ولو أقرّ بالزّنا بمجهولةٍ حدّ
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِمَجْهُولَةٍ حُدَّ، وَإِنْ شَهِدُوا بِذَلِكَ لَا) أَيْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا لَا يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَأَمَتُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أَمَتَهُ بِالْمِيرَاثِ وَلَا يَعْرِفُهَا؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْمَعْرُوفَةِ كَالْمَجْهُولَةِ وَاعْتِبَارُهُ يُؤَدِّي إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْحُدُودِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ،
وَإِنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّ الَّتِي رَأَوْهَا مَعِي لَيْسَتْ لِي بِامْرَأَةٍ وَلَا خَادِمٍ لَمْ يُحَدَّ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا يُتَصَوَّرُ أَنَّهَا أَمَةُ ابْنِهِ أَوْ مَنْكُوحَةٌ نِكَاحًا فَاسِدًا ا. هـ.
وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَوْلَى مِمَّا عَلَّلَ بِهِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ مِنْ أَنَّهُ إقْرَارٌ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَرْبَعًا حُدَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالُوا: زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا نَعْرِفُهَا ثُمَّ قَالُوا بِفُلَانَةَ، فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ الرَّجُلُ وَلَا الشُّهُودُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ، لِأَنَّهَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ أَمَةَ ابْنِهِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ هِيَ أَجْنَبِيَّةٌ عَنِّي بِكُلِّ وَجْهٍ أَنْ يُحَدَّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(وإن أقر) المكلف (بالزنا بمجهولة حد وإن شهدوا عليه بذلك) أي: بأنه زنا بامرأة لا يعرفها، أي: لا يحد لجواز أن تكون زوجته أو أمته بل هو الظاهر
بخلاف الإقرار لأنه لا يخفى عليه من هي واحتمال أن تكون أمته بل هو الظاهر
بخلاف الإقرار لأنه لا يخفى عليه من هي واحتمال أن تكون أمته بالميراث ولا يعرفها لا اعتبار به لأنه ثابت في المعروفة أيضا فإن قلت مقتضى التعليل الأول أن المشهود عليه لو قال: ليست بزوجتي ولا أمتي أن يحد مع أنه لا يحد أيضا،
قلت: إنما لا يحد لجواز أن تكون أمة ابنه أو منكوحته نكاحا فاسدا إلا أن مقتضى هذا أنه لو قال: هي أجنبية عني بكل وجه أن يحد.
وفي (الخانية) لو قال الشهود بعد قولهم: لا نعرفها: هي فلانة
(وَإِنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِمَجْهُولَةٍ حُدَّ وَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَا كَاخْتِلَافِهِمْ فِي طَوْعِهَا أَوْ فِي الْبَلَدِ وَلَوْ عَلَى كُلِّ زِنًا أَرْبَعَةٌ) أَيْ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالُوا زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا نَعْرِفُهَا عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا اخْتَلَفُوا فِي طَوَاعِيَتِهَا بِأَنْ قَالَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَأَكْرَهَهَا وَقَالَ آخَرَانِ إنَّهَا طَاوَعَتْهُ أَوْ فِي الْبَلَدِ بِأَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْكُوفَةِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ زَنَى بِهَا بِالْبَصْرَةِ وَإِنْ تَمَّ فِي كُلِّ زِنًا أَرْبَعَةٌ
أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِمَجْهُولَةٍ فُلَانَةَ لَوْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ لَعَرَفَهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَلَا أَمَتُهُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِأَنْ لَمْ تُزَفَّ إلَيْهِ قُلْنَا الْإِنْسَانُ لَا يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ كَذِبًا وَلَا حَالَ الِاشْتِبَاهِ فَلَمَّا أَقَرَّ انْتَفَى كَوْنُ الْمَوْطُوءَةِ امْرَأَتَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ الِاحْتِمَالُ الْبَعِيدُ بِأَنْ تَكُونَ أَمَتَهُ بِجِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ كَالْإِرْثِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَوْ بِالتَّوَالُدِ مِنْ مَمْلُوكَاتِهِ أَوْ مَمْلُوكَاتِ آبَائِهِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِدَادِ بَابِ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ فِي الْمَعْرُوفَةِ أَيْضًا كَمَا يُحْتَمَلُ فِي الْمَجْهُولَةِ
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ إنَّمَا لَا يُحَدُّ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَمْ يَمْنَعْهُ دِينُهُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ ظَاهِرًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ الْمَوْطُوءَةَ أَنْ يَكُونَ زِنًا
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الزَّانِي
وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفُوا فِي طَوْعِ الْمَرْأَةِ فَلِأَنَّهُ زِنَئَانِ مُخْتَلِفَانِ وَلَمْ يَكْمُلْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ لِأَنَّ زِنَاهَا طَوْعًا غَيْرُ زِنَاهَا مُكْرَهَةً فَلَا تُحَدُّ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَزُفَرَ وَقَالَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّجُلِ خَاصَّةً لِأَنَّ الشُّهُودَ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ زَنَى وَتَفَرَّدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِزِيَادَةِ جِنَايَةٍ وَهُوَ الْإِكْرَاهُ وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ الطَّوْعَ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْفِعْلِ وَالْكُرْهُ يَقْتَضِي تَفَرُّدَهُ فَكَانَا غَيْرَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابُ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّ شَاهِدَيْ الطَّوَاعِيَةِ صَارَا قَاذِفَيْنِ لَهَا بِالزِّنَا فَصَارَا خَصْمَيْنِ فِيهِ وَلَا شَهَادَةَ لِلْخَصْمِ وَإِنَّمَا سَقَطَ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُمَا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ الْإِكْرَاهِ وَلِأَنَّ زِنَاهَا مُكْرَهَةً يُسْقِطُ إحْصَانَهَا فَإِنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَةً ثُمَّ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا زَنَتْ مُكْرَهَةً سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَاعْتِبَارُ عَدَدِ الْأَرْبَعَةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ وَهَذَا شَهَادَةٌ عَلَى سُقُوطِ إحْصَانِهَا وَسُقُوطُ الْإِحْصَانِ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْإِحْصَانِ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَهَذَا التَّخْرِيجُ يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِهِمَا
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَاتِّفَاقُ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى النِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ مُخْرِجٌ لِكَلَامِهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ قَرِيبٍ وَفَائِدَةُ اخْتِلَافِ الطَّرِيقِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا شَهِدَ ثَلَاثَةٌ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ وَشَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا فَعَلَى قَوْلِهِ لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِمَا قُلْنَا وَعِنْدَهُمَا يُقَامُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ وَلَمْ يَسْقُطْ إحْصَانُهَا بِشَهَادَةِ الْفَرْدِ
وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفُوا فِي الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا فِي كُلِّ بَلَدٍ بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْكُوفَةِ وَاثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْبَصْرَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَلَمْ يَتِمَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ فَلَمْ يَثْبُتْ فَلَمْ يُحَدَّا وَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ أَيْضًا وَقَالَ زُفَرُ يُحَدُّونَ وَلِأَنَّ الْعَدَدَ لَمْ يَتَكَامَلْ فِي كُلِّ زِنًا فَصَارُوا قَذْفَةً وَلَنَا أَنَّ كَلَامَهُمْ وَقَعَ شَهَادَةَ صُورَةٍ لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهَا مِنْ الْأَهْلِيَّةِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَتَمَامِ الْعَدَدِ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ فَاعْتَبَرْنَا تَكَامُلَ الْعَدَدِ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِ اعْتِبَارًا لِلصُّورَةِ وَاعْتَبَرْنَا نُقْصَانَ الْعَدَدِ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ بِهِ فَقُلْنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا حَدُّ الزِّنَا اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا جَاءَ الْقَاذِفُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى فِي بَلَدٍ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى فِي بَلَدٍ آخَرَ فَظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْ الْقَاذِفِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} شَرْطُ شَهَادَةِ الْأَرْبَعِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ وَالْإِحْصَانِ مُطْلَقًا عَنْ الْقَاذِفِ وَقَدْ وُجِدَ وَإِنْ تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا فِي كُلِّ بَلَدٍ بِأَنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْبَصْرَةِ وَأَرْبَعَةٌ بِأَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْكُوفَةِ فَالْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَا وَقْتًا وَاحِدًا بِأَنْ شَهِدَ كُلُّ طَائِفَةٍ بِأَنَّهُ زَنَى بِهَا وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ مَثَلًا لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ وَلَا يُعْرَفُ الصَّادِقُ مِنْ الْكَاذِبِ فَيَعْجِزُ الْقَاضِي عَنْ الْحُكْمِ بِهِمَا لِلتَّعَارُضِ أَوْ لِتُهْمَةِ الْكَذِبِ فَتَهَاتَرَتَا وَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا وَهُنَا أَظْهَرُ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزِّنَا تَمَّ فِيهِ نِصَابُ الشَّهَادَةِ وَيُحْتَمَلُ صِدْقُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَلَا يُحَدُّونَ مَعَ الِاحْتِمَالِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَلَمَّا أَقَرَّ) أَيْ بِالزِّنَا كَانَ
فَرْعُ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَمْ تَشْتَبِهْ عَلَيْهِ بِزَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ تُزَفَّ وَصَارَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ أَعْرِفْهَا أَيْ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا وَلَكِنْ عَلِمْت أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَكَانَ هَذَا كَالْمَنْصُوصِ
بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهِ فَكَانَ قَوْلُهُ لَا أَعْرِفُهَا لَيْسَ مُوجِبًا لِلْحَدِّ قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِزِنَاهُ بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي وَإِنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إنَّ الَّتِي رَأَوْهَا مَعِي لَيْسَتْ بِامْرَأَةٍ وَلَا خَادِمٍ لَمْ يُحَدَّ أَيْضًا وَذَلِكَ وَلِأَنَّهَا تُتَصَوَّرُ أَمَةَ ابْنِهِ أَوْ مَنْكُوحَةً نِكَاحًا فَاسِدًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ الْكَمَالُ
فَلَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَيْتُمُوهَا مَعِي لَيْسَتْ زَوْجَتِي وَلَا أَمَتِي لَمْ يُحَدَّ أَيْضًا وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَقَعَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ فَلَا يُحَدُّ
وَأَمَّا مَا قِيلَ وَلَوْ كَانَ إقْرَارًا فَبِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُقَامُ الْحَدُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ أَرْبَعًا حُدَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ قَوْلُهُ
وَأَمَّا مَا قِيلَ قَائِلُهُ صَاحِبُ الدِّرَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِأَنَّ زِنَاهَا طَوْعًا غَيْرُ زِنَاهَا مُكْرَهَةً) أَيْ وَشَهَادَتُهُمْ بِزِنًا دَخَلَ فِي الْوُجُودِ وَالشَّاهِدَانِ بِزِنَاهُ بِطَائِعَةٍ يَنْفِيَانِ زِنَاهُ بِمُكْرَهَةٍ وَالْآخَرَانِ يَنْفِيَانِ زِنَاهُ بِطَائِعَةٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ عَلَى خُصُوصِ الزِّنَا لِلتَّحَقُّقِ فِي الْخَارِجِ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ اهـ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْإِكْرَاهُ) أَيْ وَهُوَ لَا يُوجِبُ التَّخْفِيفَ عَنْهُ
بِخِلَافِ جَانِبِهَا وَلِأَنَّ طَوَاعِيَتَهَا شَرْطُ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا وَلَمْ يَثْبُتْ إذْ قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَتَعَارَضُوا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهَا بِمَعْنًى غَيْرِ مُشْتَرَكٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا لَوْ زَنَى بِصَغِيرَةٍ مُشْتَهَاةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَسُقُوطُ الْإِحْصَانِ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْإِحْصَانِ) أَيْ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ قَرِيبٍ) أَيْ فِي خِلَافِيَّةِ زُفَرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفُوا إلَخْ) حَاصِلُهَا أَنَّهُ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ إلَّا أَنَّ رَجُلَيْنِ قَالَا اسْتَكْرَهَهَا وَآخَرَيْنِ قَالَا طَاوَعَتْهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْدَرِئُ الْحَدُّ عَنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَا يُحَدُّ الرَّجُلُ خَاصَّةً. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتِمَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ) أَيْ الشَّهَادَةُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ) أَيْ لِلْقَذْفِ اهـ قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ يُحَدُّونَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. اهـ. فَتْحٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِسُقُوطِ الْحَدِّ) أَيْ عَنْ الْقَاذِفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْإِحْصَانِ) أَيْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.