ما أمكن ضبط صفته ومعرفة قدره صحّ السّلم فيه وما لا فلا
Its commentaries
(مَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ السَّلَمُ فِي الْعِنَبِ الْقَلَّابِيِّ فِي وَقْتِ كَوْنِهِ حَصْرَ مَا لَا يَصِحُّ وَالسَّلَمُ فِي التُّفَّاحِ الشَّامِيِّ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى تُفَّاحًا. اهـ.
وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ بَيْعُ السَّلَمِ يُفَارِقُ بَيْعَ الْعَيْنِ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَلَوْ تَفَرَّقَا يَبْطُلُ وَفِي إضَافَةِ السَّلَمِ إلَى الدَّرَاهِمِ وَجَعْلِ الْخَبْطَةِ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَفِي الْأَجَلِ قَوْلُهُ (وَمَا لَا فَلَا) أَيْ وَمَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ
ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْفَصْلَيْنِ بِالْفَاءِ التَّفْصِيلِيَّةِ بِقَوْلِهِ
Says nothing on this mas’ala.
(ما أمكن) أي: شيء أمكن (ضبط صفته ومعرفة قدره صح السلم فيه) لأنه لا يقضى (وما لا) يمكن فيه ذلك (فلا) يصح السلم فيه لأنه دين وهو لا يعرف إلا بالوصف،
فإذا لم يكن ضبطه به يكون مجهولاً جهالة تفضي إلى المنازعة فلا يجوز كسائر الديون، وعبارته في (الوافي) أفود مما هنا وأخصر حيث قال: صح ولو بلفظ البيع فيما تضبط صفته ويعرف قدره كوزن مثمن وكيلي وعددي متقارب ثم بين الفصلين
(بَابُ السَّلَمِ) وَهُوَ بِمَعْنَى السَّلَفِ لُغَةً فَإِنَّهُ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ وَسُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ بِهِ لِكَوْنِهِ مُعَجَّلًا عَلَى وَقْتِهِ فَإِنَّ أَوَانَ الْبَيْعِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ الْعَاقِدِ وَالسَّلَمُ يَكُونُ عَادَةً بِمَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ مُعَجَّلًا وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فِي رِوَايَةِ الْمُجَرَّدِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ بِلَفْظِ السَّلَمِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَنْعَقِدُ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ أَلَا تَرَى إلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ» وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ السَّلَمَ الْمُؤَجَّلَ وَأَنْزَلَ فِيهِ أَطْوَلَ آيَةٍ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ» وَالْقِيَاسُ يَأْبَى جَوَازَهُ؛
لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ وَهُوَ مَعْدُومٌ وَبَيْعُ مَوْجُودٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ أَوْ مَمْلُوكٍ غَيْرِ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ لَا يَجُوزُ فَبَيْعُ الْمَعْدُومِ أَوْلَى أَنْ لَا يَجُوزَ وَلَكِنْ تَرَكْنَاهُ بِمَا ذَكَرْنَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(مَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَسْلَمَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَالضَّبْطُ يَكُونُ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَقَدْ شَرَطَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَمَا لَا فَلَا) أَيْ مَا لَا يُضْبَطُ صِفَتُهُ وَلَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ؛
لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْوَصْفِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ضَبْطُهُ بِهِ يَكُونُ مَجْهُولًا جَهَالَةً تَقْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ فَلَا يَجُوزُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.