عبده حرٌّ إن لم يحجّ العام فشهدا بنحره بالكوفة لم يعتق
Its commentaries
(قَوْلُهُ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ فَشَهِدَا بِنَحْرِهِ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَعْتِقْ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ قَامَتْ عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ، وَهُوَ التَّضْحِيَةُ،
وَمِنْ ضَرُورَتِهِ انْتِفَاءُ الْحَجِّ فَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ، وَلَهُمَا أَنَّهَا قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا نَفْيُ الْحَجِّ لَا إثْبَاتُ التَّضْحِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالِبَ لَهَا فَصَارَ كَمَا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ هَذَا النَّفْيَ مِمَّا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ وَلَكِنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ نَفْيٍ وَنَفْيٍ تَيْسِيرًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَفْصِلُ فِي النَّفْيِ بَيْنَ أَنْ يُحِيطَ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِهِ أَوْ لَا فَلَا بَلْ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ مُطْلَقًا، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ قَوْلُ النَّصَارَى وَالرَّجُلُ يَقُولُ وَصَلْت بِهِ ذَلِكَ قُبِلَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَبَانَتْ امْرَأَتُهُ، وَلَيْسَ هُوَ إلَّا؛ لِأَنَّهُ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّا نَقُول إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى أَمْرٍ وُجُودِيٍّ، وَهُوَ السُّكُوتُ؛
لِأَنَّهُ انْضِمَامُ الشَّفَتَيْنِ فَصَارَ كَشُهُودِ الْإِرْثِ إذَا قَالُوا نَشْهَدُ إنَّهُ وَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ حَيْثُ يُعْطَى كُلَّ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْإِرْثِ، وَالنَّفْيُ فِي ضِمْنِهِ وَالْإِرْثُ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ
بِخِلَافِ النَّحْرِ، وَأَمَّا مَا فِي الْمَبْسُوطِ مَنْ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ تُقْبَلُ فِي الشُّرُوطِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرٌّ فَشَهِدَا أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا قُبِلَتْ وَيُقْضَى بِعِتْقِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ الشُّرُوطِ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهَا قَامَتْ بِأَمْرٍ ثَابِتٍ مُعَايَنٍ، وَهُوَ كَوْنُهُ خَارِجًا فَيَثْبُتُ النَّفْيُ ضِمْنًا وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَبْدَ كَمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّضْحِيَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ هِيَ شَرْطُ الْعِتْقِ فَلَمْ تَصِحَّ الشَّهَادَةُ بِهَا كَذَلِكَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْخُرُوجِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الشَّرْطَ بَلْ عَدَمُ الدُّخُولِ كَعَدَمِ الْحَجِّ فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَمَّا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مِمَّا هُوَ وَجُودِيٌّ مُتَضَمِّنٌ لِلْمُدَّعَى بِهِ مِنْ النَّفْيِ الْمَجْعُولِ شَرْطًا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَّعًى بِهِ لِتَضَمُّنِهِ الْمُدَّعَى بِهِ كَذَلِكَ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَةِ التَّضْحِيَةِ الْمُتَضَمَّنَةِ لِنَفْيِ الْمُدَّعَى بِهِ فَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَوْجَهٌ. اهـ.
فَإِنْ قُلْتُ: إنَّ عَدَمَ الدُّخُولِ هُوَ الْخُرُوجُ لِأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ فَلَهُ حَقُّ الْخُرُوجِ
قُلْتُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ الْخُرُوجُ؛ لِأَنَّهُ الِانْفِصَالُ مِنْ الدَّاخِلِ إلَى الْخَارِجِ فَإِنْ كَانَ خَارِجًا وَقْتَ الْيَمِينِ وَاسْتَمَرَّ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ، وَلَمْ يَخْرُجْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَهُوَ خَارِجُهَا لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَدْخُلَ ثُمَّ يَخْرُجَ كَمَا قَدَّمْنَا فَلَيْسَ عَدَمُ الدُّخُولِ هُوَ الْخُرُوجُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ الْمَقْصُودِ لَا تُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ نَفْيًا صُورَةً أَوْ مَعْنًى سَوَاءٌ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ أَوْ لَا وَسَيَأْتِي تَفَارِيعُهُ فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ
Says nothing on this mas’ala.
(عبده حر إن لم يحج العام) ثم قال: حججت (فشهدا بنحره) أي: القاضي أي: بأنه ضحى في هذا العام (بالكوفة لم يعتق) لعدم قبول هذه الشهادة عندهما.
وقال محمد: تقبل لأنها قامت على أمر معلوم هو التضحية، وكيف لا تقبل؟
ومن ضرورته انتفاء الحج ذلك العام وبه يتحقق الشرط ولهما أنها قامت على نفي الحج لأنه المقصود منها، وهذا لأن الشهادة على التضحية غير مقبولة إذ العبد لا حق له يبطله وما لا مطالبا له يدخل تحت القضاء والشهادة على النفي باطلة ونوقض هذا بما في (السير) شهدا أنه قال: المسيح ابن الله ولم يقل قول النصارى والرجل يقول وصلت بذلك كلامي أجاب الإمام قاضي خان بأنها قامت على أمر وجودي وهو سكوت الزوج لا لأن النفي يقبل إذا أحاط به علم الشهاد كما ادعاه بعض المشايخ لأنه لا فرق بين نفي ونفي كما اختاره في (الهداية) والظاهر أن محمدا لم يعلل المسألة بأنها قامت على نفي شيء أحاط به علم الشاهد وإلا فكيف يستقيم جواب قاضي خان؟
قال في (الحواشي السعدية) : وفي كون السكوت أمر وجوديا بحث ففي شرح (العقائد) السكوت ترك التكلم انتهى، لكن يجوز أن يراد بالترك الكف وما في (المبسوط) من أن الشهادة على النفي تقبل في الشروط كما لو قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر، فشهدا أنه لم يدخلها قضي بعتقه، وما نحن فيه كذلك أجيب عنه بأنها قامت على أمر معاين هو كون خارج البيت فيثبت النفي ضمنا وفيه نظر، إذ العبد كما لا حق له في التضحية لا حق له في الخروج فإذا كان مناط القبول كون المشهود به أمرا وجوديا للمدعى به من النفي المجعول شرطا،
وإن كان غير مدعى به لتضمنه المدعى به، كذلك يجب قبول شهادة التضحية المتضمنة للنفي، وبهذا ينهض الوجه لمحمد. ولذا فال في (الفتح) : إنه الأوجه
(عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ فَشَهِدَا بِنَحْرِهِ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَعْتِقْ) أَيْ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ أَحُجَّ هَذِهِ السَّنَةَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ حَجَجْت وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ ضَحَّى الْعَامَ بِالْكُوفَةِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ وَلَا يَعْتِقُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعْتِقُ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ قَامَتْ عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ التَّضْحِيَةُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ انْتِفَاءُ الْحَجِّ فَيَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَجِّ وَلَهُمَا أَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ فَلَا تُقْبَلُ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ وَهَذَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّضْحِيَةِ بَاطِلَةٌ إذْ لَا مُطَالَبَ لَهَا وَهِيَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ أَيْضًا فَبَقِيَ النَّفْيُ مَقْصُودًا وَالشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ مَقْصُودًا بَاطِلَةٌ فَإِنْ قِيلَ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ إنَّمَا لَا تُقْبَلُ إذَا لَمْ يُحِطْ بِهَا عِلْمُ الشَّاهِدِ
وَأَمَّا إذَا أَحَاطَ بِهَا فَتُقْبَلُ وَهُنَا أَحَاطَ بِهَا عِلْمُ الشَّاهِدِ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ التَّضْحِيَةِ انْتِفَاءُ الْحَجِّ فَصَارَ نَظِيرُ شَهَادَتِهِمَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ قَوْلَ النَّصَارَى وَهُوَ يَقُولُ وَصَلْت بِهِ قَوْلَ النَّصَارَى قُبِلَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لِإِحَاطَةِ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِهِ فَكَذَا هُنَا
بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ شَهِدَا عَنْ عِلْمٍ أَوْ بَنَيَا عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَمِ قُلْنَا الْبَيِّنَاتُ شُرِعَتْ لِلْإِثْبَاتِ دُونَ النَّفْيِ فَتَرِدُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ نَفْيٍ وَنَفْيٍ تَيْسِيرًا لِلْأَمْرِ وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ
بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ عَلَى أَمْرٍ مَحْسُوسٍ وَهُوَ السُّكُوتُ فَإِنْ قِيلَ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ فِي الشُّرُوطِ مَقْبُولَةٌ كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تُقْبَلُ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ قُلْنَا هُوَ الْآخَرُ مُعَايِنٌ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي خَارِجِ الدَّارِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّضْحِيَةِ بَاطِلَةٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَئِنْ قَالَ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّضْحِيَةِ وَهِيَ إثْبَاتٌ فَمِنْ ضَرُورَتِهَا يَلْزَمُ عَدَمُ الْحَجِّ ضِمْنًا وَالضِّمْنِيَّاتُ لَا تُعَلَّلُ قُلْنَا الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِثْبَاتِ إنَّمَا تُقْبَلُ إذَا كَانَتْ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَالتَّضْحِيَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا مُطَالِبَ لَهَا مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالْقَاضِي لَا يُجْبِرُ عَلَيْهَا فَثَبَتَ عَدَمُ الْمُطَالِبِ فَلَمَّا انْتَفَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّضْحِيَةِ ثَبَتَ أَنَّهَا قَامَتْ عَلَى نَفْيِ الْحَجِّ وَالشَّهَادَةُ عَلَى نَفْيِ الْحَجِّ لَا تُقْبَلُ لِمَا قُلْنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا مُطَالِبَ لَهَا) أَيْ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ وَهُوَ الْعَبْدُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا يَطْلُبُهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يُعَلَّقْ بِهَا وَمَا لَا مُطَالِبَ لَهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَإِذَا بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّضْحِيَةِ بَقِيَتْ فِي الْحَاصِلِ عَلَى نَفْيِ الْحَجِّ مَقْصُودًا وَالشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ بَاطِلَةٌ. اهـ. كَمَالٌ قَوْلُهُ أَوْ بَنَيَا عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَمِ) حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا نَفْيٌ يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ لَكِنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ نَفْيٍ وَنَفْيٍ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ بِأَنْ يُقَالَ النَّفْيُ إذَا كَانَ كَذَا صَحَّتْ الشَّهَادَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ كَذَا لَا تَصِحُّ تَيْسِيرًا وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ اللَّازِمِ فِي تَمَيُّزِ نَفْيٍ مِنْ نَفْيٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ نَفْيٍ وَنَفْيٍ تَيْسِيرًا لِلْأَمْرِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ السَّيْرِ فَالْقَوْلُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى السُّكُوتِ الَّذِي هُوَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ فَصَارَ كَشُهُودِ الْإِرْثِ إذَا قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ حَيْثُ يُعْطَى لَهُ كُلُّ التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْإِرْثِ وَالنَّفْيُ فِي ضِمْنِهِ وَالْإِرْثُ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ
فَأَمَّا النَّحْرُ وَإِنْ كَانَ وُجُودِيًّا وَنَفْيُ الْحَجِّ فِي ضِمْنِهِ لَكِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرَ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ كَعَدَمِهَا فِي حَقِّهِ فَكَانَ النَّفْيُ هُوَ الْمَقْصُودَ بِهَا
وَأَمَّا مَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ تُقْبَلُ فِي الشُّرُوطِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَهِدَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا قُبِلَتْ وَيُقْضَى بِعِتْقِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ الشُّرُوطِ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهَا قَامَتْ بِأَمْرٍ ثَابِتٍ مُعَايِنٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَارِجًا فَيَثْبُتُ النَّفْيُ ضِمْنًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَبْدَ كَمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّضْحِيَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ هِيَ شَرْطَ الْعِتْقِ فَلَمْ تَصِحَّ الشَّهَادَةُ بِهَا كَذَلِكَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْخُرُوجِ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَل الشَّرْطَ بَلْ عَدَمُ الدُّخُولِ كَعَدَمِ الْحَجِّ فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَمَّا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ مُتَضَمِّنٌ لِلْمُدَّعَى بِهِ مِنْ النَّفْيِ الْمَجْعُولِ شَرْطًا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَّعًى بِهِ لِتَضَمُّنِهِ الْمُدَّعَى بِهِ كَذَلِكَ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَةِ التَّضْحِيَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلنَّفْيِ الْمُدَّعَى بِهِ فَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَوْجَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تُقْبَلُ) أَيْ وَيُقْضَى بِعِتْقِهِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.