Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) أَيْ أَقَلُّ الْمَهْرِ شَرْعًا لِلْحَدِيثِ «لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقَدْ تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَالْمَنْقُولُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الضَّعِيفَ إذَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ حَسَنًا إذَا كَانَ ضَعْفُهُ بِغَيْرِ الْفِسْقِ وَلِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ وُجُوبًا إظْهَارًا لِشَرَفِ الْمَحَلِّ فَيُقَدَّرُ بِمَا لَهُ خَطَرٌ وَهُوَ الْعَشَرَةُ اسْتِدْلَالًا بِنِصَابِ السَّرِقَةِ أَطْلَقَ الدَّرَاهِمَ فَشَمِلَ الْمَصْكُوكَ وَغَيْرَهُ

8,660

فَلَوْ سَمَّى عَشَرَةً تِبْرًا أَوْ عَرْضًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ تِبْرًا لَا مَضْرُوبَةً صَحَّ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ الْمَصْكُوكَةُ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ تَقْلِيلًا لِوُجُودِ الْحَدِّ وَشَمِلَ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ

8,661

فَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةٍ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَالٌ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ شَاءَتْ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ زَادَ فِي الْخَانِيَّةِ وَيُؤَاخَذُ الزَّوْجُ حَتَّى يُوَكِّلَهَا بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ اهـ.

فَقَدْ جَعَلُوا الدَّيْنَ مَالًا هُنَا وَأَدْخَلُوهُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مَالًا فِي الزَّكَاةِ فَلَمْ يَجُزْ الدَّيْنُ عَنْ الْعَيْنِ وَلَا فِي الْأَيْمَانِ

8,662

فَلَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُوسِرٍ لَا يَحْنَثُ وَشَمِلَ الدِّيَةَ أَيْضًا، وَلِذَا

8,663

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤَدِّيَةٌ عَنْهُمْ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَيْبِ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنْهَا جَازَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَزَوَّجَتْ عَلَى عَيْبِهِ صَارَتْ مُقِرَّةً بِحِصَّةِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَهْرٍ فَيَكُونُ نِكَاحًا بِمَالٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ عَشَرَةً فَهُوَ مَهْرُهَا وَإِلَّا يَكْمُلُ عَشَرَةً. اهـ.

وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَقَلَّهُ عَشَرَةٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا بِالْقِيمَةِ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْقِيمَةِ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا اعْتِبَارَ لِيَوْمِ الْقَبْضِ

8,664

فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ عَشَرَةً وَصَارَتْ يَوْمَ التَّسْلِيمِ ثَمَانِيَةً فَلَيْسَ لَهَا إلَّا هُوَ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ لَهَا الْعَرْضُ الْمُسَمَّى وَدِرْهَمَانِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ؛ لِأَنَّ مَا جُعِلَ مَهْرًا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ فِي رَغَبَاتِ النَّاسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَقَبَضَتْهُ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ وَالثَّوْبُ مُسْتَهْلَكٌ رَدَّتْ عَشَرَةً؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهَا بِالْقَبْضِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِيَوْمِ الْعَقْدِ فِي حَقِّ التَّسْمِيَةِ وَلِيَوْمِ الْقَبْضِ فِي حَقِّ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ النِّكَاحُ إذَا أُضِيفَ إلَى دَرَاهِمِ عَيْنٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا أُضِيفَ إلَى دَرَاهِمِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمَرْأَةِ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مِلْكٌ بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ صِلَةٍ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا مَالِيَّةَ لِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يَجِبَ الْحَيَوَانُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فِي النِّكَاحِ وَالدَّرَاهِمُ تَتَعَيَّنُ فِي الصِّلَاتِ لَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ فَعَلِمْنَا بِحَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَةِ إذَا أُضِيفَ إلَى الدَّرَاهِمِ الْعَيْنِ فَتَعَلَّقَ بِمِثْلِهَا وَعَمِلْنَا بِمَعْنَى الصِّلَةِ إذَا أُضِيفَ إلَى الدَّيْنِ فَتَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَفَائِدَةُ الْأَوَّلِ لَوْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنٍ لَهُمَا عَلَيْهَا فَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ مُشَارَكَتُهُ لِتَعَلُّقِهِ بِعَيْنِ الْحِصَّةِ، وَفَائِدَةُ الثَّانِي لَوْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا عَلَى دَرَاهِمَ مُطْلَقَةٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَصَارَ قِصَاصًا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهَا لِتَعَلُّقِهِ بِمِثْلِهَا وَالدَّيْنُ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْعَيْنِ يَتَعَلَّقُ النِّكَاحُ بِمِثْلِهِ؛

لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ لَكَانَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ

8,665

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَيْهَا وَفَائِدَتُهُ أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ شَاءَتْ مِنْ الْعَاقِلَةِ اهـ.

وَالْأَخِيرُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مُصَوَّرٌ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْشٍ لَهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَأَمَرَهَا بِقَبْضِ ذَلِكَ وَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ خَالٍ عَنْ الْآمِرِ بِالْقَبْضِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَرَاهِمَ

note

وَأَشَارَ إلَيْهَا فَلَهُ إمْسَاكُهَا وَدَفْعُ مِثْلِهَا وَلَوْ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا رَدُّ عَيْنِ نِصْفِهَا، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ رَدُّ مِثْلِهَا كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفُرِّعَ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ أَلْفًا دَفَعَهُ إلَيْهَا وَحَالَ الْحَوْلُ وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهَا زَكَاةُ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ رَدُّ الْعَيْنِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ حَادِثٍ. اهـ.

8,666

وَمِنْ أَحْكَامِ الْمَهْرِ أَنَّهُ يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ إلَى وَقْتٍ مَجْهُولٍ كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ مَا تَيَسَّرَ لَهُ وَالْبَقِيَّةَ إلَى سَنَةٍ كَانَ الْأَلْفُ كُلُّهُ إلَى سَنَةٍ إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ كُلُّهُ فَتَأْخُذَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

[بَابُ الْمَهْرِ] (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُؤَدِّيَةٌ عَنْهُمْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُؤَدِّيَةٌ عَنْ الْعَاقِلَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي لَكِنْ يُخَالِفُ هَذَا مَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ فَالنِّكَاحُ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهِ

(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْأَوَّلِ) أَقُولُ: تَصَرُّفٌ فِي عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ بِمَا لَيْسَ فِيهَا فَإِنَّ الَّذِي فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ مَا نَصُّهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ النِّكَاحَ عَلَى الْمَرْأَةِ،

4,010

فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ فَالنِّكَاحُ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهِ بَيَانُ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتَزَوَّجَهَا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَلَى حِصَّتِهِ لَا يَكُونُ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَتْبَعَ الزَّوْجَ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْحِصَّةِ لَا بِمِثْلِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَسَقَطَ عَنْ ذِمَّتِهَا عَيْنُ حِصَّةِ الزَّوْجِ فَصَارَ كَمَا لَوْ سَقَطَ ذَلِكَ بِالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَذَكَرَ فِي الْقُدُورِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَرْجِعُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ كَانَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتْبَعَ الزَّوْجَ؛

لِأَنَّ النِّكَاحَ هَاهُنَا أُضِيفَ إلَى خَمْسِمِائَةٍ مُرْسَلَةٍ وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا وَصَارَ الزَّوْجُ مُقْتَضِيًا نَصِيبَهُ فَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ بِشَيْءٍ، وَبَيَانُ الثَّانِي إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَرْشٍ لَهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَأَمَرَهَا بِقَبْضِ ذَلِكَ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ اتَّبَعَتْ الزَّوْجَ أَوْ الْعَاقِلَةَ وَلَوْ تَعَلَّقَ النِّكَاحُ بِالدَّيْنِ الْمُضَافِ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا اتِّبَاعُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ لَوْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِعَيْنِهَا لَأَدَّى إلَى تَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ.

مُلَخَّصًا وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بَيَانُ الْأَوَّلِ مَا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْعَقْدَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَبِالثَّانِيَةِ مَا إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ) قَدْ سَمِعْت مِنْ عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ الَّتِي نَقَلْنَاهَا التَّصْرِيحَ بِالْأَمْرِ بِالْقَبْضِ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفُ لَمْ يَرَهُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وأقله) أي: أدناه (عشرة دراهم) فضية ولو غير مصكوكة لخبر الدارقطني: (لا مهر أقل من عشرة دراهم) وقد ضعف لكنه بتعدد طرقه ارتقى إلى الحسن فقد رواه البيهقي في السنن الكبيرة من طرق وضعفها وأخرج عن علي: (أقل ما تستحل به المرأة عشرة دراهم) لا فرق في ذلك بين الدين والعين لو تزوجها على عشرة/ له على زيد صح وتأخذها من أيهما شاءت فإن اتبعت المديون أجبر الزوج على أن يوكلها بالقبض منه ولو على الألف التي له على فلان إلى سنة فاتبعت الزوج أخذته بالمال إلى سنة، كذا في (الخانية) وفي (الظهيرية) تزوجها على ألف على أن ينقد ما تيسر له والباقي إلى سنة كان الألف كله إلى سنة إلا أن تقيم البينة على أنه تيسر له البعض أو الكل فتأخذه ولو تزوجها أحد الدائنين على حصته من دين لهما عليها ليس للثاني مشاركته ولو على دراهم مطلقة بقدر حصته من الدين وصار قصاصاً كان له المشاركة والفرق أن النكاح في الأول أضيف إلى دراهم عين فتعلق بعين ما في ذمتها له وفي الثاني إلى مطلقة فتعين بمثلها، كذا في (الذخيرة) وفي (الظهيرية) تزوجها على ما وجب له من الدية على عاقلتها لأنها فإن سماها أو دونها فلها عشرة بالوطء، أو الموت، وبالطلاق قبل الدخول مؤدية عنهم.

3,980

قال في (المحيط) : ولو تزوجها على عيب عبد اشتراه منها جاز لأنها بقبول النكاح صارت مقرة بحصة العيب لأن النكاح لابد له من مهر فيكون نكاحها بمال فإن كانت قيمة العيب عشرة دراهم فبها وإلا كانت لها وغير الدراهم يقوم مقامها باعتبار القيمة وقت العقد في ظاهر الرواية حتى لو تزوجها على ثوب أو مكيل أو موزون قيمته يوم العقد عشرة فصارت يوم القبض أقل ليس لها الرد وفي العكس لها ما نقص.

3,981

قال في (المحيط) : ولو صارت أكثر وقد طلقها قبل الدخول بعدما استهلكته ردت نصف قيمته يوم القبض لأنه إنما دخل في ضمانها بالقبض فتعتبر قيمته يومه ولو كسدت الدراهم قبل القبض كان على الزوج قيمتها قبل الكساد كذا في (الخانية) وفي (الولوالجية) المختار يوم الكساد

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَأَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) أَيْ أَقَلُّ الْمَهْرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْرُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ حَتَّى يَجُوزَ وَزْنُ عَشَرَةٍ تِبْرًا،

3,056

وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ بِخِلَافِ نِصَابِ السَّرِقَةِ،

3,057

وَقَالَ مَالِكٌ: مُقَدَّرٌ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ،

3,058

وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: أَقَلُّهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ،

3,059

وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: أَقَلُّهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا،

3,060

وَعَنْهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَقَلُّهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدَّرَهُ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ عِنْدَهُ،

3,061

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا،

3,062

وَقَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ: مَا جَازَ أَنْ يُمْلَكَ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْمِيرَاثِ جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا،

3,063

وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ وَاسْتَدَلَّتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِحَدِيثِ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَمَّا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كَمْ سُقْت إلَيْهَا؟ فَقَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ:«مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدْ اسْتَحَلَّ».

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَعَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَدُّوا الْعَلَائِقَ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعَلَائِقُ؟ قَالَ: مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ

3,064

وَعَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ

3,065

قَالَ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ مَعَك شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: قَدْ مَلَّكْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ.» وَيُرْوَى «أَنْكَحْتُكهَا وَزَوَّجْتُكهَا» وَبِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ «أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَتْ بِنَعْلَيْنِ فَأَجَازَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -»؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْعِوَضِ فِيهِ إلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَاعْتِبَارُهُ بِالْإِجَارَةِ أَشْبَهُ لِكَوْنِ الْمَهْرِ بَدَلَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ جَابِرٍ:«لَا مَهْرَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ لَكِنْ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ وَضَعَّفَهَا فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفُ إذَا رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ يَصِيرُ حَسَنًا يُحْتَجُّ بِهِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: أَقَلُّ مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ الْمَرْأَةُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ؛

وَلِأَنَّ الْمَهْرَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ نَفْيَهُ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ حُقُوقِهِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ، وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ سَاقَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَالنَّوَاةُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ وَهُوَ يَزِيدُ عَلَى دِينَارَيْنِ فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْفَلَسِ،

3,066

وَقِيلَ النَّوَاةُ هِيَ نَوَاةُ التَّمْرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، وَعَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعَجَّلِ وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ تَعْجِيلَ بَعْضِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ نَظِيرُ «قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَلِيٍّ لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ وَأَرَادَ الْبِنَاءَ بِهَا: أَعْطِهَا شَيْئًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: أَيْنَ دِرْعُك الْحُطَمِيَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ أَعْطِهَا دِرْعَك فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ»

وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَهْرَهَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ عَلِيٍّ وَهِيَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ وَلِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ كَانَ فِي الْمُتْعَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ جَابِرٌ فِي آخِرِهِ وَهُوَ مَنْسُوخٌ وَلَا يَجُوزُ قِيَاسُ النِّكَاحِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا صَلَحَ بَدَلًا لِوَطْئِهِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَصْلُحَ لِلْأَبَدِ؛ وَلِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ

3,067

وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَلَّكْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» فَمَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ جَعَلَهُ مَهْرًا وَلِهَذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يُعَلِّمَهَا وَإِنَّمَا قَالَ: بِمَا مَعَك أَيْ بِسَبَبِ مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ لِحَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَفِيهِ فَكَانَ صَدَاقُ مَا بَيْنَهُمَا الْإِسْلَامُ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ صَدَاقًا بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْغَايَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّدَاقِ حَدٌّ لَكَانَ الدَّانَقُ وَالْحَبَّةُ وَالْفَلْسُ صَدَاقًا لِلْبُضْعِ، فَيَكُونُ دُونَ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ وَهَذَا الْكَلَامُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ أَنْ لَوْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ لِقِلَّتِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِحُرْمَتِهِ فَلَا يَسْتَقِيمُ، وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْحَبَّةُ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَهْرًا فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ طَوْلِ الْحُرَّةِ لِجَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ إذْ كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْحُرَّةِ يَقْدِرُ عَلَى الْأَمَةِ، وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ جَيِّدٍ؛

لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْجَوَازِ أَيْ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ إذَا رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا، وَلَيْسَ كَلَامُهُمْ أَنَّ مَهْرَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ الْمَرْأَةُ قَدْ لَا تَرْضَى أَنْ تَتَزَوَّجَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ غَالِبًا وَهُوَ الْعَادَةُ وَمَهْرُ مِثْلِ الْحُرَّةِ أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْأَمَةِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا قَالَ وَمَا يَقْطَعُ شَغَبَهُمْ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْمَهْرَ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يُشْرَعْ بِدُونِهِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْمَحَلِّ وَخَطَرِهِ وَلَوْ صَلُحَ الْفَلْسُ وَأَمْثَالُهُ مِمَّا لَيْسَ بِخَطِيرٍ مَهْرًا لَمْ يَظْهَرْ خَطَرُهُ وَلَجَازَ بِدُونِ الْمَهْرِ إذْ ذَلِكَ الْقَدْرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَقَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ فِي هَذَا أَفْسَدُ؛

لِأَنَّ حَبَّةَ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ لَا يَعُدُّهَا أَحَدٌ مَالًا، وَلِهَذَا لَوْ سَقَطَتْ لَا يَأْخُذُهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى شَرَّعَ ابْتِغَاءَ النِّكَاحِ بِالْمَالِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} وَلَمْ يُشَرِّعْهُ بِدُونِ الْمَالِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَقَلُّ الْمَهْرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) لَوْ تَزَوَّجَهَا بِدِينَارٍ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ يُكْمِلُ لَهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ ذَكَرَهُ الْوَبَرِيُّ اهـ. غَايَةٌ السُّرُوجِيِّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ) أَيْ مِنْ عَشَرَةٍ مَضْرُوبَةٍ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ) هُوَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى نَقَلَهُ صَاحِبُ الْغَايَةِ عَنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَيْ وَمَنْ لَمْ يُقَدِّرْ الْعَشَرَةَ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَقَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) أَيْ فَقَدْ أَجَازَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَقَلَّ مِمَّا حَدَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ إذْ النَّوَاةُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُمَا: تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ) أَيْ وَلَوْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) أَيْ وَالطَّبَرَانِيُّ اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ: وَيُرْوَى «أَنْكَحْتُكهَا وَزَوَّجْتُكهَا») مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَبِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ) أَيْ،

3,103

وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لَا مَهْرَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَنَا قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ «أَلَا لَا يُزَوِّجُ النِّسَاءَ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ وَلَا يُزَوَّجْنَ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَلَا مَهْرَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ) أَيْ فِي التَّمْهِيدِ اهـ. وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ حَافِظُ الْمُغْرِبِ تُوُفِّيَ بِشَاطِبَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَةٍ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي آخِرِ الْمُبْهَمَاتِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَزِيدُ عَلَى دِينَارَيْنِ) أَيْ وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا عَلَى أَقَلِّ الْمَهْرِ فِي الْغَايَةِ قَالَ عِيَاضٌ لَا يَصِحُّ لَهُمْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَنْ ذَهَبٍ وَذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى دِينَارَيْنِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ وَهُوَ غَفْلَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ النَّوَاةُ هِيَ نَوَاةُ التَّمْرِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا عِنْدِي لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ وَزْنَهَا مَجْهُولٌ وَالصَّدَاقُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعْلُومًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ قَالَ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قُلْت بَلْ لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعَجَّلِ وَلَا جَهَالَةَ فِيهِ عِنْدَ تَعْجِيلِهَا وَقَبْضِهَا وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ تَعْجِيلَ بَعْضِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ تَعْجِيلَ بَعْضِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ) حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يُقَدِّمَ لَهَا شَيْئًا رُوِيَ ذَلِكَ كَمَا

3,104

قَالَ فِي الْغَايَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ وَاسْتَدَلُّوا بِمَنْعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلِيًّا مِنْ الدُّخُولِ عَلَى فَاطِمَةَ حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا قَالَ الْكَمَالُ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ الْجَوَازُ قَبْلَهُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُدْخِلَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَيُحْمَلُ الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ عَلَى النَّدْبِ أَيْ نَدْبِ تَقْدِيمِ شَيْءٍ إدْخَالًا لِلْمَسَرَّةِ عَلَيْهَا تَأَلُّفًا لِقَلْبِهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْهُودًا وَجَبَ حَمْلُ مَا خَالَفَ مَا رَوَيْنَاهُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ،

3,105

وَكَذَا يُحْمَلُ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْتِمَاسِ خَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ عَلَى أَنَّهُ تَقْدِيمُ شَيْءٍ تَأَلُّفًا

note

وَلَمَّا عَجَزَ قَالَ قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُك، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ مَحْمَلُ رِوَايَةِ الصَّحِيحِ «زَوَّجْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» فَإِنَّهُ لَا يُنَافِيهِ وَبِهِ تَجْتَمِعُ الرِّوَايَاتُ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَيْنَ دِرْعُك الْحُطَمِيَّةُ» ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ

3,106

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي دَاوُد «أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِفَاطِمَةَ مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يُعْطِيَهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ، فَقَالَ: أَعْطِهَا دِرْعَك فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا» اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ كَانَ فِي الْمُتْعَةِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَحَدِيثُ النَّعْلَيْنِ وَإِنْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِيهِ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ،

3,107

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فَاحِشُ الْخَطَأِ فَتُرِكَ وَحَدِيثُ الْعَلَائِقِ مَعْلُولٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِ تَيْنِكَ النَّعْلَيْنِ تُسَاوِيَانِ عَشَرَةً وَكَوْنِ الْعَلَائِقِ يُرَادُ بِهَا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَنَحْوُهَا إلَّا أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَاحْتِمَالُ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا فِي الْمُعَجَّلِ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ الظَّاهِرُ لَكِنْ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ بَعْدَهُ زَوَّجْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعْلِيمِهِ إيَّاهَا مَا مَعَهُ أَوْ نَفْيِ الْمَهْرِ بِالْكُلِّيَّةِ عَارَضَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ قَوْله تَعَالَى بَعْدَ عَدِّ الْمُحَرَّمَاتِ {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ} فَقَيَّدَ الْإِحْلَالَ بِالِابْتِغَاءِ بِالْمَالِ فَوَجَبَ كَوْنُ الْخَبَرِ غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مَا لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ التَّوَاتُرِ وَهُوَ قَطْعِيٌّ فِي دَلَالَتِهِ؛

لِأَنَّهُ نَسْخٌ لِلْقَطْعِيِّ فَيَسْتَدْعِي أَنْ يَكُونَ قَطْعِيًّا تَامًّا كَانَ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَلَا يَكْفِي وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ غَيْرَ تَامِّ الْمَهْرِ ثَابِتٌ بِنَاءً عَلَى مَا عُهِدَ مِنْ أَنَّ لُزُومَ تَقْدِيمِ شَيْءٍ أَوْ نَدْبَهُ كَانَ وَاقِعًا فَوَجَبَ الْحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي كَوْنُ الْحَمْلِ عَلَى ذَلِكَ إعْمَالًا لِخَبَرٍ وَاحِدٍ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ يَسْتَلْزِمُ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ الْإِحْلَالِ بِمُطْلَقِ الْمَالِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِمَالٍ مُقَدَّرٍ زِيَادَةً عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ اُقْتُرِنَ النَّصُّ نَفْسُهُ بِمَا يُفِيدُ تَقْدِيرَهُ بِمُعَيَّنٍ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى عَقِيبَهُ { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}، ثُمَّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ مُجْمَلٌ فَيَلْتَحِقُ بَيَانًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ قُلْنَا إنَّمَا أَفَادَ النَّصُّ مَعْلُومِيَّةَ الْمَفْرُوضِ لَهُ سُبْحَانَهُ وَالِاتِّفَاقَ أَنَّ فِي الزَّوْجَاتِ وَالْمَمْلُوكِينَ كُلًّا مِنْ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فَهُوَ مُرَادٌ مِنْ الْآيَةِ قَطْعًا وَكَوْنُ الْمَهْرِ أَيْضًا مُرَادًا بِالسِّيَاقِ؛

لِأَنَّهُ عَقِيبَ قَوْله تَعَالَى {خَالِصَةً لَكَ} يَعْنِي نَفْيَ الْمَهْرِ خَالِصَةً لَك وَغَيْرِك {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ} مِنْ ذَلِكَ فَخَالَفَ حُكْمُهُمْ حُكْمَك لَا يَسْتَلْزِمُهُ تَقْدِيرُهُ بِمُعَيَّنٍ اهـ. مَعَ حَذْفٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ) قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ اهـ. غَايَةٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.