وإن استباحه كفر
Its commentaries
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وإن استباحه) أي: طلب أن يكون مباحا كما كان (كفر) فيه إيماء إلى أنه يمين وكان كذلك لقوله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} (التحريم: ٢) بعد قوله: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} (التحريم: ١) قال أنس: (كانت له أمة يطؤها فلم تزل عائشة وحفصة به حتى حرمها على نفسه) رواه النسائي قيل: فيه نظر لأنه - صلى الله عليه وسلم - حلف صريحا فنزلت بأن قال: (والله لا أقربها) ، كما في (الكشاف) .
وأجاب في (الفتح) : بأن الحلف لم يذكر في الآية ولا في الحديث فلا يجوز أن يحكم به وتقد به حكم النص،
وقيل: إنما حرم الفعل والتقيين بالملك اتفاقي فإن نحو كلام زيد علي حرام، يمين وعبارة القدوري ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يحرم،
قال في (الفتح) : لو أريد بلفظ شيئا ما هو أعم من الفعل دخل نحو كلام زيد انتهى.
وهو ظاهر في أن القول داخل في مسمى الملك أيضا، وهذا لأنه القدرة على المتصرف والتصرف في كل شيء مما يليق به ويدل عليه قولهم بصحة الإجارة على الأقوال، كالأذان وهي تمليك المنافع، فالأقوال منافع مملوكة وعليه فهو أيضا اتفاقي لأن قوله: هذا الطعام علي حرام لطعام لا يملك أيضا لأن حرمته لا تمنع كونه حالفا، ألا ترى أنه لو قال الخمر علي حرام فالمختار للفتوى أنه إن أراد الإنشاء كفر، أو الإخبار كل حل علي فهو حرام على الطعام، والشراب، لم يكفر وعند عدم النية لا تلزمه الكفارة كذا في (الذخيرة) وفيها من فصل الأكل الصحيح أنه إذا قال: الخمر والخنزير علي حرام كان يمينا.
وفي (الفتح) لو قال: الخنزير علي حرام فليس يمين إلا أن يقولك إن أكلته
وقيل: هو قياس الخمر وهو الوجه، واعلم أن الظاهر من تحريم الأعيان تحريم الفعل المقصود منها
فلو قال: هذا الثوب علي حرام حنث بلبسه إلا أن ينوي غيره،
ولو قال: كل طعام آكله في منزلك فهو علي حرام، ففي القياس لا يحنث بأكله وبالاستحسان يحنث لأن الناس يريدون بهذا أن أكله حرام كذا في (الخلاصة) وعلى هذا فيجب أن يحنث في قوله: إن أكلت طعاما يأكله
ولو قال: مالي علي حرام فأنفق منه شيئا حنث،
وكذا مال فلان علي حرام فأكل منه وأنفق حنث ولو تصدق أو وهب لم يحنث بحكم العرف كذا في (المحيط) ،
ولو قال لقوم: كلامكم علي حرام حنث وفي مجموع (النوازل)
وكذا كلام فلان وفلان علي حرام يحنث بكلام أحدهما
وكذا فلان وفلانا وفلانا، الصحيح أنه لا يحنث في المسألتين ما لم يكلمهما إلا أن ينوي كلام واحد منهما فيحنث بكلام أحدهما لأنه شدد على نفسه،
ولو حلف لا يكلمهما ونوى واحد لا يحنث بكلام أحدهما انتهى.
وفي (الخانية) قال مشايخنا: الصحيح أنه لو قال أكل هذا الرغيف علي حرام لا يحنث بأكل اللقمة منه لأن هذا بمنزلة قوله: والله لا آكل هذا الرغيف
ولو قال هكذا لا يحنث بأكل البعض وجزم في (الخلاصة) في أكل الرغيف علي حرام بأنه يحنث وبه جزم في (المحيط) أيضا
بخلاف والله لا آكل هذا الرغيف إذا كان كله يؤكل في مجلس، يعني حيث لا يحنث بأكل لقمة، ولم يبين الفرق ولعل وجهه أن تحريمه الرغيف على نفسه تحريك أجزائه أيضا وفي الثاني إنما منع نفسه من أكل الرغيف كله فلا يحنث بالبعض، وبهذا يضعف ما في (الخانية) وعبر بمن ليشمل ما لو قالت لزوجها: أنت علي حرام أو حرمتك على نفسي فإنه يمين حتى لو طاوعته أو أكرهها على الجماع لزمها الكفارة انتهى.
وأنت خبير بأن في شمول كلامه لذلك نظرا بينا
(وَإِنْ اسْتَبَاحَهُ كَفَرَ) أَيْ إنْ أَقْدَمَ عَلَى مَا حَرَّمَهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينًا فَصَارَ حَرَامًا لِغَيْرِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَلَبَ الْمَوْضُوعَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ إلَّا فِي النِّسَاءِ وَالْجَوَارِي وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} ثُمَّ قَالَ {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} وَقَالَ أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: ١] » إلَى آخِرِ الْآيَةِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُ بِهَا وَقَالَ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إنِّي جَعَلْت امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا فَقَالَ كَذَبْت لَيْسَتْ عَلَيْك بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} عَلَيْكَ أَغْلَظُ الْكَفَّارَاتِ عِتْقُ رَقَبَةٍ رَوَاهُ النَّسَائِيّ
وَقِيلَ إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ «حَرَّمَ الْعَسَلَ عَلَى نَفْسِهِ» وَالتَّمَسُّكُ بِالنَّصِّ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمَّا صَارَ يَمِينًا فِي الْجَوَارِي صَارَ فِي جَمِيعِ الْمُبَاحَاتِ أَيْضًا يَمِينًا دَلَالَةً إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُبَاحٍ وَمُبَاحٍ وَلِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةً لِعَيْنِهَا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا فَثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ مُوجَبُ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَرَامٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ مُبَاحًا فِي نَفْسِهِ وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَلَالِ مُسَبَّبُ الْيَمِينِ فَالتَّنْصِيصُ عَلَيْهِ يُجْعَلُ كَالتَّنْصِيصِ عَلَى السَّبَبِ مَجَازًا وَلَوْ وَهَبَ مَا جَعَلَهُ حَرَامًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيمِ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ عُرْفًا لَا حُرْمَةُ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ حَرَّمَ مِلْكَهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْيَمِينِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهُ حَتَّى لَوْ قَالَ مِلْكُ فُلَانٍ أَوْ مَالُهُ عَلَيَّ حَرَامٌ يَكُونُ يَمِينًا إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ الْحُرْمَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ أَيْ إنْ أَقْدَمَ عَلَى مَا حَرَّمَهُ) يَعْنِي عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ الْمُبَاحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ) أَيْ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ فَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظٍ هُوَ قَلْبُ الْمَشْرُوعِ اهـ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ) فَإِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ حَنِثَ وَلَا يَحْنَثُ بِجِمَاعِ زَوْجَتِهِ. اهـ. فَتْحٌ
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.