Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَبِإِقْرَارِهِ أَرْبَعًا فِي مَجَالِسِهِ الْأَرْبَعَةِ كُلَّمَا أَقَرَّ رَدَّهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْبَيِّنَةِ أَيْ يَثْبُتُ الزِّنَا بِإِقْرَارِهِ وَقُدِّمَ الثُّبُوتُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ وَلِأَنَّ الثَّابِتَ بِهَا أَقْوَى حَتَّى لَا يَنْدَفِعَ الْحَدُّ بِالْفِرَارِ وَلَا بِالتَّقَادُمِ وَلِأَنَّهَا حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ، وَالْإِقْرَارُ قَاصِرٌ وَلِلْإِقْرَارِ شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا

15,958

فَلَوْ أَقَرَّ الْأَخْرَسُ بِالزِّنَا بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ لِعَدَمِ الصَّرَاحَةِ

15,959

وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَخْرَسِ لَا تُقْبَلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَدَّعِي شُبْهَةً كَمَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى مَجْنُونٍ أَنَّهُ زَنَى فِي حَالِ إفَاقَتِهِ

15,960

بِخِلَافِ الْأَعْمَى، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ

15,961

وَكَذَا الْخَصِيُّ، وَالْعِنِّينُ وَعَلَى هَذَا فَيُزَادُ فِي تَعْرِيفِ الزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ بَعْدَ قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ نَاطِقٌ لَمَّا عَلِمْت أَنَّ الْأَخْرَسَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لَا بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِبَيِّنَةٍ. الثَّانِي أَنْ لَا يَظْهَرَ كَذِبُهُ فِي إقْرَارِهِ

15,962

فَلَوْ أَقَرَّ فَظَهَرَ مَجْبُوبًا أَوْ أَقَرَّتْ فَظَهَرَتْ رَتْقَاءَ وَذَلِكَ بِأَنْ تُخْبِرَ النِّسَاءُ بِأَنَّهَا رَتْقَاءُ قَبْلَ الْحَدِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُنَّ بِالرَّتْقِ يُوجِبُ شُبْهَةً فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَبِالشُّبْهَةِ يَنْدَرِئُ الْحَدُّ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِخَرْسَاءَ أَوْ هِيَ أَقَرَّتْ بِأَخْرَسَ لَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ إقْرَارُهُ فِي حَالَةِ الصَّحْوِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ السَّكْرَانُ إذَا سَرَقَ أَوْ زَنَى فِي حَالِ سُكْرِهِ يُحَدُّ وَلَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا أَوْ بِالسَّرِقَةِ لَا يُحَدُّ؛

لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ، وَالْإِقْرَارَ يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ فَاعْتُبِرَ هَذَا الِاحْتِمَالُ فِي حَالِ سُكْرِهِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْحَدِّ لَا غَيْرُ اهـ.

وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْآخَرُ،

15,963

فَإِنْ أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا بِفُلَانَةَ فَكَذَّبَتْهُ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْ الرَّجُلِ سَوَاءٌ قَالَتْ إنَّهُ تَزَوَّجَنِي أَوْ لَا أَعْرِفُهُ أَصْلًا وَيُقْضَى بِالْمَهْرِ عَلَيْهِ إنْ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ.

15,964

وَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِالزِّنَا بِفُلَانٍ وَكَذَّبَهَا الرَّجُلُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ أَصْلُهُ أَنَّ الْحَدَّ مَتَى لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَرْأَةِ أَصْلًا أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَيْهَا لَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْإِجْمَاعِ وَمَتَى لَمْ يَجِبْ عَلَى الرَّجُلِ أَصْلًا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْإِجْمَاعِ،

15,965

وَإِنْ انْعَقَدَ فِعْلُهُ مُوجِبًا لِلْحَدِّ لَكِنْ بَطَلَ الْحَدُّ عَنْهُ لِمَعْنًى عَارِضٍ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا اهـ.

وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ بُلُوغَ الْمُقِرِّ وَعَقْلَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهُمَا شُرِطَا لِكُلِّ تَكْلِيفٍ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الْحُرِّيَّةُ فَصَحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالزِّنَا أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ،

15,966

وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا وَكَذَا الْقَطْعُ، وَالْقِصَاصُ وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ بَيْنَ حُجَّةِ الْبَيِّنَةِ وَحُجَّةِ الْإِقْرَارِ

note

وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَا أُعْتِقَ زَنَيْت وَأَنَا عَبْدٌ لَزِمَهُ حَدُّ الْعَبِيدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنَّمَا شَرَطْنَا تَكْرَارَ الْإِقْرَارِ أَرْبَعًا «لِحَدِيثِ مَاعِزٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخَّرَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تَمَّ إقْرَارُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ» فَلِهَذَا قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَجَالِسِ؛ لِأَنَّ لِاتِّحَادِهِ أَثَرًا فِي جَمْعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ فَعِنْدَهُ يَتَحَقَّقُ شُبْهَةُ الِاتِّحَادِ فِيهِ، وَالْعِبْرَةُ لِمَجْلِسِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ بِهِ دُونَ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَفَسَّرَ مُحَمَّدٌ الْمَجَالِسَ الْمُتَفَرِّقَةَ أَنْ يَذْهَبَ الْمُقِرُّ بِحَيْثُ يَتَوَارَى عَنْ بَصَرِ الْقَاضِي وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَزْجُرَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ وَيُظْهِرَ لَهُ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْمُرَ بِإِبْعَادِهِ عَنْ مَجْلِسِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛

لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَعَلَ كَذَلِكَ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ أَقَرَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنَّهُ يُحَدُّ اهـ.

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْبَيِّنَةِ، وَالْإِقْرَارِ إلَى أَنَّ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِعِلْمِ الْقَاضِي

15,967

وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ، وَالشَّهَادَةَ لَا يَجْتَمِعَانِ فَلِذَا

15,968

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالذَّخِيرَةِ أَرْبَعَةٌ فَسَقَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَأَقَرَّ هُوَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا يُحَدُّ وَلَوْ كَانَ الشُّهُودُ عُدُولًا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يُحَدُّ وَذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُحَدُّ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يُحَدُّ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَنْدَفِعَ الْحَدُّ بِالْفِرَارِ وَلَا بِالتَّقَادُمِ) هَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي عِلَّةِ سُؤَالِهِمْ عَنْ الزَّمَانِ لِجَوَازِ تَقَادُمِ الْعَهْدِ

note

وَلِمَا يَأْتِي أَيْضًا قَرِيبًا وَيَأْتِي مَتْنًا فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ ثُمَّ رَأَيْت الرَّمْلِيَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا كَمَا هُنَا فَقَالَ الْمُقَرَّرُ إنَّ التَّقَادُمَ يَمْنَعُهَا دُونَ الْفِرَارِ وَكَمَا يَمْنَعُ التَّقَادُمُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فِي الِابْتِدَاءِ فَكَذَا يَمْنَعُ الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِخَرْسَاءَ أَوْ هِيَ أَقَرَّتْ إلَخْ)

5,921

قَالَ فِي النَّهْرِ قِيلَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِغَائِبَةٍ حُدَّ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ انْتِظَارَ حُضُورِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَذْكُرَ مُسْقِطًا عَنْهُ وَعَنْهَا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ اهـ.

5,922

وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ قَالَ شَيْخُنَا تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي بِالْفَرْقِ حَيْثُ قَالَ

5,923

بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِغَائِبَةٍ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ حَيْثُ يُحَدُّ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يُنْكِرَ الْغَائِبُ الزِّنَا أَوْ يَدَّعِيَ النِّكَاحَ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الزِّنَا أَوْ ادَّعَى النِّكَاحَ يَكُونُ شُبْهَةً وَاحْتِمَالُ ذَلِكَ يَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ فَالشُّبْهَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ دُونَ شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ اهـ.

قَالَ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ فَارِقًا لِمَا أَنَّ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ ثَابِتَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ دَعْوَى الْخَرْسَاءِ عَلَى فَرْضِ نُطْقِهَا مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ هُوَ الشُّبْهَةُ وَجَوَازُ أَنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ أَبْدَتْهُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ فَكَانَ الِاحْتِيَاجُ إلَى إبْدَاءِ الْفَرْقِ بَاقِيًا اهـ. بِلَفْظِهِ.

وَذَكَرَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ الْحَدِّ لِجَوَازِ أَنْ تَحْضُرَ فَتَجْحَدَ فَتَدَّعِيَ حَدَّ الْقَذْفِ أَوْ تَدَّعِيَ نِكَاحًا فَتَطْلُبَ الْمَهْرَ وَفِي حَدِّهِ إبْطَالُ حَقِّهَا وَالِاسْتِحْسَانُ أَنْ يُحَدَّ لِحَدِيثِ مَاعِزٍ أَنَّهُ حُدَّ مَعَ غَيْبَةِ الْمَرْأَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ

5,924

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ لِلدَّلِيلِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا لَوْ زَنَا بِخَرْسَاءَ لِوُرُودِهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: وَمَتَى لَمْ يَجِبْ عَلَى الرَّجُلِ أَصْلًا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَرْأَةِ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِزِنَا صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِزِنَا الْمُكْرَهِ بِالْمُطَاوَعَةِ وَالْمُسْتَأْمَنِ بِالذِّمِّيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ اهـ.

5,925

لَكِنْ احْتَرَزَ هُنَا عَنْ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ انْعَقَدَ إلَخْ تَأَمَّلْ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(و) يثبت أيضا (بإقراره) أي: الزاني وقدم الثبوت بالبينة لأن الثابت بها أقوى ولأنه المذكور في النص وخصه بهما دلالة على أنه لا يثبت بعلم القاضي،

6,757

وكذا سائر الحدود عليه جماهير العلماء وعلى أن البينة على الإقرار لا تقبل ولا بد أن يكون صريحان فلا يحد الأخرس لو أقر بكتابة أو إشارة،

6,758

وكذا لا يقبل الشهادة عليه لاحتمال أن يبدي شبهة،

6,759

وكذا لو أقر فظهر مجبوبا أو أقرت فظهرت رتقاء بأن تخبر النساء بأنها رتقاء قبل الحد.

ولا بد أيضا أن لا يكذبه الآخر حتى لو أقر فكذبته، أو هي فكذبها فلا حد عليهما عند الإمام خلافا لهما،

6,760

ولو أقر أنه زنا بخرساء أو هي بأخرس لا حد على واحد منهما ووجهه في (المحيط) بجواز أنها لو تكلمت أبدت ما يسقط الحد فقيل: يشكل عليه ما لو أقر أنه زنا بغائبة حد استحسانا لأن انتظار حضورها لاحتمال أن تذكر مسقطا عنه وعنها ولا يجوز التأخير بهذا الاحتمال فيحتاج إلى أربعا في مجالسه الأربعة كما أقر رده وسأله كما مر.

الفرق، وبقي رابع وهو أن يكون المقر صاحيا حتى لو أقر به أو بالسرقة في حال سكره فإنه لا يحد

6,761

بخلاف ما لو سرق أو زنا حيث يحد، كما في (المحيط) معللا بأن الإنشاء لا يحتمل التكذيب، والإقرار يحتمله (أربعا في مجالسه الأربعة) أي: مجالس المقر

6,762

وقيل: مجالس القاضي والأول أصح فإن أقر أربع مرات في مجلس واحد كان ذلك بمنزلة إقرار واحد.

6,763

وفي (الظهيرية) لو أقر كل يوم مرة أو كل شهر مرة فإنه يحد انتهى. وهذا لأنه عليه الصلاة والسلام (أخر الحد عن ماعز إلى أن أتم إقراره أربعا في مجالس) وفسر محمد تفريق المجلس بأن يذهب المقر عنه بحيث يتوارى عن نظر القاضي ولو أقر كل يوم أو كل شهر حد كما في (الظهيرية)

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَبِإِقْرَارِهِ أَرْبَعًا فِي مَجَالِسِهِ الْأَرْبَعَةِ كُلَّمَا أَقَرَّ رَدَّهُ) أَيْ يَثْبُتُ الزِّنَا بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ مِنْ مَجَالِسِ الْمُقِرِّ كُلَّمَا أَقَرَّ رَدَّهُ الْقَاضِي وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْتَفَى بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُظْهِرٌ وَتَكْرَارُهُ لَا يَزِيدُ شَيْئًا كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ

5,391

بِخِلَافِ كَثْرَةِ الْعَدَدِ فِي الشُّهُودِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ زِيَادَةَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ وَلَنَا حَدِيثُ «مَاعِزٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَخَّرَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تَمَّ إقْرَارُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ»

5,392

فَلَوْ ظَهَرَ دُونَهَا لَمَا أَخَّرَهَا لِثُبُوتِ الْوُجُوبِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِيهِ اُخْتُصَّتْ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ فَكَذَا الْإِقْرَارُ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الزِّنَا وَتَحْقِيقًا لِلسَّتْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَجَالِسِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ أَثَرًا فِي جَمْعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ فَعِنْدَهُ يَتَحَقَّقُ شُبْهَةُ الِاتِّحَادِ فِيهِ وَهُوَ قَائِمٌ بِالْمُقِرِّ فَيُعْتَبَرُ مَجْلِسُهُ دُونَ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَيَرُدُّهُ الْقَاضِي كُلَّمَا أَقَرَّ فَيَذْهَبُ بِهِ حَتَّى يَغِيبَ عَنْ نَظَرِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فِيمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «طَرَدَ مَاعِزًا حَتَّى تَوَارَى بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ» فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا رَدَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ عَقْلُهُ لِأَنَّهُ جَاءَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ

note

وَلَمَّا اسْتَبَانَ لَهُ عَقْلُهُ رَجَمَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لَهُ «أَبِكَ خَبَلٌ أَبِكَ جُنُونٌ فَقَالَ لَا فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا مَا نَعْلَمُ فِيهِ إلَّا خَيْرًا وَبَعَثَ إلَى أَهْلِهِ هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا فَقَالُوا لَا فَسَأَلَهُ عَنْ إحْصَانِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مُحْصَنٌ فَرَجَمَهُ» قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ عَقْلِهِ إذْ هِيَ حَالَةُ التَّوْبَةِ وَالْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ لَا عَلَى جُنُونِهِ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَبِكَ خَبَلٌ أَبِكَ جُنُونٌ» تَلْقِينٌ مِنْهُ لِمَا يُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَهُ «لَعَلَّك قَبَّلْتهَا لَعَلَّك بَاشَرْتهَا» وَالسُّؤَالُ عَنْهُ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَهُ بَعْدَمَا أَقَرَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إنَّك إنْ اعْتَرَفْت الرَّابِعَةَ رَجَمَك فَاعْتَرَفَ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَدَدَ كَانَ مَعْرُوفًا بَيْنَهُمْ ظَاهِرًا عِنْدَهُمْ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ أَبِي بُرَيْدَةَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَاعِزًا لَوْ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَلَمْ يُقِرَّ لَمْ يَرْجُمْهُ وَصَحَّ «أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ رَجَمَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ مَا أَقَرَّتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ» وَلَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَجَبَ أَنْ يَجِبَ الْمَهْرُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَإِذَا وَجَبَ الْمَهْرُ وَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ الْحَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّتْ الْحُجَّةُ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا قُلْنَا فِي الشَّهَادَةِ إنَّ الْبَعْضَ إذَا شَهِدُوا يَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ فَإِنْ تَمَّ النِّصَابُ لَا يَكُونُ قَذْفًا وَإِلَّا فَهُوَ قَذْفٌ فَكُنَّا مُتَوَقِّفِينَ فِي إيجَابِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى الزَّانِيَيْنِ وَلَا فَرْقَ فِي الْإِقْرَارِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَفِي الْعَبْدِ خِلَافُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ الْمَجَالِسِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فَقَطْ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيَّنَّاهُ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَزْجُرَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ وَيُظْهِرَ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْمُرَ بِإِبْعَادِهِ عَنْ مَجْلِسِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَ كَذَلِكَ وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اُطْرُدُوا الْمُعْتَرِفِينَ يَعْنِي بِالزِّنَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِإِقْرَارِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَاعْتِبَارُ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ لِأَنَّ كَلَامَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ اهـ قَالَ الْكَمَالُ قَدَّمَ الثُّبُوتَ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ وَلِأَنَّ الثَّابِتَ بِهَا أَقْوَى حَتَّى لَا يَنْدَفِعَ الْحَدُّ بِالْفِرَارِ وَلَا بِالتَّقَادُمِ وَلِأَنَّهَا حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَالْإِقْرَارُ قَاصِرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ صَرِيحًا وَلَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ وَلِذَا قُلْنَا لَوْ أَقَرَّ الْأَخْرَسُ بِالزِّنَا بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِعَدَمِ الصَّرَاحَةِ

4,604

وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَدَّعِيَ شُبْهَةً كَمَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى مَجْنُونٍ أَنَّهُ زَنَى فِي حَالِ إفَاقَتِهِ

4,605

بِخِلَافِ الْأَعْمَى صَحَّ إقْرَارُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ

4,606

وَكَذَا الْخَصِيُّ وَالْعِنِّينُ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ وَظَهَرَ مَجْبُوبًا أَوْ أَقَرَّتْ فَظَهَرَتْ رَتْقَاءُ، قَبْلَ الْحَدِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ إخْبَارَهَا بِالرَّتْقِ يُوجِبُ شُبْهَةً فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَبِالشُّبْهَةِ يَنْدَرِئُ الْحَدُّ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِخَرْسَاءَ أَوْ هِيَ أَقَرَّتْ بِأَخْرَسَ لَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ

(قَوْلُهُ مِنْ مَجَالِسِ الْمُقِرِّ) أَيْ لَا مَجَالِسِ الْقَاضِي. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ الْمَجَالِسِ) أَيْ فَيُقَامُ الْحَدُّ عِنْدَهُ بِالْإِقْرَارِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.