Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي لِلتَّزْكِيَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّرْجَمَةِ) وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ إلَّا اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي تَنْبَنِي عَلَى ظُهُورِ الْعَدَالَةِ وَهُوَ بِالتَّزْكِيَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ كَالْعَدَالَةِ وَتُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الْمُزَكَّى فِي الْحُدُودِ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَمَجْلِسُ الْقَضَاءِ وَاشْتِرَاطُ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ أَمْرٌ تَحَكُّمِيٌّ أَيْ تَعَبُّدِيٌّ فِي الشَّهَادَةِ فَلَا يَتَعَدَّاهَا وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ بِتَزْكِيَةِ وَاحِدٍ فَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِتَزْكِيَةِ وَاحِدٍ فَزَكَّى جَازَ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي التَّزْكِيَةِ وَالْمُرَادُ تَزْكِيَةُ السِّرِّ

note

وَلَوْ قَالَ الْوَاحِدُ الْعَدْلُ الْمُسْلِمُ لَكَانَ أَوْلَى لِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِيهَا وَالْإِسْلَامِ فِي الْمُزَكِّي لَوْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي الْوَاحِدِ فَشَمِلَ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ وَالْأَعْمَى وَالْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ وَالصَّبِيَّ وَأَحَدَ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَالْوَالِدَ لِوَلَدِهِ وَعَكْسَهُ وَالْعَبْدَ لِمَوْلَاهُ وَعَكْسَهُ وَخَرَجَ مِنْ كَلَامِهِ تَزْكِيَةُ الشَّاهِدِ بِحَدِّ الزِّنَا فَلَا بُدَّ فِي الْمُزَكِّي فِيهَا مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَالْعَدَدِ الْأَرْبَعَةِ إجْمَاعًا وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ تَزْكِيَةِ الشَّاهِدِ بِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ وَمُقْتَضَى مَا قَالُوهُ اشْتِرَاطُ رَجُلَيْنِ لَهَا.

وَقَيَّدْنَا بِالتَّزْكِيَةِ السِّرَّ احْتِرَازًا عَنْ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْبَصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا لَفْظَ الشَّهَادَةِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِيهَا أَظْهَرُ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ

22,984

وَكَذَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِيهَا عَلَى مَا قَالَهُ الْخَصَّافُ وَأَطْلَقَ فِي الرِّسَالَةِ فَشَمِلَ رَسُولَ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّي وَرَسُولَ الْمُزَكِّي إلَى الْقَاضِي كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَا الْأَوَّلَ كَمَا زَعَمَهُ الشَّارِحُ وَأَطْلَقَ فِي التَّرْجَمَةِ فَشَمِلَ الْمُتَرْجِمَ عَنْ الشُّهُودِ أَوْ عَنْ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا الْأَوَّلَ كَمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ قَالُوا وَالْأَحْوَطُ فِي الْكُلِّ اثْنَانِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يُعْلِمُهُ أَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْهُ وَعَلَّلَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِأَنَّهُ إذَا أَعْلَمَهُ رُبَّمَا خَدَعَ الْمُزَكِّيَ أَوْ أَخَافَهُ وَلَا يُعْلِمُهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ سِرًّا إنَّمَا يَطْلُبُ مِنْهُ تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَخْتَارَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ مَنْ هُوَ أَخْبَرُ بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَأَكْثَرُهُمْ اخْتِلَاطًا بِالنَّاسِ مَعَ عَدَالَتِهِ عَارِفًا بِمَا لَا يَكُونُ جَرْحًا وَمَا يَكُونُ جَرْحًا غَيْرَ طَمَّاعٍ وَلَا فَقِيرٍ كَيْ لَا يُخْدَعَ بِالْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِيرَانِهِ وَلَا أَهْلِ سُوقِهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ سَأَلَ أَهْلَ مَحَلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهِمْ ثِقَةً اعْتَبَرَ فِيهِمْ تَوَاتُرَ الْأَخْبَارِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَخَصَّ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِسُؤَالٍ مِنْ الْأَصْدِقَاءِ

note

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَبُولِ قَوْلِ الْوَاحِدِ فِي التَّزْكِيَةِ إلَى قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الْجَرْحِ وَسَيَأْتِي وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ التَّسْوِيَةُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَاحِدِ وَبَيْنَ التَّزْكِيَةِ وَالتَّرْجَمَةِ فَرْقٌ فَإِنَّ التُّرْجُمَانَ لَوْ كَانَ أَعْمَى لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ

22,985

وَيَجُوزُ عِنْدَ الثَّانِي وَقَدَّمْنَا أَنَّ تَزْكِيَةَ الْأَعْمَى جَائِزَةٌ وَلَا يَكُونُ الْمُتَرْجِمُ امْرَأَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخِزَانَةِ وَتَصْلُحُ لِلتَّزْكِيَةِ وَشَرَطَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْمُتَرْجِمِ عَنْ الشَّاهِدِ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ أَعْجَمِيًّا وَعَنْ الْخَصْمِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ عَارِفًا بِلِسَانِ الشَّاهِدِ وَالْخَصْمِ لَمْ تَجُزْ تَرْجَمَةُ الْوَاحِدِ وَفِي الْمِصْبَاحِ تَرْجَمَ فُلَانٌ كَلَامَهُ إذَا بَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَتَرْجَمَ كَلَامَ غَيْرِهِ إذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِلُغَةٍ غَيْرِ لُغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَاسْمُ الْفَاعِلِ تُرْجُمَانٌ وَفِيهِ لُغَاتٌ أَجْوَدُهَا فَتْحُ التَّاءِ وَضَمُّ الْجِيمِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّهُمَا مَعًا وَتُجْعَلُ التَّاءُ تَابِعَةً لِلْجِيمِ وَالثَّالِثَةُ فَتْحُهُمَا بِجَعْلِ الْجِيمِ تَابِعَةً لِلتَّاءِ وَالْجَمْعُ تَرَاجِمُ اهـ.

وَالتَّزْكِيَةُ الْمَدْحُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ زَكَّى نَفْسَهُ تَزْكِيَةً مَدَحَهَا. اهـ. (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَسَأَلَ عَنْ الشُّهُودِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ لَا يَسْأَلُ الْقَاضِي عَنْهُمْ قَالَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ أَرْبَعَةٌ مِنْ الشُّهُودِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمْ شَاهِدُ رَدِّ الطِّينَةِ وَشَاهِدُ تَعْدِيلِ الْعَلَانِيَةِ وَشَاهِدُ الْغَرِيبِ لِيَدْعُوَهُ الْقَاضِي عَلَى غَيْرِ قُرْعَةٍ وَشَاهِدُ الْعَدَوِيِّ وَشَرَحَهَا فِي شَرْحَيْ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهَادَاتِ وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا هُوَ حَفِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَئِمَّةِ أَخَذَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزَاحَمَهُ فِي الْعِلْمِ وَلَوْ عَمَّرَ لَفَاقَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَكِنَّهُ مَاتَ شَابًّا

22,986

قُلْتُ: فَيَحْتَاجُ هُنَا إلَى فَهْمِ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ فِي الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ عَنْهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُزَكِّي الْعَدْلَ مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِهَا عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهَا لَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ فَلَا يَقْبَلُ تَزْكِيَتَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَدَالَةُ الْمُزَكِّي كَمَا فَهِمَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلِاحْتِيَاطِ لِلِاكْتِفَاءِ بِتَزْكِيَةِ السِّرِّ لِتَصْرِيحِ الْكُلِّ بِاشْتِرَاطِ عَدَالَةِ الْمُزَكِّي خُصُوصًا فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا فَهِمْنَاهُ عَنْهُمْ

note

وَلَمَّا نَظَرَ إلَى أَنَّ عَدَمَ السُّؤَالِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَجْلِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورِ ظَنَّ أَنَّ الْمُزَكِّيَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّصْرِيحِ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ مَا فَهِمَهُ هُوَ الْمُرَادُ فَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ لِنَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ كَالشَّهَادَةِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَتْ التَّزْكِيَةُ سِرًّا وَهُوَ الظَّاهِرُ. (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُ الْقَاضِي عَارِفًا بِاللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ وَرَدَّهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَأَطَالَ فِي فَوَائِدِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ أَرَادَ الِاطِّلَاعَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَنْظُرْ فِيهِ وَقَدْ تَرَكْته؛

لِأَنَّهُ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ حَتَّى قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَلَوْلَا قَصْدُ مُنَاقَشَةِ الطَّرَسُوسِيِّ لَمَا تَكَلَّمْت عَلَى ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) قَبُولُ قَوْلِ الْوَاحِدِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ بَلْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَالرَّابِعَةُ التَّقْوِيمُ لِلْمُتْلَفَاتِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ لِمَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ التَّقْوِيمَيْنِ الْخَامِسَةُ الْجَرْحُ وَقَدَّمْنَاهُ السَّادِسَةُ تَقْدِيرُ الْأَرْشِ السَّابِعَةُ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بَعْدَ إحْضَارِهِ الثَّامِنَةُ الْإِخْبَارُ بِفَلَسِ الْمَحْبُوسِ لِإِطْلَاقِهِ التَّاسِعَةُ الْإِخْبَارُ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ الْعَاشِرَةُ الْإِخْبَارُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ الْحَادِيَ عَشَرَ الْإِخْبَارُ بِالْمَوْتِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَاصِرٍ؛

لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الدِّيَانَاتِ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ كَطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَحِلِّ الطَّعَامِ وَحُرْمَتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَأَيْضًا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَدْلِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ وَإِخْبَارِ الْبِكْرِ بِإِنْكَاحِ وَلِيِّهَا وَإِخْبَارِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ وَنَحْوِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ اشْتِرَاطِ أَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ

22,987

أَمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهَا مَعَهَا؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ بِمَسْتُورِينَ وَالْكَلَامُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ حَتَّى لَا يُقْبَلُ خَبَرُ مَسْتُورِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الْأَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ فِي التَّقْوِيمِ تَقْوِيمُ نِصَابِ السَّرِقَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ فِي الْوَاحِدِ فَشَمِلَ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ وَالْأَعْمَى) سَيَأْتِي بِذِكْرِ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْأَعْمَى لَا تَجُوزُ تَرْجَمَتُهُمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِطْلَاقُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْكِيَةِ.

(قَوْلُهُ شَرَحَهَا فِي شَرْحَيْ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ) أَيْ فِي شَرْحِهَا لِمُصَنِّفِهَا وَشَرْحِهَا لِابْنِ الشِّحْنَةِ وَعِبَارَةُ الثَّانِي فَشَاهِدُ الْغَرِيبِ هُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْخُصُومُ بِبَابِ الْقَاضِي وَمِنْهُمْ شَخْصٌ يَدَّعِي الْغُرْبَةَ وَالْغُرْمَ عَلَى السَّفَرِ وَفَوْتَ الرِّفَاقِ بِالتَّأَخُّرِ وَيَطْلُبُ تَقْدِيمَهُ لِذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَزْكِيَتِهِمَا لِتَحَقُّقِ الْفَوْتِ بِطُولِ الْمُدَّةِ بِالتَّزْكِيَةِ وَالْعَدْوَى هُوَ مَا لَوْ سَمَّى شَخْصًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَهُ عَلَيْهِ دَعْوَى لَا يُرْسِلُ الْقَاضِي خَلْفَهُ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْحَقِّ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَلَا يَشْرِطُ تَعْدِيلَهُمَا وَنُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اشْتَرَطَ تَعْدِيلَ هَذَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِلْزَامِ عَلَى الْغَيْرِ وَكُلَّمَا كَانَ كَذَلِكَ سَبِيلُهُ التَّعْدِيلُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَقَالَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ

7,845

وَأَمَّا شَاهِدُ رَدِّ الطِّينَةِ فَهُوَ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ لَيْسَ بِحَاضِرٍ مَعَهُ بِحَقٍّ وَذَكَرَ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ مَعَهُ أَعْطَاهُ الْقَاضِي طِينَةً أَوْ خَاتَمًا وَقَالَ أَرِهِ إيَّاهُ وَادْعُهُ إلَيَّ وَأَشْهِدْ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرَاهُ ذَلِكَ وَقَالَ لَا أَحْضُرُ وَشَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي بِذَلِكَ مَسْتُورَانِ لَا يَسْأَلُ عَنْهُمَا قَالُوا وَفِيمَا نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ إشَارَةٌ إلَى تَعْدِيلِهِمَا حَيْثُ قَيَّدَ بِمَا فِيهِ إلْزَامٌ عَلَى الْغَيْرِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ عَدَمَ التَّعْدِيلِ أَنْظَرُ لِلنَّاسِ وَبِهِ نَأْخُذُ لِخَوْفِ اخْتِفَاءِ الْخَصْمِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ فَإِذَا شَهِدَا كَتَبَ إلَى الْوَالِي فِي إحْضَارِهِ،

7,846

وَأَمَّا شَاهِدَا تَعْدِيلِ الْعَلَانِيَةِ فَلَا تُشْتَرَطُ تَزْكِيَتُهُمَا ظَاهِرًا بَعْدَ سُؤَالِ الْقَاضِي عَنْ الشُّهُودِ الْمَطْلُوبِ تَعْدِيلُهُمْ فِي السِّرِّ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أُمَنَائِهِ وَأَخْبَرَهُ بِعَدَالَتِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ شُهُودِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تُشْتَرَطْ عَدَالَتُهُمْ؛ لِأَنَّهَا لِلِاحْتِيَاطِ إجَابَةً لِلْمُدَّعِي إلَى مَا طَلَبَ اهـ. مُلَخَّصًا.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَالْوَاحِدُ يَكْفِي لِلتَّزْكِيَةِ، وَالرِّسَالَةِ، وَالتَّرْجَمَةِ) ؛ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا الْعَدَالَةُ حَتَّى يَجُوزَ تَزْكِيَةُ الْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْأَعْمَى، وَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ؛ لِأَنَّ خَبَرَ هَؤُلَاءِ مَقْبُولٌ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ رِوَايَتَهُمْ فِي الْإِخْبَارِ مَقْبُولَةٌ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُشْتَرَطُ فِي التَّزْكِيَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ الْعَدَدِ وَوَصْفِ الذُّكُورَةِ حَتَّى يُشْتَرَطَ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِ الزِّنَا أَرْبَعَةٌ ذُكُورٌ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ رَجُلَانِ وَفِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْحُقُوقِ يَجُوزُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَفِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ رَتَّبَهَا عَلَى مَرَاتِبِ الشَّهَادَةِ؛

لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ تَبْتَنِي عَلَى ظُهُورِ الْعَدَالَةِ وَهُوَ بِالتَّزْكِيَةِ

7,678

وَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَعْنَى الْإِخْبَارِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَلَا مَجْلِسُ الْحُكْمِ وَجَازَ تَزْكِيَةُ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَتَزْكِيَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَتَزْكِيَةِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَبِالْعَكْسِ وَاشْتِرَاطُ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ رُجْحَانَ الصِّدْقِ فِي حَقِّ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ بِالْعَدَالَةِ لَا بِالْعَدَدِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْإِخْبَارِ حَتَّى قَالُوا فِيهَا لَا يُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ مَا لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ وَلَكِنْ تُرِكَ ذَلِكَ لِلنَّصِّ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهَا عَلَى الْأَصْلِ وَفِي الْمُحِيطِ أَجَازَ تَزْكِيَةَ الصَّبِيِّ وَقَالُوا: تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ وَعَدَدُ الشَّهَادَةِ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِ الْحَدِّ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْمُرَادُ بِالرِّسَالَةِ، وَالتَّرْجَمَةِ رَسُولُ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّي، وَالْمُتَرْجِمِ عَنْ الشُّهُودِ وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَالْمَعْنَى مَا بَيَّنَّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَالْأَحْوَطُ فِي الْكُلِّ اثْنَانِ.

وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَخْتَارَ فِي الْمُسَاءَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ مَنْ هُوَ أَخْبَرُ بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَأَكْثَرُهُمْ اخْتِلَاطًا بِالنَّاسِ مَعَ عَدَالَتِهِ عَارِفًا بِمَا يَكُونُ جَرْحًا وَمَا لَا يَكُونُ جَرْحًا غَيْرَ طَمَّاعٍ وَلَا فَقِيرٍ كَيْ لَا يُخْدَعَ بِالْمَالِ،

7,679

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِيرَانِهِ وَلَا أَهْلِ سُوقِهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ سَأَلَ أَهْلَ مَحَلَّتِهِ،

7,680

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهِمْ ثِقَةً اعْتَبَرَ فِيهِمْ تَوَاتُرَ الْإِخْبَارِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلُّهُ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ،

7,681

وَأَمَّا تَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، وَالْبَصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ سِوَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِيهَا أَظْهَرُ، فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي لِلتَّزْكِيَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّرْجَمَةِ)

6,335

قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَالتُّرْجُمَانُ إذَا كَانَ أَعْمَى فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ. اهـ. غَايَةٌ وَقَالَ الْكَمَالُ فِي بَابِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى وَيُقْبَلُ أَيْ الْأَعْمَى فِي التَّرْجَمَةِ عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَحْصُلُ بِالسَّمَاعِ وَقَدْ كَتَبْت عِبَارَتَهُ بِكَمَالِهَا هُنَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَجُوزَ تَزْكِيَةُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) قَالَ الْكَمَالُ وَعَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْمَحْدُودُ إذَا كَانُوا عُدُولًا وَلَا يَجُوزُ فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ إلَّا مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهَا إلَّا لَفْظُ الشَّهَادَةِ فَقَطْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُشْتَرَطُ فِي التَّزْكِيَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ) قَالَ الْكَمَالُ

note

وَلَمَّا ظَهَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ اعْتِبَارُ التَّزْكِيَةِ بِالشَّهَادَةِ فِي حَقِّ الْعَدَدِ قَالَ الْمَشَايِخُ فَيَجِبُ عِنْدَهُ اشْتِرَاطُ أَرْبَعَةٍ مِنْ الْمُزَكِّينَ فِي شُهُودِ الزِّنَا اهـ

6,336

قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ لِحُسَامِ الدِّينِ رَجُلٌ صَحِبَ رَجُلًا فِي حَضَرِهِ وَسَفَرِهِ وَلَمْ يَرَ مِنْهُ إلَّا الصَّلَاحَ وَالْخَيْرَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ مَا لَمْ يَصْحَبْهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ سَنَةً وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَسَعُهُ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ عَلَى وَجْهِهِ،

6,337

فَإِنْ عَرَفَهُ بِالْعَدَالَةِ عَدَّلَهُ، وَإِنْ عَرَفَهُ ثُمَّ تَطَاوَلَتْ الْمُدَّةُ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُعَدِّلَهُ بِتِلْكَ الْمَعْرِفَةِ وَحَدُّ التَّطَاوُلِ سَنَةٌ أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ) أَيْ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَجَازَ تَزْكِيَةُ إلَخْ) أَيْ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَتَعْدِيلُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ وَالِابْنِ لِلْأَبِ فِي السِّرِّ يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالصَّبِيُّ أَهْلٌ لِتَعْدِيلِ السِّرِّ،

6,338

وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ وَقَالَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلُّهُ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ اهـ

6,339

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ شَرَطَ الْخَصَّافُ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي فِي الْعَلَانِيَةِ غَيْرَ الْمُزَكِّي فِي السِّرِّ

6,340

أَمَّا عِنْدَنَا فَاَلَّذِي يُزَكِّيهِمْ فِي السِّرِّ يُزَكِّيهِمْ فِي الْعَلَانِيَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَقَالُوا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ وَعَدَدُ الشَّهَادَةِ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِ الْحَدِّ بِالْإِجْمَاعِ)

6,341

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الْمُزَكِّي فِي الْحُدُودِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ يَعْنِي بِالْإِجْمَاعِ

6,342

وَكَذَا فِي الْقِصَاصِ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَلِفِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي بَابِ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ فِي الْمُخْتَلِفِ وَالْحَصْرِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ بَابِ أَبِي حَنِيفَةَ تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الْمُزَكِّي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا اهـ وَقَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ أَيْ الْمَحْكِيِّ فِيهِ الْإِجْمَاعُ كَمَا ذُكِرَ عَنْ الْمُخْتَلِفِ إنَّمَا هُوَ الذُّكُورَةُ،

6,343

وَأَمَّا الْعَدَدُ فَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَمُخْتَلِفُ الرِّوَايَةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْمُجْتَبَى

6,344

وَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ نَفْسُهُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالرِّسَالَةِ وَالتَّرْجَمَةِ رَسُولُ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّي) الظَّاهِرُ أَيْ الْمُزَكِّي يَنْظُرُ فِي الْأَكْمَلِ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ

6,345

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا كَانَ رَسُولُ الْقَاضِي الَّذِي يَسْأَلُ عَنْ الشُّهُودِ وَاحِدًا جَازَ وَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ إلَّا اثْنَانِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَأَرَادُوا بِالرَّسُولِ الْمُزَكِّيَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمُتَرْجِمُ عَنْ الشَّاهِدِ وَرَسُولُ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّي وَرَسُولُ الْمُزَكِّي إلَى الْقَاضِي يُخْبِرُهُ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ اهـ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْمُرَادُ مِنْ رَسُولِ الْقَاضِي الْمُزَكِّي وَهُوَ الْمَسْئُولُ مِنْهُ عَنْ الشُّهُودِ فَيَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَهُ الَّذِي يُسْأَلُ عَنْ الشُّهُودِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.

6,346

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالْوَاحِدِ فِي التَّزْكِيَةِ

6,347

وَكَذَا فِي الرِّسَالَةِ إلَيْهِ وَالرِّسَالَةِ مِنْهُ إلَى الْقَاضِي

6,348

وَكَذَا فِي التَّرْجَمَةِ عَنْ الشَّاهِدِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ) قَالَ الْكَمَالُ فَهَذَا الْخِلَافُ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ

6,349

فَأَمَّا تَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ فَيُشْتَرَطُ الْعَدَدُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

6,350

قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي مَسَائِلِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ الْخِلَافُ فِي عَدَدِ الْمُزَكِّي فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ

6,351

وَأَمَّا فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ فَشُرِطَ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ قَالَ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِي التَّرْجَمَةِ شَرْطٌ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.