Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَعَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ بِعُذْرٍ) أَيْ مُنِعَ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِسَبَبِ الْعُذْرِ لِلنُّصُوصِ الْقَطْعِيَّةِ بِتَعْيِينِ الْأَوْقَاتِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ مِثْلِهِ وَلِرِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ «وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةً قَطُّ إلَّا لِوَقْتِهَا إلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ» ،

2,604

وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَمَحْمُولٌ عَلَى الْجَمْعِ فِعْلًا بِأَنْ صَلَّى الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَيُحْمَلُ تَصْرِيحُ الرَّاوِي بِالْوَقْتِ عَلَى الْمَجَازِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَالْمَنْعُ عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ عِنْدَنَا مُقْتَضٍ لِلْفَسَادِ إنْ كَانَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَلِلْحُرْمَةِ إنْ كَانَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ مَعَ الصِّحَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ إلَى جَوَازِ الْجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَقَدْ شَاهَدْت كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فِي الْأَسْفَارِ خُصُوصًا فِي سَفَرِ الْحَجِّ مَاشِينَ عَلَى هَذَا تَقْلِيدًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُمْ يُخِلُّونَ بِمَا ذَكَرَتْ الشَّافِعِيَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ الشُّرُوطِ لَهُ فَأَحْبَبْت إيرَادَهَا إبَانَةً لِفِعْلِهِ عَلَى وَجْهِهِ لِمُرِيدِهِ، اعْلَمْ أَنَّهُمْ بَعْدَ أَنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فِعْلَ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا أَفْضَلُ إلَّا لِلْحَاجِّ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَفِي حَقِّ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ قَالُوا شُرُوطُ التَّقْدِيمِ ثَلَاثَةٌ الْبُدَاءَةُ بِالْأُولَى وَنِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَمَحِلُّ هَذِهِ النِّيَّةِ عِنْدَ التَّحْرِيمِ أَعْنِي فِي الْأُولَى

2,605

وَيَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا فِي الْأَظْهَرِ وَلَوْ نَوَى مَعَ السَّلَامِ مِنْهَا جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُوَالَاةُ بِأَنْ لَا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ،

2,606

فَإِنْ طَالَ وَجَبَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ وَمَا عَدَّهُ الْعُرْفُ فَصْلًا طَوِيلًا فَهُوَ طَوِيلٌ يَضُرُّ وَمَالًا فَلَا وَلِلْمُتَيَمِّمِ الْجَمْعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي جَوَازِنَا تَأْخِيرُ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ سِوَى تَأْخِيرِهَا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا

2,607

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ نَوَى، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً كَفَى عَلَى مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ وَاعْتُبِرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَدْرُ الصَّلَاةِ،

2,608

فَإِنْ لَمْ يَنْوِ كَمَا ذَكَرْنَا وَأَخَّرَ عَصَى فِي التَّأْخِيرِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَضَاءً قَالُوا وَإِذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى فَتَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَفْضَلُ،

2,609

وَإِنْ كَانَ نَازِلًا فَتَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِ الْأُولَى أَفْضَلُ ذَكَرَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي مَنَاسِكِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(و) منع أيضا (عن الجمع بين صلاتين في وقت واحد بعذر) من الأعذار كسفر ونحوه، إلا ما سيأتي من الجمع بعرفة والمزدلفة لما أخرجه الشيخان عن ابن مسعود و"الذي لا إله غيره ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع" وجوز الشافعي الجمع [باب الأذان] سن للعذر فإن كان جمع تقديم شرط فيه تقديم الأولى ونية الجمع قبل الفراغ منها وعدم الفصل بينهما بما يعد فاصلا عرفا ولم يشترط في جمع التأخير سوى نية الجمع قبل خروج وقت الأولى والأفضل الأول للنازل والثاني للسائر وكثيرا ما يبتلى المسافر بمثله لا سيما الحاج ولا بأس بالتقليد والله الموفق.

[

Adds nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَعَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ بِعُذْرٍ) يَعْنِي مَنَعَ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِسَبَبِ الْعُذْرِ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي وَقْتٍ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِعْلًا بِأَنْ صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا بِأَنْ يُصَلِّيَ الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ جَمْعٌ فِي حَقِّ الْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَمْعًا فِي الْوَقْتِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِعُذْرٍ عَنْ الْجَمْعِ فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعُذْرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِعُذْرِ الْمَطَرِ وَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ لِحَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا مَعَ الْعَصْرِ فَيُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ سَارَ وَكَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ الْمَغْرِبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ.

وَيَقُولُ «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ إذَا عَجَّلَ السَّيْرَ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَيُقَدِّمُ الْعَصْرَ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَيُقَدِّمُ الْعِشَاءَ» وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ وَلَنَا النُّصُوصُ الْوَارِدَةُ بِتَعْيِينِ الْأَوْقَاتِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ مِثْلِهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةً قَطُّ إلَّا لِوَقْتِهَا إلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ «مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَطُّ فِي السَّفَرِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً»؛

وَلِأَنَّ التَّأْخِيرَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الْأُولَى وَتَدْخُلُ الثَّانِيَةُ تَفْرِيطٌ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ إلَى وَقْتِ الْأُخْرَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

615

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمُسَافِرَ وَالْمُقِيمَ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَجْمَعْ احْتِرَازًا عَنْ التَّفْرِيطِ وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ مِنْ الْجَمْعِ إنْ صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلَّى الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهِ وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ، وَكَذَا فَعَلَ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» فَيَصِيرُ جَامِعًا فِعْلًا لَا وَقْتًا وَيُحْمَلُ تَصْرِيحُ الرَّاوِي بِخُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ لِقُرْبِهِ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَ الْأَجَلِ إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْسَاكِ بَعْدَ بُلُوغِ الْأَجَلِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الرَّاوِي ظَنَّ ذَلِكَ.

وَنَظِيرُهُ مَا رُوِيَ عَنْ «إمَامَةِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ عَصْرَ أَمْسٍ» أَيْ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ ظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهُمَا وَقَعَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا رَوَى ابْنُ جَابِرٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ خَرَجْت مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرِهِ وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَلَمَّا أَبْطَأَ قُلْت الصَّلَاةَ يَرْحَمُك اللَّهُ فَالْتَفَتَ إلَيَّ وَمَضَى حَتَّى إذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ وَقَدْ تَوَارَى الشَّفَقُ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ صَنَعَ هَكَذَا» وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا وَقَالَ نَافِعٌ؛

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ إنَّ مُؤَذِّنَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الصَّلَاةَ قَالَ سِرْ حَتَّى إذَا كَانَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ قَالَ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْت» وَهَذَا أَصْرَحُ مِنْ الْأَوَّلِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَلْفَاظٌ فِي وَقْتِ الْجَمْعِ وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ كُلَّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي وَقْتِ جَمْعِهِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَلَكِنْ فِيهِ وَهْمٌ.

616

وَالصَّحِيحُ مِنْهَا رِوَايَةُ ابْنِ جَابِرٍ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا وَقَدْ رَوَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ هُوَ غَرِيبٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَيْسَ فِي تَقْدِيمِ الْوَقْتِ حَدِيثٌ قَائِمٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ مَوْضُوعٌ،

617

وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ كَانَ كَثِيرًا مَا يَصِلُ الْحَدِيثَ بِكَلَامِهِ حَتَّى يُوهِمَ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالْجَمْعِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَحَدِيثُهَا الْمُتَقَدِّمُ حُجَّةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا ذِكْرُ التَّأْخِيرِ وَالتَّقْدِيمِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» قِيلَ لَهُ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ قَالَ أَنْ لَا تُحْرَجَ أُمَّتُهُ

618

وَعَنْهُ «أَنَّهُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ» وَلَا يَرَى الشَّافِعِيُّ الْجَمْعَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَكُلُّ جَوَابٍ لَهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَهُوَ جَوَابُنَا عَنْ كُلِّ مَا يَرْوِيهِ فِي الْجَمْعِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ أَبَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْبَرِّ أَنْكَرَ تَأْوِيلَنَا فَقَالَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ لِلْمُسَافِرِ رُخْصَةٌ،

619

وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ مِنْ مُرَاعَاةِ آخِرِ الْأَوَّلِ وَأَوَّلِ الثَّانِي لَكَانَ ذَلِكَ ضِيقًا وَأَكْثَرَ حَرَجًا مِنْ إتْيَانِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ أَوْسَعُ وَمُرَاعَاتُهُ أَمْكَنُ مِنْ مُرَاعَاةِ طَرَفَيْ الْوَقْتَيْنِ وَقَالَ أَيْضًا إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَمْعٍ إذَا كَانَ يَأْتِي بِكُلِّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ لَمَّا جَاءَ إلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُخَالِفِ لِمَذْهَبِهِ أَوَّلَهُ بِمَا أَوَّلْنَاهُ وَقَالَ الرُّخْصَةُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ فَقَدْ أَوَّلَهُ بِمَا أَنْكَرَهُ عَلَى خَصْمِهِ فَقُلْنَا إذَا كَانَ الْمُقِيمُ يَتَرَخَّصُ بِالتَّأْخِيرِ فَالْمُسَافِرُ أَوْلَى عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِنْكَارَ خَرَجَ مِنْهُ عَنْ سَهْوٍ؛

لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَرَجِ إنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ كَانَ تَأْخِيرُ الْأُولَى إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَتَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِهِ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِهِ وَإِنَّمَا نَقُولُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ وَيُؤَخِّرَ إنْ شَاءَ رُخْصَةً فَانْتَفَى الْحَرَجُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: مِثْلَ مَا صَنَعْت وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ أَصْرَحُ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالِانْتِظَارِ اهـ.

(قَوْلُهُ: تُحْرَجَ أُمَّتُهُ) أَيْ تَقَعُ فِي الْحَرَجِ. [ بَابُ الْأَذَانِ] (بَابُ الْأَذَانِ)

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.