ولها منعه من الوطء والإخراج للمهر، وإن وطئها
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْإِخْرَاجِ لِلْمَهْرِ وَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ وَإِخْرَاجِهَا مِنْ بَلَدِهَا حَتَّى يُوفِيَهَا مَهْرَهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لِلْوَطْءِ فَوَطِئَهَا لَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ كَمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي الْمُبْدَلِ فَصَارَ كَالْبَيْعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ هَذَا التَّحْلِيلَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الصَّدَاقِ الدَّيْنِ،
أَمَّا الْعَيْنُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَا؛ لِأَنَّهَا بِالْعَقْدِ مَلَكَتْهُ وَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِيهِ حَتَّى مَلَكَتْ عِتْقَهُ اهـ.
وَقَدْ قَالُوا فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ يُقَالُ لَهُمَا سَلِّمَا مَعًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَلَهَا الْمَنْعُ قَبْلَهُ وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَتَأَتَّى فِي النِّكَاحِ إذَا كَانَ الْمَهْرُ عَبْدًا مُعَيَّنًا مَثَلًا وَلَا فِي مَعِيَّةِ الْخَلْوَةِ لِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ بِأَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ إلَى أَنْ تَقْبِضَ اهـ.
فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْلِيمِ هُنَا التَّخْلِيَةُ بِرَفْعِ الْمَوَانِعِ وَهُوَ مُمْكِنٌ فِي الْعَبْدِ أَيْضًا بِأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِشُرُوطِ التَّخْلِيَةِ وَتُخِلِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَفْسِهَا بِرَفْعِ الْمَوَانِعِ مِنْهَا وَيَكُونَا سَوَاءً، وَهَذَا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى النَّقْلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ عَيْنًا فَإِنَّهُمَا يَتَقَابَضَانِ كَمَا فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ اهـ.
وَبِهَذَا سَقَطَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِمَنْعِهَا لَهُ مِمَّا ذُكِرَ إلَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ أَنْ تَخْرُجَ فِي حَوَائِجِهَا وَالزِّيَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَحْبُوسَةٍ لَحِقَهُ
بِخِلَافِ مَا بَعْدَ إيفَائِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لَهُ وَإِلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَلَوْ كَانَتْ بَالِغَةً قَبْلَ إيفَاءِ الْمَهْرِ وَبَعْدَهُ لَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا عَلَى كُرْهٍ مِنْهَا قَبْلَ إيفَائِهِ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ النَّفَقَةِ وَهَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا عَلَى كُرْهٍ مِنْهَا إنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ لَا لِطَلَبِ الْمَهْرِ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا ظَالِمَةٌ وَإِنْ كَانَ لِطَلَبِ الْمَهْرِ لَا يَحِلُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَحِلُّ اهـ.
وَأُطْلِقَ فِي الْإِخْرَاجِ فَشَمِلَ الْإِخْرَاجَ مِنْ بَيْتِهَا وَمِنْ بَلَدِهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ الْإِخْرَاجِ بِالْمُسَافَرَةِ بِهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَهَا مِنْ بَيْتِهَا إلَى بَيْتٍ آخَرَ فِي مِصْرِهَا وَأُطْلِقَ فِي الْمَهْرِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَا بِحُلُولِهِ أَوْ بِتَعْجِيلِهِ أَوْ بِتَأْجِيلِهِ كُلِّهِ أَوْ بِحُلُولِ بَعْضِهِ وَتَأْجِيلِ بَعْضِهِ أَوْ يَسْكُتَا فَإِنْ شَرَطَا حُلُولَهُ أَوْ تَعْجِيلَهُ كُلَّهُ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ كُلَّهُ وَالْحُلُولُ وَالتَّعْجِيلُ مُتَرَادِفَانِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْعُرْفِ إذَا جَاءَ الصَّرِيحُ بِخِلَافِهِ،
وَكَذَا إذَا شَرَطَا حُلُولَ الْبَعْضِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَقْبِضَ الْمَشْرُوطَ فَقَطْ
وَأَمَّا إذَا شُرِطَ تَأْجِيلُ الْكُلِّ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِالتَّأْجِيلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ تَأْجِيلَهُ كُلَّهُ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُفْتَى اسْتِحْسَانًا
بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ.
وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِتَأْخِيرِ الدُّخُولِ عِنْدَ تَأْخِيرِ جَمِيعِ الْمَهْرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأُسْتَاذَ ظَهِيرَ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ لَهَا ذَلِكَ اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْفَتْوَى وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ إذَا كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ سَنَةً مَثَلًا فَلَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا حَتَّى مَضَى الْأَجَلُ هَلْ يَصِيرُ حَالًّا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ سَنَةٍ بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ قِيسَ النِّكَاحُ عَلَى الْبَيْعِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوهُ بِهِ هُنَا وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ لَوْ أَحَالَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا عَلَى زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الْمُحْتَالُ؛
لِأَنَّ غَرِيمَهَا بِمَنْزِلَةِ وَكِيلِهَا وَإِنْ أَحَالَهَا الزَّوْجُ بِمَهْرِهَا لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَإِنْ كَانَتْ جَهَالَةً مُتَقَارِبَةً كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْمَعْلُومِ وَهَذِهِ عَلَى وُجُوهٍ
إمَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِحُلُولِ كُلِّهِ أَوْ تَعْجِيلِهِ أَوْ حُلُولِ بَعْضِهِ وَتَأْجِيلِ بَعْضِهِ أَوْ تَأْجِيلِ كُلِّهِ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا أَوْ مُتَقَارِبًا أَوْ مُتَفَاحِشًا فَهِيَ سَبْعَةٌ وَكُلٌّ مِنْهَا
إمَّا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ لَا فَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَكُلٌّ مِنْهَا
إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاحِشَةً كَإِلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ أَوْ إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ فَالْأَجَلُ لَا يَثْبُتُ
وَيَجِبُ الْمَهْرُ حَالًّا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّأْجِيلَ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ مُتَفَاحِشٌ فَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا بِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْعَقْدِ. وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِالتَّأْجِيلِ بِهِ، وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ اخْتِلَافًا فِيهِ وَصُحِّحَ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَحُكْمُ التَّأْجِيلِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُكْمِهِ فِيهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْضًا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الدُّخُولُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ
فَلَوْ شَرَطَهُ وَرَضِيَتْ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا وَفِي الْخُلَاصَةِ وَبِالطَّلَاقِ يَتَعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ وَلَوْ رَاجَعَهَا لَا يَتَأَجَّلُ اهـ.
يَعْنِي إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ إلَى الطَّلَاقِ
أَمَّا إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَتَعَجَّلُ بِالطَّلَاقِ كَمَا يَقَعُ فِي دِيَارِ مِصْرَ فِي بَعْضِ الْأَنْكِحَةِ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ بَعْضَهُ حَالًّا وَبَعْضَهُ مُؤَجَّلًا إلَى الطَّلَاقِ أَوْ إلَى الْمَوْتِ وَبَعْضَهُ مُنَجَّمًا فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ فَإِذَا طَلَّقَهَا تَعَجَّلَ الْبَعْضُ الْمُؤَجَّلُ لَا الْمُنَجَّمُ؛ لِأَنَّهَا تَأْخُذُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ عَلَى نُجُومِهِ كَمَا تَأْخُذُهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى نُجُومِهِ، وَذَكَرَ قَوْلَيْنِ فِي الْفَتَاوَى الصَّيْرَفِيَّةِ فِي كَوْنِهِ يَتَعَجَّلُ الْمُؤَجَّلَ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ مُطْلَقًا أَوْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَجَزَمَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ لَوْ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَتَزَوَّجَهَا الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ إلَى الطَّلَاقِ اهـ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الرِّدَّةَ فَسْخٌ وَلَيْسَتْ بِطَلَاقٍ،
وَأَمَّا إذَا سَكَتَا عَنْ وَصْفِهِ فَهُوَ حَالٌّ بِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْعَقْدِ فَالْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَكِنَّ الْعُرْفَ صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عُرْفٌ فِي تَعْجِيلِ بَعْضِهِ وَتَأْخِيرِ بَاقِيهِ إلَى الْمَوْتِ أَوْ الْمَيْسَرَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ إلَّا إلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ بِتَمَامِهِ وَلَوْ بَقِيَ دِرْهَمٌ
قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا قَدْرَ الْمُعَجَّلِ يُنْظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ وَإِلَى الْمَهْرِ أَنَّهُ كَمْ يَكُونُ الْمُعَجَّلُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمَهْرِ فَيُعَجَّلُ ذَلِكَ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِالرُّبْعِ وَالْخُمُسِ بَلْ يُعْتَبَرُ الْمُتَعَارَفُ فَإِنَّ الثَّابِتَ عُرْفًا كَالثَّابِتِ شَرْطًا اهـ.
وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى اعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ أَوْ النِّصْفِ كَمَا رُوِيَ فَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْنِي الْمَهْرَ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ أَوْ مَسْكُوتًا عَنْهُ يَجِبُ حَالًّا وَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا الْمَهْرَ إنَّمَا هُوَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَأَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ الْعُرْفُ وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقَاسِمِيَّة إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ مَثَلًا عَلَى حُكْمِ الْحُلُولِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَرْبَعِينَ وَالْبَاقِي عَلَى حُكْمِهِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْبَاقِي قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا فِيمَا تُعُورِفَ تَأْجِيلُهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا أَنَّهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ الْعُرْفَ يَقْضِي بِهِ وَبَقِيَّةُ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِذَا نَصَّا عَلَى تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْمَهْرِ إلَى آخِرِهِ؛
لِأَنَّ شَرْطَ التَّعْجِيلِ مُرَادِفٌ لِشَرْطِ الْحُلُولِ حُكْمًا؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَهَا الْمُطَالَبَةَ مَتَى شَاءَتْ وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا بِالشَّرْطِ لَنَاقَضَ قَوْلَهُ وَإِنْ نَصَّا عَلَى التَّعْجِيلِ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَا وَلَيْسَ فِي اشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ الْبَعْضِ مَعَ النَّصِّ عَلَى حُلُولِ الْجَمِيعِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْخِيرِ الْبَاقِي إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الدَّلَالَاتِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّأْخِيرِ إلَى اخْتِيَارِ الْمُطَالَبَةِ وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ وَصَارَ تَأْخِيرُ الصَّدَاقِ إلَى الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ بِخُوَارِزْمَ عَادَةً مَأْثُورَةً وَشَرِيعَةً مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ اهـ.
وَعُرْفُ خُوَارِزْمَ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ عَلَى تَعْجِيلٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ فِي مَمْلَكَةِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَمَا وَالَاهُمَا مِنْ الْبِلَادِ اهـ.
مَا فِي الْقَاسِمِيَّةِ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ تَزَوَّجَهَا وَسَمَّى لَهَا الْمُعَجَّلَ مِائَةً وَسَكَتَ عَنْ الْمُؤَجَّلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ لَهَا الْمُتْعَةُ اهـ.
وَأُطْلِقَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا فَشَمِلَ مَا إذَا وَطِئَهَا مُكْرَهَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً أَوْ بِرِضَاهَا وَهِيَ كَبِيرَةٌ وَلَا خِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ صَبِيَّةً أَوْ مَجْنُونَةً فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْحَبْسِ،
وَأَمَّا إذَا وَطِئَهَا أَوْ خَلَا بِهَا بِرِضَاهَا فَفِيهِ خِلَافٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا وَخَالَفَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ بِالْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَبِالْخَلْوَةِ وَلِهَذَا يَتَأَكَّدُ بِهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا حَقُّ الْحَبْسِ كَالْبَائِعِ إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَلَهُ أَنَّهَا مَنَعَتْ مِنْهُ مَا قَابَلَ الْبَدَلَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَطْأَةٍ تُصْرَفُ فِي الْبُضْعِ الْمُحْتَرَمِ فَلَا يُعْرِي عَنْ الْعِوَضِ إبَانَةً لِخَطَرِهِ وَالتَّأْكِيدُ بِالْوَاحِدَةِ لِجَهَالَةِ مَا وَرَاءَهَا فَلَا يَصِحُّ مُزَاحِمًا لِلْمَعْلُومِ ثُمَّ إذَا وُجِدَ آخَرُ وَصَارَ مَعْلُومًا تَحَقَّقَتْ الْمُزَاحَمَةُ وَصَارَ الْمَهْرُ مُقَابَلًا بِالْكُلِّ كَالْعَبْدِ إذَا جَنَى جِنَايَةً يُدْفَعُ كُلُّهُ بِهَا ثُمَّ إذَا جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى وَأُخْرَى يُدْفَعُ بِجَمِيعِهَا وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَعِنْدَهُ تَسْتَحِقُّهَا وَلَيْسَتْ بِنَاشِزَةٍ وَعِنْدَهُمَا لَا تَسْتَحِقُّهَا وَهِيَ نَاشِزَةٌ كَذَا قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ نَاشِرَةً عَلَى قَوْلِهِمَا إذَا مَنَعَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنُشُورٍ مِنْهَا بَعْدَ أَخْذِ الْمَهْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي النَّفَقَاتِ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْبَزْدَوِيِّ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الصِّفَار يُفْتِي فِي الْمَنْعِ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَفِي السَّفَرِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ قَالَ، وَهَذَا حَسَنٌ فِي الْفُتْيَا يَعْنِي بَعْدَ الدُّخُولِ لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا وَلَوْ مَنَعَتْ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُمَا وَلَا يُسَافِرُ بِهَا وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِطَلَبِ الْمَهْرِ وَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ لِلْمَهْرِ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُمَا بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَطْلُبَ انْتِقَالَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فِي الْمِصْرِ أَوْ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ بَيَانُ الْبَيْتِ الشَّرْعِيِّ وَأَنَّهُ يُسَكِّنُهَا بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُؤْنِسَةٌ لَهَا كَمَا فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ وَجَدَتْ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ الْمَقْبُوضَ زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ اشْتَرَتْ مِنْهُ بِالْمَهْرِ شَيْئًا فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقُّ الْمَنْعِ فَكَذَا هَذَا وَلَيْسَ هَذَا كَالْبَيْعِ اهـ.
وَلَمْ يُذْكَرْ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّ نَقَلَهَا مِنْ مِصْرَ إلَى قَرْيَةٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى مِصْرَ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الْغُرْبَةُ فِيهِ وَعَلَّلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ بِأَنَّهُ تَبْوِئَةٌ وَلَيْسَ بِسَفَرٍ، وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ اخْتِلَافًا فِي نَقْلِهَا مِنْ الْمِصْرِ إلَى الرُّسْتَاقِ فَعَزَا إلَى كُتُبٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ عَزَا إلَى غَيْرِهَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ.
اهـ.
وَأَمَّا إذَا طَلَبَ انْتِقَالَهَا مِنْ مِصْرِهَا إلَى مِصْرَ أُخْرَى فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ والولوالجية أَنَّ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} وَلَيْسَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا عَلَيْهَا أَوْ لَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُفْتَى بِهِ فَذُكِرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ اهـ.
فَهَذَا إفْتَاءٌ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَفْتَى أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ وَتَبِعَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا مُطْلَقًا بِغَيْرِ رِضَاهَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِي مَنْزِلِهَا فَكَيْفَ إذَا خَرَجَتْ وَصُرِّحَ فِي الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَمَا فِي فُصُولِ الأسروشني مَعْزِيًّا إلَى ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَخْذَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْفَقِيهِ فَقَدْ رَدَّهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ الْفَقِيهِ لَيْسَ مُنَافِيًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى؛
لِأَنَّ النَّصَّ مَعْلُولٌ بِعَدَمِ الْإِضْرَارِ، أَلَا تَرَى إلَى سِيَاقِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَلا تُضَارُّوهُنَّ} وَفِي إخْرَاجِهَا إلَى غَيْرِ بَلَدِهَا إضْرَارٌ بِهَا فَلَا يَجُوزُ. اهـ.
وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ جَوَابَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ
أَمَّا فِي زَمَانِنَا لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بِاخْتِلَافِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ كَمَا قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَالْمُؤَجَّلَ وَكَانَ مَأْمُونًا يُسَافِرُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ فَلَعَلَّهَا إنَّمَا رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ لِأَجْلِ إمْسَاكِهَا فِي بَلَدِهَا
أَمَّا إذَا أَخْرَجَهَا إلَى دَارِ الْغُرْبَةِ فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي شَرْحِهِ وَبِهِ يُفْتَى اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ وَالْأَحْسَنُ الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ الْفَقِيهَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ فِي زَمَانِنَا كَمَا فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَهَا مَنْعُهُ إلَى أَنَّهَا بَالِغَةٌ
فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلِلْوَلِيِّ الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ حَتَّى يَقْبِضَ مَهْرَهَا وَتَسْلِيمُهَا نَفْسَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَلِلْوَلِيِّ اسْتِرْدَادُهَا وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الصَّدَاقَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ فَإِنْ سَلَّمَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَتُرَدُّ إلَى بَيْتِهَا كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ لِيَتَعَيَّنَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ، وَقَدْ وُجِدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
(قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَجَابَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّعْيِينُ التَّامُّ الْمُخْرَجُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ الْمَهْرِ فِي ضَمَانِهِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالُوا فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ إلَخْ) تَمْهِيدٌ لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ لَا جَوَابَ عَمَّا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَتَأَتَّى فِي النِّكَاحِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي الْقَوْلُ لَهُمَا سَلِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ وَلَا فِي مَعِيَّةِ الْخَلْوَةِ يَعْنِي لَا يَتَأَتَّى مِثْلُهُ فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي مَعِيَّةِ الْخَلْوَةِ أَيْ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا سَلِّمَا مَعًا فِيهِمَا أَيْ لَا يَتَأَتَّى مَعِيَّةُ الْخَلْوَةِ وَتَسْلِيمُ الْمَهْرِ مَعًا.
(قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا يَتَأَتَّى أَيْ لَا يَتَأَتَّى التَّسْلِيمُ هُنَا كَمَا فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ لِقَوْلِهِمْ لَهَا الِامْتِنَاعُ إلَى أَنْ تَقْبِضَ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ)
قَالَ فِي النَّهْرِ مَا فِي الْفَتْحِ مَنْقُولٌ كَلَامهمْ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا كَانَ يَعْنِي الثَّمَنُ عَيْنًا يُسَلَّمَانِ مَعًا وَهَاهُنَا يُقَدَّمُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍّ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَالتَّسْلِيمَ مَعًا مُتَعَذِّرٌ وَلَا تَعَذُّرَ فِي الْبَيْعِ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ وَلَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُ الْمَرْأَةِ لِاسْتِيفَاءِ الْأَبِ مَهْرَ بِنْتِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ يُشْتَرَطُ لَهُمَا أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ أَنَّ تَسْلِيمَ الْمَرْأَةِ يَتَأَخَّرُ عَنْ قَبْضِ صَدَاقِهَا زَمَانًا فَلَمَّا عِلْم الزَّوْجُ بِذَلِكَ كَانَ رَاضِيًا بِتَعْجِيلِ الصَّدَاقِ وَتَأْخِيرِ تَسْلِيمِهَا وَلَا كَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ اهـ.
وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا فِي الْبَدَائِعِ فَمَا فِي الْمُحِيطِ أَوَّلًا أَيْ مِمَّا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رِوَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ بَالِغَةً) عِبَارَةُ الْفَتْحِ لِلْأَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْبِكْرِ قَبْلَ إيفَائِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى زَوَّجَ بِنْتَه الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ بِعِيَالِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا مَعَهُ وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ فَإِنْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا فَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَخَذَ التَّعْمِيمَ مِنْ إطْلَاقِ كَلَامِ الْفَتْحِ أَوْ فَهِمَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْبَالِغَةِ فِي كَلَامِ الْفَتَاوَى اتِّفَاقِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ لَا) أَيْ وَبَعْدَ إيفَاءِ الزَّوْجِ الْمَهْرَ لَا يُسَافِرُ الْأَبُ بِهَا
(قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَا) لَمْ يَسْتَوْفِ جَمِيعَ الصُّوَرِ صَرِيحًا فَنَقُولُ
إمَّا أَنْ يُصَرِّحَا بِحُلُولِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ أَوْ حُلُولِ الْبَعْضِ وَتَأْجِيلِ الْبَعْضِ أَوْ يَسْكُتَا وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا مُتَقَارِبًا أَوْ مُتَفَاحِشًا وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الدُّخُولُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ صُورَةً وَفِي اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ أَوْ تَأْجِيلِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْعُرْفِ إذَا جَاءَ الصَّرِيحُ بِخِلَافِهِ) يَعْنِي لَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الْكُلَّ فِيمَا لَوْ شَرَطَا الْحُلُولَ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ فِي تَعْجِيلِ الْبَعْضِ وَتَأْجِيلِ الْبَعْضِ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْعُرْفُ لِلتَّصْرِيحِ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا اخْتِيَارٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مُوجِبًا لِتَسْلِيمِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَهْرِ بِالتَّأْجِيلِ لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ بِحُلُولِ الْأَجَلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ اتِّفَاقًا) قَالَ نُوحِ أَفَنِدِّي فِي كَلَامِ قَاضِي خَانْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ كَانَ كُلُّ الْمَهْرِ مُؤَجَّلًا وَشُرِطَ الدُّخُولُ قَبْلَ أَدَاءِ شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ اهـ.
فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِخِلَافِ أَبِي يُوسُفَ
(قَوْلُهُ وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ وَمِثْلُ هَذَا فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فَمَا وَقَعَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إلَخْ لَيْسَ بِوَاقِعٍ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْقَاسِمِيَّةِ) أَيْ الْفَتَاوَى الْمَنْسُوبَةِ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمِ بْنِ قُطْلُوبُغَا تِلْمِيذِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ) أَيْ مَعْنَاهُ أَوْ تَأْوِيلُهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا إلَخْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ أَظْهَرُ لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْقَاسِمِيَّةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ حَالًّا أَنَّهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُمَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ مِنْ الْوَطْءِ وَالْإِخْرَاجِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُؤْنِسَةٌ) الظَّاهِرُ أَنْ لَا النَّافِيَةَ سَاقِطَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ اخْتِلَافًا إلَخْ)
قَالَ فِي الشرنبلالية يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْقَوْلِ بِعَدَمِ نَقْلِهَا مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ فِي زَمَانِنَا لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَالْقَوْلُ بِنَقْلِهَا إلَى الْقَرْيَةِ ضَعِيفٌ لِمَا
قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَقِيلَ يُسَافَرُ بِهَا إلَى قُرَى الْمِصْرِ الْقَرِيبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِغُرْبَةٍ اهـ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ فِي كَلَامِ الِاخْتِيَارِ الشَّرْعِيُّ بَلْ النَّقْلُ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِغُرْبَةٍ.
(قَوْلُهُ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَعْنِي لِغَلَبَةِ الصَّلَاحِ وَالْأَمْنِ عَلَيْهَا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَأْمُونًا عَلَيْهَا أَوَّلًا اهـ.
يَعْنِي: أَنَّ جَوَابَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَشْرُوطٌ بِالصَّلَاحِ حُكْمًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِقَوْلِ الْفَقِيهَيْنِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هُمَا أَبُو الْقَاسِمِ الصِّفَار وَأَبُو اللَّيْثِ مِنْ عَدَمِ السَّفَرِ بِهَا مُطْلَقًا اهـ.
قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ، وَالْأَوْلَى الْمَنْعُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ اخْتَارَهُ النَّاظِمُ بَلْ جَزَى اللَّهُ تَعَالَى الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّفَّارَ كُلَّ خَيْرٍ حَيْثُ اخْتَارَ الْمَنْعَ فَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ مَشَايِخِي الزَّاهِدِينَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ فِي بِلَادِ الرُّومِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرَّةً مِنْ بَنَاتِ الْكِبَارِ ثُمَّ سَافَرَ بِهَا إلَى أَقْصَى مَكَانِ وَبَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَعْرِفُهَا وَاسْتَمَرَّتْ مُدَّةً عِنْدَ مَنْ اشْتَرَاهَا حَتَّى سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُهَا فَأَخْرَجُوا أَمْرًا مِنْ جَانِبِ السَّلْطَنَةِ الْعَلِيَّةِ بِأَخْذِهَا فَأُخِذَتْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.
(ولها منعه) أي: الزوج من الوطء) فيما ينبغي ولم أره لهم ثم رأيت ابن الملك قال لها أن تمنعه من الاستمتاع بها وهذا نص في المسألة ولله الحمد ولا يحل له أن يطأها عن كره منها عند الإمام خلافاً لهما كذا في نفقات (المحيط) وينبغي تقييد الخلاف بما إذا وطئها أولاً برضاها
أما إذا لم يطأها ولم يخل بها كذلك فلا يحل اتفاقاً. (والإخراج) من بيتها أو بلدها وهذا أولى من تخصيصهم بالإخراج من البلد كما في (الهداية) وعليه جرى الشارح وغيره (للمهر) أي: لأجله (وإن وطئها) ولو حكماً برضاها يتعين حقها في البدل كما تعين حق الزوج المبدل فصار كالبيع وهذا التعليل لا يصح إلا في المهر الدين لا العين كما لو تزوجها على عبد بعينه لأنه بالعقد ملكته وتعين حقها فيه حتى ملكت عتقه كذا في (الفتح) ويمكن أن يقال المراد التعيين التام المخروج عن الضمان ولن يكون ذلك إلا بالتسليم ألا ترى أن العبد المهر في ضمانه ما بقي في يده ثم التشبيه بالمبيع يقتضي أن المهر لو كان عيناً يقال لهما سلماً معاً كما في بيع المقايضة
قال في (الفتح) : ومثله لا يتأتى في النكاح إذا كان المهر عبداً معيناً مثلاً ولا في معينة الخلوة لإطلاق الجواب بأن لها الامتناع إلى أن تقبض ورده في (البحر) بأن المراد بالتسليم/ هنا التخلية برفع الموانع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو ممكن في العبد أيضاً بأن يخلى بينه وبينها بشرط التخلية برفع الموانع ويخلى بينه وبين نفسها برفع الموانع هذا قبل الاطلاع على النقل ثم رأيت في (المحيط) وإن كان عيناً فإنهما يتقابضان كما في بيع المقايضة وبهذا سقط ما في (الفتح) انتهى.
وأقول: ما في (الفتح) منقول كلامهم
قال في (البدائع) : وإذا كان يعني الثمن عيناً يسلمان معاً وههنا يقدم تسليم المهر على كل حال سواء كان ديناً أو عيناً لأن القبض والتسليم معاً متعذر ولا تعذر في البيع انتهى.
وفي (المحيط) ولا يشترط إحضار المرأة لاستيفاء الأب مهر ابنته وعند أبي يوسف وزفر يشترط ولهما أن العادة جرت أن تسليم المرأة يتأخر عن قبض صداقها زماناً فلما علم الزوج بذلك كان راضياً بتعجيل الصداق وتأخير تسليمها ولا كذلك في البيع ولو طالب الزوج الأب بتسليم المرأة وهو لا يقدر على تسليمها فليس له قبض الصداق ولو كانت في منزله ولكن اتهمه الزوج فالقاضي يأمر الأب بأن يعطيه كفيلاً بالمهر ولو كانت الخصومة بالكوفة والبنت بالبصرة لا يكلف الأب نقل البنت ولكن يقال للزوج: ادفع المهر إلى الأب واخرج معه إلى البصرة لتأخذ المرأة انتهى.
وهذه الإطلاقات إنما تناسب ما في (البدائع) فما في (المحيط) أولاً يحمل على أنه رواية وأطلق في المهر وهو ظاهر فيما لو شرطاً تعجيل كله
أما لو شرطا تأجيله ولو بعد العقد فليس لها الامتناع وعن الثاني أن لها الامتناع.
قال في (الولوالجية) : ويفتى به استحساناً وفي (الخلاصة) كان الأستاذ ظهير الدين يفتي بالأول والصدر الشهيد بالثاني انتهى ولا خلاف أنه لو شرط الدخول فيها قبل حلوله فليس لها الامتناع ولو سكتا اعتبر عرف بدلهما على ما عليه الفتوى وجزم به في غير كتاب بقي لو تزوجها على مائة مثلاً على حكم الحلول على أن يعطيها قبل الدخول أربعين والباقي على حكمه كان لها الامتناع حتى تقبضه وقول الشارح ليس لها أن تحبس نفسها فيما تعورف تأجيله ولو كان حالاً أي: بمقتضى العقد وليس في اشتراط تعجيل البعض مع النص على حلول الجميع دليل على تأخير الباقي إلى الطلاق والموت بوجه من وجوه الدلالات والذي عليه العادة في مثل هذا التأخير اختيار المطالبة وقال الزاهدي: صار تأخير الصداق إلى الطلاق والموت بخوارزم عادة مأثورة وشريعة معروفة عندهم انتهى.
وهو خلاف الواقع في مصر والشام وما وراءهما كذا في (القاسمية) وتسوية المصنف بين ما لو وطئها أو لا قول الإمام وقالا إن دخل بها راضية وهي مما يعتبر رضاها فليس لها المنع ولا خلاف أنه لو دخل بها كارهة أو غير مكلفة فزال الإكراه وصارت مكلفة أن لها الامتناع وأفهم كلامه أن لها إخراجها إن وإن اختلفا في قدر المهر حكم مهر المثل أوفاها المهر وكلام بعضهم يعطي جوازه من القرية إلى المصر وعكسه اتفاقاً وحكى في (القنية) خلافاً في نقلها من المصر إلى الرستاق قال: والصواب أن له ذلك وحكوا الخلاف لإخراج إلى مصر أخرى فظاهر الرواية أن له ذلك لإطلاق النص في (جامع الفصولين) وغيره وعليه الفتوى وأفتى الفقيه بأنه ليس له ذلك جبراً عليها وبه أفتى كثير من المشايخ،
وفي (المختار) وعليه الفتوى، وفي (المحيط) وهو المختار وبه جزم البزازي وغيره وهو الذي عليه العمل في ديارنا وما شنع به ظهير الدين من الأخذ بكتاب الله أولى من الأخذ بقوله الفقيه يرد لأن الكتاب مقيد بعدم المضارة بقوله ولا تضاروهن بعد أسكنوهن ولا شك أن في النقل إلى غير بلدها مضارة وجعل الولوالجي جواب ظاهر الرواية باعتبار ما كان في زمانهم يعني من غلبة الصلاح والأمن عليها
بخلاف زماننا وبهذا اندفع ما في (البحر) من أنه لا تفصيل في ظاهر الرواية بين كونه مأموناً عليه أو لا.
(وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْإِخْرَاجِ لِلْمَهْرِ، وَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا أَوْ يَطَأَهَا حَتَّى تَأْخُذَ مَهْرَهَا مِنْهُ وَلَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا وَوَطِئَهَا بِرِضَاهَا لَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ كَمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي الْمُبْدَلِ وَصَارَ كَالْبَيْعِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ السَّفَرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى يُوَفِّيَهَا مَهْرَهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْمُسْتَحَقِّ، وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ قَبْلَ الْإِيفَاءِ، وَالْخَلْوَةُ بِرِضَاهَا فِي هَذَا كَالْوَطْءِ، سَوَّى الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيْنَهُمَا أَعْنِي قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إذَا دَخَلَ بِهَا بِرِضَاهَا أَوْ خَلَا بِهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ لَهُمَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَدْ صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ بِالْوَطْأَةِ أَوْ بِالْخَلْوَةِ وَلِهَذَا يَتَأَكَّدُ جَمِيعُ الْمَهْرِ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا حَقُّ الْحَبْسِ كَالْبَائِعِ إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَلَهُ أَنَّهَا مَنَعَتْ مِنْهُ مَا قَابَلَ الْبَدَلَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَطْأَةٍ تَصَرُّفٌ فِي الْبُضْعِ الْمُحْتَرَمِ فَلَا تَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ إبَانَةً لِخَطَرِهِ وَالتَّأَكُّدُ بِالْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ لِجَهَالَةِ مَا وَرَاءَهَا فَلَا يَصْلُحُ مُزَاحِمًا لِلْمَعْلُومِ مَا لَمْ يُوجَدْ فَإِذَا وُجِدَ صَارَ مَعْلُومًا فَتَحَقَّقَتْ الْمُزَاحَمَةُ وَصَارَ الْمَهْرُ مُقَابَلًا بِالْكُلِّ كَالْمُدَبَّرِ إذَا جَنَى جِنَايَةً يَدْفَعُ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ إذَا جَنَى أُخْرَى يَتْبَعُ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ وَلِيَّ الْأُولَى لِتَحَقُّقِ الْمُزَاحَمَةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْمَهْرَ الْمَذْكُورَ هُنَا مَا تُعُورِفَ تَعْجِيلُهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا فِيمَا تُعُورِفَ تَأْجِيلُهُ إلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَ حَالًّا؛
لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ كَالْمَشْرُوطِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَشْخَاصِ هَذَا إذَا لَمْ يَنُصَّا عَلَى التَّعْجِيلِ أَوْ التَّأْجِيلِ
وَأَمَّا إذَا، نَصَّا عَلَى تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْمَهْرِ أَوْ تَأْجِيلِهِ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَا حَتَّى كَانَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا إلَى أَنْ تَسْتَوْفِيَ كُلَّهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ تَعْجِيلَ كُلِّهِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ أَقْوَى مِنْ الدَّلَالَةِ فَكَانَ أَوْلَى وَشَدَّدَ أَبُو يُوسُفَ آخِرًا فِيمَا رَوَى عَنْهُ الْمُعَلَّى فَقَالَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا إذَا كَانَ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ فِي مُقَابَلَةِ تَسْلِيمِ الْمَهْرِ فَإِذَا طَلَبَ تَأْجِيلَ الْمَهْرِ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْفَتْوَى بِهَذَا الْقَوْلِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِتَأْخِيرِ الدُّخُولِ عِنْدَ تَأْخِيرِ جَمِيعِ الْمَهْرِ،
وَإِذَا أَوْفَاهَا مَهْرَهَا أَوْ كَانَ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا يَنْقُلُهَا حَيْثُ شَاءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ}،
وَكَذَلِكَ إذَا دَخَلَ بِهَا بِرِضَاهَا عِنْدَهُمَا لِسُقُوطِ حَقِّ الْحَبْسِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِبَقَائِهِ وَكَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ وَبِقَوْلِهِمَا فِي عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ الْوَطْءِ،
وَقِيلَ لَا يُخْرِجُهَا إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا إلَّا بِرِضَاهَا؛ لِأَنَّ الْغُرْبَةَ تُؤْذِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهَا عَشِيرَةٌ وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ،
وَقَالَ صَاحِبُ مُلْتَقَى الْبِحَارِ: وَأُفْتِي أَنَا بِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ نَقْلِهَا إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ وَالْمُؤَجَّلَ وَكَانَ مَأْمُونًا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ إذَا أَوْفَاهَا الْمُعَجَّلَ دُونَ الْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَرْضَى بِالتَّأْجِيلِ إذَا أَخْرَجَهَا إلَى بِلَادِ الْغُرْبَةِ لِعِلْمِهَا أَنَّ الْغُرْبَةَ تُؤْذِي.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَخْ) وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ لَوْ قَبَضَتْ مَهْرَهَا، ثُمَّ رَدَّتْهُ بِالزِّيَافَةِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَا اشْتَرَتْ مِنْ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا بِلَا خِلَافٍ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ كَانَ الْمَهْرُ حَالًّا فَأَحَالَتْ عَلَيْهِ غَرِيمًا لَهَا بِمَهْرِهَا فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ غَرِيمُهَا بِمَنْزِلَةِ وَكِيلِهَا وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَ أَحَالَهَا عَلَى غَرِيمٍ لَهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي الْمُبْدَلِ) يَعْنِي وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهَا إلَّا بِالتَّسْلِيمِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الصَّدَاقِ الدَّيْنِ
أَمَّا الْعَيْنُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَا؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ وَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِيهِ حَتَّى مَلَكَتْ عِتْقَهُ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ) أَيْ وَزِيَارَةِ أَهْلِهَا اهـ. هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ (اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ) أَيْ تَسْتَحِقُّهَا مُدَّةَ الْمَنْعِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ بِحَقٍّ وَلَا تَسْتَحِقُّ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهَا نَاشِزَةٌ اهـ. أَكْمَلُ
(قَوْلُهُ: كَالْبَائِعِ إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ) أَيْ بِاخْتِيَارِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الدُّخُولُ بِرِضَاهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ كَانَتْ صَبِيَّةً أَوْ مَجْنُونَةً لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْحَبْسِ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ وَطْأَةٍ تَصَرُّفٌ فِي الْبُضْعِ الْمُحْتَرَمِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ إخْلَاؤُهُ عَنْ شَيْءٍ يُقَابِلُهُ فَهِيَ بِالْحَبْسِ تَمْنَعُ مَا يُقَابِلُ الْمَهْرَ وَهُوَ الْوَطْءُ الثَّانِي فَلَهَا ذَلِكَ كَمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا اهـ. رَازِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِيمَا تُعُورِفَ تَأْجِيلُهُ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ تَأْخِيرُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ حَالًّا) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ وَلَوْ كَانَ حَالًّا بِالشَّرْطِ لِنَاقِضٍ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ
وَأَمَّا إذَا نَصَّ عَلَى تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْمَهْرِ فَهُوَ عَلَى مَا شُرِطَ إذْ شَرْطُ التَّعْجِيلِ مُرَادِفٌ لِشَرْطِ الْحُلُولِ حُكْمًا وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَادَةُ فِي مَمْلَكَةِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَمَا وَالَاهُمَا مِنْ الْبِلَادِ هُوَ التَّأْخِيرُ إلَى اخْتِيَارِ الْمُطَالَبَةِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا زَيْنُ الدِّينِ قَاسِمٌ الْمِصْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا) أَيْ لِإِسْقَاطِهَا حَقَّهَا بِالتَّأْجِيلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ. هِدَايَةٌ قَالَ الْأَكْمَلُ، وَقَوْلُهُ: لِإِسْقَاطِهَا حَقَّهَا بِالتَّأْجِيلِ يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ لَا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ
أَمَّا قَبْلَ الْحُلُولِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا بَعْدَهُ؛ فَلِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ مَا أَوْجَبَ حَقَّ الْحَبْسِ فَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُدَّةُ قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ) هُوَ الْوَلْوَالِجِيُّ
(قَوْلُهُ: يَنْقُلُهَا حَيْثُ شَاءَ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} [الطلاق: ٦] قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَمِنْ فِي الْآيَةِ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ أَسْكِنُوهُنَّ بَعْضَ مَكَانِ سُكْنَاكُمْ كَذَا فِي الْكَشَّافِ {مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: ٦] أَيْ بِقَدْرِ سَعَتِكُمْ وَالْوُجْدُ الْمَقْدِرَةُ وَالْغِنَى {وَلا تُضَارُّوهُنَّ} [الطلاق: ٦] أَيْ لَا تَسْتَعْمِلُوا مَعَهُنَّ الضِّرَارَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ) قَالَ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْأَخْذُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ أَيْ أَبِي اللَّيْثِ اهـ. خُلَاصَةٌ وَرُدَّ بِأَنَّ الْفَقِيهَ هُوَ الَّذِي أَخَذَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى؛
لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} مَخْصُوصٌ بِدَلِيلٍ مُسْتَقِلٍّ مُقَارِنٍ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَلا تُضَارُّوهُنَّ} وَفِي قُرَى الْمِصْرِ الْقَرِيبَةِ لَا تَتَحَقَّقُ الْغُرْبَةُ (سُئِلَ) أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ عَمَّنْ يُخْرِجُهَا مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى قَرْيَةٍ وَمِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ ذَلِكَ تَبْوِئَةٌ وَلَيْسَ بِسَفَرٍ وَإِخْرَاجُهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ سَفَرٌ، وَلَيْسَ بِتَبْوِئَةٍ اهـ. اك
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ السَّفَرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ وَزِيَارَةِ أَهْلِهَا حَتَّى يُوفِيَهَا الْمَهْرَ كُلَّهُ أَيْ الْمُعَجَّلَ قَالَ الْكَمَالُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ الْمُعَجَّلَ يَتَنَاوَلُ الْمُعَجَّلَ عُرْفًا وَشَرْطًا فَإِذَا كَانَ قَدْ شَرَطَ تَعْجِيلَ كُلِّهِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَبَعْضُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُ شَيْءٍ بَلْ سَكَتُوا عَنْ تَعْجِيلِهِ وَتَأْجِيلِهِ فَإِنْ كَانَ عُرْفٌ فِي تَعْجِيلِ بَعْضِهِ وَتَأْخِيرِ بَاقِيهِ إلَى الْمَوْتِ أَوْ الْمَيْسَرَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ إلَّا إلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ الْقَدْرِ
قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا قَدْرَ الْمُعَجَّلِ يُنْظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ وَإِلَى الْمَهْرِ أَنَّهُ كَمْ يَكُونُ الْمُعَجَّلُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمَهْرِ فَيَتَعَجَّلُ ذَلِكَ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِالرُّبْعِ وَلَا بِالْخُمْسِ بَلْ يُعْتَبَرُ الْمُتَعَارَفُ فَإِنَّ الثَّابِتَ عُرْفًا كَالثَّابِتِ شَرْطًا
بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَا تَعْجِيلَ الْكُلِّ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ إذَا جَاءَ الصَّرِيحُ بِخِلَافِهِ
وَمَثَلُهُ هَذَا فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فَمَا وَقَعَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْنِي الْمَهْرَ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ أَوْ مَسْكُوتًا عَنْهُ يَجِبُ حَالًّا وَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا لَيْسَ بِوَاقِعٍ بَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي الْمَسْكُوتِ الْعُرْفُ هَذَا وَلِلْأَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْبِكْرِ قَبْلَ إيفَائِهِ (فِي الْفَتَاوَى) رَجُلٌ زَوَّجَ بِنْتَه الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ بِعِيَالِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا مَعَهُ وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ فَإِنْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.