لا يأكل طعام فلانٍ أو لا يدخل داره أو لا يلبس ثوبه أو لا يركب دابّته أو لا يكلّم عبده إن أشار وزال ملكه وفعل لا يحنث
Its commentaries
(قَوْلُهُ: لَا يَأْكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ إنْ أَشَارَ وَزَالَ مِلْكُهُ، وَفَعَلَ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُتَجَدِّدِ،
وَإِنْ لَمْ يُشِرْ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَحَنِثَ بِالْمُتَجَدِّدِ،
وَفِي الصَّدِيقِ وَالزَّوْجَةِ حَنِثَ فِي الْمُشَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ،
وَفِي غَيْرِ الْمُشَارِ لَا وَحَنِثَ بِالْمُتَجَدِّدِ) بَيَانٌ لِمَسَائِلِ الْأَصْلِ فِيهَا أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى هِجْرَانِ مَحَلٍّ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ كَلَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ فَرَسَهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ أَوْ مِنْ طَعَامِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ فِي الْكُلِّ مُعَرِّفَةٌ لِعَيْنِ مَا عُقِدَ الْيَمِينُ عَلَى هَجْرِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ إضَافَةَ مِلْكٍ كَعَبْدِهِ وَدَارِهِ وَدَابَّتِهِ أَوْ إضَافَةَ نِسْبَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْمِلْكِ كَزَوْجَتِهِ وَصَدِيقِهِ فَالْإِضَافَةُ مُطْلَقًا تُفِيدُ النِّسْبَةَ وَالنِّسْبَةُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا نِسْبَةَ مِلْكٍ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ إضَافَةِ النِّسْبَةِ تُقَابِلُ إضَافَةَ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا؛
لِأَنَّهُ لَا تَقَابُلَ بَيْنَ الْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصَ عُرْفٍ اصْطِلَاحِيٍّ،
وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْإِضَافَةُ مُطْلَقًا لِلتَّعْرِيفِ فَبَعْدَ ذَلِكَ
إمَّا أَنْ يَقْرِنَ بِهِ لَفْظَ الْإِشَارَةِ كَقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ لَا فَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْإِشَارَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الدَّاعِيَ فِي الْيَمِينِ كَرَاهَتُهُ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَإِلَّا لَعَرَّفَهُ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِالْإِضَافَةِ إنْ عَرَضَ اشْتِرَاكٌ مِثْلُ لَا أُكَلِّمُ رَاشِدًا عَبْدَ فُلَانٍ لِيُزِيلَ الِاشْتِرَاكَ الْعَارِضَ فِي اسْمِ رَاشِدٍ فَلَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَهُ، وَلَا أَشَارَ إلَيْهِ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِمَعْنًى فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ،
وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَهْجُرَ بُغْضًا لِذَاتِهِ أَيْضًا كَالزَّوْجَةِ وَالصَّدِيقِ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ بِالِاحْتِمَالِ وَحِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى هَجْرِ الْمُضَافِ حَالَ قِيَامِ الْإِضَافَةِ وَقْتَ الْفِعْلِ بِأَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ وَدَامَتْ الْإِضَافَةُ إلَى وَقْتِ الْفِعْلِ أَوْ انْقَطَعَتْ ثُمَّ وُجِدَتْ بِأَنْ بَاعَ وَطَلَّقَ ثُمَّ اسْتَرَدَّ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الْيَمِينِ فَاشْتَرِي عَبْدًا فَكَلَّمَهُ حَنِثَ.
وَكَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَاسْتَحْدَثَ زَوْجَةً
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ، وَلَمْ يُشِرْ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي الْكُلِّ لِانْقِطَاعِ الْإِضَافَةِ وَيَحْنَثُ فِي الْمُتَجَدِّدِ بَعْدَ الْيَمِينِ فِي الْكُلِّ لِوُجُودِهَا،
وَإِذَا أَضَافَ، وَأَشَارَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالتَّجَدُّدِ إنْ كَانَ الْمُضَافُ لَا يُقْصَدُ بِالْمُعَادَاةِ، وَإِلَّا حَنِثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْعَبْدَ لِلِاخْتِلَافِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالدَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْمُعَادَاةِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّهُ كَالصَّدِيقِ وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْعَبْدَ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ عِنْدَ الْأَحْرَارِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ كَالْحِمَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْهُ أَذًى إنَّمَا يَقْصِدُ هِجْرَانَ سَيِّدِهِ بِهِجْرَانِهِ،
وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ لَا أَتَزَوَّجُ بِنْتَ فُلَانٍ لَا يَحْنَثُ بِالْبِنْتِ الَّتِي تُولَدُ بَعْدَ الْيَمِينِ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهَا إضَافَةٌ نِسْبِيَّةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ تَنْعَقِدَ عَلَى الْمَوْجُودِ حَالَ التَّزَوُّجِ فَلَا جَرَمَ أَنَّ فِي التَّفَارِيقِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ تَزَوَّجْتُ بِنْتَ فُلَانٍ أَوْ أَمَتَهُ عَلَى الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَشَمِلَ مَا إذَا زَالَتْ الْمِلْكُ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إلَى الْحَالِفِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَكَ هَذَا فَأَهْدَاهُ لَهُ فَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحْنَثُ،
وَكَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ لَا فَرْقَ فِي الزَّوَالِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إلَى الْحَالِفِ أَوْ لَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ فَأَكَلَ مِنْ ثَمَنِ الْغَلَّةِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُسَمَّى آكِلًا غَلَّةَ أَرْضِهِ،
وَإِنْ نَوَى أَكْلَ نَفْسِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا صُدِّقَ دِيَانَةً، وَقَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْحَقِيقَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ فُلَانٍ فَالْكَسْبُ مَا صَارَ لَهُ بِفِعْلِهِ كَأَخْذِ الْمُبَاحَاتِ أَوْ بِقَبُولِهِ فِي الْعُقُودِ
فَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَيْسَ بِكَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ فَلَا يُضَافُ إلَى كَسْبِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ فُلَانٍ فَوَرِثَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَأَكَلَ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ،
وَلَوْ اشْتَرَى الْحَالِفُ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ أَكْلُ مَكْسُوبِ فُلَانٍ، وَهَذَا أَكْلُ مَكْسُوبِ نَفْسِهِ
فَلَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَكَلَهُ حَنِثَ،
وَلَوْ مَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ مَالًا اكْتَسَبَهُ وَوَرِثَهُ رَجُلٌ فَأَكَلَهُ الْحَالِفُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ لِلْوَارِثِ عَيْنُ الثَّابِتِ لِلْمُوَرِّثِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثَهُ الْحَالِفُ، وَأَكَلَهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ فُلَانٍ الْمَيِّتِ
قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَالَ فُلَانٍ الْمَيِّتِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ بِشِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَسْبًا لِلثَّانِي.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مِيرَاثِ فُلَانٍ فَمَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ وَارِثُهُ وَوَرِثَهُ غَيْرُهُ فَأَكَلَهُ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ بِالْإِرْثِ الثَّانِي يَنْتَسِخُ حُكْمُ الْأَوَّلِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ شَيْئًا فَاشْتَرَى بِمَا وَرِثَ طَعَامًا، وَأَكَلَهُ حَنِثَ،
وَلَوْ اشْتَرَى بِالْمِيرَاثِ شَيْئًا وَاشْتَرَى بِذَلِكَ الطَّعَامِ طَعَامًا، وَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مِلْكِ فُلَانٍ أَوْ مِمَّا مَلَكَهُ فُلَانٌ فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، وَأَكَلَهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ،
وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ فُلَانٍ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا يَشْتَرِي فُلَانٌ فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَأَكَلَهُ الْحَالِفُ يَحْنَثُ،
وَلَوْ بَاعَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَكَلَ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ فَغَصَبَ مِنْهُ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أَوْ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ، وَأَكَلَهُ يَحْنَثُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُنْتَقَى وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ،
وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ فَغَصَبَهُ مِنْهُ، وَأَكَلَهُ حَنِثَ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا زَرَعَ فُلَانٌ فَبَاعَ فُلَانٌ زَرْعَهُ، وَأَكَلَهُ الْحَالِفُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ لَا يَفْسَخُهَا الشِّرَاءُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ بَائِعُ الطَّعَامِ فَاشْتَرَى مِنْهُ، وَأَكَلَ حَنِثَ الْكُلُّ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَالْفَرْعُ الْأَخِيرُ، وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ لَمْ يُشِرْ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فُلَانٌ بَائِعَ الطَّعَامِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ بِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ طَعَامُهُ بِاسْمِ مَا كَانَ مَجَازًا عُرِفَ ذَلِكَ بِحُكْمِ دَلَالَةِ الْحَالِ،
وَكَذَا هَذَا فِي قَوْلِهِ لَا أَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ فُلَانٍ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ لَا آكُلُ مِنْ مَالِ أَبَوَيَّ بَعْدَ مَوْتِهِمَا. اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ يَحْنَثُ لِإِطْلَاقِ الطَّعَامِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ
بِخِلَافِ الدَّارِ وَالثَّوْبِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ خُبْزِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ خُبْزٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ يَحْنَثُ
بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ مِنْ رَغِيفِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ رَغِيفٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْخُبْزِ يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَلَا كَذَلِكَ اسْمُ الرَّغِيفِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْحَالِفِ وَبَيْنَ فُلَانٍ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ مَا أَكَلَ الْحَالِفُ هُوَ مِنْ حِصَّتِهِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَزْرَعُ أَرْضَ فُلَانٍ فَزَرَعَ أَرْضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ يُسَمَّى أَرْضًا، وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبُ وَالدَّارُ فَإِنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ لَا يُسَمَّى دَارًا،
وَكَذَلِكَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ الثَّوْبِ لَا يُسَمَّى ثَوْبًا. اهـ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا يَشْتَرِيهِ فُلَانٌ فَاشْتَرَى سَخْلَةً وَذَبَحَهَا فَأَكَلَهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ فُلَانًا مَا اشْتَرَاهُ بَعْدَمَا صَارَ لَحْمًا،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ خَلِّهِ بِطَعَامِ نَفْسِهِ أَوْ بِزَيْتِهِ أَوْ بِمِلْحِهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ حَبٌّ مِنْ خَلٍّ فَأَكَلَ مِنْهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْ مَالِ الِابْنِ. اهـ.
وَيُحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالْمَالِ كَمَا لَا يَخْفَى،
وَفِي الْوَاقِعَاتِ أَيْضًا قَالَ إنْ أَكَلْتُ مِنْ مَالِ خَتَنِي شَيْئًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَدُفِعَ إلَيْهِ عَجِينُ خَتَنِهِ فَجُعِلَ فِي عَجِينٍ آخَرَ وَخَبَزَهُ فَأَكَلَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْعَجِينَ قَدْ ذَهَبَ.
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ لَحْمِهِ فَأَخَذَ مَاءً، وَمِلْحًا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُمَا فِي عَجِينٍ لَا يَحْنَثُ إذَا أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الْخُبْزِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ تَلَاشَى،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ فُلَانٍ فَأَكَلَ كِسْرَةً مَطْرُوحَةً فِي بَيْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ الْكِسْرَةُ بِحَالٍ لَا يُعْطَى مِثْلُهَا الْفَقِيرَ لَا يَحْنَثُ،
وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يُعْطَى مِثْلُهَا الْفَقِيرَ يَحْنَثُ. اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ،
وَأَمَّا إذَا نَوَى شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَحْنِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ خُبْزِهِ فَهَذَا عَلَى الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ،
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: مِمَّا خَبَزَ فُلَانٌ مِمَّا اشْتَرَى فُلَانٌ عَلَى الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ. اهـ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي النُّسَخِ الَّتِي لَدِينًا مُتُونًا وَشُرُوحًا بَعْدَ هَذَا، وَلَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ فَلِذَا قَالَ فِيمَا يَأْتِي، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْعَبْدَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَنِثَ) ظَاهِرُهُ يَحْنَثُ فِي الْمُتَجَدِّدِ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَنِثَ بِالْمُتَجَدِّدِ أَيْ حَنِثَ بِالْمُتَجَدِّدِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ وَالزَّوْجَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَهِيَ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ صَدِيقَ فُلَانٍ أَوْ زَوْجَتَهُ، وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ. اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ وَحَنِثَ بِالْمُتَجَدِّدِ رَاجِعٌ إلَى صُورَةِ عَدَمِ الْإِشَارَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَشَارَ لَا يَحْنَثُ بِالْمُتَجَدِّدِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُضَافُ لَا يُقْصَدُ بِالْمُعَادَاةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(لا يأكل الطعام فلان أو) حلف (لا يدخل داره أو لا يلبس ثوبه أو لا يركب دابته أو لا يكلم عبده) جعله من هذا النوع هو ظاهر الرواية، وروى ابن سماعة أنه كالصديق (إن أشار) الحالف إلى الطعام بأن قال: طعام فلان هذا مثلا (وزال ملكه) أي: ملك فلان ولو أي الحالف بإهدائه إليه (وفعل) الحالف المحلوف عليه (لم يحنث، كما في المتجدد) أي: لا يحنث بالمتجدد
Adds nothing on this mas’ala.
(لَا يَأْكُلُ طَعَامَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ إنْ أَشَارَ وَزَالَ مِلْكُهُ وَفَعَلَ لَا يَحْنَثُ كَالْمُتَجَدِّدِ وَإِنْ لَمْ يُشِرْ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَحَنِثَ بِالْمُتَجَدِّدِ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ فُلَانٍ إلَخْ إنْ أَشَارَ إلَى الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ قَالَ طَعَامُ زَيْدٍ هَذَا أَيْ هَذَا الطَّعَامُ وَزَالَ مِلْكُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ثُمَّ أَكَلَهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ كَمَا لَا يَحْنَثُ فِي أَكْلِ طَعَامِهِ الْمُتَجَدِّدِ بِأَنْ مَلَكَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَإِنْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ بَلْ أَطْلَقَهُ بِأَنْ قَالَ لَا آكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ فَزَالَ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَنْ مِلْكِهِ فَأَكَلَهُ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا وَلَوْ تَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَكَلَهُ يَحْنَثُ هُنَا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَشَارَ إلَيْهِ مَعَ الْإِضَافَةِ فَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْفِعْلِ وَإِنْ تَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشَارًا إلَيْهِ يَحْنَثُ فِي مِلْكِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا فِي مِلْكِهِ عِنْدَ الْيَمِينِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ
أَمَّا إذَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ فَلِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى فِعْلٍ وَاقِعٍ فِي مَحَلٍّ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ فَيَحْنَثُ مَا دَامَتْ الْإِضَافَةُ بَاقِيَةً وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَدِّدَةً بَعْدَ الْيَمِينِ وَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ زَوَالِهَا لِعَدَمِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْمِلْكِ الْمُتَجَدِّدِ لَهُ فِي الدَّارِ وَحْدَهَا لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَتَجَدَّدُ فِيهَا عَادَةً فَهِيَ أَوَّلُ مَا يُشْتَرَى وَآخِرُ مَا يُبَاعُ فَتَقَيَّدَتْ الْيَمِينُ الْمُضَافَةُ إلَى الدَّارِ بِالْقَائِمَةِ مِنْهَا فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْيَمِينِ
وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ تَتَقَيَّدُ الْيَمِينُ فِي الْجَمِيعِ بِالْقَائِمِ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَهُمَا يَقُولَانِ إنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَالْعُرْفُ مُشْتَرَكٌ فَلَا يَصْلُحُ مُقَيِّدًا
وَأَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ فَلِأَنَّ الْيَمِينَ عُقِدَتْ عَلَى عَيْنٍ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ إضَافَةَ مِلْكٍ فَلَا يَبْقَى الْيَمِينُ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ كَمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَهَذَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ لَا يُقْصَدُ هِجْرَانُهَا لِذَوَاتِهَا بَلْ لِمَعْنًى فِي مَلَاكِهَا وَالْيَمِينُ يَتَقَيَّدُ بِمَقْصُودِ الْحَالِفِ وَلِهَذَا يَتَقَيَّدُ بِالصِّفَةِ الْحَامِلَةِ عَلَى الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَاضِرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَهَذِهِ صِفَةٌ حَامِلَةٌ عَلَى الْيَمِينِ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ مَا دَامَ مِلْكًا لِفُلَانٍ نَظَرًا إلَى مَقْصُودِهِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَحْنَثُ إذَا فَعَلَ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالْإِضَافَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتَّعْرِيفِ إلَّا أَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ شَرِكَةَ الْأَغْيَارِ وَالْإِضَافَةُ لَا تَقْطَعُ فَاعْتُبِرَتْ الْإِشَارَةُ وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ قَائِمٌ فَيَحْنَثُ وَجَوَابُهُ مَا بَيَّنَّا وَقَوْلُهُ الْإِضَافَةُ تَلْغُو مَعَ الْإِشَارَةِ قُلْنَا الْإِضَافَةُ إنَّمَا تَلْغُو إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا
فَائِدَةٌ أُخْرَى غَيْرُ التَّعْرِيفِ وَهُنَا فِي إضَافَةِ الْمِلْكِ
فَائِدَةٌ أُخْرَى غَيْرُ التَّعْرِيفِ وَهُوَ هِجْرَانُ صَاحِبِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حَامِلَهُ عَلَى الْيَمِينِ غِيظَ لَحِقَهُ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَيُعْتَبَرَانِ حَتَّى إذَا فُقِدَ أَحَدُهُمَا لَا يَحْنَثُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَكَلَهُ الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ) أَيْ وَفِي الْمُشَارِ إلَيْهِ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ فَأَكَلَهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَحْنَثَ يَتَّضِحُ بِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ مَا دَامَ مِلْكًا لِفُلَانٍ فَإِنَّ الدَّيْمُومَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بِالْخُرُوجِ عَنْ مِلْكِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ حَالَ الْمُطَالَعَةِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَدِّدَةً بَعْدَ الْيَمِينِ)
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ لَا يَحْنَثُ فِي الْمُشَارِ وَلَا فِي غَيْرِ الْمُشَارِ وَفِي الْمُتَجَدِّدِ لَا يَحْنَثُ فِي الْمُشَارِ أَيْضًا وَيَحْنَثُ فِي غَيْرِهِ اهـ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ شَرِكَةَ الْأَغْيَارِ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمُشَارِ إلَيْهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْإِضَافَةُ لَا تُقْطَعُ) أَيْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِفُلَانٍ دَارٌ أُخْرَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْيَمِينِ غَيْظًا) الَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حَامِلُهُ غِيظَ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.