Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ أَوْ رَأَى فِي مِثْلِ الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا هُوَ الْمُوجِبُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الشَّرْطُ وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ مِثَالٌ لَهُمَا فَإِنَّهُ إنْ عَقَدَاهُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ كَانَ مِنْ الْمَسْمُوعِ وَأَنَّ بِالتَّعَاطِي فَهُوَ مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَشْهَدُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ لِكَوْنِهِ بَيْعًا حُكْمِيًّا لَا حَقِيقِيًّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّ مُرَادَ الثَّانِي أَنَّهُ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الشَّهَادَةُ بِالتَّعَاطِي لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي بَيْعِ التَّعَاطِي يَشْهَدُونَ بِالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَلَوْ شَهِدُوا بِالْبَيْعِ جَازَ.

اهـ.

وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ حَضَرَ بَيْعًا ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى الشَّهَادَةِ لِلْمُشْتَرِي لِيَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ قَالَ وَرَأَيْت فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يَحِلُّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ مِلْكٌ مِنْ الْأَصْلِ وَالْمِلْكُ بِالشِّرَاءِ حَادِثٌ. اهـ.

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُقِرُّ بِالشَّاهِدِ بِالْأَوْلَى

22,988

فَلَوْ اخْتَفَى الشَّاهِدُ وَسَتَرَ نَفْسَهُ وَيَرَى وَجْهَ الْمُقِرِّ وَيَفْهَمُهُ وَالْمُقِرُّ لَا يَعْلَمُهُ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَهَكَذَا يَفْعَلُ بِالظَّلَمَةِ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِمَا سَمِعَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ وَلِهَذَا

22,989

قَالَ فِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى وَرَثَةِ مَيِّتٍ مَالًا فَأُمِرَ بِإِثْبَاتِ ذَلِكَ فَأَحْضَرَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَخَذَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي مِنْدِيلًا فِيهِ دَرَاهِمُ وَلَمْ يَعْلَمَا كَمْ وَزْنِهَا أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا وَهَلْ يَجُوزُ لِلشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا بِذَلِكَ قَالَ إنْ كَانَ الشُّهُودُ وَقَفُوا عَلَى تِلْكَ الصُّرَّةِ وَفَهِمُوا أَنَّهَا دَرَاهِمُ وَحَرَّرُوهَا فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ مِنْ مِقْدَارِهَا شَهِدُوا بِذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَا جَوْدَتَهَا فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ سُتُّوقًا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ اهـ.

22,990

وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ دِرْهَمَانِ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا لِرَجُلٍ فَشَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَلَا نَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَقَرَّ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الصَّغِيرِ اهـ.

وَالْإِقْرَارُ يَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لَهُمَا

22,991

أَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ فَظَاهِرٌ،.

22,992

وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ فَبِالْكِتَابِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ كَتَبَ كِتَابًا فِيهِ أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ فَهَذَا عَلَى أَقْسَامٍ الْأَوَّلِ أَنْ يَكْتُبَ وَلَا يَقُولَ شَيْئًا وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا فَلَا تَحِلُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ قَالَ الْقَاضِي النَّسَفِيُّ إنْ كَتَبَ مَصْدَرًا مَرْسُومًا وَعَلِمَ الشَّاهِدُ حَلَّ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ وَعَلَى هَذَا إذَا كَتَبَ لِلْغَائِبِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ

22,993

أَمَّا بَعْدُ فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا يَكُونُ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ كَالْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ فَيَكُونُ مُتَكَلِّمًا وَالْعَامَّةُ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ وَفِي حَقِّ الْأَخْرَسِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُعَنْوَنًا مُصَدَّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْغَائِبِ الثَّانِي كَتَبَ وَقَرَأَ عِنْدَ الشُّهُودِ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْهَدُوا عَلَيَّ الثَّالِثُ أَنْ يَقْرَأَ هَذَا عِنْدَهُمْ غَيْرُهُ فَيَقُولَ الْكَاتِبُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهِ الرَّابِعُ أَنْ يَكْتُبَ عِنْدَهُمْ وَيَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ إنْ عَلِمُوا بِمَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ الْقَاضِي ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَأَخْرَجَ خَطًّا وَقَالَ أَنَّهُ خَطُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَالِ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ خَطُّهُ فَاسْتُكْتِبَ وَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فِي الصَّحِيحِ؛

لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا خَطِّي وَأَنَا حَرَّرْته لَكِنْ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْمَالِ وَثَمَّةَ لَا يَجِبُ كَذَا هُنَا إلَّا فِي تَذَاكِرِ الْبَاعَةِ وَالصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ. اهـ.

ذَكَرَهُ أَيْضًا وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ أَوَّلِ الشَّهَادَاتِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فَلْيُنْظَرْ وَقَدْ أَوْضَحَ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِهِ مَسْأَلَةَ خَطِّ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَهَا وَسَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَحَلِّهَا وَالنِّكَاحُ لَا يَكُونُ إلَّا قَوْلًا

22,994

وَكَذَا لَوْ ادَّعَى التَّزَوُّجَ فَشَهِدَا لَهُ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ وَتَنْعَقِدُ بِالْقَوْلِ وَبِالتَّعَاطِي وَالْوَقْفُ قَوْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ بَيَانُ الْوَاقِفِ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي وَقْفِ الْبَزَّازِيَّةِ

22,995

وَشَرْطُهُ لِقَبُولِهَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ غَيْرِ الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ بِمِلْكِ الْبَائِعِ

22,996

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ،

22,997

وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِالْإِجَارَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ مِلْكُ الْمُؤَجِّرِ وَالْفَرْقُ أَنَّ إجَارَةَ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ صَحِيحَةٌ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ كَذَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ

22,998

وَكَذَا فِي الشَّهَادَةِ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ

22,999

وَكَذَا الْهِبَةُ مَعَ الْقَبْضِ لَا يَحْتَاجَانِ إلَى الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ كَذَا فِي الصُّغْرَى.

23,000

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا بِالشِّرَاءِ لِمُدَّعِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِمِلْكِ الْمُدَّعِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ يَدِ الْبَائِعِ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ سَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي وَفِي الشَّهَادَةِ بِالْبَيْعِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ يَدِهِ وَهَذَا إذَا شَهِدُوا بِالْبَيْعِ عَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ

23,001

فَلَوْ شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي

23,002

وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ رُؤْيَةُ الْمُقِرِّ لِمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ رَجُلٌ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَرَآهُ ثُمَّ خَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى الْبَابِ وَلَيْسَ لِلْبَيْتِ مَسْلَكٌ غَيْرُهُ فَسَمِعَ إقْرَارَهُ مِنْ الْبَابِ بِلَا رُؤْيَةِ وَجْهِهِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا أَقَرَّ وَفِي الْعُيُونِ رَجُلٌ خَبَّأَ قَوْمًا لِرَجُلٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَقَرُّوهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَيَرَوْنَهُ وَهُوَ لَا يَرَاهُمْ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ وَسَمِعُوا كَلَامَهُ لَا تَحِلُّ لَهُمْ الشَّهَادَةُ اهـ.

23,003

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ شَرَطَ رُؤْيَةَ وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَرَأَيْت الْإِمَامَ خَالِي أَمَرَهَا بِكَشْفِ الْوَجْهِ وَأَمَرَهَا بِالْخُرُوجِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْعُيُونِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَسِرَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَتْ أَنَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهَبْت لِزَوْجِي مَهْرِي فَلَا يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مَا دَامَتْ حَيَّةً إذْ يُمْكِنُ الشَّاهِدُ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا فَإِنْ مَاتَتْ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِنَسَبِهَا وَقَالَ قَبْلَهُ لَوْ أَخْبَرَ الشَّاهِدُ عَدْلَانِ أَنَّ هَذِهِ الْمُقِرَّةَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ يَكْفِي هَذَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَلَا يُرَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَالْقَضَاءُ فَوْقَ الشَّهَادَةِ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِإِخْبَارِهِمَا بِالطَّرِيقِ الْأُولَى فَإِنْ عَرَفَهُمَا بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا عَدْلَانِ يَنْبَغِي لِلْعَدْلَيْنِ أَنْ يُشْهِدَا الْفَرْعَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا فَيَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَبِالْحَقِّ أَصَالَةً اهـ.

23,004

وَأَمَّا حُكْمُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الْمَسْمُوعِ بِأَنْ كَانَ بِالْقَوْلِ

23,005

وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ إنْ كَانَ فِعْلًا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ،

23,006

وَأَمَّا الْغَصْبُ وَالْقَتْلُ فَلَا يَكُونَانِ إلَّا مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ وَمَنْ قَصَرَ الْبَيْعَ وَالْإِقْرَارَ وَالْحُكْمَ عَلَى الْمَرْئِيَّاتِ فَقَدْ قَصَرَ وَالتَّحْقِيقُ مَا أَسْمَعْتُك

note

وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ قَالَ لَهُ لَا تَشْهَدُ عَلَيَّ بَدَلَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ لَكَانَ أَفْوَدَ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدُ عَلَيَّ بِمَا سَمِعْت تَسَعُهُ الشَّهَادَةُ اهـ فَيَعْلَمُ حُكْمَ مَا إذَا سَكَتَ بِالْأَوْلَى وَإِذَا سَكَتَ يَشْهَدُ بِمَا عَلِمَ وَلَا يَقُولُ أَشْهَدَنِي لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ عَنْ شَرِيكَيْنِ يَتَحَاسَبَانِ وَعِنْدَهُمَا قَوْمٌ وَقَالَا لَا تَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا تَسْمَعُونَهُ مِنَّا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ بَاعَ شَيْئًا فَطَلَبَ الْمُقَرُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ الشَّهَادَةَ قَالَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ،

23,007

وَأَمَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ لَا يَشْهَدُونَ بِهِ قَالَ الْفَقِيهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ.

ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْفَقِيهُ إنْ كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ صُدِّقَ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ قَبَضَ لَا يُصَدِّقُهُ يَقُولُ لِلْمُتَوَسِّطِ اجْعَلْ كَانَ هَذَا الْمَالُ عَلَى غَيْرِي وَأَنَا أُعَبِّرُ عَنْهُ ثُمَّ يَقُولُ قَبَضَ كَذَا

23,008

وَكَذَا فَيُبَيِّنُ الْجَمِيعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُضِيفَ إلَى نَفْسِهِ كَيْ لَا يَصِيرَ حُجَّةً عَلَيْهِ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا قَالَ لِلشَّاهِدِ لَا تَشْهَدُ عَلَيَّ بِمَا سَمِعْته فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْمُدَّعِي لَا تَشْهَدْ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي حِيَلِ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ حِيَلِ الْمُدَايَنَاتِ مَعْزِيًّا إلَى الْخَصَّافِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ لَكِنْ نَقَلَ بَعْدَهُ الِاخْتِلَافَ فِيمَا لَوْ جَاءَ الْمُدَّعِي بَعْدَ النَّهْيِ وَطَلَبَ مِنْ الشَّاهِدِ الشَّهَادَةَ فَلْيُرَاجَعْ (تَنْبِيهٌ) مِنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى مِنْ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي إذَا كَتَبَ الْكَاتِبُ مَحْضَرَ امْرَأَةٍ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّيَهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَ مَوْضِعَ تَحْلِيَتِهَا حَتَّى يَكُونَ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي يُحَلِّيهَا وَيَكْتُبُ تَحْلِيَتَهَا فِي الْمَحْضَرِ أَوْ يُمْلِي حِلْيَتَهَا عَلَى الْكَاتِبِ؛

لِأَنَّ الْكَاتِبَ وَإِنْ حَلَّاهَا لَا يَسْتَغْنِي الْقَاضِي عَنْ النَّظَرِ فِي وَجْهِهَا فَيَكُونُ فِيهِ نَظَرُ رَجُلَيْنِ إلَيْهَا وَلَوْ حَلَّاهَا الْقَاضِي كَفَى فَيَكُونُ فِيهِ نَظَرٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا فَكَانَ أَوْلَى وَهَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ وَجْهِهَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ عَنْ نَصِيرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ كُنْت عِنْدَ أَبِي سُلَيْمَانَ فَدَخَلَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلَهُ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَتَى تَجُوزُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا تَجُوزُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى النَّاسِ اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشِّرَاءِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا فِي آخِرِ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ فُلَانٍ بِأَلْفٍ إلَخْ وَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا هُنَاكَ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ فَبِالْكِتَابَةِ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ النَّسَفِيُّ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ نَعَمْ أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا كَانَ عَلَى رَسْمِ الصُّكُوك وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ خَطُّهُ أَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِهِ وَقَدْ شَاهَدُوا كِتَابَتَهُ وَعَرَفُوا مَا كَتَبَهُ أَوْ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ هَذَا حَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ فَتَاوَاهُ

(قَوْلُهُ إلَّا فِي تَذَاكِرِ الْبَاعَةِ) رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ قَوْلَهُ يَا رَكَّارُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٍ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ آخِرُهَا رَاءٌ مُرَكَّبٌ مَعْنَاهُ الْمُذَكَّرُ وَهُوَ هُنَا الدَّفْتَرُ

(قَوْلُهُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ شَرَطَ رُؤْيَةَ وَجْهِ الْمَرْأَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَسَيَأْتِي الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي آخِرِ شَرْحِ الْمَقُولَةِ اهـ.

7,847

قُلْت: مَا سَيَأْتِي غَيْرُ هَذَا كَمَا سَنُبَيِّنُهُ

(قَوْلُهُ فَإِنْ عَرَفَهُمَا بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا عَدْلَانِ) هَكَذَا فِي النُّسَخ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ وَالصَّوَابُ حَذْفُهُ وَالضَّمِيرُ لِلْمُؤَنَّثَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى إخْبَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا لَعَلَّهُمَا تَسَمَّيَا وَانْتَسَبَا بِاسْمِ غَيْرِهِمَا وَنَسَبِهِ يُرِيدَانِ أَنْ يُزَوِّرَا عَلَى الشُّهُودِ لِيُخْرِجَا الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ مَالِكه

7,848

فَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِهِمَا نَفَذَ تَزْوِيرُهُمَا وَبَطَلَ أَمْلَاك النَّاس وَهَذَا فَصْلٌ غَفَلَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ لَفْظَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَالتَّقَابُضِ مِنْ رَجُلَيْنِ لَا يَعْرِفُونَهُمَا ثُمَّ إذَا اُسْتُشْهِدُوا بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِ الْبَيْعِ شَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَطَرِيقُ عِلْمِ الشُّهُودِ بِالنَّسَبِ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُمْ جَمَاعَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ كَافٍ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ أَقُولُ: يَحْصُلُ لِلْقَاضِي الْعِلْمُ بِالنَّسَبِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِلشُّهُودِ أَيْضًا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ النَّهْيِ الْمَذْكُورَةَ مَعَ أَنَّهُ يَشْمَلُهَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَقْيِيدُ مَسْأَلَةِ النَّهْيِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُدَّعِي.

(قَوْلُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ وَجْهِهَا إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ جَوَابَ الِاسْتِفْهَامِ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ لَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَهُ وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا وَقَدْ مَرَّ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اشْتِرَاطُهُ وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ وَجْهِهَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِمَامُ خواهر زاده وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَخْصِهَا وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ وَجْهِهَا إلَى آخِرِ مَا قَدَّمَهُ وَتَقَدَّمَ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ أَخْبَرَ الشَّاهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ يَكْفِي لِلشَّهَادَةِ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَ أَبُو السُّعُودِ فَتَحَصَّلَ مِنْهُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ اهـ.

7,849

(تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لَهَا

7,850

أَمَّا إذَا عَرَفَهَا فَيَشْهَدُ عَلَيْهَا بِدُونِ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا وَلَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَأَى وَجْهَهَا ثُمَّ تَنَقَّبَتْ فَشَهِدَ عَلَى إقْرَارِهَا مَثَلًا فِي حَالِ تَنَقُّبِهَا فَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ مِنْ غَيْرِهِ إذْ تَعْرِيفُ غَيْرِهِ حِينَئِذٍ لَا يَزِيدُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ،

7,851

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَنَقِّبَةً وَكَانَ يَعْرِفُهَا قَبْلُ فَعَرَفَهَا بِصَوْتِهَا وَهَيْئَتِهَا وَلَمْ يَرَ وَجْهَهَا وَقْتَ التَّنَقُّبِ أَوْ الْإِقْرَارِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَفِي الْعِمَادِيَّةِ قَالُوا لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ بِدُونِ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا وَبِهِ يُفْتِي شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ وَظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ اهـ.

وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا عَرَفَهَا بِصَوْتِهَا أَوْ لَا وَفِي الْبِيرِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ أَوْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ وَهُوَ لَا يَرَاهُ وَإِنْ عَرَفَ كَلَامَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَقْرَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهَا إلَّا إذَا رَأَى شَخْصَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي النَّوَادِرِ رُؤْيَةَ وَجْهِهَا اهـ.

وَانْظُرْ كَلَامَ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا

(قَوْلُهُ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هُنَا حَذْفٌ وَلَعَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهَا أَنَّهَا فُلَانَةُ وَعِنْدَهُمَا يَكْتَفِي بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ ثُمَّ رَاجَعْت النَّوَازِلَ فَوَجَدْتهَا كَمَا أَصْلَحْتهَا ثُمَّ قَالَ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُوك يَقُولَانِ يَجُوزُ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ أَوْ رَأَى فِي مِثْلِ الْبَيْعِ، وَالْإِقْرَارِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَالْغَصْبِ، وَالْقَتْلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي كُلِّ مَا يَتِمُّ بِنَفْسِهِ إذَا عَايَنَ السَّبَبَ كَالْبَيْعِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ،

7,682

وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إذْ ادَّعَى إلَيْهِ لِمَا تَلَوْنَا وَرَوَيْنَا وَهَذَا لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا هُوَ الْمُوجِبُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الشَّرْطُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا عَلِمْت مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ» وَيَقُولُ أَشْهَدُ بِأَنَّهُ بَاعَ أَوْ أَقَرَّ؛ لِأَنَّهُ عَايَنَ السَّبَبَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ بِهِ كَمَا عَايَنَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِالْعَقْدِ فَظَاهِرٌ،

7,683

وَإِذَا كَانَ بِالتَّعَاطِي فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ، وَقَدْ وُجِدَ

7,684

وَقِيلَ لَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْبَيْعِ بَلْ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَخْذِ، وَالْإِعْطَاءِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حُكْمِيٌّ وَلَيْسَ بِبَيْعٍ حَقِيقِيٍّ وَلَا يَقُولُ أَشْهَدَنِي إلَّا إذَا أَشْهَدَهُ كَيْ لَا يَكُونَ كَاذِبًا

7,685

وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ بِكَذَا لِفُلَانٍ وَلَا يَقُولُ أَشْهَدَنِي لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ سَمِعَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ إذْ النَّغْمَةُ تُشْبِهُ النَّغْمَةَ إلَّا إذَا كَانَ فِي الدَّاخِلِ وَحْدَهُ وَعَلِمَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِلْكِ وَلَيْسَ لَهُ مِلْكٌ غَيْرُهُ فَسَمِعَ إقْرَارَ الدَّاخِلِ وَلَا يَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا فُسِّرَ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ؛ لِأَنَّ النَّغْمَةَ تُشْبِهُ النَّغْمَةَ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ الْقَبُولُ عِنْدَ التَّفْسِيرِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ تَجُوزُ فِي أَشْيَاءَ ثُمَّ عِنْدَ التَّفْسِيرِ لَا تُقْبَلُ وَقَالُوا: إذَا سَمِعَ صَوْتَ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا إلَّا إذَا كَانَ يَرَى شَخْصَهَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ وَمَا يَتَحَمَّلُهُ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ أَيْ يَكُونُ هُوَ تَمَامَ السَّبَبِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ قَوْلًا كَانَ مِثْلَ الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَالطَّلَاقِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ فِعْلًا كَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ،

6,352

فَإِذَا سَمِعَ الشَّاهِدُ الْقَوْلَ كَأَنْ سَمِعَ قَاضِيًا يُشْهِدُ جَمَاعَةً عَلَى حُكْمِهِ أَوْ رَأَى الْفِعْلَ كَالْقَتْلِ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ فَيَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ بَاعَ أَشْهَدُ أَنَّهُ قَضَى

6,353

فَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ مُعَاطَاةً فَفِي الذَّخِيرَةِ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ

6,354

وَقِيلَ يَشْهَدُونَ بِالْبَيْعِ كَالْقَوْلِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَمِنْهُ مَا لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فَإِذَا سَمِعَ شَاهِدًا يَشْهَدُ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ إلَّا أَنْ يُشْهِدَهُ ذَلِكَ الشَّاهِدُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ غَيْرُ مُوجِبَةٍ بِنَفْسِهَا بَلْ بِالنَّقْلِ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِنَابَةِ وَالتَّحْمِيلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الشَّرْطُ) أَيْ الْعِلْمُ الْمُوجِبُ هُوَ رُكْنُ الْمُسَوِّغِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لِمُسَوِّغِ الْأَدَاءِ سِوَاهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: ٨٦] بَيَانُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَوَّزَ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْعِلْمِ وَقَدْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِالرُّؤْيَةِ وَالسَّمَاعِ فَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَيْضًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ) فَأَمَرَ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْعِلْمِ يَقِينًا فَعَنْ هَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ بِمَا تَسْمَعُهُ مِنِّي ثُمَّ قَالَ بِحَضْرَتِهِ لِرَجُلٍ بَقِيَ لَك عَلَيَّ كَذَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَفِي الْخُلَاصَةِ اشْتَرَى عَبْدًا وَادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ عَيْبًا بِهِ فَلَمْ يُثْبِتْهُ فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَيْهِ هَذَا الْعَيْبَ فَأَنْكَرَ فَاَلَّذِينَ سَمِعُوا مِنْهُ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْعَيْبِ فِي الْحَالِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَقُولُ أَشْهَدَنِي إلَّا إذَا أَشْهَدَهُ كَيْ لَا يَكُونَ كَاذِبًا) وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْكَاذِبِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا فُسِّرَ لَهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: إنِّي أَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالُوا إذَا سَمِعَ إلَخْ) رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ امْرَأَةٍ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَشَهِدَا أَنَّ رَجُلَيْنِ سِوَاهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَشْهَدَاهُمَا أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا أُجِيزُ ذَلِكَ وَذَكَرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَ الشَّاهِدِ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إذَا سَمِعُوا صَوْتَ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَوْ رَأَوْا شَخْصَهَا وَشَهِدَ عِنْدَهُمْ رَجُلَانِ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِهَا،

6,355

وَإِنْ لَمْ يَرَوْا وَجْهَهَا.

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرَوْا شَخْصَهَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَذَكَرَ عَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ ابْنًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ دَخَلَ عَلَى أَبِي سُلَيْمِ بْنِ الْجُوزَجَانِيِّ فَسَأَلَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَقُولَانِ يَجُوزُ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

اهـ. قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا إلَّا إذَا كَانَ يَرَى شَخْصَهَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ) شُرِطَ فِي شَهَادَةِ النَّوَازِلِ رُؤْيَةُ شَخْصِهَا دُونَ وَجْهِهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.