ولو ارتدّ مكاتبٌ ولحق وأخذ بماله وقتل فمكاتبته لمولاه وما بقي لورثته
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ وَأُخِذَ بِمَالِهِ وَقُتِلَ فَمُكَاتَبَتُهُ لِمَوْلَاهُ وَمَا بَقِيَ لِوَرَثَتِهِ)
أَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ كَسْبَ الرِّدَّةِ مِلْكُهُ إذَا كَانَ حُرًّا فَكَذَا إذَا كَانَ مُكَاتَبًا
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ بِالْكِتَابَةِ وَالْكِتَابَةُ لَا تَتَوَقَّفُ بِالرِّدَّةِ فَكَذَا أَكْسَابُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ تَصَرُّفُهُ بِالْأَقْوَى وَهُوَ الرِّقُّ فَكَذَا بِالْأَدْنَى وَهُوَ الرِّدَّةُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أُخِذَ بِمَالِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَنَّهُ أُسِرَ مَعَ مَالِهِ وَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ فَقُتِلَ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا وُفِّيَتْ كِتَابَتُهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ كَسْبَهُ كَسْبُ مُرْتَدٍّ حُرٍّ فَيَكُونُ فَيْئًا عِنْدَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِحُرِّيَّتِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالْكِتَابَةِ وَهِيَ حُرِّيَّةُ نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ وَمِلْكُ كَسْبِهِ رَقَبَةٌ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ يُعْتَبَرُ عَبْدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالْكِتَابَةِ فَكَذَا كَسْبُهُ لَا يَكُونُ فَيْئًا لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لَا يَكُونُ فَيْئًا فَلَا يُجْعَلُ حُرًّا فِي حَقِّهِ وَالْمُكَاتَبَةُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَفِي الْقَامُوسِ الْمُكَاتَبَةُ التَّكَاتُبُ وَأَنْ يُكَاتِبَك عَبْدُك عَلَى نَفْسِهِ بِثَمَنِهِ فَإِذَا أَدَّاهُ عَتَقَ اهـ.
فَإِطْلَاقُ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى الْبَدَلِ مَجَازٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
[ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ]
Says nothing on this mas’ala.
(ولو ارتد مكاتب ولحق) بدار الحرب (وأخذ) أي: أسير (بماله) أي: مع ماله الذي اكتسبه في زمن ردته (وقتل) على ردته (فمكاتبته) أي: بدلها والمكاتبة التكاتب كما في (القاموس) (لمولاه وما بقي لورثته) وهذا مما يشكل على قول الإمام لا على قولهما لأنه لا يملكه إذا كان حرا ويملك إذا كان مكاتبا، ووجهه أن المكاتب إنما يملك اكتسابه بعقد الكتابة وهي لا تتوقف بالردة ولا تبطل بالموت فبقي موجبها مع الردة فيتحقق ملكه في اكتسابه ولا يتوقف فيقضي منها ويؤدي الباقي، قيل: إذا أوقفت كتابته حكم بحربته في آخر جزء من أجزاء حياته فينبغي أن كسبه كسب مرتد حر فيكون فيئا وأجيب بأن الحكم بحريته إنما هو في الحقوق المستحقة بالكتابة من حريته وأولاده وملك كسبه وقنة لا فيما عد ذلك ألا ترى أن وصيته غير صحيحة لما أنها ليست من الحقوق المستحقة بها.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ ارْتَدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ وَأُخِذَ بِمَالِهِ وَقُتِلَ فَمُكَاتَبَتُهُ لِمَوْلَاهُ وَمَا بَقِيَ لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْمَوْلَى عَنْ رَقَبَتِهِ بِالرِّدَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ صَارَ دَمُهُ مُبَاحًا وَبِإِبَاحَةِ دَمِ الْعَبْدِ لَا يَزُولُ مِلْكُ سَيِّدِهِ عَنْهُ كَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ وَالْكِتَابَةُ لَا تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَالِالْتِحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِحَقِيقَةِ الْمَوْتِ فَبِالْحُكْمِيِّ أَوْلَى أَنْ لَا تَبْطُلَ فَبَقِيَ مِلْكُهُ لِمَالِكِهِ وَالتَّصَرُّفُ عَلَى حَالِهِ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا ظَاهِرٌ
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمَالَ وَالتَّصَرُّفَ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَلَا يُمْنَعُ ذَلِكَ بِالرِّقِّ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُمْنَعَ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّ الرِّقَّ أَقْوَى فِي الْمَنْعِ مِنْ الرِّدَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ يَمْلِكُ بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَعْضُهَا فِيهَا الْخِلَافُ فَإِذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ بَاقِيَةً يُوَفَّى الْمَوْلَى كِتَابَتَهُ وَمَا بَقِيَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ كَمَا فِي الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ فَإِنْ قِيلَ إذَا مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ حُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ أَنَّ كَسْبَهُ كَسْبُ مُرْتَدٍّ حُرٍّ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَيْئًا عَلَى مَذْهَبِهِ قُلْنَا حُكْمُنَا بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فِي حَقِّ الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالْكِتَابَةِ وَهِيَ حُرِّيَّةُ نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ وَمِلْكُ كَسْبِهِ رَقَبَةً وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ يُعْتَبَرُ عَبْدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالْكِتَابَةِ فَكَذَا لَا يَكُونُ كَسْبُهُ فَيْئًا لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لَا يَكُونُ فَيْئًا فَلَا يُجْعَلُ حُرًّا فِي حَقِّهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ ارْتَدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ) أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاكْتَسَبَ مَالًا. اهـ. هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَأُخِذَ بِمَالِهِ) أَيْ أَسِيرًا وَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا ظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّ كَسْبَ الْمُرْتَدِّ الْحُرِّ عِنْدَهُمَا مِيرَاثٌ فَكَذَا كَسْبُ الْمُكَاتَبِ وَيُشْكِلُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ كَسْبَ الْمُرْتَدِّ الْحُرِّ فَيْءٌ عِنْدَهُ فَكَيْفَ كَانَ كَسْبُ الْمُرْتَدِّ الْمُكَاتَبِ مِيرَاثًا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ وَحَلُّهُ أَنَّ كَسْبَ الْمُرْتَدِّ الْحُرِّ لَمَّا كَانَ مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ لَمْ تُمْلَكْ أَكْسَابُ الرِّدَّةِ فَكَانَتْ فَيْئًا
بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ نَافِذَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَوْقُوفَةٍ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يُنَافِيهَا الْمَوْتُ الْحَقِيقِيُّ فَكَذَا لَا يُنَافِيهَا الْمَوْتُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ الرِّدَّةُ وَاللَّحَاقُ فَصَحَّتْ أَكْسَابُهُ فَكَانَتْ أَكْسَابُ الرِّدَّةِ كَأَكْسَابِ الْإِسْلَامِ فَصَارَتْ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ لِمَوْتِهِ حُرًّا لِأَنَّهُ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.