ولو أثبتوا زناه بغائبةٍ حدّ
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَثْبَتُوا زِنَاهُ بِغَائِبَةٍ حُدَّ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ) أَيْ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ يُقْطَعْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بِالْغَيْبَةِ تَنْعَدِمُ الدَّعْوَى وَهِيَ شَرْطٌ فِي السَّرِقَةِ دُونَ الزِّنَا وَبِالْحُضُورِ يُتَوَهَّمُ دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْمَوْهُومِ؛ لِأَنَّهُ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ وَاعْتِبَارُهَا يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ فَرُجُوعُهُ شُبْهَةٌ فَيُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ وَاحْتِمَالُ رُجُوعِهِ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ فَلَا يَسْقُطُ
وَكَذَا الْبَيِّنَةُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهَا فَرُجُوعُهَا حَقِيقَةً شُبْهَةٌ وَاحْتِمَالُهُ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَهِيَ غَائِبَةٌ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «رَجَمَ مَاعِزًا، وَالْغَامِدِيَّةَ حِينَ أَقَرَّا بِالزِّنَا بِغَائِبَيْنِ» وَقَيَّدَ بِالزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا لَا يَتَمَكَّنُ الْحَاضِرُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ مِنْ الْغَائِبِ وَهُوَ حَقِيقَةُ الْمُسْقِطِ فَاحْتِمَالُهُ يَكُونُ شُبْهَةَ الْمُسْقِطِ لَا شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ.
[أَقَرَّ بِالزِّنَا بِمَجْهُولَةٍ]
Says nothing on this mas’ala.
(ولو أثبتوا زناه بغائبة حد) بإجماع الأربعة،
وكذا لو أقر بالزنا بغائبة
(وَلَوْ أَثْبَتُوا زِنَاهُ بِغَائِبَةٍ حُدَّ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ)
وَكَذَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِغَائِبَةٍ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ حِينَ أَقَرَّا بِالزِّنَا بِغَائِبَيْنِ» وَلِأَنَّ الزِّنَا قَدْ ثَبَتَ بِالْحُجَّةِ فَيَجِبُ الْحَدُّ
بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ تُفَوِّتُ الدَّعْوَى وَهِيَ شَرْطٌ فِي السَّرِقَةِ دُونَ الزِّنَا وَلِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ فِي السَّرِقَةِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ فِي الْمَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِحَضْرَتِهِ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُحَدَّ فِي الزِّنَا أَيْضًا حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَدَّعِيَ النِّكَاحَ فَيَكُونَ شُبْهَةً قُلْنَا دَعْوَى النِّكَاحِ شُبْهَةٌ لِاحْتِمَالِ الصِّدْقِ فَتُعْتَبَرُ وَاحْتِمَالِ الدَّعْوَى شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ وَلِأَنَّ اعْتِبَارَهَا يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ الْحُدُودِ وَلَا يُقَالُ يُنْتَقَضُ هَذَا بِالْقِصَاصِ إذَا كَانَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا لَا يَتَمَكَّنُ الْحَاضِرُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ مِنْ الْغَائِبِ لِأَنَّا نَقُولُ الْعَفْوُ حَقِيقَةً الْمُسْقِطُ وَاحْتِمَالُهُ يَكُونُ شُبْهَةَ الْمُسْقِطِ لَا شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَثْبَتُوا زِنَاهُ بِغَائِبَةٍ حُدَّ) وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ لَا يُحَدُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا إذَا حَضَرَتْ رُبَّمَا جَاءَتْ بِشُبْهَةٍ دَارِئَةٍ لِلْحَدِّ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَعَلَى قَوْلِهِ الْأَخِيرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يُحَدُّ الرَّجُلُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِغَائِبَةٍ) أَيْ يُحَدُّ الرَّجُلُ بِإِجْمَاعِهِمْ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْعَفْوُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ فَعَفَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِحَقِيقَةِ الْعَفْوِ لَا بِشُبْهَةِ الْعَفْوِ فَإِذَا غَابَ كَانَ احْتِمَالُ الْعَفْوِ شُبْهَةً فَاعْتُبِرَتْ الشُّبْهَةُ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا حَضَرَتْ وَادَّعَتْ النِّكَاحَ كَانَ شُبْهَةً فَإِذَا غَابَتْ اُحْتُمِلَ الشُّبْهَةُ فَلَا تُعْتَبَرُ وَلِأَنَّهُ وَهْمٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ
(قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُهُ يَكُونُ شُبْهَةَ الْمُسْقِطِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ لَوْ كَانَ الْعَفْوُ نَفْسُهُ شُبْهَةً فَيَكُونُ احْتِمَالُهُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ
بِخِلَافِ الْغَائِبَةِ فَإِنَّ نَفْسَ دَعْوَاهَا النِّكَاحُ مَثَلًا شُبْهَةٌ فَاحْتِمَالُ دَعْوَاهَا ذَلِكَ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ وَاعْتِبَارُهَا بَاطِلٌ وَإِلَّا أَدَّى إلَى نَفْيِ كُلِّ حَدٍّ فَإِنَّ ثُبُوتَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَاَلَّذِي يَثْبُتُ بِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرْجَعَ عَنْهُ
وَكَذَا الشُّهُودُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعُوا
فَلَوْ اُعْتُبِرَتْ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ انْتَفَى كُلُّ حَدٍّ وَوَجْهُ أَنَّهُ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ أَنَّ نَفْسَ رُجُوعِ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ شُبْهَةٌ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ كَذِبُهُ فِي الرُّجُوعِ فَاحْتِمَالُ الرُّجُوعِ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ. اهـ. فَتْحٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.