وإن ناول آخر من خارجٍ أو أدخل يده في بيتٍ وأخذ أو طرّ صرّةً خارجةً من كمٍّ أو سرق من قطارٍ بعيرًا أو حملًا لا
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَاوَلَهُ آخَرَ مِنْ خَارِجٍ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ فَأَخَذَ أَوْ طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ كُمٍّ أَوْ سَرَقَ مِنْ قِطَارٍ بَعِيرًا أَوْ حِمْلًا لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ
أَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا نَقَبَ اللِّصُّ الْبَيْتَ فَدَخَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَنَاوَلَهُ آخَرَ مِنْ خَارِجِ الدَّارِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ لِاعْتِرَاضِ يَدٍ مُعْتَبَرَةٍ عَلَى الْمَالِ قَبْلَ خُرُوجِهِ،
وَالثَّانِي لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ هَتْكُ الْحِرْزِ فَلَمْ تَتِمَّ السَّرِقَةُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَخْرَجَ الدَّاخِلُ يَدَهُ وَنَاوَلَهَا الْخَارِجَ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ الْخَارِجُ فَتَنَاوَلَهَا مِنْ يَدِ الدَّاخِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ مَا إذَا وَضَعَ الدَّاخِلُ الْمَالَ عِنْدَ النَّقْبِ ثُمَّ خَرَجَ وَأَخَذَهُ قِيلَ يُقْطَعُ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ وَأَخَذَ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ اللِّصَّ إذَا كَانَ ظَرِيفًا لَا يُقْطَعُ قِيلَ وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَنْ يَنْقُبَ الْبَيْتَ وَيُدْخِلَ يَدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَهْتِكْ الْحِرْزَ قَيَّدَ بِالْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الصُّنْدُوقِ، وَالْجَيْبِ، وَالْكُمِّ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْمُمْكِنَ فِيهَا إدْخَالُ الْيَدِ لَا الدُّخُولُ
بِخِلَافِ مَا إذَا شَقَّ الْجَوْلَقَ فَتَبَدَّدَ مَا فِيهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَأَخَذَهُ لَا يُقْطَعُ لِعَدَمِ الْهَتْكِ،
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَهِيَ مَا إذَا طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ كُمٍّ فَلِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ خَارِجٍ فَبِالطَّرِّ لَا تَبْقَى الصُّرَّةُ دَاخِلَ الْكُمِّ فَيَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ مِنْ الْخَارِجِ فَلَمْ يُوجَدْ هَتْكُ الْحِرْزِ قَيَّدَ بِكَوْنِهَا خَارِجَةً؛ لِأَنَّهُ إنْ طَرَّ صُرَّةً دَاخِلَةً وَأَخَذَهَا قُطِعَ؛ لِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ دَاخِلٍ فَبِالطَّرِّ تَبْقَى الصُّرَّةُ دَاخِلَ الْكُمِّ فَتَحَقَّقَ الْأَخْذُ مِنْ الدَّاخِلِ فَيُوجَدُ الْهَتْكُ، وَالطَّرُّ الشَّقُّ وَذَكَرَ الشُّمُنِّيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصُّرَّةِ بَعْضُ الْكُمِّ الْمَشْدُودِ فِيهِ الدَّرَاهِمُ وَقَيَّدَ بِالطَّرِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكَانَهُ حَلُّ الرِّبَاطِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ لِانْعِكَاسِ الْعِلَّةِ فَيُقْطَعُ إنْ كَانَ الرِّبَاطُ خَارِجَ الْكُمِّ؛
لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ مِنْ دَاخِلِهِ وَلَا يُقْطَعُ إنْ كَانَ الرِّبَاطُ مِنْ دَاخِلِ الْكُمِّ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْ خَارِجِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الطَّرِّ ظَهَرَ أَنَّ مَا يُطْلَقُ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الطَّرَّارَ يُقْطَعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، فَإِنَّهُ قَالَ يُقْطَعُ الطَّرَّارُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. اهـ.
وَأَمَّا الرَّابِعَةُ وَهِيَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ قِطَارٍ بَعِيرًا أَوْ حِمْلًا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُحْرَزٍ مَقْصُودًا فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ السَّائِقَ أَوْ الرَّاكِبَ يَقْصِدُ قَطْعَ الْمَسَافَةِ وَنَقْلَ الْأَمْتِعَةِ دُونَ الْحِفْظِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا يُقْطَعُ، وَالْقِطَارُ الْإِبِلُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، وَالْجَمْعُ قُطُرٌ وَقَيَّدَ بِسَرِقَةِ الْحِمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَقَّ الْجَوْلَقَ عَلَى الْجَمَلِ وَهُوَ يَسِيرُ وَأَخَذَ مَا فِيهِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛
لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ اعْتَمَدَ الْجَوَالِقَ فَكَانَ هَاتِكًا لِلْحِرْزِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ الْجَوْلَقَ بِمَا فِيهِ
وَكَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ الْفُسْطَاطِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَوْ سَرَقَ نَفْسَ الْفُسْطَاطِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِعَدَمِ إحْرَازِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْفُسْطَاطُ غَيْرَ مَنْصُوبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مَلْفُوفٌ عِنْدَ مَنْ يَحْفَظُهُ أَوْ فِي فُسْطَاطٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
(قَوْلُهُ: فَتَبَدَّدَ مَا فِيهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَأَخَذَهُ) أَيْ أَخَذَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَثَلًا وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِيهِ
أَمَّا إنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ يُقْطَعُ لِوُجُودِ الْهَتْكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ لَوْ شَقَّ الْجَوْلَقَ عَلَى الْجَمَلِ وَهُوَ يَسِيرُ وَأَخَذَ مَا فِيهِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ. [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَة وَإِثْبَاتِهِ] فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ) .
(وإن ناوله) ، أي: ناول المسروق بعد ما دخل الدار رجلا (آخر خارج) الدار لم يقطع واحد منهما
أما الداخل فلأنه لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة في المال قبله، وقالوا: لو أخرج يده فناوله غيره لا قطع أيضا، ولم يذكر محمد ما لو صفه في النقب ثم خرج وأخذه،
والصحيح أنه لا يقطع كما في (الفتح) .
وأما الخارج فإن أدخل يده فيه قطع وإلا لا، وجعل الشارح هذا رواية عن الثاني (أو أدخل يده في بيت وأخذ) المتاع لقول علي (لا قطع على السارق الظريف) وفسره بهذا قيد بالبيت لأنه لو أدخل يده في الجوالق أو الصندوق قطع لعدم إمكان دخوله فيها (أو طر) شق (صرة) وهي الخرقة التي يشد فيها الدراهم يقال صررت الدراهم أصرها صرا شددتها والمراد هنا الكم المشدود التي فيها الدراهم، ولذا قال: (خارجة من كمه) وإنما لا يقطع لعدم هتك الحرز
بخلاف ما لو كانت من داخل فإنه يقطع لهتكه،
ولو كان مكان الطر حل الرباط انعكس الحكم وبهذا ظهر أن ما أطلقوه في الأصول من أن الطرار يقطع إنما يتأتى على قول أبي يوسف فإنه قال: يقطع على كل حال نبه عليه في (الفتح) (أو سرق من قطار) وهو الإبل إذا كانت على نسق واحد والجمع قطر (بعيرا أو حملا) عليه (لا) يقطع جواب لكل وإنما لا يقطع في البعير والحمل سواء كان معه سائق أو قائد أو راكب أولا لعدم الحرز، إذ هؤلاء إنما يقصدون قطع المسافة ونقل الأمتعة دون الحفظ حتى لو كان ثمة من يحفظ قطع،
(وَإِنْ نَاوَلَ آخَرَ مِنْ خَارِجٍ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ وَأَخَذَ أَوْ طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ كُمٍّ أَوْ سَرَقَ مِنْ قِطَارٍ بَعِيرًا أَوْ حَمَلًا لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا لِعَدَمِ الْحِرْزِ أَوْ لِعَدَمِ هَتْكِهِ
أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا نَاوَلَ آخَرَ مِنْ خَارِجِ الْبَيْتِ وَمُرَادُهُ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ وَنَاوَلَ الْمَتَاعَ غَيْرَهُ فَلِأَنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ بِهَتْكِ الْحِرْزِ وَالْإِخْرَاجِ وَلَمْ يُوجَدَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ الْخَارِجُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْهَتْكُ وَالدَّاخِلُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ وَإِنْ وُجِدَ بِإِخْرَاجِ يَدِهِ فَقَدْ بَطَلَ بِاعْتِرَاضِ يَدِ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَلَمْ تَتِمَّ السَّرِقَةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَلَى الدَّاخِلِ الْقَطْعَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْهَتْكَ تَمَّ مِنْهُ فَصَارَ الْمَالُ مُخْرَجًا بِفِعْلِهِ أَوْ بِمُعَاوَنَتِهِ
وَأَمَّا الْخَارِجُ فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ يُقْطَعُ لِوُجُودِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ وَلَكِنَّ الدَّاخِلَ أَخْرَجَ يَدَهُ وَنَاوَلَهُ لَا يُقْطَعُ لِعَدَمِ الْهَتْكِ وَالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ الْخَارِجَ إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ يُقْطَعُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ذَكَرَهَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ
وَأَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ يَعْنِي مِنْ النَّقْبِ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ اللِّصُّ إذَا كَانَ ظَرِيفًا لَا يُقْطَعُ قِيلَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَنْ يَنْقُبَ الْبَيْتَ وَيُدْخِلَ يَدَهُ وَيُخْرِجَ الْمَتَاعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ هُوَ وَلِأَنَّ هَتْكَ الْحِرْزِ مُعْتَبَرٌ لِإِيجَابِ الْقَطْعِ وَفِي الْحُدُودِ يُرَاعَى كَمَالُ السَّبَبِ وَالشُّرُوطُ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ وَأَكْمَلُ جِهَةٍ هَتْكُ الْحِرْزِ بِالدُّخُولِ فَيُشْتَرَطُ
بِخِلَافِ الصُّنْدُوقِ وَالْجَيْبِ وَالْكُمِّ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْمُمْكِنَ فِيهَا إدْخَالُ الْيَدِ لَا الدُّخُولُ فَيُشْتَرَطُ الْمُمْكِنُ لَا غَيْرُ لِلتَّعَذُّرِ وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ يَقُولُ إنَّ السَّرِقَةَ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ الْحِرْزِ عَلَى الْخُفْيَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَ بِإِدْخَالِ يَدِهِ كَمَا تَحَقَّقَ بِدُخُولِهِ بِنَفْسِهِ وَالدُّخُولُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ حُصُولُ الْمَقْصُودِ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي الصُّنْدُوقِ وَنَحْوِهِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا وَالْفَرْقُ مَا بَيَّنَّا وَحُصُولُ الْمَقْصُودِ بِغَيْرِ هَتْكِ الْحِرْزِ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَقَّ جُوَالِقًا فَتَبَدَّدَ مَا فِيهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَأَخَذَهُ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ لِعَدَمِ الْهَتْكِ وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ يُقْطَعُ لِوُجُودِ الْهَتْكِ
وَأَمَّا إذَا طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ الْكُمِّ فَلِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ خَارِجٍ فَبِالطَّرِّ يَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَمْ يُوجَدْ هَتْكُ الْحِرْزِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَابِ وَإِنْ كَانَتْ الصُّرَّةُ دَاخِلَةً فَطَّرَهَا وَأَخَذَهَا قُطِعَ لِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ دَاخِلٍ فَبِالطَّرِّ تَبْقَى الصُّرَّةُ دَاخِلَ الْكُمِّ فَيَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ مِنْ الدَّاخِلِ فَوُجِدَ الْهَتْكُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الطَّرِّ حَلُّ الرِّبَاطِ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ لِانْعِكَاسِ الْعِلَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ مُحْرِزٌ بِالْكُمِّ أَوْ بِصَاحِبِهِ قُلْنَا لَا يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ بِالْحَافِظِ إلَّا إذَا كَانَ يَحْفَظُهُ مِنْ السُّرَّاقِ وَبَعُدَ مَا أَدْخَلَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ رَبَطَهُ لَا يَقْصِدُ حِفْظَهُ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ قَطْعَ الطَّرِيقِ أَوْ الِاسْتِرَاحَةَ بِالْمَشْيِ وَالْقُعُودِ لِاعْتِمَادِهِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ حَافِظًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَلَا تَرَى قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا قَطْعَ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ» لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّاعِي الرَّعْيُ دُونَ الْحِفْظِ وَهُوَ تَبَعٌ فَلَا يَصْلُحُ لِلْقَطْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الْعَدَمِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا عَلَيْهِ وَهُوَ رِدَاؤُهُ أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ طَرَفَ مِنْطَقَتِهِ أَوْ سَيْفَهُ أَوْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَةٍ حُلِيًّا عَلَيْهَا لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهَا خِلْسَةٌ وَلَيْسَتْ بِخُفْيَةِ سَرِقَةٍ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ نَائِمٍ قِلَادَةً عَلَيْهِ وَهُوَ لَابِسُهَا أَوْ مُلَاءَةً وَهُوَ لَابِسُهَا أَوْ وَاضِعُهَا قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَكُونُ حَافِظًا لَهُ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا خُفْيَةً وَسِرًّا وَلَهُ حَافِظٌ وَهُوَ النَّائِمُ
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ قِطَارٍ بَعِيرًا أَوْ حَمَلًا فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ مَقْصُودٍ فَتُمْكِنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ السَّائِقَ أَوْ الرَّاكِبَ يَقْصِدُ قَطْعَ الْمَسَافَةِ وَنَقْلَ الْأَمْتِعَةِ دُونَ الْحِفْظِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا يُقْطَعُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُنَاوَلَةِ الدَّاخِلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا طَرَّ صُرَّةً) الطَّرُّ الشِّقُّ وَمِنْهُ الطِّرَارُ وَالصُّرَّةُ الْهِمْيَانُ وَالْمُرَادُ مِنْ الصُّرَّةِ هُنَا نَفْسُ الْكُمِّ الْمَشْدُودِ فِيهِ الدَّرَاهِمُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ بِالْكُمِّ) أَيْ فِي صُورَةِ طَرِّهَا خَارِجَ الْكُمِّ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ بِصَاحِبِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ طَرِّهَا دَاخِلَ الْكُمِّ. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ لَا قَطْعَ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ) وَحَرِيسَةُ الْجَبَلِ هِيَ الشَّاةُ الْمَسْرُوقَةُ مِمَّا يُحْرَسُ فِي الْجَبَلِ
وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلسَّارِقِ حَارِسٌ عَلَى سَبِيلِ التَّعْكِيسُ وَفِي التَّكْمِلَةِ حَرَسَنِي شَاةً أَيْ سَرَقَهَا حَرَسِي اهـ مُغْرِبٌ
(قَوْلُهُ أَوْ سَيْفِهِ) أَيْ وَهُوَ مُسْتَيْقِظٌ غَيْرُ غَافِلٍ اهـ.
(فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ) ظَاهِرُ تَرْتِيبِهِ عَلَى بَيَانِ نَفْسِ السَّرِقَةِ وَتَفَاصِيلِ الْمَالِ وَالْحِرْزِ لِأَنَّهُ حُكْمُ سَرِقَةِ الْمَالِ الْخَاصِّ مِنْ الْحِرْزِ فَيَتَعَقَّبُهُ فَالْقَطْعُ لِمَا تَلَوْنَا مِنْ قَبْلُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَالْمَعْنَى يَدَيْهِمَا وَحُكْمُ اللُّغَةِ أَنَّ مَا أُضِيفَ مِنْ الْخَلْقِ إلَى اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ أَنْ يُجْمَعَ، مِثْلُ قَوْله تَعَالَى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} وَقَدْ يُثَنَّى وَقَالَ ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ وَالْأَفْصَحُ الْجَمْعُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.