وإن أخرجه من حجرةٍ إلى الدّار أو أغار من أهل الحجرة على حجرةٍ أو نقب فدخل وألقى شيئًا في الطّريق ثمّ أخذه أو حمله على حمارٍ فساقه وأخرجه قطع
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ حُجْرَةٍ إلَى الدَّارِ وَأَغَارَ مِنْ أَهْلِ الْحُجْرَةِ عَلَى حُجْرَةٍ أُخْرَى أَوْ نَقَبَ فَدَخَلَ وَأَلْقَى شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَخَذَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ فَسَاقَهُ وَأَخْرَجَهُ قُطِعَ) بَيَانٌ لِأَرْبَعِ مَسَائِلَ الْأُولَى لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِيهَا مَقَاصِيرُ فَأَخْرَجَهَا مِنْ مَقْصُورَةٍ إلَى صَحْنِ الدَّارِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَقْصُورَةٍ بِاعْتِبَارِ سَاكِنِهَا حِرْزٌ عَلَى حِدَةٍ فَالْمُرَادُ بِالدَّارِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي فِيهَا مَنَازِلُ وَفِي كُلِّ مَنْزِلٍ مَكَانٌ يَسْتَغْنِي بِهِ أَهْلُهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ السِّكَّةِ وَإِلَّا فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ الَّتِي لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ الدَّارِ الثَّانِيَةِ لَوْ أَغَارَ إنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الْمَقَاصِيرِ عَلَى مَقْصُورَةٍ فَسَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ لِمَا بَيَّنَّا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ دَخَلَ مَقْصُورَةً عَلَى غِرَّةٍ فَأَخَذَ بِسُرْعَةٍ يُقَالُ أَغَارَ الْفَرَسُ وَالثَّعْلَبُ فِي الْعَدْوِ إذَا أَسْرَعَ الثَّالِثَةُ: اللِّصُّ إذَا نَقَبَ الْبَيْتَ فَدَخَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ خَرَجَ وَأَخَذَهُ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَقَالَ زُفَرُ لَا يُقْطَعُ؛
لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْقَطْعِ كَمَا لَوْ خَرَجَ وَلَمْ يَأْخُذْ فَكَذَا الْأَخْذُ مِنْ السِّكَّةِ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَنَا أَنَّ الرَّمْيَ حِيلَةٌ يَعْتَادُهَا السُّرَّاقُ لِتَعَذُّرِ الْخُرُوجِ مَعَ الْمَتَاعِ أَوْ لِيَتَفَرَّغَ لِقِتَالِ صَاحِبِ الدَّارِ وَلِلْفِرَارِ وَلَمْ تَعْتَرِضْ عَلَيْهِ يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ فَاعْتُبِرَ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَهُوَ مُضَيِّعٌ لَا سَارِقٌ
وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ. الرَّابِعَةُ: لَوْ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ وَسَاقَهُ وَأَخْرَجَهُ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ مُضَافٌ إلَيْهِ بِسُوقِهِ قَيَّدَ بِالسُّوقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسُقْهُ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ لَمْ يُقْطَعْ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ مُتَسَبِّبًا فِي إخْرَاجِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا عَلَّقَهُ فِي عُنُقِ كَلْبٍ وَزَجَرَهُ وَلَوْ خَرَجَ بِغَيْرِ زَاجِرٍ لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّ لِلدَّابَّةِ اخْتِيَارًا فَمَا لَمْ يُفْسِدْ اخْتِيَارَهَا بِالْحَمْلِ، وَالسَّوْقِ لَا يَنْقَطِعُ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إلَيْهَا
وَكَذَا إذَا عَلَّقَهُ عَلَى طَائِرٍ فَطَارَ بِهِ إلَى مَنْزِلِ السَّارِقِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَيَشْمَلُ مَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي نَهْرٍ فِي الدَّارِ وَكَانَ الْمَاءُ ضَعِيفًا وَأَخْرَجَهُ بِتَحْرِيكِ السَّارِقِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مُضَافٌ إلَيْهِ،
وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمَاءُ بِقُوَّةِ جَرْيِهِ لَمْ يُقْطَعْ
وَقِيلَ يُقْطَعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِسَبَبِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ هَذَا إذَا رَمَى بِهِ فِي الطَّرِيقِ بِحَيْثُ يَرَاهُ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ خَرَجَ وَأَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا قَبْلَ خُرُوجِهِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ،
فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِاسْتِهْلَاكِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَطْعٌ كَمَا لَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ فِي الْحِرْزِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا رَمَى بِهِ بِحَيْثُ يَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ فِي يَدِهِ،
فَإِذَا خَرَجَ وَأَخَذَهُ صَارَ كَأَنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ مَعَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُقْطَعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ)
قَالَ فِي النَّهْرِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّائِرِ وَلِذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ جَزَمَ الْحَدَّادِيُّ بِأَنَّهُ لَا قَطْعَ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ. اهـ.
وَقَدْ يُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ الطَّائِرَ طَارَ بِاخْتِيَارِهِ فَلَمْ يُضَفْ الْفِعْلُ إلَى السَّارِقِ؛ لِأَنَّهُ عَرَضَ عَلَى فِعْلِهِ فِعْلٌ مُخْتَارٌ؛ لِأَنَّ لِلدَّابَّةِ اخْتِيَارًا كَمَا مَرَّ وَنَظِيرُهُ مَا قَالُوهُ فِي الْغَصْبِ لَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ رِبَاطَ دَابَّتِهِ أَوْ فَتَحَ بَابَ إصْطَبْلِهَا أَوْ قَفَصَ طَائِرِهِ فَذَهَبَتْ لَا يَضْمَنُ.
(وإن أخرجه) أي: المسروق (من حجرة إلى) صحن (الدار) أراد الدار الكبيرة التي بها حجر ومنازل وفي كل حجرة مقصورة وهو ما كان يستغنى به عن الانتفاع بصحن الدار وإنما ينتفعون به انتفاع السكة فيكون الإخراج إليه كالإخراج إلى السكة فيقطع، وبه تغاير المسألة ما قبلها (أو أغار) رجل (من أهل الحجرة على حجرة) أخرى يقال أغار الفرس في العدو إذا أسرع أي سرق منها شيئا بسرعة (أو نقب) السارق البيت (فدخل وألقى شيئا في الطريق) يساوي نصابا ولم يقيده به لما مر (ثم أخذه) قطع عندنا خلافا لزفر، لأن الإلقاء غير موجب للقطع، فكذا الأخذ من السكة
قلت: الرمي خصلة يعتاده السارق لتعذر الخروج مع المتاع أو ليتفرغ للقتال والفرار ولم يعترض عليه يد معتبرة فاعتبر الكل واحدا، والخلاف مقيد بما إذا رماه بحيث يراه فإن رماه بحيث لا يراه فلا يقطع،
وإن أخذه لأنه جعل مستهلكا له على هذه الصفة قبل خروجه بدليل وجوب الضمان عليه، كذا في (السراج) قيد بأخذه له لأنه لو لم يأخذه أو أخذه غيره كان مضيعا لا سارقا (أو حمله) ، أي: ذلك الشيء (على حمار فساقه وأخرجه) أي: علق رسنه في عنق كلب وزجره (قطع) في الكل لأن سير الحمار وإن ناول آخر من خارج أو أدخل يده في بيت وأخذ أو طر صرة خارجة من كم أو سرق من قطار بعيرا أو حملا لا وإن شق الحمل فأخذ منه أو سرق جوالقا فيه متاع وربه يحفظه أو نائم عليه أو أدخل يده في صندوق أو في جيب غيره أو كمه فأخذ المال قطع.
مضاف إليه ولو خرج بغير زجره لا يقطع، كما إذا لم يسقه وخرج بنفسه قيد بما يضاف سيره إليه لأنه لو علقه في عنق طائر فألقاه في منزل السارق فإنه لا يقطع، واختلف فيما لو وضعه في ماء وأخرجه بقوة جريه
والأصح أنه يقطع لأنه أخرجه بسببه، كذا في (النهاية) ويشكل عليه ما مر من مسألة الطائر ولذا - والله أعلم - جزم الحدادي بأنه لا قطع ولم يحك غيره ولا كلام أنه لو أخرجه بتحريكه لضعف الماء قطع،
(وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ حُجْرَةٍ إلَى الدَّارِ أَوْ أَغَارَ مِنْ أَهْلِ الْحُجْرَةِ عَلَى حُجْرَةٍ أَوْ نَقَبَ فَدَخَلَ وَأَلْقَى شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَخَذَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ فَسَاقَهُ وَأَخْرَجَهُ قُطِعَ) لِتَحَقُّقِ السَّرِقَةِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ
أَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ حُجْرَةٍ إلَى الدَّارِ أَيْ إلَى صَحْنِهَا فَلِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْحِرْزِ قَدْ تَحَقَّقَ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُوجِبُهُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً وَفِيهَا مَقَاصِيرُ أَيْ حُجَرٌ وَمَنَازِلُ وَفِي كُلِّ مَقْصُورَةٍ مَكَانٌ يَسْتَغْنِي بِهِ أَهْلُهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِ الدَّارِ وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ السِّكَّةِ فَيَكُونُ إخْرَاجُهُ إلَيْهِ كَإِخْرَاجِهِ إلَى السِّكَّةِ لِأَنَّ كُلَّ مَقْصُورَةٍ حِرْزٌ عَلَى حِدَةٍ إذْ لِكُلِّ مَقْصُورَةٍ بَابٌ وَغَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ وَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مُحْرَزٌ بِمَقْصُورَتِهِ فَكَانَتْ الْمَنَازِلُ بِمَنْزِلَةِ دُورٍ فِي مَحَلَّةٍ
وَأَمَّا إذَا أَغَارَ مِنْ أَهْلِ الْحُجْرَةِ عَلَى أَهْلِ حُجْرَةٍ أُخْرَى فَالْمُرَادُ بِهِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَحَلَّةِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَسْتَغْنِي أَهْلُ الْمَنَازِلِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِ الدَّارِ بَلْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ الْمَنَازِلِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَكَان وَاحِدٍ فَلَا يُقْطَعُ السَّاكِنُ فِيهَا وَلَا الْمَأْذُونُ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا إذَا سَرَقَ مِنْ بَعْضِ مَقَاصِيرِهَا
وَأَمَّا إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ إلَخْ فَلِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ بِالدُّخُولِ وَتَمَّتْ السَّرِقَةُ بِالْإِخْرَاجِ وَالْأَخْذُ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ يَقُولُ الْإِلْقَاءُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْقَطْعِ
وَكَذَا الْأَخْذُ مِنْ الطَّرِيقِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْ الطَّرِيقِ وَلَنَا أَنَّهُ حِيلَةٌ مُعْتَادَةٌ بَيْنَ السُّرَّاقِ
إمَّا لِتَعَذُّرِ الْخُرُوجِ مَعَ الْمَتَاعِ أَوْ لِيُمْكِنَهُ الدَّفْعُ وَالْفِرَارُ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ فَصَارَ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا وَهَذَا لِأَنَّ يَدَهُ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ بِالْأَخْذِ ثُمَّ بِالرَّمْيِ لَمْ تَزَلْ يَدُهُ حُكْمًا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ سَقَطَ مِنْهُ مَالٌ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي يَدِ صَاحِبِهِ حُكْمًا فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ إلَى يَدِهِ حَقِيقَةً فَإِذَا أَبْقَى يَدَهُ حُكْمًا وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالْأَخْذِ يُقْطَعُ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لَا سَارِقٌ وَهَذَا لِأَنَّ رَمْيَهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلتَّضْيِيعِ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقْصِدُ التَّضْيِيعَ عَلَى صَاحِبِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ حِيلَةً لِإِتْمَامِ الْأَخْذِ وَأَيُّهُمَا فَعَلَ تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّمْيَ كَانَ لِذَلِكَ
وَأَمَّا إذَا حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ إلَخْ فَلِأَنَّ سَيْرَ الْحِمَارِ مُضَافٌ إلَيْهِ بِسَوْقِهِ وَلِهَذَا يَضْمَنُ السَّائِقُ مَا أَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ وَلَوْ لَمْ يَسُقْهُ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ لَا يُقْطَعُ وَفِي قَوْلِهِ فَسَاقَهُ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي نَهْرٍ فِي الدَّارِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ ضَعِيفًا وَأَخْرَجَهُ بِتَحْرِيكِ السَّارِقِ قُطِعَ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مُضَافٌ إلَيْهِ وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمَاءُ بِقُوَّةِ جَرْيِهِ لَمْ يُقْطَعْ
وَقِيلَ يُقْطَعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِسَبَبِهِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا أَغَارَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ صَاحِبُ الْمُغْرِبِ أَغَارَ لَفْظُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَالصَّمْيَرِيِّ وَهُوَ مَنْ أَغَارَ عَلَى الْعَدُوِّ
وَأَمَّا لَفْظُ مُحَمَّدٍ وَإِنْ أَعَانَ يَعْنِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْإِغَارَةَ تَدُلُّ عَلَى الْجَهْرِ وَالْمُكَابَرَةِ وَالسَّرِقَةِ عَلَى الْخُفْيَةِ وَلِلْأَوَّلِ وَجْهٌ أَيْضًا عِنْدِي بِأَنْ يَدْخُلَ اللِّصُّ مُكَابَرَةً بِاللَّيْلِ جَهْرًا وَيُخْرِجَ الْمَالَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِوُجُودِ الْخُفْيَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اللَّفْظُ أَيْضًا رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ مَعَ تَبَحُّرِهِ فِي الْعُلُومِ لَا سِيَّمَا الْفِقْهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ فِي هَذَا الْقَدْرِ وَالْإِغَارَةُ جَاءَتْ بِمَعْنَى الْإِسْرَاعِ وَالْعَدْوِ أَيْضًا قَالَ الْفَرَزْدَقُ رَأَوْنَا فَوْقَهُمْ وَلَنَا عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الرَّافِعِينَ مَعَ الْغَيْرِ يَقُولُ إذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ بِالْمَوْسِمِ رَأَوْنَا أَئِمَّتَهُمْ وَالْمُغِيرُ الْمُسْرِعُ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي سَيَّارَةَ عَمِيلَةَ بْنِ خَالِدٍ الْعُدْوَانِيِّ وَكَانَ يَدْفَعُ بِالنَّاسِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى حِمَارٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَضَرَبَتْ الْعَرَبُ بِحِمَارِهِ الْمَثَلَ فَقَالُوا أَصَحُّ مِنْ عَيْرِ أَبِي سَيَّارَةَ وَكَانَ يَقُولُ أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا تُغِيرُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَاهُ أَسْرَعَ إنْسَانٌ وَعَدَا مِنْ مَقْصُورَةٍ عَلَى مَقْصُورَةٍ فَسَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ وَجَاءَ أَغَارَ الْحَبْلَ أَيْ فَتَلَهُ فَتْلًا شَدِيدًا ذَكَرَهُ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَغَيْرِهِ وَالْفَتْلُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُخَادَعَةِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ مَا فِي مَعْنَاهُ فِيهَا أَيْضًا أَلَا تَرَى إلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ الْخُرُوجَ إلَى الْبَصْرَةِ فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذُّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ الذُّرْوَةُ أَعْلَى السَّنَامِ وَالْغَارِبُ مُقَدِّمُهُ هُوَ مَثَلٌ يُقَالُ مَا زَالَ يَفْتِلُ فِي ذُرْوَتِهِ أَيْ يُخَادِعُهُ حَتَّى يُزِيلَهُ عَنْ رَأْيٍ هُوَ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَاهُ إذَا احْتَالَ وَخَادَعَ إنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ مَقْصُورَةٍ عَلَى مَقْصُورَةٍ أُخْرَى فَسَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ اهـ كَلَامُ الْأَتْقَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ الْكَمَالُ يُرِيدُ دُخُولَ مَقْصُورَةٍ عَلَى غِرَّةٍ فَأُخِذَ بِسُرْعَةٍ يُقَالُ أَغَارَ الْفَرَسُ وَالثَّعْلَبُ فِي الْعَدْوِ إذَا أَسْرَعَ اهـ قَوْلُهُ فَصَارَ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا) أَيْ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهُ غَيْرُهُ حَيْثُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْحِرْزِ وَلَيْسَ عَلَى السَّارِقِ أَيْضًا قَطْعٌ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ بِاعْتِرَاضِ يَدِ الْآخَرِ لَمْ تَبْقَ يَدُهُ قَائِمَةً عَلَى السَّرِقَةِ حِينَ الْخُرُوجِ وَقَدْ خَرَجَ وَلَا مَالَ فِي يَدِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ فِي الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ اهـ أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِالرَّمْيِ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ حُكْمًا) أَيْ لِعَدَمِ اعْتِرَاضِ يَدٍ أُخْرَى عَلَى يَدِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ لَمْ يَضْمَنْ) سَيَأْتِي فِي بَابِ اللُّقَطَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا يَضْمَنُ السَّائِقُ إلَخْ) وَفِي مَبْسُوطِ أَبِي الْيُسْرِ
وَكَذَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى عُنُقِ كَلْبٍ فَزَجَرَهُ يُقْطَعُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ زَجْرٍ لَا يُقْطَعُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْقِهِ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ لَا يُقْطَعُ) أَيْ لِأَنَّ لِلْبَهِيمَةِ اخْتِيَارًا لِنَفْسِهَا. اهـ. كَاكِيٌّ
قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَلَوْ ذَهَبَ السَّارِقُ إلَى مَنْزِلِهِ فَخَرَجَ الْحِمَارُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَ إلَى مَنْزِلِهِ لَا يُقْطَعُ
وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ شَيْئًا عَلَى طَائِرٍ وَتَرَكَهُ ثُمَّ طَارَ إلَى مَنْزِلِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمَاءُ بِقُوَّةِ جَرْيِهِ لَا يُقْطَعُ) كَذَا فِي شَرْحِ الْأَتْقَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.