وعلى فرسٍ أو حمارٍ يجب الوسط أو قيمته
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَعَلَى فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ يَجِبُ الْوَسَطُ أَوْ قِيمَتُهُ) أَيْ لَوْ نَكَحَهَا عَلَى فَرَسٍ أَوْ نَكَحَهَا عَلَى حِمَارٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ سَمَّى جِنْسَ الْحَيَوَانِ دُونَ نَوْعِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْهِدَايَةِ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُسَمِّيَ جِنْسَ الْحَيَوَانِ دُونَ الْوَصْفِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْحَاصِلُ أَنَّ جَهَالَةَ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ مَانِعَةٌ وَجَهَالَةُ النَّوْعِ وَالْوَصْفِ لَا اهـ.
وَإِنَّمَا صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ مَعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ فَجَعَلْنَا الْتِزَامَ الْمَالِ ابْتِدَاءً حَتَّى لَا يَفْسُدَ بِأَصْلِ الْجَهَالَةِ كَالدِّيَةِ وَالْأَقَارِيرِ وَشَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى مَالًا وَسَطُهُ مَعْلُومٌ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ عِنْدَ إعْلَامِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالْوَسَطُ ذُو حَظٍّ مِنْهُمَا
بِخِلَافِ جَهَالَةِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ لِاخْتِلَافِ مَعَانِي الْأَجْنَاسِ وَبِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَالْمُمَاكَسَةِ
أَمَّا النِّكَاحُ فَمَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَإِنَّمَا يَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْقِيمَةِ فَصَارَتْ أَصْلًا فِي حَقِّ الْإِيفَاءِ وَالْعَبْدُ أَصْلُ تَسْمِيَةٍ فَيُتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَالْأَوْسَطُ مِنْ الْعَبِيدِ فِي زَمَانِنَا الْأَدْنَى التُّرْكِيُّ وَالْأَرْفَعُ الْهِنْدِيُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْبَدَائِعِ الْجَيِّدُ عِنْدَهُمْ هُوَ الرُّومِيُّ وَالْوَسَطُ فَتَخَنَّقَ وَالرَّدِيءُ الْهِنْدِيُّ،
وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْجَيِّدُ هُوَ التُّرْكِيُّ وَالْوَسَطُ الرُّومِيُّ وَالرَّدِيءُ الْهِنْدِيُّ. اهـ.
وَالْأَوْسَطُ فِي الْقَاهِرَةِ فِي زَمَانِنَا الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ وَالْأَعْلَى الْأَبْيَضُ وَالرَّدِيءُ الْأَسْوَدُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَسَطِ عَلَى قَدْرِ غَلَاءِ السِّعْرِ وَالرُّخْصِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَيْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ،
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ قَدَّرَهُ بِحَسَبِ زَمَنِهِ قُيِّدَ بِكَوْنِهِ لَمْ يُضِفْهُ إلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ كَمَا إذَا قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى عَبْدِي أَوْ عَلَى ثَوْبِي أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ اخْتَلَعْتُ نَفْسِي مِنْك عَلَى عَبْدِي ثُمَّ أَتَى بِالْقِيمَةِ لَا تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى نَفْسِهِ مِنْ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ كَالْإِشَارَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِهَا فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّ مَنْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِعَشَرَةٍ مِنْ رَقِيقِهِ وَلَهُ رَقِيقٌ فَهَلَكُوا وَاسْتَفَادَ رَقِيقًا آخَرَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ اُلْتُحِقَتْ الْإِضَافَةُ بِالْإِشَارَةِ لَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَى الرَّقِيقِ فَهَلَكُوا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ؛
لِأَنَّ الْإِضَافَةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِشَارَةِ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ وُضِعَتْ لِلتَّعْرِيفِ إلَّا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِطْلَاقِ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَقْطَعُ الشَّرِكَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْعَمَلُ بِالشَّبَهَيْنِ مُتَعَذِّرٌ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ فَعَمِلْنَا بِشَبَهِ الْإِشَارَةِ فِي الْأَمَانِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَبِشَبَهِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَصِيَّةِ عَمَلًا بِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسَوَّى بَيْنَ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَبَيْنَ الْمُضَافِ هُنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ شَرِكَةٌ أَصْلًا فَلِذَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ إنْ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ
وَأَمَّا فِي الْمُضَافِ فَلَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ حَتَّى يُعَيِّنَهُ الزَّوْجُ فَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَيُشْكِلُ عَلَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَتَزَوَّجُك عَلَى نَاقَةٍ مِنْ إبِلِي هَذِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُعْطِيهَا نَاقَةً مِنْ إبِلِهِ مَا شَاءَ اهـ.
فَإِنَّ النَّاقَةَ كَالْعَبْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ كَمَا لَا يَخْفَى وَذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ الْجَمَلُ مَعَ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ تَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْوَسَطِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ مِنْ إبِلِي هَذِهِ فَالْمُفْسِدُ لِلتَّسْمِيَةِ قَوْلُهُ مِنْ إبِلِي لَا مُطْلَقُ ذِكْرِ النَّاقَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى نَاقَةٍ مِنْ هَذِهِ الْإِبِلِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَالْإِشَارَةُ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ سَوَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي مِلْكِهِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِشِرَائِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شِرَائِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَرْضَ الْمُعَيَّنَ وَالْمِثْلِيَّ كَذَلِكَ تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتَعَيُّنِهِ إلَّا النَّقْدَيْنِ فَلَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ،
وَكَذَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَمِنْ أَحْكَامِ الْعَرْضِ الْمَهْرِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ بِالرَّدِّ وَهُوَ لَا يَقْبَلُهُ،
وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا فَلَا تَرُدُّهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا فَلَهَا رَدُّهُ هَكَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ وَاسْتُثْنِيَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ بِالْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ وَفِي الْمَبْسُوطِ كُلُّ عَيْبٍ يَنْقُصُ مِنْ الْمَالِيَّةِ مِقْدَارَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوَّمِينَ فِي الْأَسْوَاقِ فَهُوَ فَاحِشٌ وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ بَيْنَ تَقْوِيمِ الْمُتَقَوِّمِينَ فَهُوَ يَسِيرٌ. اهـ.
وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَرَسِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى قِيمَةِ هَذَا الْفَرَسِ أَوْ عَلَى قِيمَةِ هَذَا الْعَبْدِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ سَمَّى مَجْهُولَ الْجِنْسِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ فَفُرِّقَ بَيْنَ الْقِيمَةِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الِابْتِدَاءِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا بِكُلِّ مِائَةٍ خَادِمًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ الشَّرْطُ وَلَهَا أَرْبَعٌ مِنْ الْخَدَمِ الْأَوْسَاطِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ عَيَّنَ الْخَدَمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَالْمُمَاكَسَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَمَاكَسَا فِي الْبَيْعِ تَشَاحَّا وَمَاكَسَهُ شَاحَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ قَدَّرَهُ بِحَسَبِ زَمَنِهِ) أَيْ حَيْثُ قُدِّرَ فِي السُّودِ بِأَرْبَعِينَ وَفِي الْبِيضِ بِخَمْسِينَ كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ فِي الْأَمَانِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَنَسْخِ النَّهْرِ فِي الْأَيْمَانِ وَلَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْأَمَانِ مَصْدَرُ آمَنَ لَا جَمْعُ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا سَهْوٌ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُدَّعَى إنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهَا بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ ثَابِتٌ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ وَالْمُضَافِ غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْتَغْنٍ عَنْ التَّمْيِيزِ
بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِذَا قَالَ عَلَى عَبْدِي وَلَهُ أَعْبُدٌ ثَبَتَ لَهَا الْمِلْكُ فِي وَاحِدٍ وَسَطٍ مِمَّا فِي مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُ وَدَعْوَى تَوَقُّفِ مِلْكِهَا لَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاسْتَوَى الْإِبْهَامُ وَالْإِضَافَةُ فِي هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهَا فِي الْإِبْهَامِ وَسَطًا أُجْبِرَتْ عَلَى قَبُولِهِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَالْمُفْسِدُ لِلتَّسْمِيَةِ قَوْلُهُ مِنْ إبِلِي) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي الرَّمْزِ هَذَا مِنْ قَلْبِ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ إذَا صَحَّ فَصِحَّةُ الْمُقَيَّدِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّة بِالْأَوْلَى) يُوجَدُ فِي النُّسَخِ لَفْظَةُ بِالْأَوْلَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا زَائِدَةٌ.
(و) لو تزوجها (على فرس أو) تزوجها على (حمار) ولو أظهر الفعل في المعطوف لكان أولى دفعاً لتوهم أنه من المسألة الأولى إذ موضوع هذه أنه تزوجها على حيوان بين جنسه دون نوعه (يجب) لها (الوسط أو قيمته) تضمن كلامه صحة التسمية لأن النكاح معاوضة مال بغير مال فجعلناه التزام المال ابتداء حتى لا يفسد بأصل الجهالة كالدية وشرطنا أن يكون المسمى مالاً وسطه معلوم رعاية للجانبين وذلك عند إعلام الجنس لاشتماله على الجيد والرديء والوسط ذو حظ منهما
بخلاف مجهول الجنس لأنه لا وسط له لاختلاف معاني الأجناس والوسط من العبيد في مصر الحبش والأبيض الأعلى والسود الأدنى وتقدير الإمام في السود بأربعين وفي البيض بخمسين لما كان في زمانه ويجبر لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة فكانت في الإيفاء وتعتبر القيمة بحسب اختلاف الأوقات من الغلاء والرخص هو الأصح قيد بالمبهم لأنه في المعين كهذا العبد والفرس يثبت الملك فيه لما بمجرد القبول إن كان مملوكاً له
وكذا لو لم يكن مشاراً إليه إلا أنه أضافه لنفسه كعبدي وإلا فلها أن تأخذه لشرائه لها فإن عجز عن شرائه لزمته قيمته كذا في (الفتح) يعني فلا تجبر في المضاف على قبول القيمة لأن الإضافة إلى نفسه من أسباب التعريف كالإشارة وهذا بخلافها في الوصية فإن من أوصى لإنسان بعشرة من رقيقه فهلكوا واستفاد آخرين لا تبطل الوصية ولو التحقت الإضافة بالإشارة لبطلت كما لو أشار إلى الرقيق فهلكوا فإنها تبطل لأن الإضافة بمنزلة الإشارة من وجه من حيث أن كل واحدة وضعت للتعريف إلا أنها وعلى ثوب بمنزلة الإطلاق من وجه من حيث أنها لا تقطع الشركة من كل وجه والعمل بالشبهين متعذر في جميع العقود فعملنا بشبه الإشارة في الإيمان والنكاح والخلع وشبه الإطلاق في الوصية عملاً بهما/ بقدر الإمكان كذا في (الذخيرة) .
قال في (البحر) : وبهذا عرف أنه لا يسوى هنا بين المشار إليه والمضاف من كل وجه لأن المشار إليه ليس فيه شركة أصلاً ولذا تملكه المرأة بمجرد القبول إن كان ملكاً للزوج
وأما المضاف فلا تملكه المرأة بمجرد القبول حتى يعينه الزوج فما في (فتح القدير) من التسوية بينهما في هذا الحكم غير صحيح.
وأقول: هذا سهو بل هو صحيح وذلك أن المدعى إنما هو ثبوت الملك لها بمجرد القبول ولا شك أن هذا القدر ثابت في المشار إليه والمضاف غير أنه في الأولى مستغنى عن التميز
بخلاف الثاني فإذا قال: على عبدي وله أعبد ثبت لها الملك في واحد وسط مما في ملكه وعليه تعينه ودعوى توقف ملكه لها غير صحيح إذ لو كان كذلك لاستوى الإبهام والإضافة في هذا فإنه لو عين لها في الإبهام وسطاً أجبرت على قبوله وإذا عرف هذا في (الخانية) لو قال: تزوجتك على ناقة من إبلي هذه قال أبو حنيفة: لها مهر مثلها وقال أبو يوسف: يعطيها ناقة من إبله ما شاء مشكل وقد سوى في (البدائع) بين الجمل والعبد في صحة التسمية ولا فرق يظهر بين الجمل والناقة.
قال في (البحر) : إلا أن يقال إنه مجهولة ولا يمكن إيجاب الوسط مع التقييد بقوله من إبلي هذه فالمفسد للتسمية قوله من إبلي لا مطلق ذكر الناقة ويدل عليه ما في (الدراية) لو تزوجها على ناقة من هذه الإبل وجب مهر المثل وإن لم يكن المشار إليه والمضاف في ملكه كان لها أن تأخذه بشرائه فإن عجز لزمته القيمة.
(وَعَلَى فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ يَجِبُ الْوَسَطُ أَوْ قِيمَتُهُ) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى فَرَسٍ فَقَطْ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ فَرَسًا وَسَطًا وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا قِيمَتَهُ،
وَكَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حِمَارٍ فَقَطْ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ حَيَوَانٍ ذُكِرَ جِنْسُهُ دُونَ نَوْعِهِ
وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ بِمَعْنَى التَّرَدُّدِ بَيْنَهُمَا فَالْجَوَابُ فِيهِمَا كَالْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ تَحْكِيمِ مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَهُ وَوُجُوبِ الْأَقَلِّ عِنْدَهُمَا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَيَوَانٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَابَّةٍ بَطَلَ التَّسْمِيَةُ
وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ مَا لَا يَصْلُحُ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ لَا يَصْلُحُ مُسَمًّى فِي النِّكَاحِ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَلَنَا أَنَّهُ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ فَجَعَلْنَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْتِزَامِ الْمَالِ ابْتِدَاءً حَتَّى لَا تَفْسُدَ بِمُطْلَقِ الْجَهَالَةِ كَالدِّيَةِ وَالْأَقَارِيرِ، وَشَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى مَالًا وَسَطُهُ مَعْلُومٌ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالْوَسَطُ ذُو حَظٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛
لِأَنَّهُ دُونَ الْأَرْفَعِ وَفَوْقَ الْأَدْنَى كَانَ أَعْدَلَ مِنْ إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَفْحَشُ؛ لِأَنَّهُ جَهَالَةٌ فِي الْجِنْسِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ جَهَالَةٌ فِي النَّوْعِ، وَلَيْسَ مِنْ الْحِكْمَةِ أَنْ يُنْقَضَ شَيْءٌ لِأَجْلِ الْجَهَالَةِ، ثُمَّ يُصَارُ إلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ جَهَالَةً مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُ الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُضَايَقَةِ
بِخِلَافِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ غَيْرُ الْمَالِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَيْسَ بِمَالٍ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْتِزَامِ الْمَالِ ابْتِدَاءً كَالْمَنْذُورِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عُمُومُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْعَلَائِقُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ فَيُعْمَلُ بِهِ مَا أَمْكَنَ ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ جَهَالَةٍ دُونَ جَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ وَكُلَّ جَهَالَةٍ مِثْلُ جَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ فَوْقَهَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَجَهَالَةُ مَهْرِ الْمِثْلِ جَهَالَةُ جِنْسٍ، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ،
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ كُلُّ جَهَالَةٍ هِيَ نَظِيرُ جَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ وَجَهَالَةُ الْوَصْفِ نَظِيرُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ وَأَيُّهُمَا أَدَّى تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى قَبُولِهِ؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْقِيمَةِ فَصَارَتْ أَصْلًا إيفَاءً وَالْعَيْنُ أَصْلًا تَسْمِيَةً فَيَمِيلُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَعَلَى فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ) كَلِمَةُ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ وَالْعَبْدُ الْمُطْلَقُ لَا يَصْلُحُ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي النِّكَاحِ اهـ. رَازِيٌّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَنَا أَنَّ الْمَهْرَ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ عِوَضًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ الْبُضْعُ وَالْحَيَوَانُ يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ مُطْلَقًا فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ كَمِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ فِي الدِّيَةِ وَإِيجَابِ غُرَّةٍ فِي الْجَنِينِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَصَحَّ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ شَرْطًا أَيْضًا وَفِي الْمَهْرِ مَعْنَى الْمَالِيَّةِ فَجَعَلْنَاهُ الْتِزَامَ الْمَالِ ابْتِدَاءً وَلَا تَمْنَعُ الْجَهَالَةُ الْمُسْتَدْرَكَةُ صِحَّةَ الِالْتِزَامِ كَالْإِقْرَارِ بِعَبْدٍ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَحْكُمُ ثَمَّةَ بِالْوَسَطِ؛
لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ لَيْسَ بِعِوَضٍ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ حَظُّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ السَّوَاءَ أَوْجَبْنَا الْوَسَطَ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ ذُو حَظٍّ مِنْهُمَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ كَمَا اُعْتُبِرَ الْوَسَطُ فِي الزَّكَاةِ نَظَرًا إلَى الْفَقِيرِ وَرَبِّ الْمَالِ اهـ. فَقَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا لَا يَحْكُمُ ثَمَّةَ بِالْوَسَطِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْإِقْرَارَ الْتِزَامٌ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْوَسَطُ بَلْ يَكُونُ بَيَانُ الْمُقَرِّ فِيهِ مَقْبُولًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.