واللّحم
Its commentaries
(وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَجُوزُ إذَا بَيَّنَ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ وَسِنَّهُ وَمَوْضِعَهُ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَهُ كَشَاةِ خَصِيٍّ ثَنِيٍّ سَمِينٍ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ الْفَخْذِ مِائَةُ رِطْلٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ مَضْبُوطُ الْوَصْفِ فَصَارَ كَالْأَلْيَةِ وَالشَّحْمِ،
بِخِلَافِ لَحْمِ الطُّيُورِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَصْفِ مَوْضِعٍ مِنْهُ وَلَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ كِبَرِ الْعَظْمِ وَصِغَرِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَفِي مَنْزُوعِ الْعَظْمِ رِوَايَتَانِ
وَالْأَصَحُّ عَدَمُهُ وَلِذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكِتَابِ وَفِي الْحَقَائِقِ وَالْعُيُونِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَهَذَا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ، وَقَدْ قِيلَ لَا خِلَافَ فَمَنْعُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَا السَّلَمَ فِي اللَّحْمِ وَقَوْلُهُمَا فِيمَا إذَا بَيَّنَّا،
وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِجَوَازِهِ صَحَّ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَاللَّحْمُ قِيَمِيٌّ فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إذَا غُصِبَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَزَاهُ فِي الصُّغْرَى إلَى وَسَطِ الْمُنْتَقَى وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ يُضْمَنُ مِنْ اللَّحْمِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ بِالْقِيمَةِ وَالْخُبْزُ يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ،
وَلَوْ اشْتَرَى بِاللَّحْمِ يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالْخُبْزُ كَذَلِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْمَ مَعَ الْخُبْزِ يَسْتَوِيَانِ فِي ثُبُوتِهِمَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي الضَّمَانِ فَيُضْمَنُ اللَّحْمُ بِالْقِيمَةِ وَالْخُبْزُ بِالْمِثْلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ غِذَاءً لَكِنَّ الْخُبْزَ أَبْيَنُ غِذَاءً وَأَحْسَنُ كَفًّا فَأَظْهَرْنَا حُكْمَ التَّفْرِقَةِ فِي الضَّمَانِ وَالتَّسْوِيَةِ فِي الدِّينِيَّةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ اهـ.
وَفِي التَّتِمَّةِ عَنْ اخْتِيَارِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ اللَّحْمَ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِقْرَاضُ اللَّحْمِ عِنْدَهُمَا يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ وَاللَّحْمُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ إذَا كَانَ مَطْبُوخًا بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ نِيئًا فَكَذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِلَحْمٍ فِي الذِّمَّةِ ذَكَرَ فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ شَيْئًا بِلَحْمٍ فِي الذِّمَّةِ جَازَ وَمَا يَصْلُحُ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ يَصْلُحُ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ اهـ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ كِبَرِ الْعَظْمِ وَصِغَرِهِ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي مَخْلُوعِ الْعَظْمِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ
ثُمَّ ذَكَرَ لِلْإِمَامِ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْفُصُولِ سِمَنًا وَهُزَالًا قَالَ وَحَاصِلُ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ سَلَمٌ فِي الْمُنْقَطِعِ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ فِي مَخْلُوعِ الْعَظْمِ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي شُجَاعٍ عَنْهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَى وَسَطِ الْمُنْتَقَى) الَّذِي فِي الْفَتْحِ وَسَطُ غَصْبِ الْمُنْتَقَى
(و) لا يصح أيضاً في (اللحم) عند الإمام ولو منزوع العظم في أصح الروايتين لاختلافه باختلاف كبر العظم وصغره فيؤدي إلى المنازعة وجوازه فيه إذا وصف منه موضعاً معلوماً بصفة معلومة بعد أن بين جنسه وسنه وقدره جاز،
وفي (العيون) على قولهما وقيل: لا خلاف بينهم فمنع الإمام فيما إذا أطلقا السلم وتجويزهما فيما إذا بينا ما ذكرنا،
والأصح أن الخلاف ثابت حتى لا يجوز عنده ولو بينا ما هو ولا خلاف ومكيال أو ذراع لم يدر قدره وبر قرية وتمر نخلة بعينه بينهم في جوازه في الألية والشحم.
وأما لحم/ الطير فيجوز عند الكل لأن ما فيه في العظم يعتبره الناس وهو الصحيح،
فإذا أسلم في مائة رطل من لحم الدجاج مثلاً وجب أن يعين الموضع بعد كونه بعظم،
فإن من الناس من لا يحب الصدر منها فيقول: أوراكاً أو غير الصدر أو ينص على صدرها وأوراكها،
فإن أطلق وقال من لحم الدجاج السمين وجب أن لا يجوز للمنازعة باختلاف أغراض الناس كذا في (الفتح) وفي (الظهيرية) وإقراض اللحم عندهما يجوز كالسلم، وعن الإمام روايتان وهو مضمون بالقيمة في ضمان العدوان إذا كان مطبوخاً بالإجماع،
وإن كان نياً فكذلك هو الصحيح.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَاللَّحْمُ) أَيْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَجُوزُ إنْ بَيَّنَ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ وَسِنَّهُ وَمَوْضِعَهُ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَهُ كَشَاةٍ خَصِيٍّ ثَنِيٍّ سَمِينٍ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ الْفَخِذِ مِائَةِ رِطْلٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ مَضْبُوطُ الْوَصْفِ وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ
وَيَصِحُّ اسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا وَهُوَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَيَجْرِي فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ بِعِلَّةِ الْوَزْنِ فَصَارَ كَالْأَلْيَةِ وَشَحْمِ الْبَطْنِ
بِخِلَافِ لَحْمِ الطُّيُورِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَصْفِ مَوْضِعٍ مِنْهُ وَتَضَمُّنُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ. وَهُوَ الْعَظْمُ لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ كَتَضَمُّنِ التَّمْرِ وَالْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ النَّوَى وَكَتَضَمُّنِ الْأَلْيَةِ الْعَظْمَ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اللَّحْمَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ صِفَتِهِ مِنْ سِمَنٍ وَهُزَالٍ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ فُصُولِ السَّنَةِ فَمَا يُعَدُّ سَمِينًا فِي الشِّتَاءِ يُعَدُّ مَهْزُولًا فِي الصَّيْفِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ عِظَامًا غَيْرَ مَعْلُومَةٍ وَتَجْرِي فِيهِ الْمُمَاكَسَةُ فَالْمُشْتَرِي يَأْمُرُهُ بِالنَّزْعِ وَالْبَائِعُ يَدُسُّهُ فِيهِ وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْمُنَازَعَةِ لَا تَرْتَفِعُ بِبَيَانِ الْمَوْضِعِ وَذِكْرِ الْوَزْنِ فَصَارَ كَالسَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ
بِخِلَافِ النَّوَى فِي الثِّمَارِ أَوْ الْعَظْمِ فِي الْأَلْيَةِ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ وَلِهَذَا لَا تَجْرِي فِيهِ الْمُمَاكَسَةُ وَفِي مَخْلُوعِ الْعَظْمِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إذَا عُلِّلَ بِعِلَّتَيْنِ لَا يَنْتَفِي الْحُكْمُ بِانْتِفَاءِ إحْدَاهُمَا لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَالتَّضْمِينُ بِالْمِثْلِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فِي رِوَايَةِ بُيُوعِ الْجَامِعِ
وَكَذَا لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَلَئِنْ سُلِّمَ فِيهِمَا فَهُوَ مُعَايَنٌ عِنْدَ الْإِتْلَافِ وَالِاسْتِقْرَاضِ فَيُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالْمُشَاهَدَةِ
بِخِلَافِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ وَقِيلَ: لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فَجَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ السَّلَمَ فِي اللَّحْمِ وَهُمَا لَا يُجَوِّزَانِهِ فِيهِ وَجَوَابُهُمَا فِيمَا إذَا بَيَّنَ مَوْضِعًا مِنْهُ مَعْلُومًا وَهُوَ يُجَوِّزُهُ فِيهِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ ثَابِتٌ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَقَالَا: يَجُوزُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ إذَا بَيَّنَ الْجِنْسَ بِأَنْ قَالَ: لَحْمُ شَاةٍ وَالسِّنَّ بِأَنْ قَالَ: ثَنِيٌّ وَالنَّوْعَ بِأَنْ قَالَ: ذَكَرٌ وَالصِّفَةَ بِأَنْ قَالَ: سَمِينٌ وَالْمَوْضِعَ بِأَنْ قَالَ: مِنْ الْجَنْبِ وَالْقَدْرَ بِأَنْ قَالَ: عَشْرَةُ أَمْنَاءٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ) يَعْنِي أَنَّ غَاصِبَ اللَّحْمِ إذَا أَتْلَفَهُ يَضْمَنُ الْمِثْلَ وَزْنًا. اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَحْمِ الطُّيُورِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَصْفِ مَوْضِعٍ مِنْهُ) أَيْ لِقِلَّةِ لَحْمِهِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَتَضَمُّنُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ) أَيْ تَضَمُّنِ اللَّحْمِ شَيْئًا غَيْرُ مَقْصُودٍ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ شَيْءٍ يَرِدُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ عِظَامًا اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْعَظْمِ وَكَثْرَتِهِ فَتَثْبُتُ الْجَهَالَةُ وَهِيَ تُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ مَعَ الْجَهَالَةِ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْمُنَازَعَةِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي مَنْزُوعِ الْعَظْمِ قَالَ صَاحِبُ الْمُخْتَلَفِ: وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّمَنِ وَالْهُزَالِ لِقِلَّةِ الْكَلَإِ وَكَثْرَتِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فَيُفْضِي إلَى الْجَهَالَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْمُنَازَعَةِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي مَنْزُوعِ الْعَظْمِ قَالَ صَاحِبُ الْمُخْتَلَفِ: وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ شُجَاعٍ عَنْهُ وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْأَصَحُّ اهـ.
قَوْلُهُ وَالتَّضْمِينُ بِالْمِثْلِ مَمْنُوعٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَقَوْلُهُمَا إنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنَ الْمِثْلَ قُلْنَا: ذَاكَ مَمْنُوعٌ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَلْ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ أَلَا تَرَى مَا
قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْبَيْعِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ لَحْمًا فَشَوَاهُ، ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ وَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ ضَمَانُ الْغَصْبِ وَكَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ اللَّحْمِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْمُعِينِ النَّسَفِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ اللَّحْمِ نَصٌّ عَلَى أَنَّ اللَّحْمَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْمِثْلِ وَلَا تُوجَدُ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَلَيْسَ بِمِثْلِيٍّ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَعْنِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: تَضْمِينُ اللَّحْمِ بِالْمِثْلِ قَوْلُهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَرَأَيْت وَسَطَ غَصْبِ الْمُنْتَقَى رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا اسْتَهْلَكَ لَحْمًا قَالَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ اهـ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَنَمْنَعُ الِاسْتِقْرَاضَ وَزْنًا فَنَقُولُ ذَلِكَ مَذْهَبُهُمَا وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ اللَّحْمَ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّتِمَّةِ عَنْ اخْتِيَارِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَاءِ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّ اللَّحْمَ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ وَإِنَّمَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إذَا انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فَنَقُولُ ذَاكَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمِثْلَ أَعْدَلُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ الْمِثْلُ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي مِثْلِ الشَّيْءِ صُورَةٌ وَمَعْنًى فَيَكُونُ أَعْدَلَ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا مِثْلٌ مَعْنًى لَا صُورَةً وَلَيْسَ اسْتِقْرَاضُ اللَّحْمِ كَالسَّلَمِ فِيهِ؛
لِأَنَّ السَّلَمَ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤَجَّلًا فَعِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَا يُعْلَمُ اللَّحْمُ عَلَى أَيِّ حَالٍ يَكُونُ مِنْ السِّمَنِ وَالْهُزَالِ
بِخِلَافِ الِاسْتِقْرَاضِ فَإِنَّ الْقَبْضَ فِيهِ حَالٌّ مُعَايَنٌ فَلَا تَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فِيهِ
بِخِلَافِ السَّلَمِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ. اهـ. .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.