أو ادّهن بزيتٍ
Its commentaries
(أو ادهن بزيت) خصه من بين الأدهان التي لا رائحة لها ليفيد بمفهوم اللقب نفي الجزاء فيما عداه من الأدهان كالشحم والسمق، ولا بد على هذا من كونه عمم الزيت في الحل بفتح الحاء وتشديد اللام يعني دهن السمسم فقد ذكر في (المبسوط) أنه كالزيت الذي هو دهن الزيتون وهذا محند الإمام، وقالا ة عليه صدقة لأنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقًا فكانت الجناية قاصرة ولو أنه من أصل الطيب فإن الروائح تلقى فيه فتصير غالبة فصار كبيض الصيد في الأصالة يلزم بكسره الجزاء فكذا باستعماله وكونه مطعومًا لا ينافيه كالزعفران كذا قالوا، ولقائل أن يقول: كونه يصير طيبًا بإلقاء اللوائح فيه لا يقتضي إلحاقه به
بخلاف البيض فإنه بعرضية أن يصير صيدًا، والخلاف مقيد بالزيت البحت بالمهملة أي: الخالص،
أما المطيب منه فيجب به الدم اتفاقا قيد الادهان، لأنه لو أكل أو داوى به شقوق رجليه أو قطر أذنه لم يجب شيء
بخلاف المسك وما أشبهه صن لعنبر والغالية حيث يلزمه الجزاء بالاستعمال على وجه التداوي، لكنه يتخير إذا كان لعذر بين الدم والصوم والإطعام على ما سيأتي هذا إذا أكله كما هو فإن جعله في طعام قد طبخ فلا شيء عليه،
وإن خلطه بما يوصل بلا طبخ فإن كان مغلوبًا فكذلك غير أنه إذا وجدت معه الرائحة كره وإن غالبًا وجب الجزاء ولو بما يشرب غالبًا فدم وإلا فصدقة إلا أن يشرب مرارًا فيجب دم فإن كان تداويًا خير به كما مر، قال الحلبي: لم أرهم تعرضوا بماذا تعتبر الغلبة ولم يفصلوا بين القليل والكثير كما في أكل الطيب بعده وإنه بإثباته لجديد، والظاهر أنه إن وجد من الخالص رائحة الطيب كما قبل الخلط فهو غالب وإلا فمغلوب وإذا كان غالبًا فإن أكل منه أو شرب شيئًا كثيرًا وجب عليه دم والكثير ما يعده العارف العدل كثيرًا والقليل ما عداه،
فلو أكل ما يتخذ من الحلوى المتخذة بالعود ونحوه فلا دم عليه غير أنه إن وجدت الرائحة منه كره
بخلاف الحلوى المضاف إلى أجزائها الماورد والمسك فإن في أكل الكثير دمًا والقليل صدقة انتهى.
قال في (البحر) ،: وينبغي التسوية بين المأكول والمشروب المخلوط منهما بطيب مغلوب
إما بعدم وجوب شيء أصلاً أو وجوب الصدقة فيها
(أَوْ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ) يَعْنِي يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي الشَّعْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الشَّعَثَ،
وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِهِ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ نَوْعَ ارْتِفَاقٍ بِمَعْنَى قَتْلِ الْهَوَامِّ وَإِزَالَةِ الشَّعَثِ فَكَانَتْ جِنَايَةً قَاصِرَةً وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَصْلُ الطِّيبِ،
فَإِنَّ الرَّوَائِحَ تُلْقَى فِيهِ فَتَصِيرُ تَامَّةً فَيَجِبُ بِاسْتِعْمَالِ أَصْلِ الطِّيبِ مَا يَجِبُ بِالطِّيبِ كَالْبَيْضِ لَمَّا كَانَ أَصْلَ الصَّيْدِ يَجِبُ بِكَسْرِهِ قِيمَتُهُ كَمَا يَجِبُ بِالصَّيْدِ.
فَإِذَا كَانَ أَصْلًا لَهُ فَلَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ طِيبٍ وَلِأَنَّهُ يَقْتُلُ الْهَوَامَّ، وَيُزِيلُ الشَّعَثَ وَالتَّفَثَ، وَيُلَيِّنُ الشَّعْرَ فَتَتَكَامَلُ الْجِنَايَةُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَكَوْنُهُ مَأْكُولًا لَا يُنَافِي وُجُوبَ الدَّمِ كَالزَّعْفَرَانِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الزَّيْتِ الْبَحْتِ وَالْحَلِّ الْبَحْتِ أَيْ الْخَالِصِ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ طِيبٌ
أَمَّا الْمُطَيِّبُ بِالْبَنَفْسَجِ وَالزَّنْبَقِ وَالْبَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ طِيبٌ وَهَذَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهِ التَّطَيُّبِ
أَمَّا لَوْ دَاوَى جُرْحَهُ أَوْ شُقُوقَ رِجْلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَصْلُ الطِّيبِ، أَوْ هُوَ طِيبُ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهِ التَّطَيُّبِ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ إذَا أَكَلَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ اسْتِعْمَالَ الطِّيبِ
بِخِلَافِ مَا إذَا تَدَاوَى بِالْمِسْكِ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ لِأَنَّهُ طِيبٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِاسْتِعْمَالِهِ حَتَّى لَوْ أَكَلَ زَعْفَرَانًا مَخْلُوطًا بِطَعَامٍ أَوْ طِيبٍ آخَرَ وَلَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ يَلْزَمُهُ دَمٌ،
وَإِنْ مَسَّتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا، وَعَلَى هَذَا التَّفَاصِيلُ فِي الْمَشْرُوبِ، وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ لَوْ ادَّهَنَ بِالشَّحْمِ أَوْ السَّمْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَزَاهُ إلَى التَّجْرِيدِ وَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ فَلَا يَكُونُ طِيبًا، وَتَجِبُ الصَّدَقَةُ لِإِزَالَةِ الشَّعَثِ وَقَتْلِ الْهَوَامِّ، وَلَهُ أَنَّ لَهُ رَائِحَةً طَيِّبَةً، وَيَقْتُلُ الْهَوَامَّ،
وَقِيلَ: جَوَابُهُ فِي خِطْمِيِّ الْعِرَاقِ، وَجَوَابُهُمَا فِي خِطْمِيِّ الشَّامِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ) أَيْ إذَا بَلَغَ عُضْوًا كَامِلًا سَوَاءٌ كَانَ مَطْبُوخًا أَوْ غَيْرَ مَطْبُوخٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مَأْكُولًا لَا يُنَافِي وُجُوبَ الدَّمِ كَالزَّعْفَرَانِ) أَيْ وَلِهَذَا إذَا طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا بِالزَّعْفَرَانِ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِارْتِفَاقِهِ بِالطِّيبِ،
وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا؛ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إذَا ادَّهَنَ بِشَحْمٍ أَوْ أَلْيَةٍ أَوْ سَمْنٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ فِي نَفْسِهِ، وَلَا هُوَ أَصْلُ الطِّيبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الزَّيْتِ الْبَحْتِ وَالْحَلِّ الْبَحْتِ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ الْمَنْقُوطَةِ بِنُقْطَةٍ تَحْتَانِيَّةٍ بَعْدَهَا الْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ السَّاكِنَةُ بَعْدَهَا التَّاءُ الْمَنْقُوطَةُ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقٍ هُوَ الْخَالِصُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْحَلُّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْحَلُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ دُهْنُ السِّمْسِمِ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ إلَخْ) وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ غَسَلَهُ بِالْحُرُضِ أَوْ بِالصَّابُونِ أَوْ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.