أو خضّب رأسه بحنّاءٍ
Its commentaries
(أو) استلم الحجر فأصاب يده فإن كان كثيرًا فعليه دم كذا في (الذخيرة) فبعض المشايخ أخذ بالأول وعليه جرى المصنف وغيره والإمام الهنداوي أخذ بالثاني ووفق بعضهم باعتبار العضو عند قلة الطيب، والطيب محمد كثرته هو التوفيق.
قال في (المحيط) وغيره: وهو الصحيح هذا في البدن،
أما الثوب والفراش إذا أكثر فيه طيب اعتبر فيه الكثرة والقلة على كل وكان الفارق هو العنف وإلا فما يقع عند المبتلى.
وفي (المجرد) : لو كان في ثوبه شبر في أبو فمكث عليه يوما يطعم نصف صاع،
وإن كان أقل مما فصدقة وهذا يفيد تقدير الطيب في الثوب بالزمان وأن خضب رأسه بحناء، الشبر في الشبر داخل في/ القلة كذا في (الفتح) إذ (خضب) عطف على طيب برأسه بحناء) بالمد والتنوين مصروفا لأن وزنه فعال لا فعلاء ليمنع صرفه ألفا التأنيث بل الهمزة فيه أصلية، ولذا ذكره الجوهري في باب الهمزة دون النون لقوله عليه الصلاة والسلام: (الحناء طيب) رواه البيهقي، وأفرد كلاً في الحناء والرأس بالذكر مع دخولها تحت الطيب والعضو لخفاء كون الحناء طيبة، وتنصيصًا على أن الرأس عضو مستقل تبعا لما في (الجامع الصغير) ، وما في (الأصل) من قوله: وخضب وألمه ولحيته فالواو فيه بمعنى أو لأن اقتصاره في (الجامع) دل على أن كل واحد منهما مضمون كذا في (الهداية) .
قال الشارح: أي: بالدم وادعى في (البحر) أنه سهو بل اللحية مضمونة بالصدقة كما في (المعراج) عن (المبسوط) .
وأقول: بل هو الساهي وذلك أن صاحب (المعراج (إنما نقل هذا عن (المبسوط) فيما لو اختضت بالقسمة بكسر السين وسكونها والأول أفصح شجرة ورقها خضاب فقال ما لفظه: ذكر في (المبسوط) خضب وألمه بالقسمة فعليه دم للخضاب بل لتغطية الرأسي هذا هو الصحيح،
فإن خضب لحيته به فليس عليه دم ولكن إن خاف من قتل الدواب أعطى شيئا لأن فيه معنى الجناية من هذا الوجه لكونه غير متكامل فيلزمه الدم والصدقة منهما أي: من خضاب الرأس فإنه مضمون بالدم وخضاب اللحية فإنه مضمون بالصدقة كما ذكر في (المبسوط) انتهى.
وكيف يكون ما في (الجامع (دليلا على أن كل منهما مضمون على ما توهم ولا اشتراك بينهما إذ وجوب الدم يغاير وجوب الصدقة، ويلزمه إيجاب الصدقة أيضا فيما لو دهنها بالخطمي، وقد برش مما فيه بوجوب الدم عنده وعبارته في (الظهيرية) : لو دقق لألمه أو لحيته بالخطمي وقد دم عند الإمام هذا كله إذا كان الحناء مائعا فإن كان متلبدة فعليه دم آخر لتغطية الرأس ولم يقيده به إحالة محلى ما سيأتي من أنه لو غطى وألمه يوم لزم دم وإلا فصدقة إذ لا شك أن التغطية بالتلبد لا يختص بالحناء بل قد تكون بالصمغ ونحوه وفيه يجب الدم فقط، قيد بالرأس لأنها لو خضبت يدها أو كفها كان عليها دم إن كان كثيرا فاحشا وإلا فصدقة ذكره الإسبيجابي وغيره
بخلاف خضاب الرأس فإنه موجب للدم مطلقا كذا في (البحر) .
وأقول: فيه نظر والتحقيق أن الرأس مثال لا قيد، والمراد بها العضو حتى لو خضب بها عضوا من أعضائه وجب الدم وهذا لأن من اعتبر في حد الكثرة العضو لا أو أدهن، بزيت، أو لبس مخيطًا، أو غطى رأسه يومًا، معنى للتفريق على قوله بين الرأس وغيره ولهذا سوى في (الفتح) ، بين الرأس واليد
فقال: وكذا لو خضبت يدها بها ولم يقيده بقلة ولا كثرة وما في الإسبيجابي مبني على اعتبار الكثرة في نفس الطيب ولا تنس ذلك التوفيق.
(أَوْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بِحِنَّاءٍ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَجِبُ شَاةٌ إنْ طَيَّبَ مُحْرِمٌ عُضْوًا لَا عَلَى مَا يَلِيهِ؛ لِأَنَّ الْحِنَّاءَ طِيبٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْحِنَّاءُ طِيبٌ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِذَا كَانَ طِيبًا وَقَدْ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَائِعًا وَإِنْ كَانَ مُتَلَبِّدًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ دَمٌ لِلتَّطْيِيبِ وَدَمٌ لِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ ثُمَّ
قَالَ فِي الْأَصْلِ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالْحِنَّاءِ، وَأَفْرَدَ الرَّأْسَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَدَلَّ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ مَضْمُونٌ بِالدَّمِ، وَالْوَاوُ فِي: وَلِحْيَتُهُ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى أَوْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} وَإِنْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بِالْوَسْمَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِطِيبٍ، وَإِنَّمَا تُغَيِّرُ لَوْنَ الشَّعْرِ، فِيهَا زِينَةٌ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ صَدَقَةً رَوَاهَا الْحَسَنُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ الْهَوَامَّ أَوْ يُلَيِّنُ الشَّعْرَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا خَضَّبَ رَأْسَهُ بِهَا لِلْمُعَالَجَةِ مِنْ الصُّدَاعِ فَعَلَيْهِ دَمٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُغَلِّفُ رَأْسَهُ، وَهَذَا صَحِيحٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ؛
لِأَنَّ وُجُوبَ الدَّمِ بِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى مَا يَلِيهِ) يَعْنِي قَوْلَهُ: وَإِلَّا تَصَدَّقَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْحِنَّاءُ طِيبٌ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي فَصْلِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ بَابِ الْهَمْزَةِ: الْحِنَّاءُ بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ مَعْرُوفٌ،
وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ: وَالْحِنَّاءُ فُعَالٌ اهـ
(قَوْلُهُ وَدَمٌ لِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ) يَعْنِي إذَا غَطَّاهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ،
فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ اهـ أك
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بِالْوَسِمَةِ) الْوَسِمَةُ بِكَسْرِ السِّينِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ، وَهِيَ أَفْصَحُ مِنْ السُّكُونِ، وَأَنْكَرَ الْأَزْهَرِيُّ السُّكُونَ وَقَالَ: كَلَامُ الْعَرَبِ بِالْكَسْرِ نَبْتٌ يُخْتَضَبُ بِوَرَقِهِ، وَيُقَالُ هُوَ الْعِظْلِمُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ وَفِي الصِّحَاحِ وَالْوَسِمَةُ بِكَسْرِ السِّينِ الْعِظْلِمُ يُخْتَضَبُ بِهِ وَتَسْكِينُهَا لُغَةٌ، وَلَا تَقُلْ وَسْمَةُ بِالضَّمِّ،
وَإِذَا أَمَرْت مِنْهُ قُلْت تَوَسَّمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا خَضَّبَ رَأْسَهُ بِهَا لِلْمُعَالَجَةِ مِنْ الصُّدَاعِ فَعَلَيْهِ دَمٌ) لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ خِضَابٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ تَأْوِيلُ أَبِي يُوسُفَ بِقَوْلِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُغَلِّفُ رَأْسَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.