حلف بأنّه لا مال له وله دينٌ على مفلسٍ أو مليءٍ لا يحنث
Its commentaries
(حَلَفَ بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُفْلِسٍ أَوْ مَلِيءٍ لَا يَحْنَثُ) ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْضُهُ حَقِيقَةً، وَلِهَذَا قِيلَ إنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ مَضْمُونٌ عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ وَلِرَبِّ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ مِثْلُهُ فَالْتَقَى الدَّيْنَانِ قِصَاصًا فَصَارَ غَيْرُهُ حَقِيقَةً وَشَرْعًا
أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الشَّرْعُ فَلَا حَاجَةَ إلَى إسْقَاطِ اعْتِبَارِهِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ وَالْمُفَلَّسُ بِالتَّشْدِيدِ رَجُلٌ حَكَمَ الْقَاضِي بِإِفْلَاسِهِ وَالْمَلِيءُ الْغَنِيُّ ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [
Says nothing on this mas’ala.
(حلف لا مال له وله دين على مفلس) بتشديد اللام أي محكوم بإفلاسه (أو) على مليء لا يحنث (مليء) أي: غني (لا يحنث) ، لأن الدين ليس بمال وإنما هو وصف في الذمة وقبضه غير متصور.
خاتمة: حلف لا يأكل لحم دجاجة أو بقرة أو شاة أو بغلة،
وكذا الإبل والجزور والبعير والخيل تناول الذكر والأنثى والتاء للوحدة والثور والكبش والديك خاص بالذكر والبرذون للأعجمي لا يأكل مما يجيء به فلان فجاء بحمص وطبخ فيه طعم الحمص حنث كذا في (الخانية) .
قال في (الفتح) : وعلى هذا فيجب فيما مر أنه إذا حلف لا يأكل لحما فأكل مرقة أنه لا يحنث أن يقيد بما إذا لم يجد طعم اللحم فيها. قال لعبده: إن سقيت الحمار فأنت حر فذهب به فلم يشرب عتق، لأنه سقاه لا يشرب عصيرا فعصر عنقود في حلقه لا يحنث ولو في كفه وحساء حنث قيل: هذا في عرفهم،
أما في عرفنا فينبغي أن لا يكون حانثا لأن ماء العنب لا يسمى عصيرا في أول ما يعتصر. قال لغيره: أقسمت بالله عليك أو لم يقل عليك لتفعلن كذا، فالحالف هو المبتدئ إلا أن يكون أراد الاستفهمام فلا يمين عليه أيضا.
ولو قال لغيره: والله لتفعلن كذا ولم ينو شيئا فهو حالف،
فإن لم يفعل المخاطب حنث وإن أراد به الاستحلاف فلا شيء على واحد منهما،
ولو قال: عليك عهد الله إن فعلت كذا فقال: نعم فالحالف المجيب ولا يمين على المبتدئ وإن نواه وفي (الخلاصة) حلف لا يأكل من مال فلان فتهاديا فأكل الحالف لا يحنث، لأن كلا منهما أكل من مال نفسه وفيه نظر، قال: قلت للقاضي الإمام: لو كان الحالف أحد الشركاء صبيا لا يجوز وإن كان كل واحد منهما أكل من مال نفسه ينبغي أن يجوز واستصوب ذلك مني لكن لم يصرح بالخلاف انتهى.
قال في (الفتح) : وأقول: الفرق أن عدم الحنث لأكل كل من المتهاديين مال نفسه حقيقة بل بعض مال الصبي أيضا،
وفي (الخلاصة) أيضا لا يأكل من خبز فلان فأكل خبزا بينه وبين فلان يحنث،
وفي مجموع (النوازل) لا يحنث.
أقول: وينبغي أن يجري هذا الخلاف في حلفه لا يأكل من مال فلان فتناهدا ولو مات فلان فورثه إن لم يكن له وارث غيره أو أكل بعد القسمة لا يحنث وإلا حنث
ولو قال: رغيف فلان لا يحنث، لا يزرع ارض فلان فزرع أرضا بينه وبين غيره حنث لأن نصف الأرض يسمى أرضا،
ولو قال: لا أدخل دار فلان فدخل دارا بينه وبين غيره لا يحنث، لأن نصف الدار لا يسمى دارا الكل في (فتح القدير) ، ثم رأيت . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في (منية المفتي) فروعا يكثر دورها فأحببت ذكرها: لا يدع فلانا يدخل داره فيمينه على النهي إن لم يكن منعه وإلا فعلى النهي المنع جميعا. أجر داره ثم حلف أن لا يتركه في داره فإذا قال له: اخرج من داري بر. لا يدع ماله اليوم على غريمه فقدمه إلى القاضي وحلف بر. لازم رجلا فحلف الملزوم ليأتيه غدا فأتاه في الموضع الذي لزمه فيه لا يبر حتى يأتي منزله وإن حلف في منزله فتحول إلى آخر لا يبر حتى يأتي الجديد.
ادعى عليه فحلف بالطلاق ما له عليه شيء فقامت عليه البينة بالمال حنث عند أبي يوسف وعليه الفتوى، وقد نص محمد أنه يحنث بلا خلاف. لا يدع غريمه يذهب فذهب الغريم حال كونه لم يحنث. آخر امرأة أتزوجها تكن طالق، فتزوج امرأة ثم طلقها ثم تزوجها ثم مات لم تطلق. حلف أن فلانا ثقيل وهو عند الناس غير ثقيل وعنده ثقيل لم يحنث إلا أن ينوي ما عند الناس. لا يعمل معه في القصارة ونحوها فعمل مع شريكه حنث، ومع عبده المأذون لا.
والفروع كثيرة والأعمار قصيرة، وفيما ذكرناه كفاية إذ لا وصول إلى الغاية والله الموفق بمنه وكرمه والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد من لا نبي بعده وآله وصحبه وسلم آمين. [
(حَلَفَ بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُفْلِسٍ أَوْ مَلِيءٍ لَا يَحْنَثُ) لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْضُهُ حَقِيقَةً وَلِهَذَا قِيلَ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ مَضْمُونٌ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ وَلِرَبِّ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ مِثْلُهُ فَالْتَقَى الدَّيْنَانِ قِصَاصًا فَصَارَ غَيْرُهُ حَقِيقَةً وَشَرْعًا
أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الشَّرْعُ فَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى إسْقَاطِ اعْتِبَارِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا قِيلَ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا) اُنْظُرْ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ بِهِ قَضَاءٌ فَإِنَّهُ نَافِعٌ هُنَا اهـ ذَكَرَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى بِنِصْفِهِ شَيْئًا أَنَّ آخِرَ الدَّيْنَيْنِ قَضَاءٌ لِأَوَّلِهِمَا اهـ [ كِتَابُ الْحُدُودِ] ِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمَّا اشْتَمَلَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى بَيَانِ الْكَفَّارَةِ وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْعُقُوبَةِ وَالْعِبَادَةِ أَوْلَاهَا الْحُدُودُ الَّتِي هِيَ عُقُوبَاتٌ مَحْضَةٌ انْدِفَاعًا إلَى بَيَانِ الْأَحْكَامِ بِتَدْرِيجٍ وَلَوْلَا مَا يُعَارِضُ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ لُزُومِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ لَكَانَ إيلَاءُ الْحُدُودِ الصَّوْمَ أَوْجَهَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى بَيَانِ كَفَّارَةِ الْإِفْطَارِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا جِهَةُ الْعُقُوبَةِ حَتَّى تَدَاخَلَتْ عَلَى مَا عُرِفَ
بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا جِهَةُ الْعِبَادَةِ لَكِنْ كَانَ يَكُونُ التَّرْتِيبُ حِينَئِذٍ الصَّلَاةُ ثُمَّ الْأَيْمَانُ ثُمَّ الصَّوْمُ ثُمَّ الْحُدُودُ ثُمَّ الْحَجُّ فَيَقَعُ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي هِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا يُبْعِدُ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ الْمُتَّحِدَةِ فِي الْجِنْسِ الْقَرِيبِ وَمُوجِبُ اسْتِعْمَالِ الشَّارِعِ لَهَا كَذَلِكَ لَكِنَّهُ قَالَ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» الْحَدِيثَ اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.