَوَاهُ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ إلَّا لَهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ بَيْنَهُمَا بِالْحَلْقِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ جِنَايَةً عَلَى الْإِحْرَامَيْنِ
أَمَّا عَلَى إحْرَامِ الْحَجِّ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ أَوَانَ التَّحَلُّلِ فِيهِ يَوْمَ النَّحْرِ
وَأَمَّا عَلَى إحْرَامُ الْعُمْرَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَوَانَ تَحَلُّلِ الْقَارِنِ يَوْمَ النَّحْرِ أَلَا تَرَى إلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْمُنْتَقَى فَقَالَ قَارِنٌ طَافَ لِعُمْرَتِهِ ثُمَّ حَلَقَ فَعَلَيْهِ دَمَانِ وَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالْحَلْقِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَقَعُ جِنَايَةً عَلَى الْإِحْرَامَيْنِ وَاَلَّذِي يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ وَفَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَحَلَقَ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَلَا يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ مِنْ عُمْرَتِهِ بَلْ يَكُونُ جِنَايَةً عَلَى إحْرَامِهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فَهَذَا أَوْلَى وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِيهِ يَكُونُ جِنَايَةً عَلَى إحْرَامِ الْحَجِّ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ جِنَايَةً عَلَى إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْحَلْقِ بَعْدَ الذَّبْحِ كَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَيَسْعَى بَعْدَهُ) يَعْنِي أَنَّهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ يَبْدَأُ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَارِنٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ شَرَعَ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ فِي ابْتِدَاءِ أَفْعَالِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الْحَجِّ لَا الْعُمْرَةِ وَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَيَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي فِي كُلِّ شَوْطٍ كَمَا فِي الْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْآيَةُ، وَإِنْ نَزَلَتْ فِي التَّمَتُّعِ فَالْقِرَانُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ) أَوْ نَقُولُ قَدْ صَحَّ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَرَنَ الْحَجَّ بِالْعُمْرَةِ» وَقَدْ قَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَدَائِهِ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ فَيُقَدِّمُ الْقَارِنُ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.