ومن باع دار غيره فأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع
Its commentaries
(وَمَنْ بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ فَأَدْخَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي بِنَائِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ) يَعْنِي إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْغَصْبِ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حَتَّى يَأْخُذَهَا فَإِذَا لَمْ يُقِمْ الْمُسْتَحِقُّ وَهُوَ صَاحِبُ الدَّارِ الْبَيِّنَةَ كَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَى عَجْزِهِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا إلَى عَقْدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَعَلَى هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ، وَأَدْخَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي بِنَائِهِ اتِّفَاقِيٌّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُعْلَمَ حُكْمُ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى،
وَفِي الْهِدَايَةِ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَنْ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا، وَكَانَ يَقُولُ أَوْ لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ غَصْبِ الْعَقَارِ، وَأَرَادَ بِالدَّارِ الْعَرْصَةَ بِقَرِينَةٍ أَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ السَّلَمِ] لَمَّا كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ وَلَكِنْ شُرِطَ فِيهِ الْقَبْضُ كَالصَّرْفِ أَخَّرَهُمَا وَقَدَّمَهُ عَلَى الصَّرْفِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ قَبْضُهُمَا وَفِي السَّلَمِ قَبْضُ أَحَدِهِمَا فَقُدِّمَ انْتِقَالًا بِتَدْرِيجٍ وَخُصَّ بِاسْمِ السَّلَمِ لِتَحَقُّقِ إيجَابِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فِيمَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَعْنِي تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَانَ عَلَى هَذَا تَسْمِيَةُ الصَّرْفِ بِالسَّلَمِ أَلْيَقَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ وُجُودُ السَّلَمِ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الظَّاهِرُ الْعَامُّ فِي النَّاسِ سَبَقَ الِاسْمُ إلَيْهِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ السَّلَفُ
قَالَ فِي الصِّحَاحِ أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ أَسْلَفَ فِيهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّلَمُ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ السَّلَفِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَأَسْلَمْت إلَيْهِ بِمَعْنَى أَسْلَفْت أَيْضًا. اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِيهِ لِلسَّلْبِ أَيْ أَزَالَ سَلَامَةَ الدَّرَاهِمِ بِتَسْلِيمِهَا إلَى مُفْلِسٍ فِي مُؤَجَّلٍ وَفِي الْفِقْهِ عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ وَالْعِنَايَةِ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِصِدْقِهِ عَلَى الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَعَرَّفَهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ بَيْعُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَالْأَصْلُ أَخْذُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْبِنَايَةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ تَحْرِيفٌ مِنْ النَّاسِخِ الْجَاهِلِ فَاسْتَمَرَّ النَّقْلُ عَلَى هَذَا التَّحْرِيفِ.
وَرُكْنُهُ رُكْنُ الْبَيْعِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى وَيُسَمَّى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ رَبَّ السَّلَمِ وَالْمُسْلِمَ أَيْضًا وَيُسَمَّى الْآخَرُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ وَالْحِنْطَةُ مَثَلًا الْمُسْلَمَ فِيهِ وَسَتَأْتِي شَرَائِطُهُ مُفَصَّلَةً أَيْضًا وَسَبَبُ شَرْعِيَّتِهِ شِدَّةُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الثَّمَنِ وَلِرَبِّ السَّلَمِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ الدَّيْنُ الْكَائِنُ فِي الذِّمَّةِ
إمَّا فِي الْعَيْنِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَبْضِهِ عَلَى انْعِقَادِ مُبَادَلَةٍ أُخْرَى وَالْمُؤَجَّلُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَدَلِيلُهُ مِنْ الْكِتَابِ آيَةُ الْمُدَايَنَةِ لِمَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ وَأَذِنَ فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} .
وَمِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ السِّتَّةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَقَالَ مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ إذْ هُوَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ وَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ لِلْحَاجَةِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَنْ قَالَ إنَّهُ عَلَى وَفْقِهِ، وَقَدْ أَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِيهِ لِلسَّلْبِ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَجَعْلُ الْهَمْزَةِ فِي أَسْلَمْت إلَيْك لِلسَّلْبِ بِمَعْنَى أَزَلْت سَلَامَةَ الْمَالِ حَيْثُ سَلَّمْته إلَى مُفْلِسٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ بَعِيدٌ وَلَا وَجْهَ لَهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْمَدْفُوعِ هَالِكًا، وَصِحَّةُ هَذَا الِاعْتِبَارِ تَتَوَقَّفُ عَلَى غَلَبَةِ تَوَائِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْوَاقِعُ أَنَّ السَّلَمَ كَذَلِكَ بَلْ الْغَالِبُ الِاسْتِيفَاءُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ) هَذَا نَاظِرٌ إلَى جَانِبِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَالْمَأْخُوذُ الثَّمَنُ وَلِذَا عَبَّرَ بِالْأَخْذِ دُونَ الْبَيْعِ،
وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ بَيْعُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ فَهُوَ نَاظِرٌ إلَى جَانِبِ رَبِّ السَّلَمِ وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ الْبَيْعِ بِالشِّرَاءِ وَكِلَا التَّعْرِيفَيْنِ صَحِيحٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّعَقُّبُ عَلَى الْأَوَّلِ وَدَعْوَى الْقَلْبِ وَالتَّحْرِيفِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا رَأَيْته فِي النَّهْرِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَانْظُرْهُ ثَمَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَالْأَصْلُ أَخْذُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْبِنَايَةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ تَحْرِيفٌ إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ تَحْرِيفٌ إلَخْ
قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَخْذُ ثَمَنٍ عَاجِلٍ بِآجِلٍ بِقَرِينَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إذْ الْأَصْلُ هُوَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِدَلِيلٍ اهـ.
أَيْ لِمَا فِي الْمُغْرِبِ سَلَفَ فِي كَذَا وَأَسْلَفَ وَأَسْلَمَ إذَا قَدَّمَ الثَّمَنَ فِيهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ وَقَوْلُ النَّهْرِ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ تَحْرِيفٌ وَبَعْدَهُ لَا يَخْفَى ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامِ السَّعْدِيَّةِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ. اهـ. مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى انْعِقَادِ مُبَادَلَةٍ أُخْرَى) أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا عِنْدَ الْقَبْضِ وَسَيُذْكَرُ تَوْضِيحُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا اعْتِبَارَ بِمَنْ قَالَ أَنَّهُ عَلَى وَفْقِهِ) أَيْ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ
(ومن باع دار غيره) ، أي: عرصته بغير أمره يعني وأقبضها المشتري كما في (البناية) (فأدخلها المشتري في بنائه) ش قيد بها ليعلم ما إذا لم يدخلها بالأولى (لم يضمن البائع) ش قيمة الدار، ومعنى المسألة كما قال فخر الإسلام: أن يعترف الغائب بالغصب ويكذبه المشتري لأن إقرار البائع لا يسري عليه بل لا بد من البرهان،
فإذا لم يوجد كان التلف مضافاً إلى عجزه عنه لا إلى عقد البائع وهذا قولهما،
وقال محمد: يضمن البائع وهي مسألة غصب العقار عندهما لا يتحقق، وعنده يتحقق وسيأتي في الغصب إن شاء الله تعالى.
[باب السلم] شروع فيما يشترط فيه قبض أحد العوضين أو قبضهما وقدم السلم على الصرف لأنه بمنزلة المفرد من المركب، وخص باسم السلم لتحقق إيجاب التسليم شرعاً فيما صدق عليه، أعني تسليم رأس المال وكان على هذا تسمية الصرف به أليق لكن لما كان وجوده في زمنه صلى الله عليه وسلم هو الظاهر العام في الناس سبق الاسم له، وهو لغة: كالسلف وزناً ومعنى وأسلمت إليه: بمعنى أسلفت أيضاً،
وفي (المغرب) : سلف في كذا وأسلف وأسلم إذا قدم الثمن فيه انتهى، والهمزة فيه للسلب أي أزال سلامة الدرهم بتسليمها إلى مفلس، كذا في (الدراية) . ما أمكن ضبط صفته ومعرفة قدره صح السلم فيه وما لا فلا فيصح في المكيل والموزون المثمن
قال في (الفتح) : وهو بعيد ولا وجه له إلا باعتبار كون المدفوع هالكاً، وصحة هذا الاعتبار تتوقف على غلبة توائه عليه وليس الواقع أن السلم كذلك بل الغالب الاستيفاء، وشرعا كما في (النهاية) وعليه جرى النشر: أخذ عاجل بآجل، ورده في (العناية) و (الفتح) وغيرهما لصدقة على البائع بثمن مؤجل بل هو بيع عاجل بآجل، ولذا انعقد بلفظ البيع في الأصح ولم يحك في (القنية) خلافاً في انعقاد البيع والشراء بلفظ السلم، وجزم في (البحر) بأن الأول تحريف وبعده لا يخفى.
لكن في (الحواشي السعدية) قال: يجوز أن يقال: المراد أخذ ثمن عاجل بأجل بقرينة المعنى اللغوي، إذ الأصل هو عدم التعبير إلا أن يثبت بدليل وبه اندفع ما في (البحر) من أنه تحريف، وركنه ركن البيع وسبب شرعيته شدة الحاجة إليه، وحكمه ثبوت الملك في المسلم إليه في الثمن ولرب السلم في المستلم فيه الدين الكائن في الذمة.
أما في العين فلا يثبت إلا بقبضه على انعقاد مبادلة أخرى والمؤجل المطالبة بما في الذمة وقالوا: إن شرعيته على خلاف القياس لأنه بيع المعدوم، ورده ابن الغربانة على وقفه كالبيع بثمن مؤجل، وأي فرق بين كون أحد المعوضين مؤجلاً في الذمة وبين الآخر.
قال في (الفتح) : وحاصله مبني على اعتقاد أن القوم قاسوا السلم على بيع المعدوم وليس كلامهم هذا بل هو نفسه بيع المعدوم فهو على خلاف القياس الأصلي فيه، وكونه معدوماً لا يقدر على تحصيله عادةً ليس معتبراً في مفهوم السلم عندهم، بل هو زيادة
(وَمَنْ بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ فَأَدْخَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي بِنَائِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ) وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِالْغَصْبِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ الدَّارَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْبَائِعِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حَتَّى يَأْخُذَهَا فَإِذَا لَمْ يُقِمْ الْمُسْتَحِقُّ وَهُوَ صَاحِبُ الدَّارِ الْبَيِّنَةَ كَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَى عَجْزِهِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَا إلَى عَقْدِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَدْخَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي بِنَائِهِ وَقَعَ اتِّفَاقًا إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْإِدْخَالِ فِي الْبِنَاءِ فِي ذَلِكَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ) أَيْ عَرْصَةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ الدَّارَ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَنْ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَكَانَ يَقُولُ: أَوَّلًا يَضْمَنُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ غَصْبِ الْعَقَارِ هَلْ يَتَحَقَّقُ أَوْ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نَعَمْ فَيَضْمَنُ اهـ كَمَالٌ قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نَعَمْ تَفْسِيرُهُ إذَا غَصَبَ دَارًا فَانْهَدَمَتْ أَوْ أَرْضًا فَانْتَقَضَتْ وَسَيَجِيءُ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي غَصْبِ الْعَقَارِ فِي الْغَصْبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
[بَابُ السَّلَمِ] (بَابُ السَّلَمِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ الَّتِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبْضُ لَا فِي الْعِوَضَيْنِ وَلَا فِي أَحَدِهِمَا شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهُوَ السَّلَمُ وَالصَّرْفُ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَدَّمَ السَّلَمَ عَلَى الصَّرْفِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي السَّلَمِ قَبْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ وَفِي الصَّرْفِ قَبْضُهُمَا وَالتَّرَقِّي يَكُونُ أَبَدًا مِنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى قَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ: الْبَيْعُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ كَبَيْعِ السِّلَعِ بِأَنْوَاعِهَا نَحْوُ بَيْعِ الثَّوْبِ بِالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ وَيُسَمَّى هَذَا بَيْعَ الْمُقَايَضَةِ وَالثَّانِي بَيْعُ الْعَيْنِ بِالدَّيْنِ نَحْوُ بَيْعِ السِّلَعِ بِالْأَثْمَانِ الْمُطْلَقَةِ وَبَيْعِهَا بِالْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ دَيْنًا وَالثَّالِثُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ بَيْعُ الثَّمَنِ الْمُطْلَقِ بِالثَّمَنِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَإِنَّهُ يُسَمَّى عَقْدَ الصَّرْفِ يُعْرَفُ فِي كِتَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالرَّابِعُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ وَهُوَ السَّلَمُ فَإِنَّ السَّلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ وَهُوَ دَيْنٌ وَرَأْسُ الْمَالِ قَدْ يَكُونُ عَيْنًا وَقَدْ يَكُونُ دَيْنًا، وَلَكِنَّ قَبْضَهُ شُرِطَ قَبْلَ افْتِرَاقِ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا فَيَصِيرُ عَيْنًا.
اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ: وَخُصَّ بِاسْمِ السَّلَمِ لِيَتَحَقَّقَ إيجَابُ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فِيمَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَعْنِي تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَ عَلَى هَذَا تَسْمِيَةُ الصَّرْفِ بِالسَّلَمِ أَلْيَقُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ وُجُودُ السَّلَمِ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الظَّاهِرُ الْعَامُّ فِي النَّاسِ سَبَقَ الِاسْمُ لَهُ اهـ وَقَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ فِي السَّلَمِ هُوَ عَقْدٌ يُثْبِتُ الْمِلْكَ فِي الثَّمَنِ عَاجِلًا وَفِي الْمُثْمَنِ آجِلًا يُسَمَّى سَلَمًا وَإِسْلَامًا وَسَلَفًا وَإِسْلَافًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْحَالِ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ هَذَا أَيْضًا مَعَ زِيَادَةِ شَرَائِطَ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهَا لَمْ يَعْرِفْهَا أَهْلُ اللُّغَةِ فَعَنْ هَذَا عَرَفْت فَسَادَ مَا قِيلَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ السَّلَمَ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ؛
لِأَنَّ السِّلْعَةَ إذَا بِيعَتْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ يُوجَدُ هَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ بِسَلَمٍ وَلَوْ قِيلَ: بَيْعُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ لَمْ يَرِدْ الِاعْتِرَاضُ وَرُكْنُ السَّلَمِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِأَنْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: أَسْلَمْت إلَيْك عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ قَالَ: أَسْلَفْت وَقَالَ الْآخَرُ: قَبِلْت وَيُسَمَّى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ رَبَّ السَّلَمِ وَالْمُسْلِمَ أَيْضًا وَيُسَمَّى الْآخَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وَالْمَعْنَى إذَا تَعَامَلْتُمْ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَاكْتُبُوهُ وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ مُسَمًّى لِيُعْلَمَ أَنَّ مِنْ حَقِّ الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا اهـ أَتْقَانِيٌّ.
[مَا يَجُوز السَّلَم فِيهِ وَمَا لَا يَجُوز] (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسْلَمَ فِيهِ. اهـ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.