Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَعَلَى ثَوْبٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) بَيَانٌ لِثَلَاثِ مَسَائِلَ الْحُكْمُ فِيهَا وَاحِدٌ وَهُوَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ الْأُولَى إذَا كَانَ الْمُسَمَّى مَجْهُولَ الْجِنْسِ كَالثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْأَثْوَابَ أَجْنَاسٌ شَتَّى كَالْحَيَوَانِ وَالدَّابَّةِ فَلَيْسَ الْبَعْضُ أَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ بِالْإِرَادَةِ فَصَارَتْ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً، وَقَدْ فُسِّرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ الْجِنْسُ بِالنَّوْعِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْأَحْكَامِ كَإِنْسَانٍ وَالنَّوْعُ هُوَ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُتَّفِقِينَ بِالْأَحْكَامِ كَرَجُلٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّوْبَ تَحْتَهُ - الْكَتَّانُ وَالْقُطْنُ وَالْحَرِيرُ وَالْأَحْكَامُ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّ الثَّوْبَ الْحَرِيرَ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ وَغَيْرُهُ يَحِلُّ فَهُوَ جِنْسٌ عِنْدَهُمْ،

8,818

وَكَذَا الْحَيَوَانُ تَحْتَهُ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَغَيْرُهُمَا،

8,819

وَأَمَّا الدَّارُ فَتَحْتَهَا مَا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا بِالْبُلْدَانِ وَالْمَحَالِّ وَالسَّعَةِ وَالضِّيقِ وَكَثْرَةِ الْمَرَافِقِ وَقِلَّتِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْجَهَالَةُ أَفْحَشَ مِنْ جَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ أَوْلَى وَهُوَ الضَّابِطُ هُنَا سَوَاءٌ كَانَ مَجْهُولَ الْجِنْسِ أَوْ مَجْهُولَ النَّوْعِ

8,820

وَأَمَّا الْبَيْتُ فَذَكَرُوا أَنَّ تَسْمِيَتَهُ صَحِيحَةٌ كَفَرَسٍ وَحِمَارٍ، وَقَدْ بَحَثَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ بِأَنَّهُ فِي عُرْفِنَا لَيْسَ خَاصًّا بِمَا يُبَاتُ فِيهِ بَلْ يُقَالُ لِمَجْمُوعِ الْمَنْزِلِ وَالدَّارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ بِتَسْمِيَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ كَالدَّارِ وَذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ فَلَهَا بَيْتٌ وَسَطٌ مِمَّا يُجَهَّزُ بِهِ النِّسَاءُ وَهُوَ بَيْتُ الثَّوْبِ لَا الْبَيْتُ الْمَبْنِيُّ فَيَنْصَرِفُ إلَى فِرَاشِ الْبَيْتِ فِي أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَفِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ إلَى بَيْتِ الشَّعْرِ اهـ.

وَبِهِ انْدَفَعَ مَا بَحَثَهُ ابْنُ الْهُمَامِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِهِ الْمَبْنِيَّ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي عُرْفِنَا يُرَادُ بِالْبَيْتِ الْمَبْنِيُّ الَّذِي مِنْ الْمَدَرِ يُبَاتُ فِيهِ فَلَا يَصْلُحُ مَهْرًا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا اهـ.

قُيِّدَ بِالثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نَوْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٌّ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ

8,821

وَيَجِبُ الْوَسَطُ أَوْ قِيمَتُهُ يُخَيَّرُ الزَّوْجُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،

8,822

وَكَذَا إذَا بَالَغَ فِي وَصْفِ الثَّوْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهَا لَا يَضْمَنُ الْمِثْلَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ فَلَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ إلَّا الْمُسَمَّى وَمَا لَمْ يَجُزْ فِيهِ السَّلَمُ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا الْقِيمَةَ وَالسَّلَمُ فِي الثِّيَابِ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ الْأَجَلِ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا الْقِيمَةَ إلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَجَّلَةً؛

لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ يَصْلُحُ مَهْرًا وَثَمَنًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْأَجَلِ

8,823

أَمَّا الثَّوْبُ الْمَوْصُوفُ وَإِنْ صَلَحَ مَهْرًا إلَّا أَنَّ الثَّوْبَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ غَيْرُ النَّقْدِ إذَا سُمِّيَ جِنْسُهُ وَصِفَتُهُ صَارَ كَالْمُشَارِ إلَيْهِ الْعَرْضِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ صِفَتَهُ فَهُوَ كَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَثَوْبٍ وَلَمْ يَصِفْهُ كَانَ لَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ لَهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتْعَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

اهـ.

وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا سُمِّيَ مَجْهُولُ الْجِنْسِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُسَمًّى مَعْلُومٌ لَكِنْ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا يُنْظَرَ إلَى الْمُتْعَةِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى هُنَا عَشَرَةٌ فَقَطْ وَذِكْرُ الثَّوْبِ لَغْوٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَرَاهِمَ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْخُلْعَ اهـ.

وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ جَهَالَةَ الْقَدْرِ كَجَهَالَةِ الْجِنْسِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفَانِ كَانَ لَهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ الْأَلْفِ لَمْ يَصِحَّ لِمَكَانِ الْجَهَالَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ اهـ.

8,824

وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ وَخَادِمٍ وَوُصِفَ الْوَسَطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ صَالَحَتْ مِنْ ذَلِكَ زَوْجَهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْوَسَطِ سِتِّينَ دِينَارًا أَوْ سَبْعِينَ دِينَارًا جَازَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْبَعْضِ

8,825

وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ فَإِنْ صَالَحَتْهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْوَسَطِ فَالْفَضْلُ بَاطِلٌ لِكَوْنِ الْقِيمَةِ وَاجِبَةً بِالْعَقْدِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ تَسْمِيَةُ الْمُحَرَّمِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ مُسْلِمَةً عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ التَّسْمِيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَوْ مَالٍ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ

note

وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ صِحَّتِهَا عَلَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ عِنْدَ أَحَدٍ أَصْلًا وَقُيِّدَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَقُيِّدَ فِي الْبَدَائِعِ بِإِسْلَامِهِمَا. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً عَلَى خَمْرٍ لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمُسَمَّى هُوَ الْمُحَرَّمُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَمَّى لَهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَرِطْلًا مِنْ خَمْرٍ فَلَهَا الْمُسَمَّى وَلَا يَكْمُلُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ قَبُولِ الْخَمْرِ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ

8,826

بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يُسَمِّيَ مَا يَصْلُحُ مَهْرًا وَيُشِيرُ إلَى مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ أَوْ عَلَى هَذِهِ الشَّاةِ الذَّكِيَّةِ فَإِذَا هِيَ مَيِّتَةٌ أَوْ عَلَى هَذَا الدَّنِّ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ فَالتَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ

8,827

وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فِي الْكُلِّ وَعَلَيْهِ فِي الْحُرِّ قِيمَةُ الْحُرِّ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَفِي الشَّاةِ قِيمَةُ الشَّاةِ لَوْ كَانَتْ ذَكِيَّةً وَفِي الْخَمْرِ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّنِّ مِنْ خَلٍّ وَسَطٍ وَمُحَمَّدٌ فَرَّقَ فَوَافَقَ الْإِمَامُ فِي الْحُرِّ وَالْمَيْتَةِ وَأَبَا يُوسُفَ فِي الْخَمْرِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُشَارَ إلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ جِنْسِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَالْمُسَمَّى قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي إنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْإِشَارَةَ وَالتَّسْمِيَةَ إذَا اجْتَمَعَتَا وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَالْعِبْرَةُ لِلتَّسْمِيَةِ؛

لِأَنَّهَا تُعَرِّفُ الْمَاهِيَّةَ وَالْإِشَارَةَ تُعَرِّفُ الصُّورَةَ فَكَانَ اعْتِبَارُ التَّسْمِيَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَعَانِيَ أَحَقُّ بِالِاعْتِبَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا وَصْفًا فَالْعِبْرَةُ لِلْإِشَارَةِ وَالشَّأْنِ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ الْحُرُّ مَعَ الْعَبْدِ وَالْخَلُّ مَعَ الْخَمْرِ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي حَقِّ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ يَصْلُحُ صَدَاقًا وَالْآخَرُ لَا فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ لِلْمُسَمَّى وَكَأَنَّ الْإِشَارَةَ تُبَيِّنُ وَصْفَهُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ الْعَبْدُ مَعَ الْحُرِّ جِنْسٌ وَاحِدٌ إذْ مَعْنَى الذَّاتِ لَا يَفْتَرِقُ

8,828

وَأَمَّا الْخَلُّ مَعَ الْخَمْرِ فَجِنْسَانِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا تَأْخُذُ الذَّاتَانِ حُكْمَ الْجِنْسَيْنِ إلَّا بِتَبَدُّلِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مِنْ الْحَوَادِثِ مَوْجُودٌ بِهِمَا وَصُورَةُ الْخَلِّ وَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَاحِدَةٌ فَاتَّحَدَ الْجِنْسُ فَالْعِبْرَةُ لِلْإِشَارَةِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ غَيْرُ صَالِحٍ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. اهـ.

وَارْتَضَاهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ مُسَمَّى الْخَمْرِ خَلًّا وَالْحُرِّ عَبْدًا تَجَوُّزًا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِالْمُرَادِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ الْكَلْبَةُ طَالِقٌ وَلِعَبْدِهِ هَذَا الْحِمَارُ حُرٌّ تَطْلُقُ وَيَعْتِقُ فَظَهَرَ أَنْ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْأَصْلِ بَلْ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَاتِّحَادِهِ فَلَزِمَ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْفِقْهِ مِنْ أَنَّ الْجِنْسَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْأَحْكَامِ إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْمُخْتَلِفِينَ بِالْمَقَاصِدِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ الْمَقُولُ عَلَى مُتَّحِدِي الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ اللَّائِقَ كَوْنُ الْجَوَابِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وُجُوبَ الْقِيمَةِ أَوْ عَبْدٍ وَسَطٍ؛

لِأَنَّ إلْغَاءَ الْإِشَارَةِ وَاعْتِبَارَ الْمُسَمَّى يُوجِبُ كَوْنَ الْحَاصِلِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ وَحُكْمُهُ مَا قُلْنَا. اهـ.

8,829

وَفِي الْأَسْرَارِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا اعْتَبَرَا الْمَعْنَى وَأَبُو حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ الصُّورَةَ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الذَّاتَ الْوَاحِدَةَ تَلْحَقُ بِجِنْسَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتْ صُورَةٌ وَمَعْنًى وَالذَّاتَانِ قَدْ يَلْحَقَانِ بِجِنْسٍ وَاحِدٍ إذَا اتَّفَقَا صُورَةً وَمَعْنًى فَلَا يُنْسَبُ غَيْرَانِ إلَى وَاحِدٍ إلَّا بِاتِّحَادِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى وَلَا الْوَاحِدُ إلَى الْغَيْرَيْنِ إلَّا بِاخْتِلَافِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى وَكَلَامُنَا فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَلَفَا فِيهِمَا يَتَعَاقَبَانِ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَلَا يُنْسَبُ الْوَاحِدُ إلَى غَيْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إلَّا بِاخْتِلَافِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى وَلَمْ يُوجَدْ اخْتِلَافُ الصُّورَةِ اهـ.

وَقَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ اللَّائِقَ إلَى آخِرِهِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ مَا أَلْغَى الْإِشَارَةَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا أَلْغَاهَا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ - مَا فِي الْأَسْرَارِ أَنَّهُ فِي الْعَبْدِ الْمُطْلَقِ إذَا أَتَى بِهِ إلَيْهَا تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا لَوْ أَتَاهَا بِالْقِيمَةِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ أَتَاهَا بِعَبْدٍ وَسَطٍ لَا تُجْبَرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.

8,830

وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ لَا تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ فَإِنَّهُ قَالَ وَحَقِيقَةُ الْفِقْهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذَا حُرٌّ سُمِّيَ عَبْدًا وَتَسْمِيَةُ الْحُرِّ عَبْدًا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ فَالْتَحَقَتْ التَّسْمِيَةُ بِالْعَدَمِ وَبَقِيَتْ الْإِشَارَةُ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ لَا يَصْلُحُ مَهْرًا اهـ.

وَذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْضًا مِنْ الْبُيُوعِ أَنَّ الْجِنْسَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لَيْسَ إلَّا الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ مِنْهَا فَاحِشًا فَالْجِنْسَانِ مَا يَتَفَاوَتُ مِنْهَا فَاحِشًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ لِلذَّاتِ اهـ.

8,831

وَقَالَ فِي بَابِ الرِّبَا إنَّ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ يُعْرَفُ بِاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالْمَقْصُودِ فَالْحِنْطَةُ جِنْسٌ وَالشَّعِيرُ جِنْسٌ آخَرُ،

8,832

وَأَمَّا اعْتِرَاضُهُ عَلَى مَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فِي بَحْثِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا إنْسَانًا مِنْ قَبِيلِ خُصُوصِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّهُ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْأَحْكَامِ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَعَلُوا رَجُلًا مِنْ قَبِيلِ خُصُوصِ النَّوْعِ وَأَنَّهُ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُتَّفِقِينَ فِي الْأَحْكَامِ فَأُورِدَ عَلَيْهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْعَاقِلُ وَالْمَجْنُونُ فَإِنَّهُمْ دَاخِلُونَ تَحْتَ رَجُلٍ وَأَحْكَامُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ فَأَجَابُوا بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَحْكَامِ بِالْعَرْضِ لَا بِالْأَصَالَةِ

8,833

بِخِلَافِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَإِنَّ اخْتِلَافَ أَحْكَامِهِمَا بِالْأَصَالَةِ فَقَوْلُهُ إنَّ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ جِنْسٌ وَاحِدٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا دَاخِلَانِ تَحْتَ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ رَجُلٌ

8,834

وَكَذَا الْخَلُّ وَالْخَمْرُ دَاخِلَانِ تَحْتَ مَاءِ الْعَصِيرِ فَرَجُلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ جِنْسٌ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ نَوْعًا لِإِنْسَانٍ وَالْحُرُّ مَثَلًا نَوْعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو مَثَلًا وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إنَّ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ جِنْسَانِ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْجِنْسَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَبُو يُوسُفَ نَظَرَ إلَى أَنَّ لَفْظَ حُرٍّ تَحْتَهُ أَشْخَاصٌ هِيَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ وَغَيْرُهَا وَلَفْظَ عَبْدٍ كَذَلِكَ فَجَعَلَهُمَا جِنْسَيْنِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.

8,835

وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ حَكَمَ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فِيهِمَا نَظَرًا إلَى دُخُولِهِمَا تَحْتَ شَيْءٍ وَهُوَ رَجُلٌ وَأَبُو يُوسُفَ حَكَمَ بِالِاخْتِلَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقُولٌ عَلَى أَشْخَاصٍ كَثِيرَةٍ فَلَمْ يُرِيدُوا الْجِنْسَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوهُ لَمْ يَصِحَّ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ لَيْسَا جِنْسًا، وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعُ النَّوْعِ وَهُوَ رَجُلٌ،

8,836

وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ اللَّائِقَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إلَى آخِرِهِ فَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْقُدُورِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فَتَجِدُهُ مُوَافِقًا لِإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ

8,837

أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ فَأَجَابَ عَنْهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ قِيمَةُ عَبْدٍ وَسَطٍ لِاعْتِبَارِهِ الْإِشَارَةَ مِنْ وَجْهٍ اهـ.

وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ وَالْمَرْأَةُ تَعْلَمُ بِحَالِ الْعَبْدِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ كَانَ لَهَا قِيمَةُ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَا يَصْلُحُ مَهْرًا لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَالِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ وَاعْتُبِرَ الْمُسَمَّى وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ سُمِّيَ خَلًّا

note

وَأَشَارَ إلَى طَلًا فَلَهَا مِثْلُ الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ وَكَأَنَّهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالطَّلَا الْمُثَلَّثُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمُسَمَّى حَلَالًا وَالْمُشَارُ إلَيْهِ حَرَامًا إذْ لَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْحُرِّ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ فَإِنَّ لَهَا الْعَبْدَ الْمُشَارَ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَدَائِعِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ الْعِبْرَةُ لِلْمُشَارِ إلَيْهِ وَهُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَمُحَمَّدٌ أَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْهَازِلِ بِالتَّسْمِيَةِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ حَرَامًا؛

لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا حَلَالَيْنِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ زَيْتٌ

8,838

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إنَّ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ الدَّنِّ خَلًّا؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ

8,839

بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هِيَ جَارِيَةٌ أَوْ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْمَرْوِيِّ فَإِذَا هُوَ قُوهِيٌّ فَإِنَّ عَلَيْهِ عَبْدًا بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَثَوْبًا مَرْوِيًّا بِقِيمَةِ الْقُوهِيِّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ.

8,840

وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا كَانَا حَلَالَيْنِ فَلَهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَ عَبْدٍ وَسَطٍ أَوْ قِيمَتِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَصَارَ الْحَاصِلُ إنَّ الْقِسْمَةَ رُبَاعِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُمَا

8,841

إمَّا أَنْ يَكُونَا حَرَامَيْنِ أَوْ حَلَالَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَرَامًا وَالْآخَرُ حَلَالًا فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا كَانَا حَرَامَيْنِ أَوْ الْمُشَارُ إلَيْهِ حَرَامًا وَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فِي الْآخَرَيْنِ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا كَانَا حَرَامَيْنِ مَذْكُورَةٌ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الزِّقِّ السَّمْنِ فَإِذًا لَا شَيْءَ فِيهِ كَانَ لَهَا مِثْلُ ذَلِكَ الزِّقِّ سَمْنًا إنْ كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةً وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا فِي الزِّقِّ مِنْ السَّمْنِ فَإِذًا لَا شَيْءَ فِيهِ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ،

8,842

وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الزِّقِّ شَيْءٌ آخَرُ خِلَافُ الْجِنْسِ

note

وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى الشَّاةِ الَّتِي فِي هَذَا الْبَيْتِ فَإِذَا فِي الْبَيْتِ خِنْزِيرٌ أَوْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ كَانَ لَهَا شَاةٌ وَسَطٌ وَتَبْطُلُ الْإِشَارَةُ اهـ.

وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الزِّقِّ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَمْ يَجْعَلْ الْمُسَمَّى مَا فِيهِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ قَدْرَ مَا يَمْلَأُ الظَّرْفَ الْمُشَارَ إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ جَعَلَ الْمُسَمَّى السَّمْنَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ

8,843

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّاةِ الَّتِي فِي هَذَا الْبَيْتِ فَلَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْإِشَارَةُ وَالتَّسْمِيَةُ، وَإِنَّمَا حَاصِلُهَا أَنَّهُ سَمَّى شَاةً وَوَصَفَهَا بِوَصْفٍ وَهُوَ كَوْنُهَا فِي بَيْتٍ خَاصٍّ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ فِي الْبَيْتِ بَطَلَ الْوَصْفُ وَبَقِيَ الْمَوْصُوفُ وَهُوَ مُطْلَقُ الشَّاةِ فَوَجَبَ شَاةٌ وَسَطٌ أَوْ نَقُولُ اجْتَمَعَ الْإِشَارَةُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ لِتَبَدُّلِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى فَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى وَهُوَ مَالٌ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الدَّنِّ الْخَمْرِ وَقِيمَةُ الظَّرْفِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةٍ لَهَا الدَّنُّ لَا غَيْرُ؛

لِأَنَّ الْمُسَمَّى شَيْئَانِ الْخَمْرُ وَالظَّرْفُ فَيَلْغُو تَسْمِيَةُ الْخَمْرِ وَبَقِيَ الظَّرْفُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَلٍّ وَخَمْرٍ فَلَهَا الْخَلُّ لَا غَيْرُ،

8,844

وَفِي رِوَايَةٍ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ لَا يُقْصَدُ بِالْعَقْدِ عَادَةً فَإِذَا بَطَلَتْ فِي الْمَقْصُودِ بَطَلَتْ فِي التَّبَعِ. اهـ.

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ عَيْنًا إلَى أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَوْ كَانَ حُرًّا حَرْبِيًّا فَاسْتُرِقَّ وَمَلَكَهُ هَذَا الزَّوْجُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ وَنُقِلَ فِي الْأَسْرَارِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

8,845

وَكَذَلِكَ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا لَوْ تَخَلَّلَتْ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مِثْلِهَا خِلَافَيْ قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَالًا حِينَ سُمِّيَ فَفَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ فِي حَقِّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يُسْتَحَقُّ تَسْلِيمُهُ بِالتَّسْمِيَةِ تَبَعًا لِوَصْفِهِ. اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ وَلَوْ سُمِّيَ جِنْسًا بِأَنْ قَالَ هَرَوِيٌّ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ،

4,066

وَكَذَا إذَا سُمِّيَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا سُمِّيَ جِنْسُهُ دُونَ صِفَتِهِ وَإِنْ سُمِّيَ جِنْسُهُ وَصِفَتُهُ لَا يُخَيَّرُ إلَخْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْهَرَوِيَّ الَّذِي فُسِّرَ بِهِ الْجِنْسُ لَيْسَ جِنْسًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بَلْ الْجِنْسُ عِنْدَهُمْ هُوَ الثَّوْبُ وَالْهَرَوِيُّ نَوْعٌ،

4,067

وَكَذَا قَوْلُهُ سُمِّيَ جِنْسُهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سُمِّيَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا؛ لِأَنَّهُ الْجِنْسُ عِنْدَهُمْ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ سُمِّيَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا مَثَلًا، وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَكَانَ مُرَادُهُ بِالْجِنْسِ النَّوْعَ، وَلِذَا قَالَ دُونَ صِفَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ دُونَ نَوْعِهِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَحْتَ النَّوْعِ كَمَا أَنَّ النَّوْعَ تَحْتَ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا بَحَثَهُ ابْنُ الْهُمَامِ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ لَا يَدْفَعُ مَا بَحَثَهُ مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ نَعَمْ يَدْفَعُ مَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُبَاتُ فِيهِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا بَالَغَ فِي وَصْفِ الثَّوْبِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ،

4,068

وَكَذَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَتِهِ وَلَوْ بَالَغَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ الْوَسَطُ وَلَوْ بَالَغَ فَإِنَّهُ إذَا دُفِعَ الثَّوْبُ اُعْتُبِرَ وَصْفُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ ثَوْبٌ هَرَوِيٌّ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ اُعْتُبِرَ الْوَصْفُ الْمُعَيَّنُ إذَا دَفَعَهُ،

4,069

وَكَذَا إذَا دَفَعَ الْقِيمَةَ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْجَيِّدِ فِي تَعْيِينِهِ وَقِيمَةَ الْوَسَطِ فِي تَعْيِينِهِ، وَكَذَا الرَّدِيءُ.

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا عُلِمَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الثَّوْبَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَهْرِ وَيُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ بِهِ مِنْ الزَّوْجِ قَطْعًا وَلَوْ دَخَلَ لَكَانَتْ التَّسْمِيَةُ فَاحِشَةً مَعَهُ فَيُوجِبُ فَسَادَهَا فَيُحْمَلُ عَلَى الْعِدَّةِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ. اهـ. وَجَزَمَ بِهَذَا فِي فَتَاوَاهُ الْخَيْرِيَّةِ وَقَالَ، وَقَدْ جُعِلَ فِي الْبَحْرِ تَسْمِيَةُ الثَّوْبِ لَغْوًا، وَقَدْ زَاغَ فَهْمُ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَأَخِيهِ صَاحِبِ النَّهْرِ فِيهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْعِدَّةِ يُوَضِّحُ الْكَلَامَ وَيَنْفِي الْمَرَامَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.

أَقُولُ: لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ حَمْلَ الثَّوْبِ عَلَى الْعِدَّةِ وَالتَّبَرُّعِ هُوَ مَعْنَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهُ لَغْوٌ بَلْ الْجَوَابُ عَنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.

(قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يَقْتَضِي إلَخْ) رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْفَتْحِ وَغَايَةِ الْأَمْرِ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْضًا مِنْ الْبُيُوعِ إلَخْ) رَدٌّ لِكَلَامِهِ بِكَلَامِهِ.

(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَالِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ

4,070

قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِي أَشْرِبَةِ الْوَافِي يَصِحُّ بَيْعُ غَيْرِ الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَضِمْنُ مُتْلَفِهِ فَالطَّلَا وَهُوَ الْعَصِيرُ إنْ طُبِخَ فَذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ السُّكَّرُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الرُّطَبِ وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ إنْ اشْتَدَّ وَغَلَى كَذَلِكَ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَالْمُثَلَّثُ الْعِنَبِيُّ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ شُرْبُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ.

(قَوْلُهُ فَإِذَا هُوَ قُوهِيٌّ) نِسْبَةٌ إلَى قُوهِسْتَانَ بِالضَّمِّ

4,071

قَالَ فِي الْقَامُوسِ كُورَةٌ وَمَوْضِعٌ بَيْنَ نَيْسَابُورَ وَهَرَاةَ وَقَصَبَتِهَا وَبَلَدٍ بِكَرْمَانَ وَمِنْهُ ثَوْبٌ قُوهِيٌّ لِمَا يُنْسَجُ بِهَا أَوْ كُلُّ ثَوْبٍ أَشْبَهَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُوهِسْتَانَ.

(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فِي الْآخَرَيْنِ) وَهُمَا مَا إذَا كَانَا حَلَالَيْنِ أَوْ الْمُشَارُ إلَيْهِ حَلَالًا فَفِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لَهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْمُسَمَّى لَوْ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتُهُ وَفِي الثَّانِي لَهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(و) لو تزوجها (على ثوب) ذكر ثلاث مسائل يجب فيها مهر المثل الأولى: ما لو تزوجها على مجهول الجنس كثوب ودابة ولم يزد على ذلك وقدمها لأنها بيان المفهوم ما قبلها

4,105

أما لو قال على عشرة دراهم وثوب ولم يصفه كان لها العشرة فقط ولو طلقها قبل الدخول بها كان لها خمسة إلا أن تكون متعتها أكثر من ذلك كذا في (الخانية) وكان ينبغي وجوب الخمسة ولو كانت متعتها أكثر لصحة التسمية ولو وصفه بأن قال هروي أو مروي صح وخير بين دفعه أو القيمة على ما مر

4,106

وكذا لو بالغ في وصفه بأن قال طوله كذا وعرضه كذا في ظاهر الرواية وعن الإمام أنه يجبر على دفع عين الوسط منه نعم لو ذكر الأجل مع هذه المبالغة كان لها أن لا تقبل القيمة والأصل فيه كما قال محمد إن كل ما جاز فيه السلم كان لها أن لا تأخذ إلا المسمى وما لم يجز فيه يخير الزوج فيه وصحة السلم في الثاني موقوفة على ذكر الأجل إلا في أو خمر، أو خنزير، أو على هذا الخل فإذا هو خمر، المكيل والموزون فإنه إذا ذكر وصفته كجيدة خالية من الشعير صعيدية أو بحيرية يتعين المسمى وإن لم يذكر الأجل لأن الموصوف فيها ثبت في الذمة حالاً أيضاً كالقرض.

واعلم أن الفقهاء يجعلون المقول على كثيرين مختلفين في الأحكام جنساً وإن اتحدت الحقائق والمقول على كثيرين متفقين فيها نوعاً ومن هنا صح جعل الثوب جنساً وإن كان نوعاً عند أهل المعقول لأن من القطن والكتان والحرير والأخير لا يحل لبسه وغيره يحل وبهذا عرف أنه لا حاجة إلى حمل الجنس على اسم الجنس ولا على النوع

note

وأشار إلى الثانية بقوله: (أو) نكحها على (خمر أو خنزير) لم يقيده بإسلام الزوج مع أن فساد التسمية مشروط بذلك لأن المسمى ليس بمال متقوم في حق المسلم حتى لو تزوج مسلم ذمية على رطل من خمر وجب مهر المثل لأن الكلام في نكاحه وسيأتي بيان غيره وفيه إيماء إلى فساد تسمية الدم والميتة بالأولى وقيد بتسمية الخمر فقط لأنه لو سماه مع أقل المهر وجب أقل المهر المسمى ولو طلقها قبل الدخول وكانت متعتها أكثر من خمسة فمقتضى ما مر عن (الخانية) وجوب المتعة وفيه ما علمت ونبه على الثالثة بقوله أو نكحها على هذا العبد فإذا هو حر. (أو على هذا الخل فإذا هو خمر) يعني: سمى حلالاً

note

وأشار إلى حرام وقوله وجب مهر المثل جواب للمسائل الثلاثة وهذا في الثالثة قول الإمام وقال الثاني تصح التسمية

4,107

ويجب عليه في المثلي مثله وفي القيمي قيمته ومحمد مع الإمام في القيمي ومع أبي يوسف في المثلي ولا خلاف بينهم في اعتبار المشار إليه حيث كان المسمى من جنسه وإلا فالمسمى إنما الخلاف في التخريج قال الإمام الحر مع العبد والخل مع الخمر جنس واحد لاتحاد الصورة والمعنى فالعبرة للإشارة والمشار إليه لا يصلح مهراً فوجب مهر المثل وقال الثاني جنسان مختلفان لاختلافهما حكماً فالعبرة للمسمى ووافقه محمد في الخل مع الخمر لأن المطلوب منه غير المطلوب من الآخر وظاهر (الهداية) يقتضي افتراقهم في معاني الخلاف والتحقيق ما أسمعك وعلى هذا فما قدمناه من أن/ الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالأحكام إنما هو على قول أبي يوسف وعند محمد مختلفين بالمقاصد وعند الإمام هو المقول على متحدي الصورة والمعنى قال الشارح: ثم إذا تعلق العقد بالمسمى عند اختلاف الجنس يعني على قول الثاني ينكحها إن كان المسمى مما يمكن أن يجعل مهراً وثبت في الذمة ثبوتاً صحيحاً لزمه تسليمه من غير خيار، وإلا فإن بين جنسه دون وصفه فلها الوسط منه ويجبر الزوج وإلا فمهر المثل على ما تقدم ولهذا أوجب أبو أو على هذا العبد فإذا هو حر يجب مهر المثل،

4,108

وإن أمهر عبدين وأحدهما حر فمهرها العبد، يوسف في الخل مثله وفي العبد القيمة وإنما لم يجب عبد وسط لاعتبار الإشارة من جهة انتهى. وبه اندفع ما في (الفتح) من أن اللائق كون الجواب على قول الثاني وجب القيمة أو عبد وسط لأن اعتبار المسمى يوجب كون الحاصل أنه تزوجها على عبد وحكمه ما قلناه قد يكون المشار إليه خمراً أو حراً لأنه لو كان طلاً أو مدبراً أو مكاتباً أو أم ولد كان لها مثل الدن من الخل وقيمة العبد، كذا في (الخانية) وكان ينبغي في غير الطلا وجوب مهر المثل لأن المشار إليه لا يصلح مهراً

4,109

أما الطلا فصرح في (المبسوط) بأنه مال وأجاب في (البحر) بأنه ما لم يخرج عن المالية بالكلية صحت التسمية واعتبر المسمى انتهى.

وأقول: في أشربه الواني يصح بيع غير الخمر من الأشربة المحرمة وضمن متلفه فالطلاب وهو العصير إن طبخ فذهب أقل من ثلثه ليس بقيد إذ السكر وهو الني من ماء الرطب، ونقيع الزبيب إن اشتد وغلا كذلك وإذا عرف هذا فالمثلث العنبي بالأولى لأنه لا يحل شربه عند الإمام لا على قول محمد قيل: هذا في أم ولد على قول الإمام ممنوع وقد عرف من هذا أنهما لو كانا حلالين وقد اختلفا جنساً كما إذا قال على هذا الدن من خلال فإذا هو جارية أو على هذا الثوب الهروي فإذا هو قوهي كان له مثل ذلك الدن خلا وعبداً بقيمة الجارية وثوب هروي بقيمة القوهي كما في (الذخيرة) إلا أن المذكور في (الخانية) أنهما لو كانا حلالين وجب لها مهر مثل ذلك المسمى

4,110

ومقتضاه وجوب عبد وسط أو قيمته ويكون المسمى دون المشار إليه حلالًا لأنه لو كان العكس كما إذا قال على هذا الحر فإذا هو عبد كان لها المشار إليه في الأصح عند الإمام وعرف من كلامه أنهما لو كانا حرين وجب مهر المثل بالأولى ودل إطلاقه أن الحر لو كان حربياً فاسترق وملكه الزوج لم يجبر على تسليمه اتفاقاً ذكره في (الأسرار)

4,111

وكذا الخمر لو تخللت وفي (البدائع) تزوجها على هذا الدن من الخمر وقيمة الظرف عشرة فصاعداً ففي رواية لها الدن لا غير وأوجب مهر المثل في أخرى والله الموفق.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَعَلَى ثَوْبٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَصْلُحُ عِوَضًا لِلْجَهَالَةِ أَوْ لِحُرْمَتِهَا شَرْعًا، وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، نَوْعٌ يَبْطُلُ لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى كَالثَّوْبِ، وَنَوْعٌ لِحُرْمَتِهِ شَرْعًا، وَنَوْعٌ لِكَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ،

3,181

أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ ذَكَرَ الثَّوْبَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ جَهَالَةُ الْجِنْسِ إذْ الثِّيَابُ أَجْنَاسٌ شَتَّى كَالْحَيَوَانِ وَلَوْ سَمَّى جِنْسًا بِأَنْ قَالَ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٌّ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ

3,182

وَيَجِبُ الْوَسَطُ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ لِمَا بَيَّنَّا فِي الْحَيَوَانِ،

3,183

وَكَذَا إذَا بَالَغَ فِي وَصْفِ الثَّوْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ يَجِبُ تَسْلِيمُ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ مَوْصُوفَهُ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ

3,184

بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ ذَكَرَ لَهُ أَجَلًا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّ مُؤَجَّلَهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ مُتَحَتِّمًا كَمَا فِي السَّلَمِ،

3,185

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ أَجَلًا يُخَيَّرُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنْ ذَكَرَ جِنْسَهُ وَصِفَتَهُ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّ مَوْصُوفَهُ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ ثُبُوتًا صَحِيحًا،

3,186

وَإِنْ ذَكَرَ جِنْسَهُ دُونَ وَصْفِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ وَتَسْلِيمِ قِيمَتِهِ

3,187

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَإِنَّ الْمُسَمَّى لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَكَانَ شَرْطُ قَبُولِهِ شَرْطًا فَاسِدًا غَيْرَ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ

3,188

وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَقَالَ مَالِكٌ يَفْسُدُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَتَسْمِيَتُهُ تَمْنَعُ وُجُوبَ غَيْرِهِ بِالْعَقْدِ فَتَعَيَّنَ الْفَسَادُ كَالْبَيْعِ وَنَحْنُ نَقُولُ تَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ

3,189

بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِلَا تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ

3,190

وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذَا الدَّنِّ مِنْ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ فَالْمَذْكُورُ هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ،

3,191

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَهَا مِثْلُ وَزْنِ الْخَمْرِ مِنْ الْخَلِّ وَقِيمَةُ الْحُرِّ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعَبْدِ وَمَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْخَلِّ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ أَطْمَعَهَا مَالًا وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ وَاسْتُحِقَّ أَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِشَارَةَ قَدْ اجْتَمَعَتْ مَعَ التَّسْمِيَةِ فَتُعْتَبَرُ الْإِشَارَةُ لِكَوْنِهَا أَبْلَغَ فِي الْمَقْصُودِ وَهُوَ التَّعْرِيفُ فَكَأَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ حُرٍّ وَلِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْأَصْلَ مَتَى كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ جِنْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ؛

لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَوْجُودٌ فِيهِ ذَاتًا وَالْوَصْفُ يَتْبَعُهُ،

3,192

وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْمُشَارِ إلَيْهِ، وَلَيْسَ بِتَابِعٍ لَهُ وَالتَّسْمِيَةُ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُعَرِّفُ الْمَاهِيَّةَ وَالْإِشَارَةُ تُعَرِّفُ الذَّاتَ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى يَاقُوتًا أَحْمَرَ فَإِذَا هُوَ أَخْضَرُ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ زُجَاجٌ لَا يَنْعَقِدُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا الْحُرُّ مَعَ الْعَبْدِ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ فِي الْمَنَافِعِ، وَالْخَلُّ مَعَ الْخَمْرِ جِنْسَانِ لِفُحْشِ التَّفَاوُتِ فِي الْمَقَاصِدِ،

3,193

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: فَحَاصِلُ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ هُوَ أَنَّ مُحَمَّدًا مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فِي أَنَّ الْعَقْدَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّسْمِيَةِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ دُونَ التَّسْمِيَةِ، وَهَذَا الْكَلَامُ لَا يَكَادُ يَصِحُّ أَبَدًا؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يُعَلِّقْ الْحُكْمَ بِكَوْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ هَذِهِ الْجِهَةَ أَصْلًا وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ كَوْنَ الْمُسَمَّى مِنْ جِنْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ،

3,194

وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَمَّى، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَقَالَ أَيْضًا، ثُمَّ الْأَصْلُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْإِشَارَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشَارُ إلَيْهِ مَالًا كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ تُعْتَبَرُ الْإِشَارَةُ وَفِي الْجِنْسَيْنِ تُعْتَبَرُ التَّسْمِيَةُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُعْتَبَرُ التَّسْمِيَةُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا، وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ الْمُسَمَّى، وَعِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَالْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَالْأَجْوَدُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُشَارَ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ جِنْسِهِ،

3,195

وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْمُسَمَّى كَمَا ذُكِرَ لِمُحَمَّدٍ هُنَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي التَّخْرِيجِ وَهُوَ أَنَّ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ جِنْسٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

3,196

وَكَذَا الْخَلُّ وَالْخَمْرُ فَتُعْتَبَرُ الْإِشَارَةُ فِيهِمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ،

3,197

وَكَذَا الْخَلُّ وَالْخَمْرُ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى يَصْلُحُ مَهْرًا وَالْمُشَارُ إلَيْهِ لَا يَصْلُحُ مَهْرًا فَتَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْحُرُّ مَعَ الْعَبْدِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالْخَلُّ مَعَ الْخَمْرِ جِنْسَانِ كَمَا مَرَّ مِنْ أَصْلِهِ، وَهَذَا أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا، ثُمَّ إذَا تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مَهْرًا وَيَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ ثُبُوتًا صَحِيحًا لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَإِلَّا فَيُنْظَرُ أَيْضًا فَإِنَّ بَيَّنَ جِنْسَهُ دُونَ وَصْفِهِ فَلَهَا الْوَسَطُ مِنْهُ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَلِهَذَا أَوْجَبَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْخَلِّ مِثْلَهُ وَفِي الْعَبْدِ الْقِيمَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ قِيمَةُ عَبْدٍ وَسَطٍ لِاعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ مِنْ وَجْهٍ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْوَسَطُ وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ) أَيْ بَيْنَ دَفْعِ الْوَسَطِ مِنْهُ وَبَيْنَ قِيمَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا بَالَغَ) مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِيهِ هُوَ أَنْ يُوَصِّلَهُ إلَى حَدٍّ يَجُوزُ فِيهِ عَقْدُ السَّلَمِ اهـ. اك

(قَوْلُهُ: فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) قَيْدٌ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الزَّوْجَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْوَسَطِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ؛ لِأَنَّهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِيهِ يَلْتَحِقُ بِذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَلِهَذَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّ مُسْتَهْلِكَهَا لَا يَضْمَنُ الْمِثْلَ اهـ. اك

(قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَكَرَ جِنْسَهُ دُونَ وَصْفِهِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ تَزَوَّجْتُك عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَكَانَ شَرْطَ قَبُولِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ تَزَوَّجْتُك عَلَى خَمْرٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَزَوَّجْتُك بِشَرْطِ قَبُولِك الْخَمْرَ، وَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ وَالنِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ لَا يَرْبُو عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ أَصْلًا وَذَلِكَ لَا يَفْسُدُ فَهَذَا أَوْلَى اهـ. اك

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ إلَخْ) ،

3,177

وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شَاةٍ ذَكِيَّةٍ فَظَهَرَتْ مَيْتَةً فَالْخِلَافُ فِيهَا كَالْخِلَافِ فِي الْحُرِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقِيمَةِ الْحُرِّ لَوْ كَانَ عَبْدًا) أَيْ وَقِيمَةِ الْمَيْتَةِ لَوْ كَانَتْ مَذْبُوحَةً اهـ.

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا أَبْلَغَ فِي الْمَقْصُودِ وَهُوَ التَّعْرِيفُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهَا قَاطِعَةً لِلشَّرِكَةِ اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلِمُحَمَّدٍ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَخَّرَ دَلِيلَ مُحَمَّدٍ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَهُ،

3,178

وَكَذَا أَخَّرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ. قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ) أَيْ وَلِأَنَّهُ أَطْمَعَهَا سَلَامَةَ الْعَبْدَيْنِ وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ أَحَدِهِمَا فَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَهُوَ عَبْدُهُ اهـ. غَايَةٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.