كلّما أقرّ ردّه وسأله كما مرّ
Its commentaries
(وَسَأَلَهُ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ بَيَّنَهُ حُدَّ) أَيْ سَأَلَ الْحَاكِمُ الْمُقِرَّ عَنْ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِلِاحْتِمَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ،
فَإِنْ بَيَّنَ الْمَسْئُولَ عَنْهُ وَجَبَ الْحَدُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ عَنْ الزَّمَانِ، وَالْمَزْنِيِّ بِهَا وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَنَى فِي صِبَاهُ أَوْ زَنَى بِجَارِيَةِ ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهَا وَلَيْسَ
فَائِدَةُ السُّؤَالِ عَنْ الزَّمَانِ مُنْحَصِرَةً فِي احْتِمَالِ التَّقَادُمِ وَهُوَ مُضِرٌّ فِي الشَّهَادَةِ دُونَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ لَهُ
فَائِدَةً أُخْرَى وَهُوَ احْتِمَالُ وُجُودِهِ فِي زَمَانِ الصِّبَا وَلَوْ سُئِلَ عَنْ الْمَزْنِيِّ بِهَا فَقَالَ لَا أَعْرِفُهَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُحَدُّ
وَكَذَا إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا بِفُلَانَةَ وَهِيَ غَائِبَةٌ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ اسْتِحْسَانًا
بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَتْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ
وَأَشَارَ بِسُؤَالِ الْإِمَامِ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ وَلَوْ كَانَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ حَتَّى لَا تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُنْكِرًا فَقَدْ رَجَعَ،
وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ مَعَ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ أَصْلًا.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ أَصْلًا) أَيْ إلَّا فِي سَبْعٍ ذَكَرَهَا فِي الْأَشْبَاهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(كلما أقر رده) بحيث يغيب عن بصره كل مرة اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام في ماعز فظاهر قوله في (الهداية) لا بد من اختلاف المجالس / وهو أن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حتى لا يراه ثم [٢٩٩/ب] يجيء فيقر يفيد أن اختلاف المجلس لا يكون إلا أن يرده وفي العبارة تسامح كما قال صدر الشريعة: لأنه في الرابعة لا يرده ومن ثم
قال في (الإصلاح) إلا الرابعة.
فرع شهد عليه أربعة عدول بالزنا فأقر مرة واحدة، ذكر السرخسي أنه يحد يعني بحكم الشهادة وقال غيره: هذا قول محمد وعلى قول أبي يوسف أنه لا يحد،
وكذا الخلاف لو أقر مرتين كما في (الشرح) ، وقول أبي يوسف أصح كما في (الكافي) ، وأجمعوا على أنه لو أقر أربعا بطلت الشهادة كما في (السراج) وما في بعض الكتب من أنهم لو كانوا فساقا فأقر لا يحد مما لا ينبغي في التصوير إذ لا دخل لإقراره في عدم حده.
ولذا قال في (الفتح) : لو شهد أربعة فساق بالزنا لا يقضي بشهادتهم ولا يحدون لأنهم باقون على شهادتهم غير أنهم لا يقبلون، وعلى هذا لو أقام القاذف أربعة من الفساق على صدق مقالته لا يسقط الحد عندنا، (وسأله) أي: القاضي المقر (كما مر) من سؤال الشهود عن الأشياء الخمسة،
أما السؤال عن الماهية والكيفية والمكان فما لا كلام فيهن
وأما عن الزمان فقد قيل: إنه لا يسأله
بخلاف الشهادة لما مر من أن التقادم يمنعها دون الإقرار وإذا لم يكن التقادم معه مسقطا فلا
فائدة في السؤال، والأصح كما اقتضاه كلامه أنه يسأل عنه لفائدة هي جواز أنه زنا فإن بينه حد فإن رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلي سبيله وندب تلقينه بلعلك قبلت أو لمست أو وطئت بشبهة فإن كان محصنا رجمه في قضاء حتى يموت يبدأ الشهود به فإن أبوا سقط.
في حال صباه، وأما عن المزني بها فقال في (إيضاح الإصلاح) : لك أن تقول لا حاجة إليه لما سيأتي من أن جهلها لا يمنع وجود الحد بالإقرار والحق ما في (الكتاب) أنه لا بد منه أيضا لجواز أن يبينه فيمن لا يحد بوطئها كجارية ابنه
بخلاف ما لو قال: لا أعرف المزني بها لأنه إقرار بالزنا ولم يذكر ما تسقط كون فعله زنا
(وَسَأَلَهُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ بَيَّنَهُ حُدَّ) أَيْ إذَا تَمَّ إقْرَارُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ سَأَلَهُ كَمَا مَرَّ فِي الشَّهَادَةِ وَهُوَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ الزِّنَا مَا هُوَ وَكَيْفَ هُوَ وَأَيْنَ هُوَ وَأَيْنَ زَنَى وَبِمَنْ زَنَى وَمَتَى زَنَى لِيَزُولَ الِاحْتِمَالُ عَلَى مَا مَرَّ
وَقِيلَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ الزَّمَانِ لِأَنَّ تَقَادُمَ الْعَهْدِ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ دُونَ الْإِقْرَارِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَنَى فِي صِبَاهُ وَهَذَا السُّؤَالُ يَكُونُ بَعْدَمَا نَظَرَ فِي حَالِهِ وَعَرَفَ أَنَّهُ صَحِيحُ الْعَقْلِ كَمَا فَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُكْتَفَى بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَالَ لِمَاعِزٍ فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا قَالَ نَعَمْ وَقَالَ لَهُ أَنِكْتَهَا وَلَا تُكَنِّي قَالَ نَعَمْ» فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ وَظَهَرَ زِنَاهُ سَأَلَهُ عَنْ الْإِحْصَانِ فَإِنْ قَالَ لَهُ إنَّهُ مُحْصَنٌ سَأَلَهُ عَنْ الْإِحْصَانِ مَا هُوَ فَإِنْ وَصَفَهُ بِشَرَائِطِهِ حَكَمَ بِرَجْمِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ وَلَوْ كَانَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ حَتَّى لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُنْكِرًا فَقَدْ رَجَعَ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ مَعَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا مَرَّتَيْنِ وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ لَا يُحَدُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُحَدُّ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيَكُونُ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْبَاقِي دَلِيلَ الرُّجُوعِ أَوْ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِيهِ فَيُلْتَحَقُ بِالْعَدَمِ شَرْعًا فَبَقِيَتْ الشَّهَادَةُ وَحْدَهَا هِيَ الْحُجَّةُ فَيُقْبَلُ وَلِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْإِقْرَارَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا فَأَوْرَثَتْ الْحَقِيقَةُ شُبْهَةً وَهُوَ يُدْرَأُ بِهَا فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً شَرْعًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَبِمَنْ زَنَى) الْعِلْمُ بِالْمَزْنِيِّ بِهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ حَتَّى لَوْ قَالَ زَنَيْت بِامْرَأَةٍ لَا أَعْرِفُهَا صَحَّ إقْرَارُهُ وَيُحَدُّ. اهـ. بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ وَمَتَى زَنَى) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقُدُورِيُّ السُّؤَالَ عَنْ الزَّمَانِ فِي الْإِقْرَارِ بِأَنْ يَقُولَ مَتَى زَنَيْت لِأَنَّ التَّقَادُمَ مَانِعٌ لِلشَّهَادَةِ لِتُهْمَةِ الْحِقْدِ وَالْمَرْءُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَإِنْ تَقَادَمَ الْعَهْدُ وَبَيَانُ التَّقَادُمِ يُعْلَمُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَقَالَ الْكَمَالُ وَلَمْ يَذْكُرْ السُّؤَالَ فِيهِ عَنْ الزَّمَانِ فَلَا يَقُولُ مَتَى زَنَيْت وَذَكَرَهُ فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّ تَقَادُمَ الْعَهْدِ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ دُونَ الْإِقْرَارِ وَهَذَا السُّؤَالُ لِتِلْكَ الْفَائِدَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ التَّقَادُمُ مُسْقِطًا، لَمْ يَكُنْ فِي السُّؤَالِ عَنْهُ
فَائِدَةٌ وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَهَذَا
بِخِلَافِ سُؤَالِ بِمَنْ زَنَيْت لِأَنَّهُ قَدْ يُبَيِّنُ مَنْ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا كَمَا ذَكَرْنَا فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لَا أَعْرِفُ الَّتِي زَنَيْت بِهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُسْقِطُ كَوْنَ فِعْلِهِ زِنًا بَلْ تَضَمَّنَ إقْرَارُهُ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الْمَزْنِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَعَرَفَهَا إذْ الْإِنْسَانُ لَا يَجْهَلُ زَوْجَتَهُ وَأَمَتَهُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا حُدَّ
وَكَذَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَهِيَ غَائِبَةٌ يُحَدُّ اسْتِحْسَانًا لِحَدِيثِ الْعَسِيفِ حَدَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا وَلِأَنَّ انْتِظَارَ حُضُورِهِمَا إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَذْكُرَ مُسْقِطًا عَنْهُ وَعَنْهَا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ كَمَا لَا يُؤَخَّرُ إذَا ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرْجِعَ الشُّهُودُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ وَبِهِ لَا يَنْدَرِئُ الْحَدُّ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَكَذَّبَتْهُ وَقَالَتْ لَا أَعْرِفُهُ لَا يُحَدُّ الرَّجُلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يُحَدُّ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إذَا أَقَرَّتْ أَنَّهَا زَنَتْ بِفُلَانٍ فَأَنْكَرَ فُلَانٌ تُحَدُّ هِيَ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.