Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَحَنِثَ فِي لَا يَصُومُ بِصَوْمِ سَاعَةٍ بِنِيَّةٍ، وَفَّى صَوْمًا أَوْ يَوْمًا بِيَوْمٍ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ بِإِمْسَاكٍ سَاعَةً إذْ الصَّوْمُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ عَلَى قَصْدِ التَّقَرُّبِ،

15,645

وَأَمَّا إذَا حَلَفَ لَا يَصُومُ صَوْمًا أَوْ لَا يَصُومُ يَوْمًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِإِمْسَاكٍ سَاعَةً؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الصَّوْمُ التَّامُّ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَذَلِكَ بِإِنْهَائِهِ إلَى آخَرِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمُ صَرِيحٌ فِي تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ بِهِ، وَلَا يُقَالُ الْمَصْدَرُ مَذْكُورٌ بِذِكْرِ الْفِعْلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَلِفِهِ لَا يَصُومُ، وَلَا يَصُومُ صَوْمًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْأَوَّلِ إلَّا بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الثَّابِتُ فِي ضِمْنِ الْفِعْلِ ضَرُورِيٌّ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي غَيْرِ تَحْقِيقِ الْفِعْلِ

15,646

بِخِلَافِ الصَّرِيحِ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارِيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُطْلَقِ فَيُوجِبُ الْكَمَالَ قَيَّدَ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَصُومُ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ، وَكَانَ بَعْدَ أَنْ أَكَلَ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالَ صَحَّتْ الْيَمِينُ وَطَلُقَتْ فِي الْحَالِ مَعَ أَنَّهُ مَقْرُونٌ بِذِكْرِ الْيَوْمِ، وَلَا كَمَالَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَعْتَمِدُ التَّصَوُّرَ، وَالصَّوْمُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْأَكْلُ مُتَصَوَّرٌ كَمَا فِي صُورَةِ النَّاسِي، وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تُصَلِّ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَحَاضَتْ مِنْ سَاعَتِهَا أَوْ بَعْدَمَا صَلَّتْ رَكْعَةً صَحَّتْ الْيَمِينُ وَطَلُقَتْ لِلْحَالِ؛

لِأَنَّ دَوْرَ الدَّمِ لَا يَمْنَعُ كَمَا فِي الِاسْتِحَاضَةِ

15,647

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْفِعْلِ، وَهُوَ الْمَاءُ غَيْرُ قَائِمٍ أَصْلًا فَلَا يُتَصَوَّرُ بِوَجْهٍ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ التَّصَوُّرَ شَرْعًا مُنْتَفٍ، وَكَوْنُهُ مُمْكِنًا فِي صُورَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ صُورَةُ النِّسْيَانِ وَالِاسْتِحَاضَةِ لَا يُفِيدُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَانَ فِي صُورَةِ الْحَلِفِ مُسْتَحِيلًا شَرْعًا لَا يُتَصَوَّرُ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ الشَّرْعِيِّينَ

15,648

أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا يَنْعَقِدَانِ ثُمَّ يَحْنَثُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ التُّمُرْتَاشِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ فَهُوَ عَلَى الْجَائِزِ؛ لِأَنَّهُ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالْفَاسِدِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ فِي الْمَاضِي

15,649

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ حَنَّثَهُ بَعْدَمَا قَالَ ثُمَّ أَفْطَرَ مِنْ يَوْمِهِ لَكِنْ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا نَصُّ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيمَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تُصَلِّ الْفَجْرَ غَدًا فَأَنْتِ كَذَا فَحَاضَتْ بُكْرَةً وَنَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُنْتَقَى فَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِبَحْثِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهَمَّامِ وَالْمُرَادُ بِالْبُكْرَةِ، وَقْتُ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا لَا يَخْفَى فَحِينَئِذٍ لَا يَحْنَثُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمُحِيطِ بِالْحِنْثِ فِيهِمَا،

15,650

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْحِنْثَ قِيلَ هَذَا الْجَوَابُ يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،

15,651

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا يَسْتَقِيمُ أَصْلُهُ مَسْأَلَةُ الْكُوزِ،

15,652

وَقِيلَ لَا بَلْ هَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ وَذَكَرَ أَبُو الْفَضْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلًا فَقَالَ إنْ كَانَتْ أَطَالَتْ الصَّلَاةَ بِحَيْثُ لَوْلَا إطَالَتُهَا إيَّاهَا أَمْكَنَهَا أَدَاؤُهَا حَنِثَ،

15,653

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا هَذِهِ الْإِطَالَةُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ مَا قُلْنَا إنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَعْتَمِدُ الصِّحَّةَ لَكِنَّهَا تَعْتَمِدُ الْإِمْكَانَ وَالتَّصَوُّرَ، وَأَنَّهُ ثَابِتٌ هَاهُنَا. اهـ.

وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَصُمْ شَهْرًا فَعَبْدِي حُرٌّ لَا يَنْصَرِفُ إلَى شَهْرٍ يَلِيه بَلْ يَنْصَرِفُ إلَى شَهْرٍ فِي عُمُرِهِ

15,654

بِخِلَافِ إنْ لَمْ أُسَاكِنْك شَهْرًا،

15,655

وَإِنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ شَهْرًا يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيهِ، وَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يَتْرُكَهُ شَهْرًا مِنْ حِينِ حَلَفَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّفْيَ مُعْتَبَرٌ بِالْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ تُعْرَفُ بِأَضْدَادِهَا،

15,656

وَفِي الْإِثْبَاتِ لَوْ قَالَ إنْ صُمْتُ شَهْرًا فَعَبْدِي حُرٌّ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ بِصَوْمِ شَهْرٍ، وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيه فَكَذَلِكَ فِي النَّفْيِ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ بِتَرْكِ الصَّوْمِ فِي شَهْرٍ، وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيه فَذَكَرَ الْوَقْتَ فِيهِ لِتَقْدِيرِ الصَّوْمِ بِهِ

15,657

بِخِلَافِ الْمُسَاكَنَةِ وَالضَّرْبِ وَالْإِتْيَانِ وَنَحْوِهِ مَا ذُكِرَ الْوَقْتُ لِتَقْدِيرِ الْفِعْلِ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِتَقْدِيرِ الْيَمِينِ فَتَقَيَّدَتْ بِالشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ.

note

وَلَوْ قَالَ إنْ تَرَكْت الصَّوْمَ شَهْرًا يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيه،

15,658

وَإِنْ صَامَ يَوْمًا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ،

note

وَلَوْ قَالَ إنْ تَرَكْت صَوْمَ شَهْرٍ أَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَصُمْ شَهْرًا أَوْ قَالَ إنْ صُمْتُ شَهْرًا انْصَرَفَ إلَى جَمِيعِ الْعُمْرِ وَتَمَامُهُ فِيهِ،

15,659

وَفِي حِيَلِ الْوَلْوَالِجيَّةِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يُسَافِرَ، وَلَا يَصُومَ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَالصَّوْمُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْأَكْلُ مُتَصَوَّرٌ كَمَا فِي صُورَةِ النَّاسِي)

5,852

قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ تَصَوُّرَهُ فِيمَا إذَا حَلَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي النَّاسِي الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ مَمْنُوعٌ. اهـ.

أَيْ فِي النَّاسِي لِلنِّيَّةِ لَكِنْ قَرَّرَ فِي الذَّخِيرَةِ التَّصَوُّرَ فِي غَيْرِ النَّاسِي فَقَالَ قُلْنَا الصَّوْمُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَبَعْدَ الْأَكْلِ مُتَصَوَّرٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ شَرَعَ الصَّوْمَ بَعْدَهُمَا لَا يَكُونُ مُسْتَحِيلًا أَلَا تَرَى كَيْفَ شَرَعَهُ بَعْدَ الْأَكْلِ نَاسِيًا،

5,853

وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ مَعَ الْحَيْضِ مُتَصَوَّرٌ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَيْسَ إلَّا دُرُورُ الدَّمِ، وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي شَرْعِيَّةَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ فِي حَقِّ الْمُسْتَحَاضَةِ،

5,854

وَمَنْ بِمَعْنَاهَا الصَّلَاةُ مَشْرُوعَةٌ وَشَرْطُ إقَامَةِ الدَّلِيلِ مَقَامَ الْمَدْلُولِ التَّصَوُّرُ لَا الْوُجُودُ

5,855

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ. اهـ. مُخَلَّصًا.

وَتَمَامُ الْكَلَامِ مَبْسُوطٌ فِيهَا وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ كَمَا فِي صُورَةِ النَّاسِي تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ فِي النَّهْرِ كَمَا لَا يَخْفَى وَيَحْصُلُ الْجَوَابُ بِذَلِكَ عَنْ إشْكَالِ ابْنِ الْهُمَامِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَامَ يَوْمًا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ بِصَوْمِهِ الْيَوْمَ لَمْ يَتْرُكْ الصَّوْمَ شَهْرًا فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحِنْثِ، وَهُوَ تَرْكُهُ الصَّوْمَ شَهْرًا.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وحنث في) حلفه (لا يصوم بصوم ساعة بنية) ،

6,640

ولو أفطر بعد ذلك لوجود تمام حقيقة الشرط أعني الصوم وفي صوما أو يوما بيوم،

6,641

وفي لا يصلي بركعة، الشرعي وما زاد أدنى إمساك في وقته تكرار الشرط وذكر التمرتاشي أنه لو حلف لا يصوم فهو على الجائز لأنه لتعظيم الله تعالى وذلك لا يحصل بالفاسد إلا إذا كانت اليمين على الماضي، وهو مخالف لما في (الكتاب) إلا أن ما في (الكتاب) أصح لأنه نص محمد في (الجامع الصغير) وأورد أن الصوم الشرعي هو اليوم وحمل اللفظ على الشرعي أولى من حمله على اللغوي.

وأجاب صدر الشريعة بأنه قد أطلق على ما دون اليوم في {أتموا الصيام إلى الليل} (البقرة: ١٨٧)

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَحَنِثَ فِي لَا يَصُومُ بِصَوْمِ سَاعَةٍ بِنِيَّةٍ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ فَنَوَى الصَّوْمَ وَأَمْسَكَ سَاعَةً ثُمَّ أَفْطَرَ يَحْنَثُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ إذْ الصَّوْمُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ عَلَى قَصْدِ التَّقَرُّبِ وَقَدْ وُجِدَ لِأَنَّ الشَّارِعَ فِي الْفِعْلِ يُسَمَّى فَاعِلًا ثُمَّ بِالْإِفْطَارِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَرْتَفِعُ الْحِنْثُ الْمُتَقَرِّرُ وَلِأَنَّ الْإِمْسَاكَ الْمُسْتَمِرَّ تَكْرَارٌ وَتَكْرَارُ الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْحِنْثِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقَدْ وُجِدَ) أَيْ تَمَامُ حَقِيقَتِهِ. اهـ.

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.