Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حُكِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِهِ بِأَنْ ادَّعَى أَلْفًا وَهِيَ أَلْفَيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ مَهْرُ الْمِثْلِ حُكْمًا فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَلْفًا أَوْ أَقَلَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجْتهَا عَلَى أَلْفَيْنِ فَإِنْ حَلَفَ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ تَسْمِيَةً وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى لِإِقْرَارِهِ أَوْ بَذْلِهِ بِالنُّكُولِ وَإِنْ كَانَ أَلْفَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجْته بِأَلْفٍ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَوْ بِاَللَّهِ مَا رَضِيت بِأَلْفٍ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ تَسْمِيَةً لِإِقْرَارِهَا بِهِ وَإِنْ حَلَفَتْ فَلَهَا جَمِيعُ مَا ادَّعَتْ بِقَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ وَالزَّائِدُ بِحُكْمِ أَنَّهُ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا بِالْيَمِينِ حَتَّى يَتَخَيَّرَ فِيهِ الزَّوْجُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا قَالَتْ وَأَكْثَرَ مِمَّا قَالَ تَحَالَفَا وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا نَكَلَ لَزِمَهُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ كَأَنَّهُ غَلَطٌ مِنْ النَّاسِخِ وَإِنْ حَلَفَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِقَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ يَجِبُ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى وَالزَّائِدُ بِحُكْمِ مَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى يَتَخَيَّرَ فِيهِ بَيْنَ دَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ

8,934

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَعْنِي تَحْكِيمَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبِنَاءَ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يُحْكِمُهُ وَيَجْعَلُ الْقَوْلَ قَوْلَ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مُسْتَنْكَرٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُدَّعِيَةٌ لِلزِّيَادَةِ وَهُوَ يُنْكِرُهَا وَلَهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّعَاوَى قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ. وَالظَّاهِرُ شَاهِدٌ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَصَارَ كَالصَّبَّاغِ مَعَ رَبِّ الثَّوْبِ إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْأَجْرِ تُحَكَّمُ قِيمَةُ الصَّبْغِ وَاخْتَلَفَا فِي تَفْسِيرِ الْمُسْتَنْكَرِ عِنْدَهُ، فَقِيلَ هُوَ الْمُسْتَنْكَرُ عُرْفًا مَا لَا يَتَعَارَفُ مَهْرًا لَهَا وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْبَدَائِعِ وَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْهُ،

8,935

وَقِيلَ هُوَ الْمُسْتَنْكَرُ شَرْعًا وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ تَزَوُّجَهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَذَكَرَ الْوَبَرِيُّ أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ وَهِيَ تَدَّعِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ رَجَعَ لَا يَضْمَنُونَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الشَّهَادَةُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ الْمِائَةَ مُسْتَنْكَرًا فِي حَقِّهَا وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَفْظُ الْجَامِعِ أَبْيَنُ اهـ.

مَعَ أَنَّ الِاحْتِمَالَ مَوْجُودٌ فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ مَا قَلَّ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فَسَاوَتْ التَّعْبِيرَ بِالْمُسْتَنْكَرِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّ تَحْكِيمَ مَهْرِ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ قَبْلَ التَّحَالُفِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَخْرِيجِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ

8,936

وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّحَالُفَ عَلَى تَخْرِيجِهِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا خَالَفَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَوْلَهُمَا،

8,937

وَأَمَّا إذَا وَافَقَ قَوْلَ أَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ شَهَادَةِ الظَّاهِرِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ التَّحَالُفِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ عَلَى تَخْرِيجِ الْكَرْخِيِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ

8,938

وَحَاصِلُهُ وُجُوبُ التَّحَالُفِ فِي الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي مَا إذَا وَافَقَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَوْلَهُ أَوْ قَوْلَهَا أَوْ خَالَفَهُمَا فَإِذَا تَحَالَفَا قُضِيَ بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا قَالَ وَبِقَوْلِهَا لَوْ كَانَ كَمَا قَالَتْ وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ سُقُوطِ التَّسْمِيَةِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ إلَّا بِالتَّحَالُفِ.

وَالظَّاهِرُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْغَيْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَ تَخْرِيجَ الرَّازِيّ فَكَانَ الْمَذْهَبُ تَخْرِيجَ الْكَرْخِيِّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَيْهِ لِيُطَابِقَ مَا صُرِّحَ بِهِ فِي بَابِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَنْ يَبْدَأُ فِي التَّحَالُفِ لِلِاخْتِلَافِ فَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا يَعْنِي اسْتِحْبَابًا؛ لِأَنَّهُ لَا رُجْحَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَاخْتَارَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ والولوالجية وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَثِيرٌ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِيَمِينِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ أَوَّلُ الْيَمِينَيْنِ عَلَيْهِ كَتَقْدِيمِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي التَّحَالُفِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِأَيِّهِمَا كَانَ جَازَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؛

لِأَنَّهُ لَوْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِهِ وَعِبَارَتِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ قُضِيَ لِمَنْ بَرْهَنَ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمَرْأَةِ وَإِنْ عَجَزَا تَحَالَفَا إلَى آخِرِهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمَرْأَةِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ بَيْنَهُمَا وَفِي الْأَوَّلِ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ أَمْرًا زَائِدًا

8,939

وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَفِيهِ اخْتِلَافٌ ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا أَظْهَرَتْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا بِتَصَادُقِهِمَا،

8,940

وَأَمَّا الظُّهُورُ بِشَهَادَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْغَيْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تُظْهِرُ حَطَّ الْأَلْفِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَيِّنَتَهَا لَا تُظْهِرُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَيْنِ كَانَتْ ظَاهِرَةً بِشَهَادَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا الْقَوْلُ جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ التَّحَالُفِ وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ،

8,941

وَأَمَّا فِي الثَّالِثِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يَتَهَاتَرَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّعْوَى وَالْإِثْبَاتِ ثُمَّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كُلُّهُ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ

8,942

بِخِلَافِ التَّحَالُفِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَنْفِي تَسْمِيَةَ صَاحِبِهِ فَخَلَا الْعَقْدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا كَذَلِكَ التَّحَالُفُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ قَدْرِ مَا يُقِرُّ بِهِ الزَّوْجُ بِحُكْمِ الِاتِّفَاقِ وَالزَّائِدُ بِحُكْمِ مَهْرِ الْمِثْلِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ يَجِبُ قَدْرُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى وَالزَّائِدُ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا فِي التَّحَالُفِ. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمُحِيطِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَجُلٌ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ بِأَلْفٍ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفَيْنِ فَالْمَهْرُ أَلْفٌ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفٍ وَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ بِأَلْفَيْنِ فَهِيَ بِأَلْفَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْبَيْعِ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلْفَيْنِ ثَانِيًا كَمَا سَيَأْتِي فَيَصِحُّ؛

لِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَالنِّكَاحَ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ادَّعَى عَقْدًا غَيْرَ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ فَتَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَوَجَبَ لَهَا الْأَلْفُ بِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ اهـ فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ نَقْلًا لِلْمَذْهَبِ لَا قَوْلَهُ وَحْدَهُ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمَرْأَةِ مَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ الْمَهْرَ أَلْفٌ وَبَيِّنَتَهَا بِأَنَّ الْمَهْرَ أَلْفَانِ وَلَمْ تَقَعْ الشَّهَادَةُ بِالْعَقْدِ

8,943

أَمَّا إذَا وَقَعَتْ بِالْعَقْدِ وَمَعَهُ مُسَمًّى فَقَدْ عَلِمَتْ حُكْمَهُ وَأُطْلِقَ فِي الْقَدْرِ فَشَمِلَ النَّقْدَ وَالْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا بِعَيْنِهِ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَذْرُوعِ فَهُوَ مِثْلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي الذَّاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ إزَالَةَ الْبَعْضِ مِنْهُ لَا تُنْقِصُ الْبَاقِيَ اهـ.

وَحَاصِلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ لَا يَخْلُو

8,944

إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ دَيْنًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَكِيلٍ مَوْصُوفٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَذْرُوعٍ كَذَلِكَ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ الْعَقْد بِقَدْرِهِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ، فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الطَّعَامِ عَلَى أَنَّهُ كُرٌّ، فَقَالَتْ إنَّهُ كُرَّانِ فَهُوَ كَالْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَاخْتَلَفَا، فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ بِشَرْطِ أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ، فَقَالَتْ بِشَرْطِ أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ لَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يُحْكَمُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَهَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْقَدْرَ فِي الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْزَائِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الْوَصْفِ وَهُوَ صِفَةُ الْجَوْدَةِ شَرْعًا؛

لِأَنَّهُ يُوجِبُ صِفَةَ الْجَوْدَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ، وَلِذَا كَانَ الزَّائِدُ لِلْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا بَاعَهُ وَعَيَّنَ قَدْرًا فَوَجَدَهُ أَزْيَدَ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يُوجِبُ فَوَاتَ بَعْضِهِ نُقْصَانًا فِي الْبَقِيَّةِ فَهُوَ كَالْوَصْفِ وَمَا لَا يُوجِبُهُ لَا يَكُونُ كَالْوَصْفِ كَمَا عُلِمَ فِي الْبُيُوعِ وَصُرِّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ هُنَا وَقُيِّدَ بِالْقَدْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَهْرِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو

8,945

إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى دَيْنًا أَوْ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ فِي الْجِنْسِ كَمَا إذَا قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى عَبْدٍ، فَقَالَتْ عَلَى جَارِيَةٍ أَوْ قَالَ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ، فَقَالَتْ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ عَلَى ثِيَابٍ هَرَوِيَّةٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ كَانَ فِي النَّوْعِ كَالتُّرْكِيِّ مَعَ الرُّومِيِّ وَالدَّنَانِيرِ الْمِصْرِيَّةِ مَعَ الصُّورِيَّةِ أَوْ كَانَ فِي الصِّفَةِ مِنْ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْنَيْنِ إلَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهَا كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ؛

لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسَيْنِ وَالنَّوْعَيْنِ وَالْمَوْصُوفَيْنِ لَا يَمْلِكُ إلَّا التَّرَاضِيَ

8,946

بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكِنَّهُمَا فِي بَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ جُعِلَا كَجِنْسٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى عَيْنًا بِأَنْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا قِيمَةُ الْجَارِيَةِ لَا عَيْنُهَا؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْجَارِيَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى تَمْلِيكِهَا فَلَمْ يُوجَدْ الرِّضَا مِنْ صَاحِبِ الْجَارِيَةِ بِتَمْلِيكِهَا فَتَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ فَيُقْضَى بِقِيمَتِهَا

8,947

بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُ نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا إنْ كَانَ مِثْلَ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهَا الْمِائَةُ دِينَارٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا وَذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ الِاخْتِلَافُ فِي الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى عَيْنًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَصْلِ. اهـ.

يَعْنِي يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْوَصْفِ وَالْقَدْرِ جَمِيعًا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي الْوَصْفِ وَالْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ فِي الْقَدْرِ إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَفِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ لَوْ تَصَادَقَا عَلَى مَهْرِ عَيْنٍ كَالْعَبْدِ ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَ الزَّوْجِ فَاخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ الزَّوْجُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ تَزَوَّجْنِي عَلَى عَبْدِك هَذَا وَقَالَ الرَّجُلُ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَمَتِي هَذِهِ وَهِيَ أُمُّ الْمَرْأَةِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ؛

لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا قَامَتْ عَلَى حَقِّ نَفْسِهَا وَبَيِّنَةَ الزَّوْجِ قَامَتْ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ وَتَعْتِقُ الْأَمَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ اهـ.

8,948

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهَا وَالرَّجُلَ عَبْدُهَا وَأَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَالْمَرْأَةَ زَوْجَتُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حُرٌّ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ وَالدَّارُ وَالْعَبْدُ لَهَا وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَقَامَهَا أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يُقْضَى بِأَنَّهُ حُرٌّ وَالْمَرْأَةُ زَوْجَتُهُ وَالدَّارُ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُنَاسِبُ الدَّعْوَى إلَى أَنْ قَالَ لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَأَقَامَ أَبُوهَا وَهُوَ عَبْدُ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَأَقَامَتْ أُمُّهَا وَهِيَ أَمَةُ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ عَلَى نِصْفِ رَقَبَتِهِمَا؛

لِأَنَّ بَيِّنَتَهُمَا تُوجِبُ الْمَهْرَ وَالْحُرِّيَّةَ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُمَا أَكْثَرَ إثْبَاتًا فَكَانَتْ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لِلْمَرْأَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ ادَّعَى الْأَبُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِأَنَّ الْأَبَ صَدَاقُهَا وَيَعْتِقُ مِنْ مَالِهَا

8,949

وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قُضِيَ بِعِتْقِ الْأَبِ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ ثُمَّ أَقَامَتْ أُمُّهَا بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَتِهَا إبْطَالَ عِتْقِ الْأَبِ اهـ. وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْأَصْلِ إلَّا الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ)

4,118

قَالَ فِي الْفَتْحِ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَهْرِ

4,119

إمَّا فِي قَدْرِهِ أَوْ فِي أَصْلِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا

4,120

إمَّا فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا

4,121

إمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ تَسْمِيَةً) أَيْ لَزِمَتْهُ الْأَلْفُ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا عَلَى أَنَّهَا تَسْمِيَةٌ فَلَا يَتَخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهَا دَرَاهِمَ أَوْ قِيمَتَهَا ذَهَبًا؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ يَكُونُ فِي الزَّائِدِ دُونَ الْمُسَمَّى.

(قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ أَوْ بَذْلِهِ بِالنُّكُولِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ أَيْ لَزِمَهُ مَا ادَّعَتْهُ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ أَوْ بَذْلٌ عَلَى الْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ قَدْرَ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ لَا يُتَخَيَّرُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى.

(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَ تَخْرِيجَ الرَّازِيّ)

4,122

قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: تَقْدِيمُ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ مَا خَرَّجَهُ الرَّازِيّ يُؤْذِنُ بِتَرْجِيحِهِ وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ الْأَوْلَى وَاخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ لَهُ هُنَا لَا يُنَافِي اخْتِيَارَ غَيْرِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَحَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي التَّحَالُفِ ظَاهِرُ الْبُعْدِ إذْ وُجُوبُ الْمَسْأَلَةِ حِينَئِذٍ تَحَالُفًا وَحُكْمُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا دَلَالَةَ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ تَسْلِيمِ الْمَهْرِ أَوَّلًا ثُمَّ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا.

(قَوْلُهُ وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْمَقُولَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ.

(قَوْلُهُ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَتَدَبَّرْهُ.

(قَوْلُهُ فَقَدْ عَلِمْت حُكْمَهُ) أَيْ مِمَّا نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ

(قَوْلُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حُرٌّ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِيهِ إنَّ كَوْنَ الدَّارِ لَهُ تَتَضَمَّنُ حُرِّيَّتَهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا مَدْيُونًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولو اختلفا) أي: الزوجان (في قدر المهر) نقداً كان أو مكيلاً أو موزوناً أو ديناً ولم يقيده بحال الحياة لأن اختلافهما لا يتصور إلا كذلك (حكم مهر المثل) أي: جعل حكماً فمن كان من جهته كان القول له مع يمينه وإن لم يكن من جهته أحد بأن كان بين الدعوتين تحالفا ويعطي مهر المثل عند الإمام ومحمد على تخريج الرازي وعلى تخريج الكرخي يتحالفا في الفصول كلها ثم يحكم مهر المثل وبه جزم المصنف في باب التحالف حيث قال: لو اختلفا في المهر قضي لمن رهن وإن رهنا فالمرأة وإن عجز تحالفا ولم يفسخ النكاح بل يحكم مهر المثل فيقضى بقوله لو كان كما قال أو أقل وبقولها لو كان كما قالت أو أكثر وبه لو بينهما.

4,172

قال في (البحر) : ولم أر من رجح تخريج الرازي والذي رجحه في (المحيط) وفي (المبسوط) تخريج الكرخي فيحمل كلام المصنف هنا عليه ليطابق ما صرح به في التحالف/.

وأقول: تقديم الشارح وغيره تبعاً لصاحب (الهداية) ما خرج الرازي يؤذن بترجيحه وصححه في (النهاية) ،

4,173

وقال القاضي خان: إنه الأولى ولم يذكر في (شرح الجامع الصغير) وغيره واختيار المصنف له هنا لا ينافي اختيار غيره في موضع آخر وحمل كلامه هنا على ما قاله في التحالف ظاهر البعد إذ وجه المسألة حينئذ تحالفا وحكم مهر المثل ولا دلالة في كلامه على هذا المحذوف ولم يذكر الخلاف في باب التحالف من يبتدئ بيمينه إيماء إلى أنه لو بدأ بأيهما كان صح نعم.

4,174

قال في (غاية البيان) : يندب أن يقرع بينهما واختار كثير أن الأولى البدأة فيمين الزوج لأن أول التسليمين عليه فيكون أول اليمينين عليه كتقديم المشتري في التحالف وقوله وإن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

برهنا فللمرأة ظاهر فيما إذا كان مهر المثل شاهداً له

4,175

أما إذا شهد لها فتقديم بينتها أحد قولين وجزم الشارح وغيره بأن البينة له لأنها تظهر حط الألف عن مهر المثل ولو كان بينهما تهاتراً في الصحيح

4,176

ويجب مهر المثل فيه فيخير فيه الزوج بين دفع الدراهم والدنانير وفي التحالف السابق يجب قدر ما اتفقا عليه على أنه يسمى كما في النكول والزائد على أنه مهر المثل فيخير فيه الزوج أيضاً والفرق أن بينة كل واحد منهما تتقي تسمية صاحبه فخلا العقد عن تسمية فوجب مهر المثل ولا كذلك التحالف وسوى قاضي خان بين الفصلين.

4,177

قال في (البحر) : والظاهر الأول وهذا كله عندهما وقال الثاني: القول للزوج إلا أن يأتي بشيء مستنكر واختلفت الروايات عنه في معناه فروي عنه في (الجامع الصغير) أن المستنكر عرفاً يعني ما لا يتعارف مهراً وصححه في (الهداية) وغير

4,178

وعنه كما في (البدائع) أنه المستنكر شرعاً وهو ما دون العشرة ورجحه الإسبيجابي وغيره وقال الوبري: إنه الأشبه بالصواب وقوله في (الجامع) إلا أن يأتي بشيء قليل لا يعين هذا كما توهمه عبارة بعضهم إذ التعليل كما جاز أن يكون عرفاً وفي (المحيط) قال محمد: رجل أقام بينة أنه تزوج هذه المرأة بألف وأقامت بينة أنه تزوجها بألفين فالمهر ألف ولو أقام بينة أنه اشترى هذه الدار بألف والبائع بينة أنه باعها بألفين فهي بالألفين والفرق أن بالبيع أمكن العمل بالبينتين لاحتمال أنه اشتراها منه بألفين فيصح لأن البيع يحتمل الفسخ والنكاح لا يحتمله وكل منهما ادعى عقداً غير ما ادعاه الآخر فتهاترت البينتان ووجب الألف باعتراف الزوج انتهى.

فهذا إن كان نقلاً للمذهب لا قوله وحده فمعنى قولهم وإن برهنا فالمرأة ما إذا أشهدت ببينة فإن المهر ألف وبينتها بأنه ألفان ولو تقع الشهادة بالعقد

4,179

أما إذا وقعت به مع المسمى فقد علمت حكمه كذا في (البحر) ولا يخفى ما فيه فتدبره قيد بالاختلاف في قدره لأنه لو كان من جنسه بأن قالت تزوجتني على عبد فقال: بل على جارية أو صفة من الجودة والرداءة أو نوعه كالتركي مع الرومي أو ذرعه إن كان مذروعاً والمسمى عين أو اختلفا في قيمته وهو هالك فالقول قوله ولا يتحالفان لأنهما اتفقا على المسمى إلا أنها تدعي عليه ضماناً زائداً وهو ينكر ولو كان ديناً فهو كالاختلاف في الأصل ولو اختلفا في الوصف والقدر جميعاً فالقول له في الوصف ولها في القدر إلى تمام مهر مثلها كذا في (المحيط) وفي (البدائع) الاختلاف في الجنس والنوع والصفة إذا كان المهر ديناً كالاختلاف في العينين إلا الدراهم والدنانير فكالألف والألفين لأنها لا تملك إلا بالتراضي

4,180

بخلاف الدراهم والمتعة لو طلقها قبل الوطء،

4,181

ولو في أصل المسمى يجب مهر المثل، والدنانير فإنهما وإن اختلفا جنساً إلا أن المهر يقضى من جنسهما فجاز أن يستحق المائة دينار مثلاً من غير تراض

4,182

بخلاف العبد لأن مهر المثل لا يقضى من جنسه فلم يجز أن يملكه من غير تراض فيقتضي بقدر قيمته إن كان غنياً وكان الاختلاف في الجنس كالعبد والجارية فكالاختلاف في الألف والألفين إلا إذا كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية وأكثر فلها قيمة الجارية لا عينها هذا حاصل ما قاله وفيه ما لا يخفى من المخالفة لما في (المحيط) .

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حُكِّمَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْمُتْعَةِ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ) وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يُجْعَلُ حَكَمًا بَيْنَهُمَا فَمَنْ شَهِدَ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ يَشْهَدُ لَهُ بِأَنْ كَانَ مِثْلَ مَا يَدَّعِيهِ أَوْ أَقَلَّ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ تَسْمِيَةً،

3,231

وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى لِإِقْرَارِهِ أَوْ بَذْلِهِ بِالنُّكُولِ،

3,232

وَإِنْ كَانَ يَشْهَدُ لَهَا بِأَنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ مَا تَدَّعِيهِ أَوْ أَكْثَرَ تَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ تَسْمِيَةً لِإِقْرَارِهَا بِهِ،

3,233

وَإِنْ حَلَفَتْ فَلَهَا جَمِيعُ مَا ادَّعَتْ بِقَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ وَالزَّائِدُ بِحُكْمِ أَنَّهُ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا بِالْيَمِينِ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ فِيهِ الزَّوْجُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهَا لِدَفْعِ الْحَطِّ الَّذِي يَدَّعِيهِ الزَّوْجُ، ثُمَّ الْوُجُوبُ بِحُكْمِ أَنَّهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ يُقْبَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِهَا

3,234

وَيَجِبُ مَا يَدَّعِيهِ تَسْمِيَةً لِثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ،

3,235

وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ الظَّاهِرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْحَطَّ أَوْ الزِّيَادَةَ

3,236

وَيَجِبُ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ كَاسْمِهَا مُبَيِّنَةٌ،

3,237

وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ مَهْرُ الْمِثْلِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا فَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ أَوْ بَذْلٌ وَإِنْ حَلَفَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِقَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ يَجِبُ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ وَالزَّائِدُ بِحُكْمِ مَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى يَتَخَيَّرَ فِيهِ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَيَّهُمَا كَانَ ثَبَتَ مَا يَدَّعِيهِ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى؛

لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ تَهَاتَرَتَا فِي الصَّحِيحِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّعْوَى وَالْإِثْبَاتِ، ثُمَّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كُلُّهُ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ

3,238

بِخِلَافِ التَّحَالُفِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَنْفِي تَسْمِيَةَ صَاحِبِهِ فَخَلَا الْعَقْدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا كَذَلِكَ التَّحَالُفُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ قَدْرِ مَا يُقِرُّ بِهِ الزَّوْجُ بِحُكْمِ الِاتِّفَاقِ، وَالزَّائِدُ بِحُكْمِ مَهْرِ الْمِثْلِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ، وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ يَجِبُ قَدْرُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مُسَمًّى وَالزَّائِدُ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيَتَخَيَّرُ فِي الزَّائِدِ كَمَا فِي التَّحَالُفِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا تُحَكَّمُ مُتْعَةُ مِثْلِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي تَحْكِيمِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْمُتْعَةُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَيْ تُحَكَّمُ الْمُتْعَةُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا تَحْكِيمَ الْمُتْعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ،

3,239

وَكَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي نِصْفِ الْمَهْرِ،

3,240

وَكَذَا فِي الْأَصْلِ وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنَّهُ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ، وَمُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا تَبْلُغُ نِصْفَ الْأَلْفِ الَّذِي يُقِرُّ بِهِ الزَّوْجُ عَادَةً فَلَا يُفِيدُ التَّحْكِيمُ بَلْ الظَّاهِرُ يَشْهَدُ لَهُ وَوَضَعَهَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي الْعَشَرَةِ وَالْمِائَةِ وَمُتْعَةُ مِثْلِهَا تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْعَشَرَةِ عَادَةً فَيُفِيدُ التَّحْكِيمَ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ سَاكِتٌ عَنْ ذِكْرِ الْمِقْدَارِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ،

3,241

وَكَذَا الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْكِتَابِ سَاكِتٌ عَنْ ذِكْرِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَهَذَا تَخْرِيجُ الرَّازِيّ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: يَتَحَالَفَانِ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا، ثُمَّ يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفَاصِيلِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ وَذَلِكَ بَعْدَ التَّحَالُفِ فَإِنَّ مَا يَدَّعِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْمُسَمَّى يَنْتَفِي بِيَمِينِ صَاحِبِهِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ بِلَا تَسْمِيَةٍ فَحِينَئِذٍ يُصَارُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِخُلُوِّ الْعَقْدِ عَنْ التَّسْمِيَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ مَا يَنْفِي التَّسْمِيَةَ فَلَا يُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ،

3,242

وَقَالَ قَاضِي خَانْ مَا قَالَهُ الرَّازِيّ أَوْلَى؛ لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لَأَنْ نُوجِبَهُ بَلْ لِنُصَحِّحَ بِهِ مَا سَمَّيَاهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحَالُفِ مَعَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَخْرِيجُ الرَّازِيّ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مُسْتَنْكَرٍ وَهُوَ مَا لَا يُتَعَارَفُ مَهْرًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنْكَرٌ عُرْفًا قَالَ قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَصَحُّ،

3,243

وَقِيلَ مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا شَرْعًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنْكَرٌ شَرْعًا قَالَ الْوَبَرِيُّ هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ وَهِيَ تَدَّعِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ لَمْ يَضْمَنُوا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الشَّهَادَةُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ الْمِائَةَ مُسْتَنْكَرًا فِي حَقِّهَا فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَا لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي زِيَادَةً وَالزَّوْجَ يُنْكِرُهَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ؛

لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ إلَّا إذَا أَكْذَبَهُ الظَّاهِرُ؛ وَلِأَنَّ تَقَوُّمَ مَنَافِعِ الْبُضْعِ ضَرُورِيٌّ فَمَتَى أَمْكَنَ إيجَابُ شَيْءٍ لَا يُصَارُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَصَارَ كَالْخُلْعِ وَالْعِتْقِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ وَكَالْإِجَارَةِ وَلَهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّعَاوَى قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ وَالظَّاهِرُ يَشْهَدُ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ إذْ هُوَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَصَارَ كَالصَّبَّاغِ مَعَ صَاحِبِ الثَّوْبِ إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ تُحَكَّمُ قِيمَةُ الصَّبْغِ

3,244

بِخِلَافِ سَائِرِ الْإِجَارَاتِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ حَالَةَ الدُّخُولِ فِي الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْأَعْيَانِ كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ وَلَا قِيمَةَ لِلْمَنَافِعِ وَلَا لِلْبُضْعِ حَالَةَ الْخُرُوجِ،

3,245

وَكَذَا الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْعِتْقُ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حُكِّمَ) أَيْ حُكِّمَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ وَالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يُجْعَلُ حَكَمًا) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ تَسْمِيَةً) أَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ دَفْعُ الدَّرَاهِمِ وَلَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَفْعِ الدَّنَانِيرِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوُجُوبُ) أَيْ وُجُوبُ الزَّائِدِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا) الزَّوْجُ لِنَفْيِ الزِّيَادَةِ وَالْمَرْأَةُ لِنَفْيِ الْحَطِّ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَبْدَأَ فِي الْحَلِفِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْمُسْتَحَبُّ الْقُرْعَةُ اهـ. سَرُوجِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ: قَدْرِ مَا يُقِرُّ بِهِ الزَّوْجُ) أَيْ فِي صُورَةِ التَّحَالُفِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِحُكْمِ الِاتِّفَاقِ) أَيْ وَفِي الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِهِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْكَرْخِيُّ يَتَحَالَفَانِ فِي الْفُصُولِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لَهَا أَوْ شَاهِدًا لَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا اهـ. اك

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ) أَيْ وَالْمُحِيطِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَا يَدَّعِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَخْ) قَالَ السُّرُوجِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ يَبْقَى نِكَاحًا بِلَا تَسْمِيَةٍ بِالتَّحَالُفِ، فَيَكُونُ مُوجِبُهُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَخُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: قَالَ قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ تَفْسِيرُ الْمُسْتَنْكِرِ بِهَذَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ) أَيْ وَدَخَلَ بِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجْعَلْ الْمِائَةَ مُسْتَنْكَرًا فِي حَقِّهَا) أَيْ مَعَ أَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا أَلْفٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَالْإِجَارَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُحَكَّمُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: تُحَكَّمُ قِيمَةُ الصَّبْغِ إلَخْ) ،

3,204

وَإِذَا لَمْ يَشْهَدْ الصَّبْغُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحَالَفَا وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ صَاحِبِ الثَّوْبِ فَإِذَا حَلَفَ يَغْرَمُ صَاحِبُ الثَّوْبِ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي ثَوْبِهِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَائِرِ الْإِجَارَاتِ) الَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ الْإِجَارَةُ اهـ. قَوْلُهُ: بِأَنْ نَفَاهُ أَحَدُهُمَا وَادَّعَاهُ الْآخَرُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَجِبُ الْمُتْعَةُ بِالِاتِّفَاقِ اهـ. كَمَالٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.