هي فسخٌ في حقّ المتعاقدين بيعٌ في حقّ ثالثٍ
Its commentaries
(بَابُ الْإِقَالَةِ) .
الْمُنَاسَبَةُ ظَاهِرَةٌ، وَهِيَ شَامِلَةٌ لِكُلِّ عَقْدِ بَيْعٍ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَكْرُوهًا فَيُفْسَخُ إقَالَةً بِالتَّرَاضِي،
وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فِي الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا دَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ أَوْ فَاسِدًا فَيُفْسَخُ بِدُونِ التَّرَاضِي
إمَّا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ الْقَاضِي جَبْرًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَاشْتَرَكَ الْمَكْرُوهُ، وَالْفَاسِدُ فِي وُجُوبِ الدَّفْعِ، وَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي عَشْرَةِ مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهَا لُغَةً وَالثَّانِي فِي مَعْنَاهَا شَرْعًا وَالثَّالِثُ فِي رُكْنِهَا، وَالرَّابِعُ فِي شُرُوطِهَا، وَالْخَامِسُ فِي صِفَتِهَا، وَالسَّادِسُ فِي حُكْمِهَا، وَالسَّابِعُ فِيمَنْ يَمْلِكُهَا،
وَمَنْ لَا يَمْلِكُهَا، وَالثَّامِنُ فِي بَيَانِ دَلِيلِهَا، وَالتَّاسِعُ فِي سَبَبِهَا، وَالْعَاشِرُ فِي مَحَاسِنِهَا
أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ فِي الْقَامُوسِ قُلْتُهُ الْبَيْعَ بِالْكَسْرِ، وَأَقَلْته فَسَخْته، وَاسْتَقَالَهُ طَلَبَ إلَيْهِ أَنْ يُقِيلَهُ، وَتَقَايَلَ الْبَيِّعَانِ، وَأَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَكَ، وَأَقَالَكَهَا اهـ.
ذَكَرَهَا فِي الْقَافِ مَعَ الْيَاءِ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ إذَا رَفَعَهُ مِنْ سُقُوطِهِ، وَمِنْهُ الْإِقَالَةُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهَا رَفْعُ الْعَقْدِ، وَقَالَهُ قَيْلًا مِنْ بَابِ بَاعَ لُغَةً، وَاسْتَقَالَهُ الْبَيْعَ فَأَقَالَهُ. اهـ. وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُشْتَقَّةً مِنْ الْقَوْلِ،
وَأَنَّ الْهَمْزَةَ لِلسَّلْبِ أَيْ أَزَالَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الْقِيلِ،
وَأَمَّا مَعْنَاهَا شَرْعًا فَهِيَ رَفْعُ الْعَقْدِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَهُوَ تَعْرِيفٌ لِلْأَعَمِّ مِنْ إقَالَةِ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَنَحْوِهِمَا،
وَإِنْ أَرَدْتَ خُصُوصَهَا فَقُلْ رَفْعُ عَقْدِ الْبَيْعِ،
وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ لَا رَفْعُ النِّكَاحِ.
، وَأَمَّا رُكْنُهَا فَالْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ الدَّالَّانِ عَلَيْهَا بِلَفْظَيْنِ مَاضِيَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلًا، وَالْآخَرُ مَاضِيًا كَأَقِلْنِي فَقَالَ أَقَلْتُكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ كَالنِّكَاحِ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِمَاضِيَيْنِ كَالْبَيْعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَقَدْ يَكُونُ الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ قَمِيصًا فِي فَوْرِ قَوْلِ الْمُشْتَرِي أَقَلْتُكَ، وَتَنْعَقِدُ بِفَاسَخْتُكَ، وَتَرَكْت تَارَكْتُك، وَدَفَعْت، وَتَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي كَالْبَيْعِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ يَنْعَقِدُ بِهِ كَالْبَيْعِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
[شَرَائِطُ صِحَّة الْإِقَالَة] وَأَمَّا شَرَائِطُ صِحَّتِهَا فَمِنْهَا رِضَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي رَفْعِ عَقْدٍ لَازِمٍ،
وَأَمَّا رَفْعُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ فَلِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ لَا بِرِضَاهُ، وَمِنْهَا بَقَاءُ الْمَحَلِّ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا هَلَكَ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ، وَمِنْهَا قَبْضُ بَدَلَيْ الصَّرْفِ فِي إقَالَةِ الصَّرْفِ
أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهَا بَيْعٌ،
وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَلِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ، وَهُوَ حَقُّ الشَّرْعِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ قَابِلًا لِلْفَسْخِ بِخِيَارٍ مِنْ الْخِيَارَاتِ
فَلَوْ ازْدَادَ زِيَادَةً تَمْنَعُ الْفَسْخَ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ خِلَافًا لَهُمَا،
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَتَصِحُّ إقَالَةُ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَلَا تَصِحُّ إقَالَةُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَمِنْهَا اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ مَا فِي الْقُنْيَةِ جَاءَ الدَّلَّالُ بِالثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَمَا بَاعَهُ بِالْأَمْرِ الْمُطْلَقِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَدْفَعُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَخْبَرَ بِهِ الْمُشْتَرِيَ فَقَالَ أَنَا لَا أَزِيدُهُ أَيْضًا لَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْفَسْخِ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ فِي الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ شَرْطٌ فِي الْإِقَالَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ.
وَمِنْهَا أَنْ لَا يَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ فِي شِرَاءِ الْمَأْذُونِ
فَلَوْ وَهَبَهُ لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ بَعْدَهَا كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْبَيْعُ بِالْكَثِيرِ مِنْ الْقِيمَةِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ فَإِنْ كَانَ لَمْ تَصِحَّ إقَالَتُهُ كَمَا فِيهَا أَيْضًا.
[صِفَة الْإِقَالَة] وَأَمَّا صِفَتُهَا فَهِيَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِلْحَدِيثِ «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهَا تَكُونُ وَاجِبَةً إذَا كَانَ عَقْدًا مَكْرُوهًا، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَارًّا لِلْمُشْتَرِي، وَكَانَ الْغَبْنُ يَسِيرًا، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْيَسِيرِ لِأَنَّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ يُوجِبُ الرَّدَّ إنْ غَرَّهُ الْبَائِعُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[حُكْمُ الْإِقَالَة] وَأَمَّا حُكْمُهَا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ فَقَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إنَّهَا فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّهَا بَيْعٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ،
وَقَالَ زُفَرُ هِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ ذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَأَمَّا مَنْ يَمْلِكُهَا، وَمَنْ لَا يَمْلِكُهَا فَقَالُوا مَنْ مَلَكَ الْبَيْعَ مَلَكَ إقَالَتَهُ فَصَحَّتْ إقَالَةُ الْمُوَكِّلِ مَا بَاعَهُ وَكِيلُهُ، وَإِقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ، وَيَضْمَنُ، وَكَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ الْأُولَى الْوَصِيُّ لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدْيُونِ الْيَتِيمِ دَارًا بِعِشْرِينَ، وَقِيمَتُهَا خَمْسُونَ فَلَمَّا اسْتَوْفَى الدَّيْنَ أَقَالَهُ لَمْ تَصِحَّ إقَالَتُهُ الثَّانِيَةُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ اشْتَرَى غُلَامًا بِأَلْفٍ، وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ لَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ، وَلَا يَمْلِكَانِ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ
بِخِلَافِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ كَذَا فِي بُيُوعِ الْقُنْيَةِ الثَّالِثَةُ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ،
وَكَذَا إذَا أَجَّرَ ثُمَّ أَقَالَ وَلَا صَلَاحَ فِيهَا لِلْوَقْفِ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِيهَا أَيْضًا،
وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَتْ، وَإِلَّا لَا الرَّابِعَةُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ تَصِحُّ، وَيَضْمَنُ الْخَامِسَةُ الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا أَقَالَ إذَا كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ
أَمَّا قَبْلَهُ فَيَمْلِكُهَا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِيهَا، وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ إذَا نَاقَضَ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَقَبْلَ قَبْضِ الْأَجْرِ صَحَّ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجْرُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا. اهـ.
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا بَاعَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَصِيُّ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا تَجُوزُ إقَالَتُهُ،
وَإِنْ كَانَتْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ بَاعَتْ ضَيْعَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنِهَا الْبَالِغِ، وَأَجَازَ الِابْنُ الْبَيْعَ ثُمَّ أَقَالَتْ، وَأَجَازَ الِابْنُ الْإِقَالَةَ ثُمَّ بَاعَتْهَا ثَانِيًا بِغَيْرِ إجَازَتِهِ يَجُوزُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّ بِالْإِقَالَةِ يَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْعَاقِدِ لَا إلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ، وَالْمُجِيزِ، وَدَلِيلُهَا السُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَسَبَبُهَا الْحَاجَةُ إلَيْهَا، وَمَحَاسِنُهَا إزَالَةُ الْغَمِّ عَنْ النَّادِمِ، وَتَفْرِيجُ الْكَرْبِ عَنْ الْمَكْرُوبِ. (فَائِدَةٌ) تَصِحُّ إقَالَة الْإِقَالَةِ
فَلَوْ تَقَايَلَا الْبَيْعَ ثُمَّ تَقَايَلَا الْإِقَالَةَ ارْتَفَعَتْ الْإِقَالَةُ، وَعَادَ الْبَيْعُ، وَكَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ، وَهِيَ إقَالَةُ السَّلَمِ فَإِنَّهَا لَا تَقْبَلُ الْإِقَالَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الدَّعْوَى مِنْ بَابِ التَّحَالُفِ،
وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ هِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ جَعْلُهَا فَسْخًا بِأَنْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا فَسْخٌ قَبْلَ الْقَبْضِ بَيْعٌ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،
وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْإِطْلَاقِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ بَيْعٌ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ بِأَنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَفُسِخَ إلَّا إنْ تَعَذَّرَا فَتَبْطُلُ بِأَنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ أَوْ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ فَسْخٌ إلَّا أَنْ تَعَذَّرَ بِأَنْ تَقَايَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ
بِخِلَافِ جِنْسِهِ أَوْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَبِيعَ إلَّا أَنْ تَعَذَّرَا بِأَنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَتَبْطُلُ، وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ بِلَفْظِهَا
إمَّا بِلَفْظِ الْفَسْخِ أَوْ الرَّدِّ أَوْ التَّرْكِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بَيْعًا،
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الزَّيْلَعِيِّ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ فَسْخًا، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ كَمَا لَا يَخْفَى،
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَانَتْ بَيْعًا إجْمَاعًا كَمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ لَهُ بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ فَقَالَ بِعْتُ كَانَ بَيْعًا، وَفَائِدَةُ كَوْنِهَا فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا عِنْدَهُ تَظْهَرُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ الْأُولَى وُجُوبُ رَدِّ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَتَسْمِيَةُ خِلَافِهِ بَاطِلٌ الثَّانِيَةُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ كَأَنْ بَاعَ ثَوْرًا مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ رَخِيصًا فَقَالَ زَيْدٌ إنْ وَجَدْتَ مُشْتَرِيًا بِالزِّيَادَةِ فَبِعْهُ مِنْهُ فَوَجَدَ فَبَاعَ بِأَزْيَدَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِقَالَةِ لَا الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الثَّالِثَةُ إذَا تَقَايَلَا، وَلَمْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ حَتَّى بَاعَهُ مِنْهُ ثَانِيًا جَازَ،
وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَفَسَدَ، وَهَذِهِ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَنْهُ الْخِلَافُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ بَاعَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ لِكَوْنِهِ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ ثَالِثٍ،
وَإِذَا تَبَايَعَاهُ بَعْدَهَا يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ لِكَوْنِهِ بَعْدَهَا فِي يَدِهِ مَضْمُونًا بِغَيْرِهِ، وَهُوَ الثَّمَنُ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ كَقَبْضِ الرَّهْنِ
بِخِلَافِ قَبْضِ الْغَصْبِ كَذَا فِي الْكَافِي هُنَا، وَفِيهِ مِنْ بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ تَقَايَضَا فَتَقَايَلَا فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا مَا أَقَالَ صَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِقِيَامِهَا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مَضْمُونًا بِقِيمَةِ نَفْسِهِ كَالْمَغْصُوبِ،
وَلَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا فَتَقَايَلَا ثُمَّ جَدَّدَ الْعَقْدَ فِي الْقَائِمِ لَا يَصِيرُ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَضْمُونًا بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْآخَرِ فَشَابَهُ الْمَرْهُونَ. اهـ.
وَالرَّابِعَةُ: إذَا وَهَبَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَتْ الْهِبَةُ،
وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَانْفَسَخَ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِهِبَةِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْخَامِسَةُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَقَدْ بَاعَهُ مِنْهُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ ثُمَّ تَقَايَلَا، وَاسْتَرَدَّ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِيدَ الْكَيْلَ أَوْ الْوَزْنَ جَازَ قَبْضُهُ، وَهَذَا لَا يَطَّرِدُ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ لِكَوْنِهَا بَيْعًا عِنْدَهُ،
وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمَا صَحَّ قَبْضُهُ بِلَا كَيْلٍ وَوَزْنٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ كَوْنِهَا بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فِي خَمْسٍ أَيْضًا الْأُولَى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَقَايَلَا يَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، وَالثَّانِيَةُ إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَأَنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي حَقِّهِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالثَّالِثَةُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا، وَقَبَضَهُ، وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا، وَعَادَ إلَى الْمُشْتَرِي فَاشْتَرَاهُ مِنْ قَبْلِ نَقْدِ ثَمَنِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ جَازَ، وَكَانَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ كَالْمَمْلُوكِ بِشِرَاءٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي.
وَالرَّابِعَةُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَوْهُوبًا فَبَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ فِي حَقِّ الْوَاهِبِ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، وَالْخَامِسَةُ إذَا اشْتَرَى بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَاسْتَرَدَّ الْعُرُوضَ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهِ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ، وَهُوَ الْفَقِيرُ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إقَالَةٌ، وَقَوْلُهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ مُجْرَى عَلَى إطْلَاقِهِ، وَقَوْلُهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ غَيْرُ مُجْرَى عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ، وَهُوَ مَا يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ،
وَيَجِبُ فِي شَرْطٍ زَائِدٍ فَالْإِقَالَةُ فِيهِ تُعْتَبَرُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَيْضًا كَمَا إذَا اشْتَرَى بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عَيْنًا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ثُمَّ تَقَايَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ حَالًّا كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ،
وَفِي الصُّغْرَى، وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ كَانَ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَعُودُ الْأَجَلُ كَمَا كَانَ،
وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ اهـ.
وَكَمَا إذَا تَقَايَلَا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ، وَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ،
وَلَوْ كَانَتْ فَسْخًا لَقُبِلَتْ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ، وَادَّعَى الْمَبِيعَ رَجُلٌ، وَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ بِالْفَسْخِ عَادَ مِلْكُهُ الْقَدِيمُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَلَقِّيًا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
وَكَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِطَعَامٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، وَقَبَضَ ثُمَّ تَقَايَلَا لَا يَتَعَيَّنُ الطَّعَامُ الْمَقْبُوضُ لِلرَّدِّ كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِطَعَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ،
وَكَذَا لَوْ قَبَضَ أَرْدَأَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ يَجِبُ رَدُّ مِثْلِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ،
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْمِثْلِ الْمَقْبُوضِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْلُ الْمَشْرُوطِ لَلَزِمَ زِيَادَةُ ضَرَرٍ بِسَبَبِ تَبَرُّعِهِ،
وَلَوْ كَانَ فَسْخًا بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ رَدَّ الْمَقْبُوضَ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا حُكْمُهَا فَاخْتُلِفَ فِيهِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهِيَ فَسْخٌ إجْمَاعًا،
وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَهِيَ فَسْخٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هِيَ بَيْعٌ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَتْ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَقَلَّ فَهِيَ فَسْخٌ،
وَإِنْ كَانَتْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ فَهِيَ بَيْعٌ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهَا بَيْعٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ،
وَقَالَ زُفَرُ هِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّهِمَا، وَحَقِّ الْغَيْرِ. اهـ.
وَفِي الْعِنَايَةِ، وَالْإِقَالَةُ فِي الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ بِالِاتِّفَاقِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ،
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ كَالْعَقَارِ فَإِنَّهُ فَسْخٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ
أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَبَيْعٌ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُ. اهـ.
فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْجَوْهَرَةِ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهِيَ فَسْخٌ إجْمَاعًا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَنْقُولِ، وَقَوْلُهَا، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ إلَخْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ،
وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ لِتَعَذُّرِ جَعْلِهَا بَيْعًا فَتَأَمَّلْهُ، وَبِمَا نَقَلْنَاهُ يَظْهَرُ لَكَ مَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ إذْ لَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلِ زُفَرَ فَالصَّوَابُ أَنْ يُحْذَفَ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّ جَعْلَهَا بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الثَّلَاثَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ.
[مَنْ يَمْلِكُ الْإِقَالَة وَمَنْ لَا يَمْلِكُهَا]
(قَوْلُهُ الْخَامِسَةُ الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ، وَعَلَيْكَ أَنْ تَتَأَمَّلَ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَيَتَّضِحُ إذَا كَانَ مَعْنَاهُ فَيَمْلِكُهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا عَلَيْهِ بَلْ تَصِحُّ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَضْمَنُ تَأَمَّلْ. اهـ.
وَقَالَ الْحَمَوِيُّ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ،
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْوَكِيلُ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إجْمَاعًا فَتَأَمَّلْ مَا بَيْنَ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ، وَكَلَامِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَتَخْصِيصُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ عَيْبٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ
وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى فَتَأَمَّلْ اهـ.
قُلْتُ: كَلَامُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِيمَا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَمْ أَرَهُ فِي إقَالَتِهَا بَلْ رَأَيْتُ فِي الْعَاشِرِ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ مِنْهَا مَا نَصُّهُ إقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالسَّلَمِ، وَإِقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا إجْمَاعًا. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ ثُمَّ قَالَ وَأَرَادَ بِإِقَالَةِ الْوَكِيلِ بِالسَّلَمِ الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ السَّلَمِ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ الْعَيْنِ (عَنْ) إقَالَةِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَأَنْكَرَهُ مح، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ بِإِقَالَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمَا،
وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ الْوَكِيلَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي أَصْلًا
قَالَ فِي الْعِصَامِيِّ، وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ ثُمَّ أَقَالَ قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بَعْدَ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِ عَيْبٍ لَزِمَهُ دُونَ الْأَمْرِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إقَالَةُ الْمُوَكِّلِ بِالشِّرَاءِ مَعَ الْبَائِعِ لَمَّا صَحَّتْ فَكَذَلِكَ إقَالَةُ الْمُوَكِّلِ بِالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْتَرِي اهـ. كَلَامُ الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ عَلَى مَا رَأَيْتُ فِيهَا نَصَّهَا، وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ لِأَنَّ بِإِقَالَتِهِ يَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْعَاقِدِ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ فَصَارَتْ الْبَائِعَةُ وَكِيلَةً بِالْبَيْعِ بِالْإِجَازَةِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ ثُمَّ لَمَّا أَقَالَتْ الْبَيْعَ صَارَتْ مُشْتَرِيَةً لِنَفْسِهَا، وَالشِّرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْعَاقِدِ فَصَارَ الشِّرَاءُ لَهَا،
وَإِنْ أَجَازَ الِابْنُ لِعَدَمِ التَّوَقُّفِ فَإِذَا بَاعَتْ ثَانِيًا فَقَدْ بَاعَتْ مِلْكَهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الِابْنِ [إقَالَةُ الْإِقَالَةِ]
(قَوْلُهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ هِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى، وَالْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ فَسْخٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،
وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَنْقُولِ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ،
وَفِي الْعَقَارِ تَكُونُ بَيْعًا عِنْدَهُ، وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخٌ قَبْلَهُ إلَّا فِي الْعَقَارِ فَإِنَّهُ بَيْعٌ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ، وَرُوِيَ
(قَوْلُهُ وَإِذَا تَبَايَعَاهُ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ، وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ جَازَ أَيْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ رَدِّهِ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ، وَهَذَا فِيمَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مَبِيعًا كَمَا يُفِيدُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْكَافِي أَيْضًا
(قَوْلُهُ تَقَايَضَا) مِنْ الْمُقَايَضَةِ فَهُوَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ لَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَوْلُهُ لِقِيَامِهِمَا أَيْ قِيَامِ كُلٍّ مِنْ عِوَضَيْ الْمُقَايَضَةِ
(قَوْلُهُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ كَوْنِهَا بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ)
قَالَ فِي النَّهْرِ زَادَ فِي النِّهَايَةِ سَادِسَةً، وَهِيَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قَبْضَ بَدَلَيْ الصَّرْفِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْإِقَالَةِ فَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الشَّرْعِ كَبَيْعٍ جَدِيدٍ، وَسُئِلْتُ عَنْ الْإِقَالَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْبَيْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهَا بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ، وَهُوَ هُنَا الْمُرْتَهِنُ، وَهِيَ سَابِعَةٌ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَجَّرَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا فَهِيَ ثَامِنَةٌ اهـ.
فَالْإِقَالَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ قَضَاءِ الرَّاهِنِ دَيْنَهُ، وَبَعْدَ الْإِجَازَةِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ أَجَازَ نَفَذَتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَيُزَادُ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ عَنْ ابْنِ فِرِشْتَا، وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً، وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ نَزَلَ هَذَا التَّقَايُلُ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ فِي حَقِّ ثَالِثٍ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ. اهـ.
لِأَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَاَللَّهُ تَعَالَى ثَالِثُهُمَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ
(قَوْلُهُ الْأُولَى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنَّمَا قَالَ فَسَلَّمَ لِتَظْهَرَ
فَائِدَةُ كَوْنِهَا بَيْعًا، وَإِلَّا لَوْ لَمْ يُسَلِّمْ بِأَنْ أَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا إنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ،
وَإِنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الْحَاصِلِ بِالْإِقَالَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي الصُّغْرَى، وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صُورَةُ عِبَارَةِ الصُّغْرَى،
وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ إذَا اشْتَرَى بِذَلِكَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا لَا يَعُودُ الْأَجَلُ،
وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ إلَى آخِرِ مَا هُنَا، وَسَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مَا يُخَالِفُ مَا هُنَا فَرَاجِعْهُ، وَتَأَمَّلْ اهـ.
وَاَلَّذِي سَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ هُوَ قَوْلُهُ لَوْ بَاعَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ بِدَيْنِهِ سَقَطَ
فَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ عَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ، وَلَمْ يَعُدْ عَلَى الْكَفِيلِ، وَبِالْفَسْخِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ اهـ.
فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ، وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ هُنَاكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ عَزَاهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى الْغِيَاثِيَّةِ، وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِرِضًا، وَنَقَلَ عَنْ السِّغْنَاقِيِّ عَنْ الْمَبْسُوطِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْقَضَاءِ فَيَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الرَّدِّ بِالرِّضَا فَلَا يَعُودُ قَالَ الرَّمْلِيُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَهُمْ فَتَنَبَّهْ
(قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَا) الْإِشَارَةُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَى هُنَا.
باب الإقالة] لاشك أن الإقالة بيان لكيفية رفع العقد وهو
فرع ثابته ثبوته والأبواب المتقدمة كلها مع الفاسد والمكروه بيان له فأعقب الرفع معظم أبواب الإثبات، واشتقاقها من القليل لا من القول وإن الهمزة للسلب كما قد يتوهم لقولهم قتله بالكسر،
وإن كان قيلاً والكثير قلته فدل على أن العين ياء لا واو، وأيضاً ذكر في (مجموع اللغة) قال: البيع قليلاً فسخه،
وفي (المصباح) هذا لغة وأقال الله عثرته إذا رفعه من سقوطه، ومنه الإقالة في البيع لأنها رفع العقد انتهى.
وفي (السراج) هي لغة: الرفع، وشرعاً: رفع العقد، أي: عقد البيع وما في (البحر) من أن هذا تعريف للأعم من إقالة البيع والإجارة ونحوهما ففيه نظر،. ركنها هي فسخ الإيجاب والقبول الدالين عليها بماضيين أو أحدهما كالنكاح وقال محمد: لا بد من الماضيين كالبيع، وجعله في (الخانية) قول الإمام محمد وفي (الخلاصة) واختاروا قول محمد وقول أبي يوسف مشكل لأنه يقول بيع كما سيجيء والبيع لا ينعقد بذلك كما مر، وجوابه أنه إنما لم يعطها حكمه لأن المساومة لا تجري قيها فحمل اللفظ على التحقيق
بخلاف البيع والقبول يكون القبول بالفعل أيضاً كما إذا قطعه قميصاً في فور قول المشتري أقلتك ولا يتعين لفظ الإقالة. بل لو قال: تركت البيع أو فسخته وقال: الآخر رضيته أو أجزته تمت فينعقد بالتعاطي أيضاً ولو من أحد الجانبين هو الصحيح، كما في (البزازية) شرائطها رضى المتعاقدين وكون المبيع قابلاً للفسخ بخيار من الخيارات،
فلو زاد زيادة تمنع الفسخ لم تصح خلافاً لهما واتحاد المجلس،
وأن لا يبرأ البائع المشتري عن الثمن بعد قبض المبيع فإن فعل لم تصح الإقالة، كما في (القنية) وأن لا يكون البيع بأكثر من القيمة في بيع الوصي أو شرائه،
فإن كان لم تصح إقالته.
وفي بيوع (القنية) : اشترى المأذون غلاماً بألف وقيمته ثلاثة آلاف لم تصح إقالته ولا رده المبيع بعيب،
وكذا الوصي والمتولي على الوقف،
وكذا لو أجره ثم قال: ولا صلاح فيها وفي (العناية) وشرطها أن يكون بالثمن الأول انتهى. لكن سيأتي أن اشتراط غيره لغو،
ولو كان شرطاً لها لا نتفت بانتفائه فالظاهر أنه من أحكامها،
ومن الشرائط أيضاً قبض بدل الصرف في إقالته وقيام المبيع كما سيأتي وهي مندوب إليها لخبر (من أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة) وقد مر أن رفع العقد المكروه واجب كالفاسد وينبغي أن تكون واجبة أيضاً فيما إذا أخره البائع يسيراً،
أما إذا كان فاحشاً كان له الرد على الأصح كما سيأتي، وقد بين حكمها بقوله: (هي فسخ) في أحد المتعاقدين هذا إذا كانت قبل القبض بالإجماع،
أما بعده فهو قول الإمام إلا إذا بعد زمان ولدت المبيعة فيبطل وقال أبو يوسف: هي تبع إلا إذا تعذر بأن وقعت قبل القبض في منقول فيكون فسخاً إلا إذا تعذر أيضاً بأن ولدت المبيعة والإقالة قبل القبض فتبطل وقال محمد: هي فسخ إن كانت بالثمن الأول أو بأقل ولو بأكثر أو بجنس آخر فبيع، والخلاف مقيد بما إذا كان بلفظ الإقالة،
أما لو كانت بلفظ المفاسخة أو المتاركة أو الرد لا يكون بيعاً اتفاقاً.
قال في (السراج) : ولو كانت بيعاً إجماعاً كما إذا قال له بعني ما اشتريت فقال: بعت ثم
فائدة كونها فسخاً يظهر في مسائل أنها لا تبطل بالشروط الفاسدة إلا أنه لا يصح تعليقها بالشرط كما في (البزازية) ولو باعه المبيع منه ثانياً بعدها قبل في حق المتعاقدين بيع في حق ثالث وتصح بمثل الثمن الأول وشرط الأكثر او الأقل بلا تعيب القبض جاز،
وكذا لو وهبه منه ولو كان المبيع مكيلاً فقبضه بعدها من غير كيل جاز، ومقتضى قول أبي يوسف أنها بيع أنه لا يجوز،
وكذا قال في (البدائع) هذا على يطرد على أصل أبي موسى وعليه رد الثمن الأول وتسمية غبره باطلة كما سيجيء.
واعلم أن هذا غير مجرى على إطلاقه بل فيما هو من موجبات العقد وهو ما يثبت بنفس العقد من غير شرط،
أما إذا لم يكن منها بل وجب بشرط زائد فالإقالة فيه تعتبر بيعاً (في حق المتعاقدين) أيضاً، كما اشترى بالدين المؤجل عيناً قبل حلول الأجل ثم تقايلا عاد الدين حالاً كأنه باعه منه وكما إذا أعاده رجل بعد الإقالة وشهد المشتري بذلك لم يقبل لأنه هو الذي باعه، ثم شهد أنه لغيره ولو كانت فسخاً لقليت، ألا ترى أن المشتري لو رد المبيع بعيب بقضاء وادعى المبيع آخر وشهد المشتري بذلك تقبل شهادته؟
إذ بالفسخ عاد ملكه القديم فلم يكن متلقياً من جهة المشتري لكونه فسخا من كل وجه كذا في (الشرح) .
وفي (الصغرى) لو رد المبيع بعيب بقضاء عاد الأجل كما كان كفيل لا تعود الكفالة انتهى بيع جديد في حق ثالث هذا باتفاق/ الثلاثة وجعلها زفر فسخاً في حق الكل كما في (السراج) وفائدته تظهر في مسائل أيضاً لو كان المبيع عقاراً وله شفيع سلم يقضى له بها بعد التقايل،
ولو باعه من آخر ثم تقايلا أو اطلع على عيب كان في يد باعه ليس له الرد ولو لم ينقد إليه الثمن حتى باعه ثم تقايلا جاز له بيعه منه بأقل من الأول،
ولو كان المبيع موهوباً ليس للواهب الرجوع بعد التقايل،
ولو اشترى بعرض التجارة بعد الحول عبداً للخدمة فرده بعيب بغير قضاء واسترد العوض فهلك لم تسقط الزكاة عليه، كذا في (الشرح) ، زاد في (النهاية) سادسة: هي ما مر أن قبض بدل الصرف شرط لصحة الإقالة بعد الرهن.
فأجبت بأنها موقوفة كالبيع أخذاً من قولهم: إنها (بيع) جديد (في حق ثالث) وهو هنا المرتهن وهي سابقة، وعلى هذا لو أجره ثم تقايلا فهي ثامنة
(بَابُ الْإِقَالَةِ) قِيلَ الْإِقَالَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْقَوْلِ وَالْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ أَيْ إزَالَةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَيْعِ كَأَشْكَى إذَا أَزَالَ شَكْوَاهُ وَلَا يَكَادُ يَصِحُّ هَذَا؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا قُلْتُهُ الْبَيْعَ بِالْكَسْرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْقَوْلِ لَقِيلَ قُلْته بِالضَّمِّ وَقَدْ قَالُوا قَالَهُ الْبَيْعَ قَيْلًا وَهَذَا أَدَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (هِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا فَسْخًا بِأَنْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي غَيْرِ الْمُقَايَضَةِ فَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ إذْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْمَبِيعِ تَمْنَعُ الْفَسْخَ لِمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْفَسْخُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ فَيَبْطُلُ هَذَا إذَا تَقَايَلَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ لِتَعَذُّرِ جَعْلِهَا بَيْعًا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ بَيْعٌ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ جَعْلُهَا بَيْعًا بِأَنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ أَوْ كَانَتْ بَعْدَ هَلَاكِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمُقَايَضَةِ فَيُجْعَلُ فَسْخًا إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ جَعْلُهَا بَيْعًا وَلَا فَسْخًا بِأَنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ أَوْ بَعْدَ هَلَاكِ السِّلْعَةِ فِي غَيْرِ الْمُقَايَضَةِ فَتَبْطُلُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَالْفَسْخُ يَكُونُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَقَدْ سَمَّيَا خِلَافَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ فَسْخٌ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ جَعْلُهَا فَسْخًا بِأَنْ تَقَايَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ
بِخِلَافِ جِنْسِهِ أَوْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيُجْعَلُ بَيْعًا جَدِيدًا إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ جَعْلُهُ فَسْخًا وَلَا بَيْعًا بِأَنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ فَيَبْطُلُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَكُونُ عَلَى خِلَافِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ يَكُونُ فَسْخًا عِنْدَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ سُكُوتٌ عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ وَهُوَ لَوْ سَكَتَ عَنْ الْكُلِّ كَانَ فَسْخًا فَكَذَا إذَا سَكَتَ عَنْ الْبَعْضِ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِلْفَسْخِ وَالرَّفْعِ يُقَالُ اللَّهُمَّ أَقِلْنِي عَثَرَاتِي فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَإِذَا تَعَذَّرَ يُحْمَلُ عَلَى مُحْتَمَلِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ، وَلِهَذَا صَارَ بَيْعًا فِي حَقِّ ثَالِثٍ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تَمْلِيكٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ بِالتَّرَاضِي وَهُوَ الْبَيْعُ وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ الْمُجَرَّدَةِ كَالْكَفَالَةِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةً وَبِالْعَكْسِ كَفَالَةً، وَلِهَذَا يَبْطُلُ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَيَتَجَدَّدُ بِهَا حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ وَهَذِهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ فَيُجْعَلُ فَسْخًا؛
لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لَهُ أَوْ تَحْتَمِلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ الْفَسْخِ وَالرَّفْعِ وَالْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَلَا يَحْتَمِلُ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ أَصْلًا لِيُحْمَلَ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ.
وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ بِهِ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ مُحْتَمِلًا لَهُ لَصَحَّ، وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّهُ وَاللَّفْظُ لَا يَحْتَمِلُ ضِدَّهُ فَصَارَ بَاطِلًا وَكَوْنُهُ بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِثْلَ حُكْمِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمِلْكُ لَا مُقْتَضَى الصِّيغَةِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مِنْ الْقَوْلِ لَقِيلَ قُلْته بِالضَّمِّ) وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِقَالَةَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ الْقَافِ مَعَ الْيَاءِ لَا مَعَ الْوَاوِ. اهـ. كَمَالٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالُوا قَالَهُ الْبَيْعُ قَيْلًا) أَيْ وَأَقَالَهُ فَسَخَهُ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ» إلَخْ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» زَادَ ابْنُ مَاجَهْ «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ،
وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَمَّا لَفْظُ نَادِمًا فَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ رَفْعُ الْعَقْدِ وَالْعَقْدُ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَقَدْ انْعَقَدَ بِتَرَاضِيهِمَا فَكَانَ لَهُمَا رَفْعُهُ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ أَيْ الَّتِي لَهَا شُرِّعَ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ حَيْثُ تَكُونُ الْإِقَالَةُ صَحِيحَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا ازْدَادَتْ ثُمَّ تَقَايَلَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ إلَّا أَنَّ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ مُنْفَصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُتَّصِلَةً وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَصْحِيحُهَا فَسْخًا بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ مَانِعَةٌ فَسْخَ الْعَقْدِ حَقًّا لِلشَّرْعِ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُصَحِّحُ الْإِقَالَةَ إلَّا بِطَرِيقِ الْفَسْخِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ؛
لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ عِنْدَهُ لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ مَتَى وُجِدَ الرِّضَا مِمَّنْ لَهُ الْحَقُّ فِي الزِّيَادَةِ بِبُطْلَانِ حَقِّهِ فِي الزِّيَادَةِ وَقَدْ وُجِدَ الرِّضَا بِمَا تَقَايَلَا فَأَمْكَنَ تَصْحِيحُهَا فَسْخًا عِنْدَهُ كَذَا
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَبِيعَةَ إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْإِقَالَةُ حِينَئِذٍ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا ذُكِرَ،
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَصَحِيحَةٌ وَتُجْعَلُ بَيْعًا جَدِيدًا،
أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَهُ بَيْعٌ،
وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ جَعْلُهَا هَاهُنَا فَسْخًا فَتُجْعَلُ بَيْعًا جَدِيدًا فَتَنَبَّهْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْبَيْعِ تَمْنَعُ الْفَسْخَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا تَعَذَّرَ الْفَسْخُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ مَجَازًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ، وَلِهَذَا جُعِلَتْ الْإِقَالَةُ بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ قُلْت إنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَى الْمَجَازِ لِلتَّعَذُّرِ لِمُضَادَّةٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَرَفْعِهِ وَاللَّفْظُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مَجَازًا لِضِدِّهِ وَفِي حَقِّ الثَّالِثِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْبَيْعِ لَا بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ مَجَازًا بَلْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَهُوَ حُصُولُ الْمِلْكِ بِبَدَلٍ فَأَظْهَرْنَا هَذَا الْمُوجِبَ فِي حَقِّ الثَّالِثِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا.
اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا تَقَايَلَا بَعْدَ الْقَبْضِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ مَنْقُولًا كَانَ الْمَبِيعُ أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا حَتَّى لَا تَصِحَّ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَلَا النُّقْصَانُ عَنْهُ وَلَا خِلَافُ الْجِنْسِ وَلَا الْأَجَلُ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ جَعْلُهَا فَسْخًا فَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ وَلَا تُجْعَلُ بَيْعًا كَمَا إذَا وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ الْأَقْطَعُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا بَيْعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَفَسْخٌ قَبْلَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ جَعْلِهَا بَيْعًا) أَيْ إذْ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ بَيْعٌ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ جَعْلُهَا بَيْعًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ إلَّا أَنَّ فِي الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَوْ حَمَلَتْ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ فَاسِدًا فَحَمَلَتْ عَلَى الْفَسْخِ حَمْلًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا وَتَقَايَلَا قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ بَيْعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي حَنِيفَةَ اهـ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ هَلَاكِ السِّلْعَةِ فِي غَيْرِ الْمُقَايَضَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَرْضًا بِالدَّرَاهِمِ فَهَلَكَ الْعَرْضُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ فَسْخٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَاطِلٌ عِنْدَهُ فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ حُمِلَ عَلَى الْفَسْخِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ هِيَ فَسْخٌ مَا نَصُّهُ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. اهـ.
(قَوْلُهُ فَكَذَا إذَا سَكَتَ عَنْ الْبَعْضِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِالنُّقْصَانِ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ تُجْعَلُ فَسْخًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِقَالَةِ جَمِيعَ الثَّمَنِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْبَعْضَ،
وَكَذَا إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى تَأْجِيلِ الثَّمَنِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَبَطَلَ الْأَجَلُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يُقَالُ اللَّهُمَّ أَقِلْنِي عَثَرَاتِي) أَيْ ارْفَعْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَعَذَّرَ) أَيْ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلُهُ، وَلِهَذَا كَانَتْ بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ صِيَانَةً لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْإِلْغَاءِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تَمْلِيكٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَكِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَبَيْعِ التَّوْلِيَةِ وَأَخْذِ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ، وَلِهَذَا جُعِلَ بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ حَيْثُ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ وَبَطَلَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَوَجَبَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ كَمَا فِي الْبَيْعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ فَسْخًا) أَيْ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ،
وَأَمَّا فِي حَقِّ الثَّالِثِ فَبَيْعٌ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ الْفَسْخِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِقَالَةَ رَفْعُ الْعَقْدِ وَبَيْنَ الْعَقْدِ وَرَفْعِهِ مُضَادَّةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ وَاحِدًا فَكَانَتْ فَسْخًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ بَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجَعَلَهَا بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ لَا بِاعْتِبَارِ الصِّيغَةِ بَلْ لِضَرُورَةِ وُقُوعِ الْحُكْمِ فَإِنَّ حُكْمَ الْإِقَالَةِ وُقُوعُ الْمِلْكِ بِبَدَلٍ وَهَذَا لِأَنَّ لَهُمَا وِلَايَةً عَلَى أَنْفُسِهِمَا لَا عَلَى غَيْرِهِمَا فَاعْتُبِرَ الْحُكْمُ فِي حَقِّ الثَّالِثِ لَا الصِّيغَةُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَشَرْطُ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَقَلِّ بِلَا تَعَيُّبٍ وَجِنْسٍ) أَيْ وَشَرْطُ جِنْسٍ (آخَرَ) خِلَافُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (لَغْوٌ) أَيْ بَاطِلٌ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي شَرْطِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالْجِنْسِ الْآخَرِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَلَمْ تَبْطُلْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي مَعْنَى الرِّبَا وَالزِّيَادَةُ يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا فِي الْبَيْعِ فَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا
بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فَإِنَّهَا رَفْعُ مَا كَانَ وَرَفْعُ مَا كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ فَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ فِي الْإِقَالَةِ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْعَلُهَا بَيْعًا جَدِيدًا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَمَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ شَرْطُ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَتَقَعُ الْإِقَالَةُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَصِحُّ شَرْطُ الْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَتُجْعَلُ الزِّيَادَةُ بِإِزَاءِ الْجُزْءِ الْمُحْتَبِسِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إذَا شَرَطَ الزِّيَادَةَ يَكُونُ بَيْعًا
أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَهُ،
وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ الْفَسْخَ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ حُمِلَ عَلَى الْبَيْعِ لِإِمْكَانِهِ وَإِذَا شَرَطَ الْأَقَلَّ يَكُونُ بَيْعًا أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِمَا قُلْنَا مِنْ الْأَصْلِ عِنْدَهُ وَيَكُونُ فَسْخًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْ الْإِقَالَةِ عَنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ كَانَ فَسْخًا فَكَذَا إذَا سَكَتَ عَنْ الْبَعْضِ وَعِنْدَ زُفَرَ الْإِقَالَةُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا اهـ.
(فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ صَابُونًا رَطْبًا ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَمَا جَفَّ فَنَقَصَ وَزْنُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ الْمَبِيعِ بَاقٍ قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِلَفْظِ الْمُفَاسَخَةِ أَوْ الرَّدِّ أَوْ الْمُتَارَكَةِ لَا تَكُونُ) إلَى هُنَا لَفْظُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ بَيْعًا وَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهَا بَيْعًا بَلْ تَكُونُ إلَخْ هَذَا الْمُلْحَقُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ فَسْخًا. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.