وبمكيالٌ أو ذراعٌ لم يدر قدره
Its commentaries
(وَبِمِكْيَالٍ أَوْ ذِرَاعٍ لَمْ يَدْرِ قَدْرَهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ الضَّيَاعِ فَيَقَعُ النِّزَاعُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِهِ حَالًّا قَيَّدَ بِكَوْنِهِ لَمْ يَدْرِ قَدْرَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعْلُومَيْ الْقَدْرِ جَازَ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مِمَّا لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ كَالْقِصَاعِ،
وَأَمَّا الْجِرَابُ وَالزِّنْبِيلُ فَلَا يَجُوزُ الْكَيْلُ بِهِمَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْجَوَازُ بِقُرْبِ الْمَاءِ لِلتَّعَامُلِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ سَقَّاءٍ كَذَا
وَكَذَا قِرْبَةً مِنْ مَاءِ النِّيلِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مَثَلًا بِهَذِهِ الْقِرْبَةِ وَعَيَّنَهَا جَازَ الْبَيْعُ وَتَقْتَضِي الْقَاعِدَةُ الْمَذْكُورَةُ أَنْ لَا يَجُوزَ إذَا عَيَّنَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَلَكِنْ بِمِقْدَارِهَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقُنْيَةِ السَّلَمُ فِي الْمَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَوْضِعًا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِالسَّلَمِ وَذَكَرَ الشَّرَائِطَ صَحَّ اهـ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ بِمَا لَا يَنْقَبِضُ إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ فِي السَّلَمِ إلَّا إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِهِ كَيْفَمَا كَانَ وَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ قَدْرُهُ فَالتَّقْدِيرُ بِهِ لِبَيَانِ الْقَدْرِ لَا لِتَعْيِينِهِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُنْكَبِسِ وَغَيْرِهِ وَالتَّجْوِيزُ فِي قُرْبِ الْمَاءِ وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ حَيْثُ يَجُوزُ بِإِنَاءٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ يَشْتَرِطُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَنْ لَا يَنْكَبِسَ وَلَا يَنْبَسِطَ وَيُفِيدُ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ قُرْبِ الْمَاءِ.
اهـ.
وَعَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ جَرَى الْحَدَّادِيُّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَلْ أَقَرَّهُ وَهَذَا لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي مِقْدَارِ هَذَا الْوِعَاءِ بُرًّا وَقَدْ عَرَفَ أَنَّهُ دُوَيْبَّةٌ مَثَلًا جَازَ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَقْتَ التَّسْلِيمِ فِي الْكَبْسِ وَعَدَمِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَمْنُوعٌ، نَعَمْ هَلَاكُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِهِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَ هَذَا فَتَدَبَّرْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ. اهـ.
كَلَامُ النَّهْرِ.
قُلْتُ: مَنْعُ عَدَمِ تَعَيُّنِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَيُّ نِزَاعٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ وَيُمْكِنُ الْعُدُولُ إلَى مَا عَرَفَ مِنْ مِقْدَارِهِ فَيُسَلِّمُهُ بِهِ بِلَا مُنَازَعَةٍ كَمَا إذَا هَلَكَ وَقَدْ ظَهَرَ لِي مِنْ الْجَوَابِ عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّ مَا يَنْقَبِضُ وَيَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ لَا يَتَقَدَّرُ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ فَتَبْقَى الْمُنَازَعَةُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَاشْتَرَطَ إلَخْ لِبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَدْرِ قَدْرَهُ لَا أَنَّهُ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(و) لا يصح أيضاً (بمكيال) معين (أو ذراع) كذلك وقوله: (لم يدر قدره) قيد فيهما لأنه يحتمل هلاك ما قدر به فيتعذر الإيفاء، وأفاد أنه لو عرف قدره جاز لضبط المقدار، ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالقصاع مثلاً،
فإن كان مما ينكبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز للمنازعة إلا في قرب الماء للتعامل فيه، كذا عن أبي يوسف، كما في (الهداية) قال الشر، وهذا لا يستقيم في السلم لأنه إذا كان لا يعرف قدره فالتقدير به لبيان القدر لا لتعيينه فكيف يتأتى فيه الفرق بين المنكبس وغيره؟ والتجويز في قرب الماء وإنما يستقيم هذا في البيع إذا كان يجب تسليمه في الحال حيث يجوز بإناء لا يصرف قدره
ويشترط في ذلك الإناء أن لا ينكبس ولا ينبسط ويفيد فيه استثناء قرب الماء انتهى. وعلى ما في (الهداية) جرى الحدادي، ولم يتعقبه في (فتح القدير) بل أقره وهذا لأنه إذا أسلم في مقدار هذا الوعاء برأ وقد عرف أنه ونبه مثلاً جاز، غير أنه إذا كان ينقبض وينبسط لا يجوز، لأنه يؤدي إلى النزاع وقت التسليم في الكبس وعدمه وقول الشر إنه لا يتعين مع بقاء عينه ممنوع نعم هلاكه بعد العلم بمقداره لا يفسد العقد، ولم أر من أوضح هذا فتدبره والله الموفق.
(وَمِكْيَالٌ أَوْ ذِرَاعٌ لَمْ يَدْرِ قَدْرَهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِمِكْيَالٍ مُعَيَّنٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَضِيعَ فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِهِ حَالًّا حَيْثُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِيهِ يَجِبُ فِي الْحَالِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فَوْتُهُ وَفِي السَّلَمِ يَتَأَخَّرُ التَّسْلِيمُ فَيُخَافُ فَوْتُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مِمَّا لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ كَالْقِصَاعِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ كَالزِّنْبِيلِ وَالْجِرَابِ لَا يَجُوزُ لِلْمُنَازَعَةِ إلَّا فِي قِرَبِ الْمَاءِ لِلتَّعَامُلِ فِيهِ كَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِهِ كَيْفَمَا كَانَ لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ قَدْرُهُ فَالتَّقْدِيرُ بِهِ لِبَيَانِ الْقَدْرِ لَا لِتَعَيُّنِهِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُنْكَبِسِ وَغَيْرِ الْمُنْكَبِسِ أَوْ التَّجْوِيزُ فِي قِرَبِ الْمَاءِ وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ حَيْثُ يَجُوزُ بِإِنَاءٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ
وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَنْ لَا يَنْكَبِسَ وَلَا يَنْبَسِطَ وَيُقَيَّدُ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ قِرَبِ الْمَاءِ أَيْضًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِهِ حَالًا حَيْثُ يَجُوزُ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْت مِنْك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِمِلْءِ هَذَا الْإِنَاءِ بِدِرْهَمٍ وَلَا يَدْرِي كَمْ يَسَعُ الْإِنَاءَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَيْسَ بِمُجَازَفَةٍ وَلَا مُكَايَلَةٍ وَبَيْعُ الْحِنْطَةِ إنَّمَا يَجُوزُ عَلَى إحْدَاهُمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.